الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
من أساطير السماء .. برج العذراء
من أساطير السماء .. برج العذراء
من أساطير السماء .. برج العذراء


09-16-2015 12:31 AM
في بابل يرمز البرج للإلهة عشتار. السومريون أيضا عرفوا برج العذراء، والمصريون كانوا يرونه في صورة الإلهة إيزيس، إلهة الخصب والنماء.


ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد زكريا توفيق

تشبه الوردة

برج العذراء، برج كبير، لكن معظم نجومه خافتة. يمثل سيدة ملقاة على ظهرها تحت ذيل الأسد. يدها تمتد في اتجاه ضفائر بيرينيس.

تنظر في اتجاه برج العّواء أو الراعي. لكن الراعي يدير ظهره لها. تحمل جوهرتها اللامعة، نجم السنبلة، في مكان غير مناسب.

لكي تجد مكان نجم السنبلة، تتبع انحناء يد المغرفة الكبرى إلى نجم السماك الرّامح، في برج العواء، ثم مد الخط المنحني بنفس الطول لتجد نجم السنبلة.

لأن برج العذراء يقع في دائرة البروج، لذلك تجد أحيانا نجم السنبلة يختفي خلف القمر. ويمكن أن تجد أيضا مع نجوم البرج، كوكبا واحدا أو أكثر.

نجم السنبلة يبلغ قطره خمسة أضعاف قطر الشمس. شدة استضاءته تبلغ 1000 ضعف شدة استضاءة الشمس. يبعد عنا 260 سنة ضوئية.

برج العذراء يمثل الإلهة ديميتير، إلهة الحقول والزراعة عند الإغريق. يرمز البرج إلى فصل الربيع وبداية موسم الزراعة.

تصور ديميتير في بعض الأحيان وهي تحمل سنبلتين من سنابل القمح. إحداهما، تمثل النجم اللامع السنبلة، اسمه اللاتيني سبيكا، ويعني أيضا السنبلة.

اسم الإلهة ديميتير، يعني "أم القمح". لها اسم آخر هو سيريس، ومنه جاءت كلمة "سيريال"، وتعني الحبوب التي تفت باللبن كوجبة إفطار. هناك أيضا، نبات مصري ينمو بين الزراعات يسمى "سريس"، ربما تكون له علاقة بإلهة الزرع والحصاد.

ديميتير، هي إلهة حقول القمح. إلهة الزرع والحصاد والخضرة والنماء. كان يحبها كبير الآلهة زيوس. دائما يلبي طلباتها بري حقولها العطشى بالمطر. أنجب منها ولدا وبنتا. البنت اسمها بيرسيفون، حبيبة أمها التي لا تقوى على فراقها.

نشأت بيرسيفون وترعرعت بين الزهور والرياحين والورود. هي نفسها تشبه الوردة. قوامها ملفوف مفرود. بشرتها ناعمة الملمس كبتلة الزهور. عيناها في لون زهور البانسي. تعتني بالزهور نيابة عن أمها، وكانت مغرمة باستنباط سلالات جديدة منها.

في يوم من الأيام التي لا تنسى، بعدت بيرسيفون وهي تسير بجوار جدول صغير أكثر من اللازم. دخلت بستانا صغيرا، فوجدت في مرج خالٍ من الأشجار الطويلة، مجموعة من زهور الزنبق، تستحم بضوء شمس الأصيل الذهبية. كانت تحمل معها أدوات الرسم، فقررت رسمها.

بينما كانت ترسم بتلاتها، لاحظت وجود شجيرة لم تر مثلها من قبل. ذهبت إليها لكي تتأملها. وجدتها شجيرة عجيبة حقا، ذات أوراق كثيفة خضراء، وحبات كبيرة حمراء، معلقة وهي ترتجف على جذوعها مثل قطرات الدماء.

نظرت إلى الشجيرة مليا، فلم تدر أتحبها أم تكرهها. لكنها تيقنت أخيرا أنها لا تحبها. أمسكتها من جذعها وخلعتها بصعوبة من تربتها بجذورها. هذا ما نفعله مع النباتات الشيطانية التي تنمو بدون إذن في حدائقنا.

جذور الشجيرة كانت قوية راسخة في التربة، تركت حفرة عميقة في الأرض. ألقت بيرسيفون الشجيرة على الأرض، وعادت إلى مكان مجموعة الزنبق التي كانت ترسمها.

لكنها سمعت خلفها صوتا مزمجرا مرعبا، فالتفتت خلفها لتجد أن الصوت يأتـي من الحفرة مكان الشجيرة. ثم وجدت الحفرة تتسع شيئا فشيئا وتتحول إلى فم كهف كبير.

من الفتحة، خرجت ستة أحصنة سوداء، تجر عربة ذهبية. قائد العربة، طويل القامة يلبس رداء أسود. على رأسه تاج أسود. قبل أن تتمكن من الصراخ، مد ذراعه الطويلة واختطفها معه في العربة.

ثم ألهب ظهور خيله لكي تطير بالعربة في الفضاء، وتعود لكي تغوص في داخل الحفرة. بعد ذلك، أغلقت الحفرة كأنها لم تكن.

جن جنون الأم ديميتير عندما لم تعد بيرسيفون في ميعادها للبيت. خرجت تبحث عنها في كل مكان. ركبت إلهة الزرع والحصاد عربتها التي يجرها حصان أبيض يركض بسرعة الريح. جاءها هدية من إله البحار بوسيدون.

أخذت تصرخ تنادي في كل وادي ابنتها: "بيرسيفون...بيرسيفون...". لكن ما رد إلا صدى صوتها يقول معها "بيرسيفون...بيرسيفون...".

أخذت تبحث طول الليل. عندما بدأ الفجر يطل بنوره، ذهبت إلى البستان. فوجدت في المرج داخله، الشجيرة المقلوعة وآثار دهس أقدام على الأرض. قفزت ديميتير من عربتها، وأخذت تفحص المكان. فوجدت أدوات رسم ابنتها متناثرة على الأرض. لكن أين ابنتها؟




واصلت ديميتير البحث عن بيرسيفون. طارت فوق الجبال والبحار تبحث عنها. لا أحد يعرف مكانها. غناء الطيور لا يفصح عما حدث لها. حتى الآلهة، أبت أن تقول لها الحقيقة. مرت تسعة أيام وديميتير هائمة على وجهها. لم تذق طعم الغذاء أو الرحيق، غذاء الآلهة المفضل.

أخيرا، أخبرتها الشمس بما قد حدث لابنتها. بيرسيفون في العالم السفلي تحت الأرض، هي الآن توجد بين الأموات. فرفعت ديميتير رأسها إلى السماء، وصرخت صرخة تشبه عواء الذئب.

امتلأ قلب ديميتير بالحزن العميق. رفضت الذهاب إلى مجمع الآلهة بالأوليمب. وتخفت في شكل امرأة عجوز حتى لا يعرفها أحد. الآلهة عندما تتخفى، يصعب على البشر معرفتها.

أخذت تجول وتطوف في الفيافي والقفار. جلست بالقرب من نبع ماء. كانت تشبه في هيئتها النساء اللاتي يخدمن في القصور عند العائلات الكبيرة.

ثم كشفت ديميتير عن شخصيتها الحقيقية. وبانت في صورة إلهة فارعة الطول، جميلة جمال يخلب الألباب، يفوح منها أريج العطر والريحان. يشع من وجهها الضياء الذي ملأ كل الأركان.

علم سكان المدينة بما حدث، ورغبة الإلهة ديميتير في بناء معبد لها. فقاموا بجمع الأموال والعمل على تحقيق طلب الإلهة.

بعد انتهاء بناء المعبد، جاءت الإلهة ديميتير وجلست بالمعبد وحيدة حزينة على فراق ابنتها بيرسيفون، حتى لا تكون مع باقي آلهة الأوليمب.

أثناء اعتكاف ديميتير بمعبدها حزنا على ابنتها، مرت بالناس والأرض أقسى الأوقات. لا شيء ينمو، ولا حبوب تنبت، ولا يجدي حرث الأرض وزرعها. أوشك الناس على الهلاك والموت جوعا.

أخيرا، رأى كبير الآلهة أنه يجب أن يأخذ الأمر بنفسه. فقام بإرسال بقية الآلهة، واحدا بعد الآخر، إلى ديميتير لكي يخففوا من لوعتها وغضبها. لكنها لم تصغِ لأي منهم. فقد عقدت عزمها على ألا تثمر الأرض قبل أن ترى ابنتها مرة أخرى.

تيقن زيوس أن أخاه هاديس، عليه أن يفعل شيئا. فقام بإرسال رسوله هيرميس إلى العالم السفلي لكي يرجو هاديس أن يترك عروسه بيرسيفون لكي تعود إلى حضن أمها.

ذهب هيرميس إلى العالم السفلي، فوجد بيرسيفون تجلس بجوار هاديس. لكنها حزينة شاردة الذهن لفراق أمها. عند سماع كلمات هيرميس، انشرح صدرها وبان السرور على وجهها.

هاديس يعلم جيدا أن طاعة كبير الآلهة زيوس واجبة. وعليه الآن أن يعيد زوجته بيرسيفون إلى أمها. لكنه رجاها أن لا تبغضه، وأن لا تكون آسفة على كونها زوجة لإله عظيم من آلهة الأوليمب الخالدين. وأغراها بأكل حب الرمان.

أعدّ هاديس عربته الذهبية التي تجرها الخيول السوداء الستة. ركبت بيرسيفون العربة التي قادها هيرميس، متوجها إلى معبد ديميتير.

قفزت بيرسيفون من العربة وجرت، لكي ترتمي في حضن أمها، بسرعة من يعدو هابطا الجبل. ظلت بيرسيفون وأمها يتبادلان أطراف الحديث طول اليوم. كل منهما تحكي ما حدث لها أثناء هذا الفراق.

عند سماع ديميتير لخبر أكل بيرسيفون حب الرمان، أصيبت بحزن شديد. لأن هذا يعني أنها ستعود إلى العالم السفلي، ولن تستطيع إبقاء ابنتها معها طويلا. في نفس الوقت، أرسل زيوس رسولا آخر إلى ديميتير، الإلهة ريا، أم زيوس وباقي الآلهة الكبار.

بسرعة البرق، نزلت ريا إلى الأرض لتقف أمام باب معبد ديميتير. نادت ابنتها قائلة: "تعالي يا ابنتي. كبير الآلهة زيوس يرجوك أن تعودي أدراجك إلى مجلس الآلهة بالأوليمب. حيث تنالين تكريم باقي الآلهة، ولكي تحققي أمنيتك ببقاء ابنتك معك."

عندما مثلت ديميتير أمام كبير الآلهة زيوس، بادرته وهي تبكي قائلة:

"أبدا، لن تعود ابنتي إلى هاديس، أبدا. هذا لا يجب أن يكون. هل لا حظت أن هذا الربيع، يخلو من الزهور والورود والطيور. إن ابنتي محكوم عليها أن تعيش في حفرة في مكان مظلم، لا تصله أشعة الشمس. مكان يسميه هاديس مملكته. ابنتي سوف تموت هناك حتما من الخنقة والكمد".

أجابها زيوس: "هي ابنتك وابنتي أيضا. لها موهبة تجعلها قادرة على التغلب على هذه الصعاب. أرجوك أن تراجعي نفسك وتفكري في الأمر مليا."

ثم لاحظت ديميتير أن زيوس يمسك بمقرعة برق جديدة من الذهب الخالص مرصعة بالماس والياقوت. تتوهج بالضياء والطاقة.

هي تعلم أن هاديس، يمتلك كل كنوز الأرض من الذهب والفضة والماس والأحجار الكريمة. ولا بد أنه قد أهدى زيوس هدية خاصة. لذلك لن يكون عادلا في حكمه في قضيتها. فخاطبت ديميتير زيوس بحدة قائلة: "أنت سوف تأمر باحتفاظي بابنتي طول الوقت".

أجاب زيوس: "يا عزيزتي ديميتير، عندما يزول غضبك، سوف تتيقنين أن هذا الزواج مناسب جدا. هو في صالح ابنتك. من فضلك، عودي إلى الأرض واعطي نفسك فرصة ثانية للتفكير في الأمر."

أجابت ديميتير: "سأعود إلى الأرض، ولن آتي إلى هنا حتى تدعوني."

بعد عدة أسابيع، وجد زيوس أنه لا يستطيع النوم بسبب نحيب ديميتير الذي بدأ يرن في أذنه. نظر إلى الأرض، فوجدها لا تزال قاحلة لا ينبت فيها زرع، وأشجارها عارية من الأوراق تحت لهيب الشمس المحرقة.




الأرض متصحرة ومشققة. وسنابل القمح ملقاه على الأرض ذابلة. فلا يوجد مكان به خضرة أو ظل. والناس يتضورون جوعا. والماشية لا تجد ما تأكله. والطيور والحيوانات البرية، نفقت من الجوع. والناس تبكي من ألم المجاعة، وترفع عقيرتها بالدعاء إلى كبير الآلهة طالبة النجدة.

"حسنا"، قال زيوس مخاطبا نفسه وهو ينظر إلى مطرقته الذهبية المرصعة بالجواهر. "أعتقد أنه من الواجب علينا المواءمة" ثم أرسل يستدعي ديميتير، التي جاءت ملبية لندائه.

خاطبها زيوس قائلا:

- لقد فكرت في الأمر. أعتقد أنني لم أكن عادلا بالنسبة لقضيتك.

- نعم بكل تأكيد، لم تكن عادلا.

- هل لا زلتِ ترغبين في الاحتفاظ بابنتك؟

- نعم، فغيابها، يعني لا أشجار تثمر، ولا حشائش خضراء في الربيع. أثناء غيابها وحزني لفراقها، ستجف الأرض ولن توجد خضرة في أي مكان.

- حسنا، في ضوء كل هذه المعلومات، هذا هو حكمي: ستبقى ابنتك معك، طالما هي لم تتناول شيئا من طعام العالم السفلي، تارتاروس. أما إذا كانت قد فعلت، فسوف تعود إلى زوجها هاديس، لكي تبقى هناك إلى الأبد. هذا هو قانون الوجود الأقدم، الذي يَجُبُّ أوامري ولا أستطيع بكل ما لدي من سلطات أن ألغيه أو أعدله.

علم هاديس بحكم زيوس، فجاء مسرعا ومعه ما بقي من الرمانة التي أكلت منها بيرسيفون ست حبات فقط. لكي يثبت أنها أكلت من طعام العالم السفلي، وعليها أن تعود إليه.

إلا أن زيوس كبير الآلهة، رأى أن بيرسيفون لم تأكل سوى ست حبات فقط من ثمرة الرمان. إذن من العدل أن تقضي ستة أشهر في العالم السفلي مع زوجها هاديس، وستة أشهر فوق سطح الأرض مع أمها ديميتير.

قالت بيرسيفون لأمها: "لاتبك يا أمي. يجب أن تكوني سعيدة عندما أكون معك على سطح الأرض، في وقت الربيع والصيف" فأجابت الأم وهي تبكي: "لكن سوف أفتقدك في وقت الخريف والشتاء. حيث لا خضرة ولا زهور أو ورود متفتحة، ولا طيور أو أشجار باسقة."

في بابل، يرمز البرج للإلهة عشتار. السومريون أيضا عرفوا برج العذراء. المصريون كانوا يرونه في صورة الإلهة إيزيس، إلهة الخصب والنماء.

الهنود رأوا البرج كعذراء. الفرس رأوه سنبلة قمح. العرب كانوا يسمونه برج السنبلة. أسماء أبراج دائرة البروج الإثنى عشر، جاءت في هاتين البيتين:

حمل الثور جوزة السرطانِ ** ورعى الليثَ سنبل الميزانِ

ورمى عقرب بقوس لجدي ** نزح الدلو بركة الحيتان

• النجوم:

الفا – السنبلة (Spica)

درجة اللمعان: 1

البعد: 260 سنة ضوئية

بيتا – الزاوية (Zavijava)

درجة اللمعان: 3.6

البعد: 33 سنة ضوئية

جاما – زاوية العواء (Porrima)، يتكون من العديد من النجوم.

درجة اللمعان: 2.8

البعد: 36 سنة ضوئية

المجرات:

سلسلة مجرات ماركاريان، اكتشفت عام 1970.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1807


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة