الأخبار
أخبار إقليمية
صناعة الألبان .. دس السم في الدسم
صناعة الألبان .. دس السم في الدسم
صناعة الألبان .. دس السم في الدسم


09-20-2015 03:59 PM
تحقيق : رانيا عباس ابراهيم

كثير من اللغط دار حول مدى صحة الألبان التي يتم تداولها اليوم في كافة مناطق الخرطوم وما جاورها وبالرغم من أن أي قطاع قد تدور حوله بعض الشبهات ويوجد فيه بعض الشواذ الذين يحسبون عليه وربما جهات تستهدف ذاك القطاع، إلا أنه لن نستطيع أن نجزم أي منهم المذنب. فحتى الجهات التي تقع على عاتقها الرقابة، ربما هي الأخرى لم تقم بالدور المطلوب وتظل كلها أسئلة تحتاج للإجابة.
في هذه المساحة «الإنتباهة» حرصت أن تتقصى الحقائق وتقف على الاشكالات، فخرجنا بحصيلة نوردها عبر التحقيق التالي:

مدخل:
أول جهة اتجهت إليها «الإنتباهة»، كانت هيئة المواصفات والمقاييس للحصول على المواصفة التي حددتها الهيئة. وللتعرف على المخالفات التي تتم باعتبار أنها المسؤول الأول بالإضافة لوجود كوادر وخبراء أكفاء تم تعيينهم لهذا الغرض بتلك المؤسسة الضخمة والشاهقة، اتبعنا فيها النظام فكانت وجهتنا إدارة الإعلام التي طالبتنا في البدء بكتابة الأسئلة المطروحة للجهة المختصة، وبعد أسبوعين من المماطلة في الرد أخرجت لنا مواصفة لم تشفِ غليلنا ولم تجب إلا عن سؤال واحد وهي المواصفة فقط.. فتوقعنا أن تجيب اللجنة على أنواع المخالفات ونوع الاضافات التي تتم والحملات التي تقوم بها والجهات المشاركة معها والانجازات التي حققتها، لعلها بذلك تروج لنفسها، لكنها خيبت ظننا وخرجنا من ذلك البرج الفاخر بـ(خفي حنين)، لنتبع دروب أخرى حتى توصلنا لرئيس لجنة الألبان من دون مساعدة إدارة الإعلام بالمواصفات، فتحدثنا عن ذلك ليعلم المسؤولون أن بعض الإدارات لاتقوم بالوجه المطلوب على أكمل وجه، بالإضافة الى أننا حاولنا أن نقابل أي من اللجنة إلا أن اصرار الشخص المعني الذي قابلناه حال دون ذلك، ولكن بالطبع لم يتملكنا اليأس.
التوزيع في براميل غير مسموح بها
ومن جهته كشف رئيس اللجنة الفنية للألبان بهيئة المواصفات والمقاييس بروفيسور حسين ابوعيسى أن للألبان مواصفة تحدد صفاتها ونوعيتها ومحدداتها والحد المسموح وغير المسموح به بإضافة اي شيء يؤثر فيها ويتم ترحيلها وتجهيزها وحفظها وتوزيعها. ولكن ما يتم من توزيع للالبان في براميل بلاستيك غير مسموح به وإنما يجب أن توزع في أواني ألمونيوم او استانيلس استيل تعقم في الشمس لأن حرارتها في البلاد عالية خاصة فترة، الصباح أما المساء يمكن استخدام الماء الساخن لتنظيف الأواني، وقال ابوعيسي إننا فنيين فقط ولا نضع المواصفة ولكن على الجهات الأخرى تقع الرقابة وأجملها في ( وزراة الصحة والمحليات والنظام العام) مضيفاً أن ترحيل الألبان لابد أن يكون مبرداً. فاللبن لا يحتمل وهو أكثر تأثراً بالبكتيريا، فإذا أكمل الساعتين دون تبريد، فسرعان ما يتغير سكر اللاكتوز فيه الى حامض الاكتيك او اللاكتيك أسيد فـ (يقطع اللبن).
حملات تفتيشية:
أما فيما يختص بالحملات، فقال ابوعيسى إنها تتم بمشاركة هيئة المواصفات والمقاييس وإدارة الرقابة الغذائية بوزارة الصحة وشرطة ونيابة وجمعية حماية المستهلك ووزارة الثروة الحيوانية بولاية الخرطوم والأمن الاقتصادي وكخبراء مهنيين نشارك فيها أيضاً، ولكن ما يحدث أن الأمر ينتهي بانتهاء الحملات وعلى الجهات المعنية أن تتشدد في تنفيذ القوانين حتى يتم توزيع الألبان ونحبذ أن تبستر وتوزيع الألبان خاماً للمستهلك دون تعريضها لأي نوع من المعاملات الحرارية فهو خطأ كبير. وانتقد ابوعيسي عدم وجود اجهزة بسترة كفاية، بالإضافة أنها محصورة في ولاية الخرطوم فقط، فما بالك بالأقاليم ماذا تفعل؟ لذلك يتم التغاضي عنها لاستحالة طلبها في مناطق دارفور او كردفان، ويتم التركيز على النظافة والإجراءات الصحية لتقليل اي تلوث حتي لاتتلف السلعة نفسها لأنها تعتبر خسارة اقتصادية فيجب المحافظة على القيمة الاقتصادية والغذائية للسلعة.
منع الإضافات:
وشدد ابوعيسي على أنه غير مسموح بإضافة اي شيء للبن الخام ماعدا اذا وجدت أجهزة معامل بسترة يمكن إضافة فايتمين (د) لكن أية إضافة أخرى للبن غير مسموح بها حتي السكر فيجب بيعه للمستهلك دون إضافة اي شيء وله حرية إضافته، ولكن أنت كموزع او تاجر يجب إعطاءه كما خرج من ضرع المنتج وهذه المواصفة.
أما اذا أضافت المصانع يجب أن توضح ليعلم المستهلك حتي معلومة نسبة الدهن، أي محتويات السلعة. أما المنكهات غير مسموح بها لان دستور الغذاء العالمي لديهم موجهات نستعين بها وكل ما يخالف ذلك يعتبر مخالفة وتقصير من الجهات الرقابية.
عينات عشوائية:
في ذات الأثناء كشف ابوعيسي أن الحملات التفتيشية تتم بناءً على تبليغ او اخرى دورية وليس لها برنامج محدد، واخرى فجائية في مداخل ام درمان وجنوب الخرطوم ومداخلها، وتؤخذ عينات عشوائية والتي كشفت بدورها عن وجود اضافات في الألبان ودائماً تكون الاضافات (ماء). وزاد بقوله يوجد عدد قليل قام بإضافة (البنسلين) كي يحافظ على اللبن لأطول فترة زمنية.أما جانب إضافة (الفورملين)، فقد حدثت مرة واحدة فقط، وتم تسليمه للنظام العام وتمت محاكمته بالإضافة لوجود لبس يحدث للمستهلك وخبير المعمل. فالاسم العلمي للفورملين (فورملدهايد)، فيحدث الخلط هل هذا الفورملين مضاف أم جاء نتيجة تحلل للبن، ولكن تكون هنالك نسب معينة حتى لا يحدث هلع وسط المستهلكين.
فترة السحب:
وبرَّأ ابوعيسى المنتجين من عملية غش الألبان قائلاً إن الإلبان تخرج من المزرعة نظيفة وسليمة، ولكن في الوسط يحدث كل هذا التلاعب بسبب أن المنتج يعتبر أن الله لن يبارك في القطيع لذلك يحدث الغش من السماسرة والوسطاء. واعتبر أن إشكاليات المزارع من نظافة ونوع التغذية ونظافة وعلاج الحيوانات بمضاد حيوي، فهنالك فترة تسمى فترة السحب للحيوان المريض الذي تتم معالجته يجب ألا يتم حلبه لفترة تترواح ما بين 3-5 أيام حسب نوع المضاد، ولكن لا يتقيد أصحاب المزارع بذلك لأسباب اقتصادية لحاجتهم لبيع اللبن.
ودعا ابوعيسى لعدم بيع ألبان الحيوانات المريضة وخاصة التي لم يتم تشخيصها لوجود أمراض تصيب الحيوانات تنتقل عبر الألبان للإنسان.
معالجة خلل:
كاشفاً عن وجود تفويض من مجلس الوزارء لهيئة المواصفات والمقاييس لأية إضافة في اللائحة وتكون قانون سارٍ المفعول بمجرد توقيع المدير العام للهيئة بالإضافة لوزراة الثروة الحيوانية. ونفى ابوعيسي وجود تدخلات بالقانون وقال إنها ليست تدخلات، ولكن لا يتم تشديد الإجراءات، فيما دافع عن سلحفائية التقاضي بأن «الجرجرة» القضائية من فتح بلاغ وتحرٍ وتحديد للقضية هذه إجراءاتها و(السيستم كده) لذلك يكون الإجراء من قبل بعض الجهات فوراً بالإغلاق لمعالجة خلل واضح لا يمكن انتظار القاضي ليحكم في القضية واللائحة تجيز ذلك بإيقاف العمل والإغلاق ومصادرة الإلبان وسكبها في الشارع العام بعد التأكد من الغش فيها.
في ذات الأثناء اتهم رئيس الغرفة التجارية الزبير ابراهيم جهات لم يسمها، بأنها تقف وراء شائعات الألبان، واعتبر ذلك حرب ضد منتجي الألبان وإنها زوبعة إعلامية وتضخيم للأشياء. فالألبان يتم إنتاجها بدرجة عالية من الجودة وتصل للمستهلك بدرجة عالية من الجودة لسبب بسيط جداً إنها تُنتج داخل ولاية الخرطوم (مجمعات حلة كوكو، السليت)، كما أن الألبان لها خاصية وإنزيمات تحفظها لفترة «4» ساعات فيقوم الموزعون بإيصالها للمستهلك بحالة جيدة او للبقالات، ويتم حفظها وتبريدها وعندها يمكن ان تمكث فترة «10» أيام محافظة على جودتها. وبالرغم من ذلك نعتبر طرق التداول التي تتم بها غير سليمة. فهيئة المواصفات قامت بجمع عينات من المزارع فوجدتها سليمة وجمعت عينات اخرى من الموزعين وجدت نسبة ضئيلة ولن نستطيع أن نقول إن كافة المتعاملين في الألبان لا يقومون بالغش فيها، ونحن كمنتجين نحرص أن يصل المنتج بصورة جيدة للمستهلك، وبالرغم من ذلك نحن في الغرفة لا نعتبر أن طرق التداول التي تتم هي المثلى وتمكنا من إقناع المزارعين أن الحلب الآلي ذو ميزات كبيرة ويرفع الإنتاجية وعدد كبير من المنتجين التزم به.
عدم ثقة:
حرصنا أن نستشهد بآراء المستهلكين، فأجرت «الإنتباهة» استطلاعاً التقت فيه بالموظفة ميمونة أحمد، قالت إنها باتت لاتثق في أي منتج، لكنها رضخت لطلب أبنائها لشراء الحليب، وما أن تقوم بغليه، حتى تتفاجأ بأنه تلف، وبذا تخسر مالها والسلعة. وتضيف (يعني ميتة وخراب ديار). وأكدت مقاطعة الألبان تماماً وتناول اللبن المجفف، ووصل بها الحال لتربية الحيوانات من أجل لبن نظيف. وقالت (طوال أعوام مضت كنا نشتري السم بحر أموالنا).
طرق غير سليمة:
أما الأستاذ عبدالشكور مصطفى، فقد تذمر من طرق بيع الألبان نفسها فقال حتي إن كانت الألبان سليمة، فطرق عرضها وتوزيعها غير صحيحة. فالمنتج يوزع في منطقتنا بطرق تقليدية وما تبقى من اللبن يصنعه زبادي لبيعه ايضاً في (جركانة بالكارو وبراميل بلاستيك)، ويصفى بقطعة قماش عدة مرات والذباب حوله يتغذى ويمرح، وبالرغم من أننا في داخل العاصمة، فما بالكم بالأطراف، فحدث ولاحرج! مما يعني أن السلطات غائبة تماماً.
ضعاف نفوس:
مزدلفة فضل -ربة منزل- شكت من صفات اللبن التي باتت غير معروفة لها بحكم خبرتها الطويلة وسكنها سابقاً في الولايات، فقالت يختلف تماماً عما أشربه. فأول مرة أتناوله في الخرطوم تعرضت لكثير من الأعراض المرضية، فبت أتتبع غذائي إلى أن فوجئت بأنه بسبب اللبن فتوقفت عن تناوله لتعود صحتي كما كانت، ومن تلك اللحظة وحتى الآن لم أتناوله وأوجه رسالتي لضعاف النفوس الباحثين عن الثراء على حساب صحتنا، ليتهم يبيعون لنا غذاء يفيدنا أكثر من غذاء يشبعنا. فالعبرة ليست بالكثرة وإنما بالفائدة.
نواصل في الحلقة القادمة...
٭ ما هي دفوعات غرفة الألبان ومن هي الجهات التي أعلنت الحرب عليها
٭ ما هي الجهات التي تستهدف قطاع الألبان
٭ ما هو دور جمعية المستهلك والمركز القومي لثقافة حماية المستهلك
٭ ما هي الإفادات التي أدلت بها وزارة الثروة الحيوانية

الانتباهة


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 3155

التعليقات
#1343596 [jejeali]
1.00/5 (1 صوت)

09-21-2015 08:24 AM
حسبي الله ونعم الوكيل فيكم

[jejeali]

#1343420 [عصمتووف]
1.00/5 (1 صوت)

09-20-2015 10:19 PM
الاهم ايضا عربات التوزيع البكاسي انظروا لحالة البكاسي والشخص الموزع كومة من الجراثيم والامراض المتحركة مع الالبان البوكس و السائق والموزع كل واحد منهم افذر من الاخر يتنافسون ف اهلاكنا البلد ام فكو يجب الاعدام وانا ادعوا السلطة لو كانت ف سلطة وحاكم ومشرع سن قانون الاعدام لكل من يسمسر اي سمسار مصيره حغرة يعدم فيها انهم القوادين الاخرين تجدهم ف بيع وايجار البيوت والسيارات والطعام ويوما ما سنجدهم يسمسرون بيننا وزوجاتنا ولا ننسي الافران البائع يلحس صباعة ليفتح الكيس ويديك العيش نحن شعب قذر لو كان هدا هو الحال شاهدت اناس ف المطاعم لا يغسلون اياديهم وبعد الاكل يفتسل ب الصابون ي ها الفلهمة العوجا وشيل البطارية ف القمرة

[عصمتووف]

#1343386 [babo]
1.00/5 (1 صوت)

09-20-2015 08:58 PM
جزاكم الله خيرا على هذا التحقيق ونتطلع الى مزيد منها حتى نقف على أحوالنا الذغائية وبأمانة يتم توزيع اللبن في براميل متسخة وبالكارو حتى الذي يقوم بالتوزيع عبارة عن كتلة من الأوساخ ويستخدم يديه بدون قفازات وعلى العموم جميع العاملين في مجال الأغذية في السودان من الجزارين والخضرجية والفاكهجية وموزعي اللبان هم أوسخ البشر لأنها مهن لا تتطلب تعليم ... شاهدت بام عيني شابا يحمل قطع من الثلج في درداقة ثم توقف لينظف أنفه ومسح المخاط في الدرداقة بين قطع الثلج فقلت له ما هذه الوساخة فرد علي وانت دخلك شنو وكاد أن يضربني ، فثقافة الاهتمام بالمظهر العام والالتزام بأبسط معايير النظافة معدومة بالمرة ...

[babo]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة