الأخبار
أخبار سياسية
ما الذي فعله العرب بأنفسهم؟
ما الذي فعله العرب بأنفسهم؟
ما الذي فعله العرب بأنفسهم؟


09-26-2015 11:54 PM
لقد صنع العرب من خلال حروبهم الداخلية أسوأ صورة يمكن أن تقدمها أمة عن نفسها.

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

"متى تنتهي كل هذه الحروب التي يشهدها العالم العربي؟"

"حين تنتهي أسبابها."

"وما هي أسبابها؟"

وهنا ينقطع الحوار المنطقي الذي يشترك فيه طرفان أو أكثر ليبدأ الصراخ الشخصي الذي يعتقد كل مُن يطلقه أنه يقول الحقيقة، وهو ما يدفع بالحقيقة إلى أن تغوص أكثر في العتمة من أجل أن تحمي نفسها من الزيف.

الكل يتعالم على الكل مدعيا العلم والمعرفة. الكل يتثاقف على الكل مدعيا الثقافة وقوة البصيرة. غير أن الكل لا ينصت إلى الكل. لا لشيء إلا لأن الكل يعرف أن لا أحد من الكل في إمكانه أن يتخلى عن عزته بالاثم ليتراجع أمام الحقيقة عن خيلائه الكاذبة.

فالحرب وإن كانت اختراعا قديما فإنها في كل مرة تنشب فيها تطرح على البشر اسئلة جديدة. اسئلة تتعلق بمستوى النظر إلى قيمة الإنسان وجدوى وجوده وأسباب استمراره في الحياة.

لطالما عومل الناس كالحشرات بسبب هذا اللهو المجنون الذي نسميه حربا.

ومع ذلك وبالرغم من قبحها فإن الحرب كما هو متعارف عليه في التاريخ هي صراع بين أمتين، بين شعبين، بين دولتين تصادمت مصالحهما في لحظة حرجة، لم ينفع فيها الحوار أو أن أحد الطرفين قرر أن يأخذ حقه المفترض بالقوة معتمدا على ما يملك من امكانات حربية لفرض واقع جديد.

غير أن تشن أمة حربا على نفسها فذلك ما يقع في الاستثناء الغريب. وهو بالضبط ما يجري اليوم في العالم العربي، حيث الحرب مشتعلة في مختلف الجبهات، من غير أن يكون حضور العدو الخارجي فيها مرئيا.

لقد ذهب زمن الاعداء الخارجيون وتراجع التفكير باسرائيل بإعتبارها عدوا يهدد وجوده التوسعي مصير الامة بالرغم من أن أحدا لا ينكر أن تلك الدولة التي اقيمت على أرض عربية هي المستفيد الاول مما يفعله العرب بأنفسهم.

كما لا يمكن انكار حقيقة أن اسرائيل انتصرت أخيرا على العرب من غير أن يكلفها ذلك الانتصار اطلاق رصاصة واحدة. لقد تكفل العرب بالامر، حين صاروا يخوضون حروبا لن ينتصر أحد منهم فيها، بل ستسجل انتصاراتها بإسم الطرف الذي كان ولا يزال يتمنى الحاق الهزيمة النهائية بهم.

الحروب التي يشنها العرب على أنفسهم لا تنتمي إلى عصرنا ولا تذكر اسبابها بالزمن الذي نعيشه، فهي حروب ظلامية لا تهدف إلى اقصاء الآخر المختلف الذي هو منهم بل إلى تدميره ومنعه من التمتع بفرصته في حياة كريمة هي ليست من هبات البشر.

حروب لا تهدف إلا إلى اشاعة الفقروالتخلف والامية وتبديد الثروات.

ذلك هو هدفها المعلن. وهي لذلك حروب موجهة ضد المجتمع وضد الإنسان الذي هو عنصر بناء ذلك المجتمع. اما سلامها الذي تسعى إلى اقامته فهو نوع من الموت، حيث تنعدم قدرة الإنسان على الفعل والتفكير والحلم ليكون مجرد مادة ضئيلة الاهمية في مختبر أقيم من أجل انتاج الماضي في أسوأ لحظاته.

لقد صنع العرب من خلال حروبهم الداخلية أسوأ صورة يمكن أن تقدمها أمة عن نفسها. وهنا لا تلام الانظمة السياسية التي اشاعت ثقافة العنف عبور عقود من الزمن وحدها، بل تلام الشعوب التي ارتضت أن تخضع حياتها لمثل ذلك النوع من الثقافة، وهو ما ادى إلى أن يكون المجتمع حاضنة لشياطين هم اليوم سادة الشارع.

ربما تكون الحروب هي الصندوق الاسود الذي سيورثه العرب لأحفادهم لكي يدرك أولئك الاحفاد أسباب كآبة حاضرهم وقلة حيلتهم في التحكم بمصيرهم.

لم يهزم عرب اليوم أنفسهم بأنفسهم حسب، بل هم أيضا يعملون كل لحظة مستعينين بأسوأ ما لديهم من أفكار متعصبة ومتشددة ومنغلقة على نفسها على تجريد اجيالهم القادمة من أية قدرة على الخروج من النفق الذي حفروه بأيديهم.



فاروق يوسف


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1185

التعليقات
#1345643 [هاشم]
0.00/5 (0 صوت)

09-27-2015 05:00 PM
الكلام بتاع اسرئيل عدوة لنا الذي يسوقه الفلسطينيون وهم انفسهم عايشين مرتاحين لم يذوقوا يوما جوعا ولا عذاب ، لديهم اكبر نسبه من المتعلمين بين الدول العربيه لان ابنائهم يدرسون مجانا في كل جامعات الدول العربيه والدول الغير عربيه مثل السودان بمنح دراسيه كامله ويعيثون فسادا ثم يذهبوا يعملوا في افضل المؤسسات الخاصه في العالم ويتزوجون ويعيشون حياه ناعمه مرفهه وتاتي مجموعه اخرى لتقول لنا اين انتم يا مسلمين يا عرب ويطلعوا ليهم كم بت كده ومراه مسنه على الشاشات ، دا موضوع خلص زمان لديك ما لايقل عن سبعه مليون فلسطيني من الشباب في العالم شيلوا اسلحتكم وامشوا حاربوا وخلونا من حكاية التجاره بقضيتكم دي لانها اصبحت قديمه ، دا لو كان لديكم قضيه .

[هاشم]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة