الأخبار
أخبار إقليمية
إطلالة على أحد أهم رموز النقد في السودان
إطلالة على أحد أهم رموز النقد في السودان
إطلالة على أحد أهم رموز النقد في السودان


10-03-2015 06:29 PM
الناقد أحمد محمد البدوي

لمحة قصيرة ومكثفة عن سيرته الذاتية
من مواليد شمال كردفان وأُسقط رأسه في مدينة الرهد عام 1953م، حاصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في النقد الأدبي قسم اللغة العربية جامعة الخرطوم عام 1983م. إلا أن ثمة عوائق تتعلق بالفساد الأكاديمي، اضطرته لأن يحصل على هذين الدرجتين بحر ماله، معتمداً في ذلك على عون الله وتيسيره لهذا العون، وظلت ممارسات الأكاديميين (المولانات) كما يسميهم خميرة عكننة جعلت من المناخ الأكاديمي خانقاً في جامعة الخرطوم، مما أجبره على البحث عن بدائل كالعمل في جامعة القاهرة الفرع النيلين حالياً، حيث أسندتْ إليه السيدة الفضلى رئيسة القسم (دون تسميتها) مهمة تدريس النقد الأدبي الحديث والأدب المقارن، دون أن تخطر عميد الكلية.
ثمة أوضاع غير طبيعية تسود أجواء، الجامعات السودانية، آخذة في الهيمنة على مفردات المرافق التعليمية، مما جعله يعجل بالتفكير في ترك الوطن ولعله لذات السبب اغترب في (نيجيريا) ومنها إلى (ليبيا) ليدرس بجامعة (قاريونس)، ثم عاد الى الخرطوم ليشهد العجب العجاب من إدارات عمداء كليات الآداب التي هيمن عليها حيران الترابي. مجمل القول لقد أنفق وقتاً طويلاً في صد غوائل الفساد الأكاديمي، لينجو في نهاية المطاف، بجلده من براثن أزلام الاستبداد، بالهجرة إلى عاصمة الضباب، حيث تفرغ للتأليف وتخلص من فساد ومناكفات الأكاديميين.
من أهم مؤلفاته (الطيب صالح ) القاهرة 2000 م و(الخليل بن أحمد)، ليبيا 1991 م و(التجاني يوسف بشير) لوحة وإطار 1981 م وكتاب عن (معاوية محمد نور) بعنوان تجليات ناقد الحداثة، وهناك العديد من المؤلفات وهذا قيض من فيض)
كغيره من أدباء السودان (كتاب سرد ونقاد )، هام عشقاً بأيقونة فن السرد السوداني (الطيب صالح) فأصدر كتاباً عن دار كمبردج للنشر ببريطانية، عبارة عن موسوعة ومعه ببليوغرافيا شاملة وموثقة ومكونة من 767 مادة عن أعمال (الطيب صالح) وما كُتب عنه وما تُرجم، وهذا السفر الضخم، سيكون بالقطع مرجعاً هاماً للباحثين عن أدب (الطيب صالح) والمولعين بتتبع أخباره وأدبه ومنجزاته الإبداعية الناقدة التي لم تقتصر على السرد فقط !!
وقد قدم لهذا السفر الدكتور (صلاح البندر) مدير مؤسسة المجتمع المدني (مواطن).
يقول (البندر) في مقدمته تحت عنوان تكفير التفكير، إن استثناء رواية (موسم الهجرة الى الشمال) من المنهاج الدراسي عام 1996م في جامعات السودان قاطبة، بسبب موقف (الطيب صالح) السياسي الناقد لنظام الإنقاذ وأسلوبها في إدارة الحياة الاجتماعية، وليست لأنها خادشة للحياء كما أُشيع زوراً وبهتاناً وإفكاً، وأنها لا تنقل بأمانة ملامح المجتمع السوداني وتبشر بالتهتك والسفور والتعدي على المثل العليا والقيم النبيلة للمواطن السوداني.
*فصول الكتاب*
يتألف الكتاب من تسعة فصول (غير معنونة)، إضافةً إلى الببلوغرافيا والملاحق، ومن الواضح أن هذا المشروع، شرع الناقد (أحمد محمد البدوي) في كتابته و(الطيب صالح) كان على قيد الحياة. استطاع الناقد من خلال هذه الفصول التسعة أن يختزل حياة (الطيب صالح) بأدقة تفاصيلها في مشاهد موجزة ومكثفة، بدءاً بمراحل طفولته وصباه وشبابه في جامعة الخرطوم وحياته المهنية في مدينة الضباب وعلاقته بالمستشرق الكندي (دينيس جونسون ديفيدز) الذي كان له الفضل في الترويج لأعماله وترجمة بعضها وأيضاً عن العلاقة الحميمة التي ربطته بالقبطي المصري (منسي يوسف بسطاروس) الذي كان له بمثابة الأب الروحي. مجمل القول إن الكتاب كان جامعاً وشاملاً عن حياة (الطيب صالح) وإنجازاته الإبداعية، وقد وقف (البدوي) طويلاً حول روايته الأشهر (موسم الهجرة الى الشمال) التي أثارت جدلاً واسعاً، لا زالت ذيوله تُجر في المشهد الثقافي السوداني.
*تعريجة*
ربما كان لقائي به لأول مرة خلال العام 1967، حينما هبط علينا على حين غرِة من مدينة الرهد بشمال كردفان في رحاب معهد أم درمان العلمي ونحن في السنة النهائية لامتحان الشهادة السودانية
كان وقتها طلاب التعليم العام يدللون ولا سيما طلاب معهد أم درمان العلمي، فقد أنعمت علينا الإدارة بسكن فخيم خلف مبنى المعهد، أطلقنا عليه (قصر المرايا) لفخامته أولاً ثم لأن معظم جدرانه مغطاة بالمرايا وكنا ثلاثتنا أنا و(عكاشة أبو العلا) و(السر سيد أحمد)، نكون شلة متجانسة، فجاء (البدوي) لينضم إلينا، بعد ذلك، فرقت بنا أفاعيل وتصاريف الدهر. لم أقابله ولم أسمع عنه طوال أربعة عقود. وفي عام 2007، قمت من القاهرة التي كنتُ أقيم بها بزيارة خاطفة الى السودان وكان وقتها السوماني الأعظم (نزار غانم) أُنتدب من جامعة صنعاء ليشغل وظيفة مستشار ثقافي في السفارة اليمنية بالخرطوم وللصلة الوثيقة الأدبية التي تربط بيني وبينه، قرر أن يحتفي بي وأنا في عقر وطني، فدعى لفيفاً من الأدباء والأديبات، كان من بينهم الناقد (مجذوب عيدروس) والسينمائي (محمد المصطفى) والروائية (بثينة خضر مكي) والصيدلاني (فتحي مشعال) والروائي (محمد هارون) وعدد من الشاعرات الشابات من بينهن الشاعرة المجيدة (سعادة عبد الرحمن). ويبدو أن (البدوي) كان مدعواً أيضاً، ولكن لظرف ما، لم يستطع الحضور. وفي لحظة ما أعطاني أحدهم الهاتف قائلاً هناك من يطلبك، كان صوته هادئاً وعميقاً وهو يكرر إعتذاره. ومن ساعتها لم يسمع صوتي ولم أسمع صوته، والآن هو في بريطانية وأنا في أمريكا، عسى أن نلتقي في السودان المحرر بإذن الله

اليوم التالي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1264

التعليقات
#1348981 [الثائر حسن محمد صالح]
0.00/5 (0 صوت)

10-04-2015 12:54 PM
كنا طلابا في جامعة جوبا في بداية ثمانينيات القرن الماضي وحتي منتصفها. وكانت الجامعة تتمتع بكم هائل من الحرية الأكاديمية والإستقلالية وقد كانت بوتقة إنصهر فيها الطلاب والطالبات من جميع أنحاء السودان. وكانت هيئة التدريس بها تضم عددا كبيراً من الأساتذة من مختلف دول العالم: من الجامعات البريطانية والكندية والأمريكية والعربية والأفريقية والآسيوية ممثلة في الهنودوالباكستانيين وذلك إضافة إلي كوكبة نيرة من العلماء السودانيين الإجلاء مثل بروفسور عبد الرحمن أبوزيد، بروفسيور عبد العال عبد الله عثمان،د. فوزي أحمد عبد المجيد، بروفسور مالك بدري، د. أمين محمد أحمد، الأديب الأفريقي تعبان لو ليونق، بروفسور بيتر تنقوا وبرفسور جوزيف عوض وغيرهم. ولقد كانت الأمسيات في تلك الجامعة الوليدة حينها وفي كنف ذلك الجو الطلق من الحريات، كانت الأمسيات عبارة عن ندوات فكرية وأكاديمية وأدبية وسياسية دسمة تتطرق إلي جميع المجالات في نقاش هادف يؤمه أغلب طلاب الجامعة ورهط من مثقفي وساسة الجنوب أمثال الشاعر الكبير سير أناي كيلولجونق وغيرهم. وكنت تجد ضمن المتحدثين قامات سامقه مثل بروفسير آلان وود رووف أستاذ الطب الباطني والمدير الأسبق لمستشفي طب المناطق الحرة بلندن، وبرفسور حلمي محمد شعراوي أستاذ العلوم السياسية والمتخصص في السياسة الأفريقيه وبرفسور ملك بدري أستاذ علم النفس وعميد كلية التربية وبرفسور عبد الرحمن أبو زيد مدير الجامعة ثم مديرها اللاحق بروفسور عبد العال عبد الله عثمان والذي كان دائم التحدث عن الإعجاز العلمي في القرآن.وكان من ضمن كوكبة الأساتذة السودانيين د. محمد أحمد البدوي أستاذ الأدب العربي بكلية التربية وقد كانت له صولات وجولات في تلك الأمسيات محاضراً ومناقشاً ومعقباً عالماً. وقد إستفدنا نحن كطلاب من تلك الليالي الثقافية الجميلة وذلك الجو من الحرية في إثراء معارفنا وثقافتنا وإلمامنا بكثير من الأمور وشؤن الحياة. التحية لتلك الجامعة العريقة التي علمت الكثيرين من أبناء هذا البلد وأهلتهم نعم التأهيل والتحية والتجلة لكل أؤلئك النفر من الأساتذة السودانيين والأجانب الذين كانوا نعم الأساتذة والمعلمين لنا. والرحمة والمغفرة لكل من إنتقل منهم إلي دار الخلود. والتحية والتجلة للعالم النحرير د. أحمد محمد البدوي والذي حفزت سيرته المنشورة في المقال كل هذا التداعي لتلك الزكريات الجميله.

[الثائر حسن محمد صالح]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة