الأخبار
منوعات
المجتمعات العربية تختزل عفة المرأة في غشاء بكارتها
المجتمعات العربية تختزل عفة المرأة في غشاء بكارتها
المجتمعات العربية تختزل عفة المرأة في غشاء بكارتها


09-27-2015 09:36 PM


رغم تطور وضعها في العديد من بلدان العالم، لا تزال المرأة العربية أسيرة عادات وتقاليد ترسّخت بفعل الزمن في ثقافة المجتمعات، تختزل قيمتها في جسدها وعفتها وفي “غشاء بكارتها”، وهي ثقافة تقتات على فتاوى بعض الفقهاء والدعاة.

العرب شيرين الديداموني

انتقل مؤخرا البعض من التجادل حول حجاب المرأة وحق الرجال في التحرش بالسافرات، إلى فتوى جديدة تجيز عملية ترقيع غشاء البكارة باعتباره الدليل الأكيد على عفة المرأة في كل المجتمعات العربية تقريبا.

لكن من أجل الإنصاف فإن فكرة اختزال عفة المرأة في بكارتها ليست وليدة مجتمعاتنا الحديثة، ففي العصور الوسطى كان هناك ما يسمى بـ"حزام العفة"، حيث كان الرجل إذا تغيّب عن منزله لفترة طويلة يجبر زوجته على ارتدائه ويغلقه بسلسلة وقفل ويحتفظ بالمفتاح معه، ليطمئن أن رجلا لن يمسها في غيابه.

الفتوى أطلقتها الداعية سعاد صالح، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، وأجازت فيها رتق غشاء البكارة لمن فقدت عذريتها سواء بإرادتها أو دونها، معللة ذلك بأن الدين الإسلامي يدعو إلى الستر ومساعدة المذنبات على التوبة والزواج، ناصحة الفتاة ألا تخبر خطيبها بالأمر، مؤكدة أن هذا ليس غشا وتدليسا كما يظن البعض، بل هو من باب الستر.

تلك الفتوى لم تكن الأولى التي يثار حولها مثل هذا الموضوع، فقد سبقها لإسداء نصائح مشابهة الدكتور عبدالله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية، منذ ما يقرب من ست سنوات وأيده فيها الشيخ علي جمعة مفتي مصر السابق.

كالعادة ثار من جديد المعارضون للفتوى، مؤكدين أن العمل بها يمثل ضربة قوية لمبدأ عريق يقوم عليه المجتمع المصري وهو عفة الفتاة المجسدة في بكارتها، وأنها ستساهم في الانحلال القيمي وإشاعة الفجور، والأصح هو أن تعلن الفتاة توبتها ثم تتزوج على أنها ثيٌب (امرأة تزوجت وفارقت زوجها)، أما في حالة الاغتصاب فعليها أن تبلغ الجهات المختصة وتكون الأوراق الرسمية هي شهادة العفاف بدلا من غشاء البكارة.

بين الستر والتدليس وحزام العفة وشهادة العفاف، تتبادر إلى الذهن تساؤلات تحتاج إجابات شافية لكل امرأة تعتز بنفسها وتحافظ على كرامتها، فكيف مع ما تشهده الدول المتقدمة تقدم في نيل المرأة لحقوقها ومعاملتها كإنسان كامل، يتم اختزال مفهوم الشرف والعفة في جسدها، ومتى ستتوقف المجتمعات خاصة العربية منها عن التعامل مع المرأة بهذه الدونية، وتقتنع بأنها إنسان له الحق في التمتع بكافة الحقوق مثل الرجل، وتبرر أنه إذا كانت عذرية الفتاة وعفتها يكمنان في البكارة، فأين تكمن عذرية الرجل في نظرة نفس المجتمعات؟

هالة عمران أستاذة الفلسفة الإسلامية، أوضحت لـ"العرب" أن استحواذ جسد المرأة على النصيب الأكبر من الفتاوى الغريبة، سببه عدم ورود نص صريح حول مضمون تلك الفتاوى في الكتاب أو السنة، لكن هذا لا يعطي الحق في تجريد العفة من جوهرها المعنوي واختزالها في الجسد.

وترى أن هذا الاختزال سببه الرئيسي المعتقدات البالية القابعة خلف العقلية الذكورية الطاغية على الرجال والإناث معا والمتعلقة بجسد المرأة، فهي أفكار يتشبع بها اللاوعي منذ نعومة الأظافر في إطار سيرورة البناء القيمي الأسري، وتتولد عنه قناعات رسختها الأسرة داخل عقول بناتها، مفادها أن عفتها تكمن في بكارتها وحجابها.

استنكرت الباحثة اختزال القيم المتمثلة في العفة لغشاء قابل للترقيع أو غطاء رأس قابل للشراء، موضحة أن ذلك يتناقض مع الإقرار الذكوري بإعلاء قيمة “شرف” المرأة، مما يفاقم شعورها بالدونية والانحطاط.

الاختزال والتناقض خلق حالة من التمرد بين الفتيات عبّرت عنها بعضهن بأشكال متعددة، مثل خلع الحجاب أو العزوف عن الزواج، بل وتنازلت بعضهن عن عذريتهن بأنفسهن على مرأى من العالم كما حدث قبل فترة في فيلم تسجيلي مغربي، تأكيدا منهن على جهلن كل من يختزل عفتهن في غشاء، وطرحن على الرأي العام تساؤلا يحتاج إلى دراسة عميقة عن أيهما أهم للرجل عذراء الجسد قبل الزواج، أم فقدان عذرية الدين والنفس بعده، ومع من يريد أن يتعايش؟

الناشطة الحقوقية بمركز حقوق المرأة، مها عبدالفتاح، تدعم تلك الأهداف مؤكدة لـ”العرب” أنه إذا كان المنظور العام للعفة يتمثل في غطاء رأس أو غشاء بكارة، لما تزوج رجل من مطلقة أو أرملة كانت قد فقدت عذريتها بالزواج الأول، فالعفة كما تراها الناشطة تتمحور حول إنسانية الإنسان، وهي ليست قاصرة على التأنيث أو التذكير، لأنها مبادئ وقيم تنشأ وتنمو في العقل والسلوك والوجدان، فالرجل له بكارته أيضا والمجتمع كذلك، وجسد المرأة إن لم تحمه هي بأخلاقها وثوابتها فلا وجود للشرف، وإلا كان على المرأة التي تزوجت وانتهى وجود هذا الغشاء من جسدها أن تتصرف كما يحلو لها.

بشكل عام لا تحبذ المرأة العربية التخلي عن عذريتها أو ترغب في أن تكون مشاعا جنسيا، بل هي تؤمن بأن عفتها في أخلاقها وليست في جسدها وتقوم بالعديد من المحاولات لإقناع المجتمع بدوافعها النبيلة.

الدكتورة سامية الساعاتي، أستاذة علم الاجتماع، ألقت باللوم على المرأة نفسها وليس على المجتمع، شارحة لـ”العرب” وجهة نظرها التي استندت على دراساتها الميدانية في العديد من البلدان العربية، حيث وجدت أن السبب الرئيسي في معاناة المرأة واختزال المجتمع لها في جسد وغطاء وغشاء، وإطلاق الفتاوى من وقت لآخر هي المرأة نفسها لأنها من تقوم بخلق الطاغية فتشتكي منه امرأة أخرى، قائلة إن بعض الأمهات حينما يلدن بنتا يعمدن إلى الحط من شأنها حتى قبل أن تتعلم النطق لصالح أخيها الذكر، مرددة على مسامعها أنها ليست مثل أخيها، فهو له مطلق الحرية في التصرف كيفما يشاء بينما هي فلا، تكريسا من الأم لمبدأ اللامساواة في التعامل مع النوع، بالإضافة إلى إعطاء ابنتها إرثها من المحاذير والمخاوف على عفتها المتمثلة في أعضائها التناسلية.

فالتركيز على جسد المرأة ليس وليد اللحظة الراهنة بل هو حصاد لما زرعته المرأة بأيديها وجذرته بشكل غير قابل للتزحزح داخل أعماق وليدتها.

وتستكمل الساعاتي وجهة نظرها بالتأكيد على أنه ليس من حقنا أن نلوم المجتمع على كل ما تمر به المرأة بعد أن ساهمت بقصد أو دون قصد في إضفاء هالة من القدسية على غشاء الجهل، وأغمضت عينيها عن حقيقة بأن الشرف هو فكر وممارسة، ويجب أن يطبق على الأنثى مثل الذكر الذي يفقد هو الآخر عذريته عند ممارسته أول علاقة غير شرعية، والفارق أنه ليس لديه بكارة تحتاج لرتق.

نفسيا ترى الدكتورة ناريمان رشدي أستاذ علم النفس، أن تراجع مفهوم العفة في شموليته واقتصاره على الجانب الغريزي الجنسي للمرأة، سببه التخلف الذي أصاب المجتمع بعد سقوطه المدوي في تقسيم الأدوار الاجتماعية، ومنحه كامل الحرية للرجل، مقابل المبالغة في رسم حدود ودوائر ضيقة للمرأة، موضحة لـ”العرب” أن البكارة ما هي إلا جزء بسيط من عفة المرأة وليست كل العفة في شموليتها، مدعمة كلامها بوجود نساء يولدن دون غشاء بكارة من الناحية البيولوجية، بالإضافة إلى إمكانية قيام الفتاة بعلاقات جنسية مع المحافظة على بكارتها.

العفة الحقيقية هي النقاء النفسي والضميري والتمسك بأصول الدين لا بقشوره، وهذا ينطبق على الرجل والمرأة على حد سواء، كما توضح لـ”العرب” الدكتورة سامية خضر، أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، مضيفة أنه من الضروري أن تنزع السطحية التي تسيطر على العقول، حتى لا تجد تلك الفتاوى ملاذا لها بين جدران منازل المجتمعات العربية، فهي دليل دامغ على اهتمامهم بالشكل دون الجوهر.

وتستهجن أستاذة الاجتماع تلك السطحية، موضحة أنها كانت سببا في تجرؤ دولة كالصين على إنتاج غشاء بكارة بسعر لا يتعدى العشرين دولارا في تحايل منها على واقع المفهوم السطحي للعفة، وتماشيا مع الفكرة القائلة إنها تتعامل مع العرب باعتبارهم مرضى نفسيين.


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 3405

التعليقات
#1346016 [البشير جلد الشوك]
5.00/5 (1 صوت)

09-28-2015 01:37 PM
بالرغم من خلق الله للمخلوقات اذواج من ذكور واناث لكنه جعل غشاء البكارة في اناث البشر فقط ليس عبثاً ولا لعباً ..

[البشير جلد الشوك]

#1345904 [ALI ALBAATI]
0.00/5 (0 صوت)

09-28-2015 09:57 AM
صحيح العرب مرضي نفسيون

[ALI ALBAATI]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة