الأخبار
أخبار سياسية
مثقفون جزائريون يتبرعون بكتبهم
مثقفون جزائريون يتبرعون بكتبهم
مثقفون جزائريون يتبرعون بكتبهم


09-24-2015 11:03 PM
من التقاليد الثقافية التي يبدو أنّ النخب العربية لا تُعيرها اهتماما كبيرا، التبرُّع أو التنازل عن المكتبات الخاصة ووضعها تحت تصرُّف المكتبات الوطنية، وذلك تعميمًا للفائدة، وعندنا غالبا ما يكون التبرّع حين يفارق صاحب الكتب الحياة، فيتكفل ورثته بالتنازل عن تركته الورقية.

العرب

الجزائر- في استثناء شذّ عن القاعدة تأتي تلك الخطوات التي قام بها بعض المثقفين الجزائريين عندما راحوا يتبرّعون للمكتبة الوطنية وسط الجزائر العاصمة بالمئات من عناوين الكتب التي جمعوها طيلة مسيرات حيواتهم، وقد خصّصت المكتبة الوطنية أجنحة حملت أسماء أولئك المتبرعين، على غرار أحمد طالب الإبراهيمي نجل العلامة محمد البشير الإبراهيمي الرئيس الثاني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وجناحا آخر حمل اسم محمد بن أبي شنب، وهو أحد أعلام الجزائر، تبرّع أحفاده وورثته بمكتبته الخاصة للمكتبة الوطنية.

كما تضمُّ المكتبة الوطنية الجزائرية هبات عدد من المثقفين الجزائريين تجري عمليات جرد عناوينها وكمياتها قبل أن توضع في متناول الطلبة والباحثين حسب ما كشف عنه أحد مسئولي المكتبة الوطنية.

واعتبر وزير التربية الجزائري الأسبق مصطفى بن عمر أن الهدف من الخطوة التي أقدم عليها بالتنازل عمّا يناهز 90 مخطوطا نادرا جمعها خلال سنوات عمله سفيرا ووزيرا، هو “حماية تراثنا وتشجيع الناس على التبرع للمكتبة”.

وتأتي هذه الخطوة، حسب بن عمر، في إطار الاهتمام بالمحافظة على المخطوط من الضياع، إذ يؤكد “التبرع أتى لنتفادى تعرض المخطوطات للتلف ولحمايتها من الاندثار مثلما حدث للكثير من كتب التراث، فخيرت أن أتنازل عن هذه المخطوطات للمكتبة الوطنية التي تمتلك الوسائل الكافية لحمايتها خاصة وأنّ هذه المخطوطات يعود تاريخ تأليفها إلى قرون خلت. أما الهدف الثاني من هذا التنازل فهو وضع هذه الكتب النادرة تحت تصرُّف الباحثين والمهتمّين بالبحث في التراث طبعا بعد القيام بتحقيقها لتجنب سرقة محتوياتها وترميمها وهي المهام التي ستتم تحت إشراف مختصّين من مؤسسة المخطوطات بالمكتبة”.

وتعود فترة تأليف تلك المخطوطات إلى أيام ازدهار بعض الحواضر الجزائرية كقلعة بني حمّاد وتيهرت أواسط الفترة الرستمية ثم قسنطينة وتلمسان وبجاية، وتضمُّ هذه المجموعة من التآليف بالأساس الجزء الأول من “معالم الإيمان في أسماء رجال القيروان” لمؤلفه الحسن ابن رشيق، الشاعر المعروف، والذي امتزج اسمه بمدينة القيروان التونسية التي نزل بها وأحبّها واندمج بين علمائها، إلى درجة أنّه كان أفضل من تحدّث عنها وعن أهلها، ومن المخطوطات النادرة الأخرى التي تمّ التبرُّع بها “عجائب الأخبار ولطائف الأسفار”، ومخطوط آخر في “التصوف وعلم التوحيد”، وهما من تأليف أحد علماء منطقة معسكر في الغرب الجزائري، وهو أبورأس المعسكري الناصري. كما سُلّمت للمكتبة الوطنية ضمن المجموعة نفسها مخطوطات تعود لأهل التصوُّف من تلمسان، أو لمن نزل بها منهم واشتهر بها.

فترة تأليف تلك المخطوطات تعود إلى أيام ازدهار بعض الحواضر الجزائرية كقلعة بني حمّاد وتيهرت أواسط الفترة الرستمية ثم قسنطينة وتلمسان وبجاية

الجناح الذي أقامته المكتبة الوطنية الجزائرية باسم أحمد طالب الإبراهيمي اليوم يؤمُّه الطلبة والباحثون من الجامعات ومراكز البحوث الجزائرية، ويضمُّ هذا الفضاء 10 آلاف كتاب وهي المجموعة التي كانت تشكّلُ نواة المكتبة الخاصة للإبراهيمي الذي علّق على هامش تنازله عن مكتبته الخاصة للصالح العام بأنّه لا يبتغي من هذه الخطوة سوى تعميم الفائدة، وتمنّى بالمناسبة أن تكون محتويات المكتبة في متناول الطلبة والباحثين على مدار اليوم كما أعرب عن أمله في أن يحذو أصحاب المكتبات الخاصة حذوه في وضع مكتباتهم في خدمة طلبة العلم.

واعتبر الإبراهيمي أنّ انتقال مكتبته الخاصة إلى المكتبة الوطنية “لحظة احتفال”، مقدّما عرضا تاريخيا عن علاقة العرب بالكتاب الذي وصفه المتنبي بـ”خير جليس في الزمان”، بالقول “كان الحُكّام العرب يهتمّون بالكتاب وكانت العوام يُهدون مكتباتهم للمساجد، والخطّاطون يتبارون في نسخ الكتب، الأمر الذي جعل الأمة الإسلامية تصل إلى أعلى مراتبها ولا عجب والأمر كذلك أن يستهدف هذا الكنز من طرف الأعداء”.

كما تضمُّ المكتبة الوطنية الجزائرية اليوم جناحًا يحمل اسم محمد بن أبي شنب يتكوّن من المئات من عناوين الكتب التي شكّلت المكتبة الخاصة لهذا العلامة الجزائري، والتي تبرّع بها ورثته من أولاده وأحفاده ووضعوها وقفا على طلبة العلم والباحثين.

ومحمد بن أبي شنب هو واحد من كبار علماء الجزائر ومفكّريها تميّز باطلاعه الواسع على العديد من اللغات والثقافات، وهو ما يتجلّى من خلال إنتاجه الغزير الذي فاق خمسين كتاباً في فنون متعدّدة، تراوحت بين التأليف والتحقيق والتنقيح والتصحيح، فكان سبّاقا إلى إخراج كثير من نفائس المخطوطات من النسيان وهو وإن كان قد دأب على منهج المستشرقين في تحقيقاته إلا أنّه سار على درب أسلافه من العلماء المحقّقين المدقّقين بتنقله بين مختلف العلوم واللّغات.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 586


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة