الأخبار
أخبار إقليمية
الحزب الشيوعي .. أي التيارات يسعى لتصفيته .. الحلقة الرابعة
الحزب الشيوعي .. أي التيارات يسعى لتصفيته .. الحلقة الرابعة
الحزب الشيوعي .. أي التيارات يسعى لتصفيته .. الحلقة الرابعة


09-09-2015 08:21 PM
علاء الدين محمود

خبر إختطاف
نسمات باردة بدأت تداعب جسد الحزب الشيوعي، أصبح الحديث ممكنا وبصوت مرتفع، ربما أخيرا اهتدى الكثيرون إلى حقيقة أن الصراع الفكري الحر خير وأبقى، فصار كل بما لديهم فرحين، يعرضون بضاعتهم في هواء الأسافير الطلق وفي الصحف السيارة والملتقيات وما يذكر فيه اسم الحزب، وما يكتبون، كان الحديث محرما خارج القنوات الحزبية، ولا شيء يمر إلا عبر المواعين الحزبية، لكن فيما يبدو أن المواعين قد ضاقت تماما وصارت كأنها قد صممت لخدمة تيار معين، وبعد أن كان الرفاق يؤدون صلاتهم سرا، الأن انتقل الكثير منهم إلى صلاة العلن باحثين عن مخرج وعن إجابة عن سؤال "ما العمل"؟!.
تحقيق: علاء الدين محمود
المفصولون
وتجمعت خارج الحزب جيوش من الذين أبعدوا أو أبتعدوا لأسباب مختلفة ليست بعيدة عن أجواء الصراع الدائر داخل سراديب الحزب المظلمة ، وأزقته ليتحول كم من هولاء الذين ارتبطت حياتهم بالحزب الى "أعداء الحزب" فهذه الصفة أو السبة لا تطلق فقط عند الحزب الشيوعي السوداني ، كما جرت العادة في الأحزاب الشيوعية على الأعداء الطبقيين ، وجماعات الإسلام السياسي بل بذات الحمولة ، وربما تزيد تطلق على المغاضبين من ابناء الحزب الذين دابروا تلك الديار خاصة الذين هم في زمرة المغضوب عليهم لخلاف حملوه ضد قيادة الحزب أو ما عرف بـ"جهاز المتفرغين" تلك الصفة التي قال الأستاذ يوسف حسين في حوار مع "التيار" أن جهاز الأمن هو من قام بصكها وتولى كبرها ، ذلك الحوار الذي أغلق فيه يوسف حسين الباب تماما أمام التجديد وترقي الشباب الذي يرى فيه حسين تضييع للحزب وهذا سنأتي اليه لاحقا ، غير ان من الواضح أن تطاول وجود ذات القيادات على رأس الحزب في لجنته المركزية قد حرم الحزب كثيرا من التطور والتجديد المنشود فذات العقول تفكر بذات الطريقة التي أسهمت بشكل كبير في إفساد الحياة الحزبية كما سنرى وهو الأمر الذي أسهم في هذه الموجة الكبيرة من تشريد الشيوعيين الى خارج الحزب عبر الإيقاف والفصل ، ونقصد بالطبع الذين ابعدوا وتم فصلهم لأسباب تتعلق بمواقفهم الفكرية
تيار خارج الحزب
اتينا في سابق التحقيق على ذكر ذلك بيان ما يسمى باللجنة التمهيدية لمقاومة تصفية الحزب الشيوعي ، "البيان رقم واحد" وهو البيان الذي تم وصفه بالمجهول كون أن جهة من عظم ولحم لم تتبناه حتى اللحظة ، وقلنا البيان وإن كان مجهولا إلا أن هنالك من كان يكتب في الصحف مقالات تحمل ذات المضامين واللغة وذات المواقف التي حملها البيان وهي المقالات التي كان يكتبها في أكثر من صحيفة الأستاذ محمد علي خوجلي أحد مفصولي الحزب وأحد ابرز ممثلي هذا التيار الذي اشرنا انا سنتناوله في هذه الحلقة عندما قدمناه بانه التيار هنالك تيار خارج الحزب الشيوعي يستخدم ذات اللغة وذات المطلوبات وذات الموقف وهو تيار يعلن الوقوف ضد التيار اليميني التصفوي داخل الحزب الشيوعي، بل ويدعي أنه تيار الذي يقف إلى جانب ماركسية الحزب، تيار غير ممثل داخل قيادة الحزب وفي لجنته المركزية، بينما حرب التيارات تستعر فيما دون ذلك، وهو التيار الذي يعلن تبنيه ما يطلقون عليه "تيار الماركسية الوسطية" وقد إتهم محمد على خوجلي في تلك المقالات قياد الحزب الشيوعي مباشرة بالسعي نحو تصفيته عبر تعجيل إنتصار التيار اليميني داخله ، ويرى خوجلي في تلك الكتابات أن القيادة قد طرحت بديلا للائحة الحزب أقل ما يمكن أن توصف به هو أنها أكثر تخلفا من دستور سيء الصيت "الاتحاد الاشتراكي" تخللها هجوم محموم على المركزية وكأن المركزية لعنة أو سبة يجب التبرؤ منها وليست أداة تنظيمية للحفاظ على أمن الحزب ووحدته وسلامته.
تفكيك الحزب
ومن ما طرحه خوجلي في مقالاته تلك أن تاريخ الحزب الشيوعي وتجاربه تكشف أن أي مسعى لتفكيك الحزب الشيوعي دائما ما يبدأ بالهجوم على المركزية للقضاء على المبدأ التنظيمي الذي يحمي جسد الحزب ويمنع الفوضى والتكتلات مع أنهم مدركون أنه ما من تنظيم سياسي أو نقابي، شبابي أو رياضي إلا وكانت المركزية قلبه النابض. هذه العبارات والمواقف التي حملها البيان جاءت في كتابات سبقت لمحمد علي خوجلي حملها البيان كما هي ولعل ذلك ما جعل الماركسي أبوبكر الأمين "خارج الحزب" يقول إنه قد لاحظ بعد الإطلاع على البيان المعني في وقته انه كان يستخدم عبارات كان ترد بكثرة في مقالات الاستاذ محمد علي خوجلي ولكنه يستخدمها في سياق مختلف وبقصد أن يصل القارئ المطلع لنسبة البيان لجهة الشيوعيين خارج الحزب ، ولئن كان نفر في قيادة الحزب قد إتهوا محمد علي خوجلي بكتابة البيان فإن ابوبكر الأمين يستبعد ذلك ويمضي قدما ليؤكد أن كاتب البيان أو المثقف الذي استكتبه جهاز الأمن ـ كما يعتقد الأمين ـ كان يظن واهماً أن آراء الخارجين عن الحزب موحدة وانها التعبير الأوفى عن تيار لا يزال داخل الحزب يمنع تجديد الحزب ، وكان المقصد الأخير هو تحريك وتحفيز عملية التخلي عن الشيوعية باضعاف المنادين بها وتقوية (المجددين) أو التيار الليبرالي والذي اثبتت الوقائع حينها أنه ضعيف الوجود والتأثير في قواعد الحزب ، ولعل حديث ابوبكر الأمين يشير الى إمكانية إختطاف هذا الخط من جهة أحد متورطيها جهاز الأمن من أجل التسريع بضرب هذا التيار للتعجيل بتصفية الحزب والإتجاه به يمينا ، ولعل ابوبكر الأمين ليس وحده الذي استبعد تورط محمد علي خوجلي في هذا الأمر ، فنفر من قيادات الحزب عندما بلغهم شكوك بعض من الشيوعيين إستبعدوا الأمر بواقع من أين لخوجلي بكل هذه الإمكانيات التي صاحب عملية توزيع البيان والتي أتينا على ذكرها ، غير أن قيادات في الحزب مازالت ترى حتى يومنا هذا في محمد خوجلي بكتابة البيان ، ورغم الإتهامات هنا وهناك ورغم إستعارة البيان للغة ومواقف محمد علي خوجلي فإن البيان ظل مجهولا دون جهة تتبناه وربما يشير هذا بقوة الى أن تلك الجهة المسمى بـ"اللجنة التمهيدية لمقاومة تصفية الحزب الشيوعي" أرادت ببيانها هذا الإنتصار لتيار من التيارات المتصارعة داخل الحزب الشيوعي كما اتينا على تفصيل ذلك .
رافعة
والواقع أن إسهامات محمد علي خوجلي النظرية شكلت رافعة للتيار الرافض لتصفية الحزب الشيوعي ونزوعه يمينا ، وهي كتابات غزيرة مثلت لوحدها تيارا استرعى انتباه كثير من الشباب الشيوعيين ، ومن ابرز تلك المقالات المتسلسلة والتي كانت تنشر في صحف "الأيام" و "الأضواء" ، والخرطوم" ثم "الصحافة" و جريدة "الجريدة" نجد عناوين مثل : " ممثل زائف لتيار مفقود" ، و " هل انتهت فترة صلاحية الماركسية .. لندع الموتى يدفنون موتاهم" و "الحزب الديموقراطي الواسع ومحاولة إستكشافه في الماضي" ، و "روشتة اليسار القديم ، وحزب اليسار العريض" و " إضاءات حول التجديد" و "هل إعلان الخطاء هو التطهر من الإنحراف" ، "مسئولية القيادة في التحجر والجمود العقائدي" ، "الأيام الأخيرة للقائد عبد الخالق محجوب" ، و " الحقيقة بين لجنة المقاومة والتيارات غير المعلنة" وغيرها من مقالات كل مقال منها نشر في حلقات وكل هذه المقالات كانت تتناول ما أطلق عليه الإنحراف اليميني داخل الحزب الشيوعي
كرة اللهب
محمد علي خوجلي نفض في مقال مطول كرة اللهب "بيان لجنة مقاومة تصفية الحزب الشيوعي" عن جسده وأعاد توجيهها عندما قال :"قال بعضهم أن بيان "لجنة مقاومة تصفية الحزب الشيوعي" أصدره جهاز الحزب أو جزء منهم دون علمه لتصفية المناهضين الجدد لمشروعه (أو حرب بين التيارات غير المعلنة) ممن بين عضوية الحزب وإقامة جدار بين الأفكار المناهضة لمشروع التصفية بإسم التجديد وتخويف العضوية بأن حملة هذه الأفكار إنقساميون أو هم أعداء الحزب وأعداء قيادة جهاز الحزب ، لكنني عندما علمت بحجم وطريقة التوزيع إستبعدت القول وذلك يحفزني لسبر الأغوار إضافة الى أن مثل ذلك البيان يربك خطة جهاز الحزب في التحلل تحت راية الحزب القديم " ويرجع محمد علي خوجلي التفكير بهذه الكيفية لحظة إتهامه الى ما أسماه المركزية الستالينية التي انتجت بحسب خوجلي "الألة الجهنمية داخل الحزب الشيوعي" التي يعتبرها اداة جهاز الحزب التأمرية والتي تعمل على نشر الاشاعات وسط الشيوعيين وفبركة الوقائع وافتراض الاعداء بل وافتراض مواقف والتصرف على ضوء الاستنتاجات والغاء حق الدفاع الشرعي ، ويحمل محمد علي خوجلي على الحاج وراق عندما يقول إن مدخل نقد الستالينية ليست في الحزب الشيوعي السوداني ليس كما قال الحاج وراق ببيان ماسيها في الإتحاد السوفييتي والصين وغيرها بل ببيان ماسيها في السودان واثارها على جمود الحزب الشيوعي وتحجره ومواقفه السياسية وافكاره وهزائمه ، ويرى خوجلي أن سكرتير الحزب الشيوعي حينها محمد إبراهيم نقد أمامه مسئوليتان أولها أن يقوم بتسليم الحزب الشيوعي السوداني للشيوعيين ، كحزب للطبقة العاملة الذي يسترشد بالماركسية السودانية ، وثانيها أن يفضح أفعال ما يسميها خوجلي بالالة الجهنمية والتي يقول خوجلي أن نقد يعلم منها الكثير وكيف إصطادت قيادات الحزب وكوادره واحدا إثر الاخر من إغتيال الشخصية الى الطرد من العضوية والتشهير ، ويرى خوجلي في هذه العملية "انذاك" مدخل لنقد المركزية المطلقة والستالينية في السودان
تيار عبد الخالق
يقول خوجلي متحدثا عن بيان لجنة مقاومة تصفية الحزب الشيوعي إن قيادة جهاز الحزب وكافة التيارات أو المراكز غير المعلنة أخافها بيان ما يسمى بلجنة مقاومة تصفية الحزب الشيوعي ، ويرى خوجلي ان قيادات ما يسميه بجهاز الحزب قد إتجهوا لإتهام بقايا تيار عبد الخالق محجوب والسبب في نظر الرجل بسيط ويرجعه الى أن كل التيارات تريد ابعاد البيان عنها وهي فعلا بعيدة عنه وهذه التيارات تعلم يقينا ان تيار عبد الخالق ليس شكلا تنظيميا اما قيادة جهاز الحزب فان تحديد هذا الاتهام ـ بحسب خوجلي ـ يريحها ويظهر ان التنظيم تحت طوعها ، بما ان الذين كانوا مصدر البيان هم من خارج الحزب وسرى ذلك سريان النار في الهشيم وكان محل التداول ليس بين عضوية الحزب وحدها بل كافة القوى السياسية ، ويقول خوجلي ان هذا إن هذا ما يدفعه الى بيان الحقيقة وتحليل الموقف غير أن المؤسف أن قيادة الحزب لم تصدر بيانا يوثق إتهامها ، ويقول خوجلي : " الا انه ولدهشتي ومن بعد نشر الحلقة الاولى من المقال اتصل بعضهم وكانوا يرون انه لم يك هنالك ضرورة للمقال بعد أن جرى تصحيح المعلومات وان البيان كان مصدره جهات رسمية ، واوضحت لهم إن هذا ايضا دخان في الهواء"
تعميق أزمة الحزب
ويرى خوجلي في بيان لجنة مقاومة التصفية مهما كان مصدره هو من وسائل تعميق أزمة الحزب ، ويقول انه وباعتباره من مؤيدي "الوسطية الماركسية" ضد الانتهازية اليمينية التصفوية التي يقودها جهاز الحزب وايضا ضد المسالك اليسارية فان نظرته للبيان لن تكون احادية ، فمن جهة هو يرى ان البيان دافع لقيادة جهاز الحزب لأن تكون أكثر حذرا وأشد تدقيقا في من حولها ولذلك ـ يقول خوجلي ـ فإن بعض التيارات والمراكز غير المعلنة قد تخسر أفرادا من بين أو حول الجهاز من جهة كل تيار كان مهموما أن يكون هنالك تيار اخر قد استبقه
تزوير إرادة
في إعتقاد خوجلي إن البيان قد يكون محاولة لإختطاف إرادة الشيوعيين ، لأن الخط الوسطي الماركسي الذي مثله المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني الاصل وقاد به تصفية التيار اليميني ، خط مزعج لأكثر من تيار داخل وخارج الحزب ، فاليمين واليسار داخل الحزب الشيوعي ـ بحسب خوجلي ـ لديهم حلفاء طبيعيون في كافة الأحزاب الأخرى ، ولكن الوسطية الماركسية حالة من التحالف بين فيئات إجتماعية معادية للامبريالية ومع الديموقراطية وضد الإستغلال الرأسمالي ويخلص خوجلي من هذه التقدمة الى فكرة أن البيان إذا صدر من الجهات الرسمية وحدها فهو يشبهها ، واذا صدر من جزء من جهاز الحزب بالتعاون مع الجهات الرسمية فهو يشبههم ، واذا صدر من اليمين المتدثر بالماركسية أو اليمين الحقيقي فهو يشببهم ايضا ، ويرجع خوجلي ذلك لكون ان جميع هذه الجهات يعملون على إبعاد ما يسميه بالحزب الشيوعي السوداني الأصل من تقدم الصفوف
ذلك ما كان من أمر "بيان اللجنة التمهيدية لتصفية الحزب الشيوعي" والذي أطلق عليه البيان رقم واحد ، ولم يعقبه البيان الثاني حتى الان ، ولعلنا لم نترك اثرا حتى اقتفيناه ، ولا نصا شرودا الا تتبعناه في سبيل الإحاطة بأمره ، وعلى الرغم من كوننا ختمنا ذكره بايراد التيار الذي مثل المتهم رقم واحد لدى الكثيرين في هذه الحلقة الا اننا سنعود لنمسك ببعض منه ، كون أن هذا البيان تجليا للصراع داخل الحزب الشيوعي ولكونه نتاج ربما مباشرا لما عرف بالاوراق المقدمة للمؤتمر الخامس مثل مشروع اللائحة والبرنامج
في الحلقة القادمة القادمة نتناول بعض من ما سارع في حرب التيارات وابرزها بشكل قوي وجعل بعض قياداتها يلجأون للصحف السيارة

الحلقة القادمة ..
فخ مشروع اللائحة

[email protected]



تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 3514

التعليقات
#1337177 [جمال علي]
0.00/5 (0 صوت)

09-09-2015 09:35 PM
لقد تم تصفية الحزي الشيوعي يد نميري فب عام 1971م.
أنت تتحدث عن شنو يا أستاذ؟!

[جمال علي]

ردود على جمال علي
European Union [منصور] 09-10-2015 04:52 PM
ما دام هذا رأيكم ، لماذا تخافون البعاتي . واللا منتظرين واحد يقنع الديك ؟ عجبي.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة