الأخبار
أخبار إقليمية
الضحية بين فقر المواطن!! وتواطؤ رجال الدين!!
الضحية بين فقر المواطن!! وتواطؤ رجال الدين!!
الضحية بين فقر المواطن!! وتواطؤ رجال الدين!!


09-23-2015 11:22 PM
بثينة تروس


لقد مر العام واقبل موسم الضحية ! احدى الشعائر الدينية التي سنت من اجل ترقية الانسان البشري وتطويره ورفعه من مصاف الحيوانية والشهوانية والعنف الى مراقي السلام والإنسانية والرحمة والفداء بالعلم، في مقابل التضحية بالانسان والدم والموت، ولكن بدل ان نرتقي بتلك الشعائر الى مصاف هذه القيم، صارت بقدرة قادر مواسم منافع ومكاسب للحكام والمنتسبين والمنتفعين . في مقابل إفقار المواطنين.

في الحين الذي يتواصل فيه فشل من يسمون أنفسهم ( بعلماء المسلمين)!! من التوحد على كلمة سواء في امر الضحية بين موالاة للسطان وجهل بأصول الدين!! وهي الشعيرة التي تعددت فيها النصوص الواضحة التي تؤكد على انها سنة عادة وليست بسنة عبادة، (عن علي بن الحسين عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين ، فإذا صلى وخطب الناس أتى بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بنفسه بالمدية ، ثم يقول: (اللهم هذا عن أمتي جميعاً: من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ) ثم يأتي بالآخر فيذبحه بنفسه ثم يقول: (هذا عن محمد وآل محمد) فيطعمهما جميعاً للمساكين ، ويأكل هو وأهله منهما. رواه أحمد ، وابن ماجة..) ثم يمضي ابن كثير فيقول ، في صفحة 646: (وقد تقدم أنه عليه السلام ضحى عن أمته فأسقط ذلك وجوبها عنهم).. انتهى

وفي حين ان المصادر الدينية ذكرت ان الصحابة كانوا ( يتبارون)! رفقا بالناس والفقراء منهم في تأكيد عدم وجوب الضحية ، بحسب ما ورد في ابن كثير في تفسيره الجزء الرابع صفحة 646 ( وقال أبو سريحة كنت جاراً لأبي بكر وعمر وكانا لا يضحيان خشية أن يقتدي الناس بهما).. انتهى

في الحين الذي نجد فيه ان ( علماء المسلمين )!! عندنا يتبارون ويبتدعون البدع في زيادة إفقار الناس، بتنفيذ برامج حكومة الاخوان المسلمين، والتمكين لسياسات البدع من تقسيط الأضحية واستدانتها، وعمل ماهو فوق طاقة العباد لكي يبتاعوا الخراف من مؤسسات الحكومة ، ولا يخافون الله ان ثقل كاهل المواطن السوداني بمزيد من الديون فيزداد فقراً او معاناة على معاناته!

ولقد ورد بصحيفة الراكوبة السبت 19 سبتمبر ( وكانت هيئة علماء السودان قد أفتت هذا الأسبوع، بإمكانية الأضحية لمن يستدين ويوفي بدينه سواء أكان موظفاً أو عاملاً، في محاولة للتغلب على ارتفاع أسعار الخراف).. انتهى.
ولا يخفي على عاقل لماذا الغلاء في الثروة الحيوانية بالبلاد وارتفاع سعر الخراف !! فإذا كانت أكثر المناطق التي توفر الكمية الكبيرة من الأضاحي هي الإقليم الأوسط الذي يضم ولايات كردفان الثلاث، والإقليم الغربي الذي يضم ولايات دارفور الخمس ومناطق ولاية الجزيرة، هي مناطق حروب وفتن وعدم استقرار وانعدام تام في موارد التنمية طوال الربع قرن من حكومة الاخوان المسلمين، فكيف يتم الرخاء والوفرة في المواشي والتنامي في الثروة الحيوانية؟؟

اذ تشهد على سبيل المثال ولاية دارفور وحدها حربا وعدم استقرار ودمار منذ 2003 ، وكذلك الحال في مناطق جبال النوبة وكردفان تلك المناطق الجغرافية التي ادخلت حكومة ( الشريعة المدغمسة)! طابعا جديدا من الصراعات فيها بإعلانها الجهاد والابادة الجماعية والتطهير العرقي ، منذ أوائل التسعينات وحتى تاريخ اليوم ، الشيء الذي نسف كل البنية التحتية ناهيك عن النماء في الثروة الحيوانية والزراعة!!

اذ كانت تلك المناطق قبل حكومة الاخوان المسلمين معروفة بالتداخل العرقي بين القبائل المختلفة
والتبادل المنفعي في الرعي والزراعة، وللاسف نجحت الحكومة في زرع الفتن والحروب القبيلة وقامت بتسليح تلك القبائل المتنازعة، الشيء الذي ترك اثرا بالغاً في ثروة البلاد الحيوانية بأجمعها !!
لذلك الاحرى ( بعلماء المسلمين )!! مواجهة باطل الاخوان المسلمين بدل مناصرتهم ودعم سياساتهم، وللاسف التاريخ يسرد على الدوام ضعف من يسمون أنفسهم ( برجال الدين) ومحاباتهم للسلاطين والحكام على حساب الحق!

اذ يتأتى ان تصبح شعيرة دينية مثل الضحية ، مظهرا اجتماعياً خاليا من الدين! وان يدعم ( علماء المسلمين) ذلك المسلك!! بدلا من ان يشرحوا عدم وجوبها ويكونوا هم اول من يسقط وجوب الضحية عن نفسه لانهم مظان القدوة في نظر العامة من المسلمين، وان يكونوا نماذج هداية للناس بحالهم ! وان يقتدوا بموقف صحابة رسول الله صلي الله عليهم وسلم وهم الذين لم يتركوا امرا للرسول او سنة الا وكانوا هم بها أولى، لكن لورعهم ، وخوفهم من ان تصبح الضحية شكلا اجتماعيا وبابا للتفرقة والتمييز بين المسلمين امسكوا عن الضحية وكان منهم من يذبح اكراما لضيفه كل يوم ماعدا في يوم النحر كما اوردت السيرة : (وجاء في سبل الإسلام الجزء الرابع ص 91: (وأفعال الصحابة دالة على عدم الإيجاب – إيجاب الضحية – فأخرج البيهقي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما كانا لا يضحيان خشية أن يقتدى بهما).. كما ذكر عن ابن عباس رضي الله عنهم اجمعين (فقد روى (الشاطبي) في (الاعتصام) الجزء الثاني صفحة 91: (وقال ابن مسعود: إني لأترك ضحيتي وإني لمن أيسركم مخافة أن يظن الجيران أنها واجبة!!) ..انتهى

وهنا يحق لنا ان نتسائل هل ( علماء المسلمين ) هم من عامة الناس !! يلحق بهم ضنك العيش والعجز عن شراء الأضحية من دون تقسيط او استدانة ام هم بخلاف ذلك ؟؟
الشاهد ان من يسمون بعلماء المسلمين ورجال الدين هم موظفون لدى الدولة تدفع لهم الرواتب لرفع الآذان وإقامة الصلاة والفتاوى التي لا تتعارض وسياسات حكومة الاخوان المسلمين! ولو حصل عكس ذلك لشهدت سجون النظام تكدس رجال الدين في أروقتها ان هم واجهوا ( السلطان) ولو بأضعف الإيمان!! مثل قولة الحق(الضحية غير واجبة لا على الفقراء ولا على الأغنياء )!!!

على اي حال لقد قلناها نحن الاخوان الجمهوريون تلاميذ الاستاذ محمود محمد طه ، في سبتمبر 1979 وطفنا جميع أنحاء البلاد المدن والقرى بكتاب تحت نفس بعنوان المقولة أعلاه وثقنا فيه جميع الأسانيد الدينية التي تؤكد قولنا هذا، وكففنا أيدينا عن ذبح الحيوان محاولين الاهتداء بكرامة الفكر ، ومقتدين بمن هم أولى بالاقتداء والتشريف (من حديث عمرو بن العاص أنه صلى الله عليه وسلم قال لرجل سأله عن الضحية وأنه قد لا يجدها فقال: (قلم أظافرك ، وقص شاربك ، واحلق عانتك ، فذلك تمام أضحيتك عند الله عز وجل !! – ورواه أبو داوود في (سنن أبي داوود) الجزء الثالث صفحة 93. ..) انتهى. وكالعادة كان ( رجال الدين)!! لنا بالمرصاد، واستدار الزمان ومازالت تلك الدعوة تُلِّح على الناس بالاجابة!!

فقد ورد في كتابنا ( الضحية غير واجبة لا على الفقراء ولا على الأغنياء ) :
((مرة اخرى.. اتركوا الضحية هذا العام
ليس فى الدين سند لاستمرار الضحية الا سندا ضعيفا.. ولقد ذكرناكم بآيات ربكم فلا تخرَوا عليها صمَا وعميانا..
الحجة الدينية مع ترك الضحية
الحجة الاقتصادية مع ترك الضحية
الحجة الصحية مع ترك الضحية
الحجة الاجتماعية مع ترك الضحية
فهل بقى شيء؟؟ اتركوا الضحية فإنها جهل بالدين، وجهل بالعصر. فى عبارة واحد (الضحية الآن جهل بالدين).. فاتركوها ولا تكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبلكم فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم.).. انتهى.

بثينة تروس
[email protected]





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2563

التعليقات
#1345362 [الراجل]
0.00/5 (0 صوت)

09-26-2015 03:10 PM
كلكم بتتكلمو فى مواضيع ما بتهم الناس الضحية بالنسبة ل99٪ من الشعب السودانى عبارة عن فرحة عيد ولمة اهل صحن شية ومرارة بىشطة دكوة وشربوت كارب وعشرة كتشينة وتبادل التهانى والامنيات الطيبة وهى فى السنة مرة واحدة اما اذا كانت تجوز بالاقساط او بالدين او لاتجوز فنحن اجندتكم الخاصة لا دخل لنا بها

[الراجل]

#1345227 [محمد محجوب]
0.00/5 (0 صوت)

09-25-2015 11:52 PM
لا أوافق الكاتبة في ماذهبت اليه بدعوتها لترك الأضحية السنة المؤكدة منذ عهد سيدنا ابراهيم. بل نقول انها سنة لا يوثم تاركها لعدم الاستطاعة. فهي ليست عادة كما ذهبت اليه الكاتبة. وعلينا الحذر في ما نكتب لكي لا نقع في المحظور

[محمد محجوب]

#1344942 [ود الغرب]
5.00/5 (1 صوت)

09-24-2015 05:34 PM
حكم الأضحية:
ذهب جماعة من أهل العلم: ربيعة، والليث بن سعد، وأبو حنيفة، والأوزاعي، إلى وجوبها على الأعيان ذوي اليسر لظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم (من كان له سعة ولم يضحِ فلا يقربن مصلانا) رواه أحمد وابن ماجه ولحديث جندب بن عبدالله البجلي في البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح) قالوا فقوله لمن ذبح قبل الصلاة (فليعد) أمر يدل على الوجوب فلا يصرف عنه إلاّ بصارف.
وذهب جماعة من أهل العلم إلى تأكيد وجوبها حتى على غير ذوي اليسر فأوجبوا عليهم الاستدانة من أجل تحصيل الأضحية وإراقة الدم. والقول الراجح في حكم الأضحية أنها سنة مؤكدة لا يحسن تركها والتهاون فيها لفعل النبي صلى الله عليه وسلم. قال عز وجل (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) (الأحزاب: 21) واقتداء أصحابه من بعده رضي الله عنهم ولما أعطى عليها الله تعالى من الثواب، كما في حديث أمنا عائشة رضي الله عنها مرفوعاً للنبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله من إراقة دم، وإنه يؤتى يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإن الدم ليقع من الله عز وجل بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفساً) رواه الترمذي و ابن ماجه.

[ود الغرب]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة