الأخبار
منوعات سودانية
رزق مرهون بجوف (اللساتك) الكركاسة والصارقيل وقرنق.. حبال متينة لبناء القطاطي
رزق مرهون بجوف (اللساتك) الكركاسة والصارقيل وقرنق.. حبال متينة لبناء القطاطي
رزق مرهون بجوف (اللساتك) الكركاسة والصارقيل وقرنق.. حبال متينة لبناء القطاطي


09-28-2015 05:13 PM
الخرطوم – محمد عبد الباقي
حوالي ستة أشهر أنفقها (أحمد أزرق) في النتقيب عن الذهب بجنوب كردفان والنيل الأزرق، عاد بعدها إلى أهله فقيراً كما ذهب، ما جعله يبحث عن مصدر آخر للرزق، مؤجلاً حلم الثراء لزمن آت. ابتدر (أزرق) عمله الجديد كبائع متجول بأم درمان ووسط الخرطوم لكن مطاردات حملات المحليات أرهقته وأهدرت وقته بحسب وصفه، فسافر إلى مدينة كسلا حيث يقيم (خاله) ليعمل تربالاً في (جنائنها الخضراء)، إلا أن العيش لم يرق له بعيداً عن أسرته وأهله، فعاد من الشرق بـ(خفي حنين)، ومنذ ذلك التاريخ ألقى عصا الترحال ومزق تذاكر السفر، وقرر البحث عن رزقه في زحام أم درمان التي خرج من رحمها قبل (26) عاماً، فأرشده أحد أصدقائه إلى العمل في صناعة (الحبال) التي تستخلص من إطارات السيارات (الجامايكا)، ومنذها أصبح رزق الرجل مرهونا بجوف الإطارات القديمة.
سلعة ضرورية
و(الجاماياكا) أو (الكركاسة) هي الخيوط التي يتم استخلاصها من إطارات السيارات بعد انتهاء صلاحية عملها كما قال (حمد أزرق). وأضاف: يتم استخلاص الخيوط الموجودة داخل الإطار من أجل إعادة استخدامها في عدة مجالات وأغراض محلية داخل وخارج الخرطوم وقال (أزرق) ضاحكاً: برضو الكركاسة لها تجار وزبائن، وكذلك مواسم تنتعش فيها تجارتها كغيرها من السلع الضرورية. وأردف متهكماً: ما فيش حد أحسن من حد، وما تنسى أن الكركاسة سلعة مهمة.
تجارة إقليمية
بما أن (أحمد أزرق) أطلق عليها اسم الكركاسة إلا أن (محمد عبدالله آدم) صاحب متجر بسوق ليبيا قال: أن لها عدداً من الأسماء فبجانب الجامايكا تسمى الكركاسة والصارقيل وقرنق. وأبان أنهم يستجلبونها من إثيوبيا بعد أن نضبت مواعينها في السودان بسبب توقف التجار عن استيراد الإطارات المصنوعة من خيط الكركاسة واستبداله بأخرى مصنوعة من الأسلاك تزامناً مع تدفق البترول الذي نهض باقتصاد الدولة والشركات والأفراد.
طرود عبر الحدود
وأضاف (محمد عبدالله) إلا أن عدداً من الدول المجاورة لا زالت تستخدم ذلك النوع من الإطارات خاصة الشقيقة إثيوبيا، التي ينشط عدد كبير من تجارها – الإثيوبيين - في هذا النوع من النشاط، فيصدرونها إلى السودان بطرق رسمية في شكل طرود كل طرد به (50) كيلوجراما عبر الحدود مع ولاية القضارف.
وفي السودان يقوم بشرائها تجار محليون وبدورهم يقومون بتصديرها إلى عدد من مدن جنوب السودان منها ربكونا، وولاية الوحدة، وكذلك يتم تصديرها إلى تشاد وأفريقيا الوسطى.
وتستخدم خيوط الكركاسة - بحسب (محمد عبدالله) - في عدة أغراض، فخارج الخرطوم تستخدم في نسج الحصير وخياطة جوالات الفحم والتبش والعجوز والشمام وبناء القطاطي، وفي داخل الخرطوم كانت تستخدم في بناء الرواكيب إلا أن توفر الزنك خاصة الأميركي أضعف سطوتها، وقلل من أهميتها.
وبسبب متانتها وقوتها فإنها تحتاج لعمال مهرة لاستخدامها على حد قول (محمد عبدالله) الذي أوضح أن الجامايكا - خاصة تلك التي تستخدم في بناء القطاطي - تحتاج لعامل خبير في ربطها، لأن أي شخص لا يستطيع التعامل معها مهما كان قوياً.
أنواعها ومقاساتها
تتعدد مقاسات حبال الكركاسة بتعدد أنواع الإطارات المستخلصة منها فإطار اللودر يستخلص منه خيط مقاسه يتراوح بين (1,5 – 2)متر، ويستخدم في أغراض معين وإطار الجامبو يستخلص منه خيط طوله متر واحد فقط، وله أغراض تختلف عن الأول، وأما إطارات الحافلات يستخلص منها خيط طوله نصف متر فقط، ومن ثم تأتي لساتك البدي فورد والنيسان، وهذا الأخير أصبح نادراً.
وكشف (محمد) عن أن لساتك البوكس والركشات لا تستخلص منها خيوط لأن الأولى يعاد استخدامها في الكوارو والثانية تخصص للدرداقات.
وأما لساتك البرادو فلا تستخرج منها حبال ولا أسلاك لأنها مصنعة بطريقة معين تصلح فقط مجدداً لصناعة براميل يستخدمها الرعاة أو أصايص للأزهار.
بالكيلو والربطة
ويقول (محمد عبدالله): أن خيط الكركاسة مثله والكثير من السلع تحتاج إليه فئة كبيرة من الناس لتعدد المهام التي يؤديها، فالمستخرج من إطار الحافلات يستخدمه الفحامة في خياط جوالات الفحم، وكذلك يستخدم في بناء الرواكيب وخيط اللودر يذهب للأرياف ويستخدم في بناء القطاطي.
وتختلف أسعار كل من هذه الخيوط، لكنها تباع جميعاً بالكيلو والربطة، ويوضح (محمد عبدالله) أن خيط إطار اللودر يتراوح سعر الربطة منه مابين (40- 50) جنيهاً وخيط إطار الحافلة والجامبو تباع الربطة منه بـ (20 -25) جنيهاً

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1543


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة