الأخبار
أخبار إقليمية
مَجْلِس السِّلمِ والأمْنِ الأفريقي : قلَّة حِيلَة الحل بيد السودانيين
مَجْلِس السِّلمِ والأمْنِ الأفريقي : قلَّة حِيلَة الحل بيد السودانيين
مَجْلِس السِّلمِ والأمْنِ الأفريقي : قلَّة حِيلَة الحل بيد السودانيين


10-08-2015 12:12 AM
الواثق كمير

تورونتو: أكتوبر 2015

مُقدِّمــة
1. أصدَرَ مجلس السِّلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في اجتماعه (539) بتاريخ 25 أغسطس 2015، بياناً تضمَّن قراراتٍ بشأن نشاطات الآليَّة الأفريقيَّة رفيعة المُستوى حول السُّودان وجنوب السُّودان. وذلك، بعد أن أحاطه رئيس الآليَّة الرئيس السابق ثابو امبيكي بتقريرٍ حول جُهُودِهِ الحاليَّة في المُشاركة مع حكومة جمهوريَّة السُّودان والأحزاب السياسيَّة والحركات المُسلَّحة، دعماً للحَلِّ السِّلمي للنزاعات وإرساء الديمقراطيَّة في السُّودان. والجدير بالذكر، أن البيان (539)، لا يقتصر فقط على مخاطبة النزاع السُّوداني، وما يليه من مفاوضاتٍ مع الحركات المُسلَّحة وحوارٍ وطني شامل، بل أيضاً يشمل المهام الأخرى المُضمَّنة في تفويض الرئيس امبيكي، والتي تشمل: (١) معالجة الأزمة في دارفور، و(٢) حَل القضايا العالقة بين السُّودان ودولة جنوب السُّودان.

2. تضارَبَت الآراء ووجهات النظر إزاء مُقرَّرات البيان الأفريقي، وانقسمت مواقف القُوى السياسيَّة، المدنيَّة والعسكريَّة، حول مضمونه وما قد يترتَّب عليه من تداعيات. فالمُتعشِّمون خيراً يعقدون الأمل على أن يدفع البيان الحُكومة باتجاه اعتماد الحَلِّ الشامِل، التي ظلت هذه القُوى دوماً تسعى إليه. بينما، آخرون لا يرون فيه جديداً أو قيمة مُضافة، وأن مجلس السِّلم والأمن الأفريقي، في نهاية الأمر، مجرَّد نمر مِن وَرَق. أمَّا الحزب الحاكم، وحُلفائه من أحزاب الشبكة، فيعتقدون أن الحوار قد تمَّ اختطافه من قِبَل المجلس، وزَعَمَ متحدِّث المُعارضة في آليَّة (٧+٧) أنَّ البيان يُعبِّر عن وصاية المجلس والاتحاد الأفريقي على حوار السُّودانيين الداخلي، وهي وصاية غير مقبولة.

3. لا أنتوي، في هذه المُساهَمَة المُتواضعة، أن أجادِل أصحاب هذه الآراء المُتباينة، والتي يُعبِّر أغلبها عن مواقف سياسيَّة مُسبَقَة، أو انحياز حزبي صارخ، بل أهدفُ إلى تقديم قراءة موضوعيَّة، مدعومة بالأدلَّة والشَّواهِد، لتبيين حقيقة مضمون بيان مجلس السِّلم الأفريقي وأثره على مصير التفاوُض مع الحركات المُسلَّحة والحِوار الوطني السُّوداني، بما في ذلك دور الآليَّة الأفريقيَّة والرئيس ثابو امبيكي. ففي رأيي، أنه يظل من المُهم أن لا نُحمِّل البيان (539)، أو الذي سبقه (456)، ما لا يُطاق، طالما لا يمتلك المجلس الأفريقي من الصَّلاحيَّات أو الآليَّات اللازمة لفرض مُقرَّراته على الحُكومات والدُول، بحُكم سيادتها علي أراضيها. كما أن الوسيط الأفريقي لن يكون بمقدوره أن ينجح في مُهمَّته، دون مساندة كافة أصحاب المصلحة السُّودانيين.

4. سيتبع هذه الإفادة، مقالٌ آخر أكثر أهميَّة، أستعرضُ فيه جَهْد الآليَّة الأفريقيَّة في مساعدة الأطراف المُتنازعة في التوصُّل لحُلولٍ سِلميَّة تضع البلاد في طريق الاستقرار والتحوُّل الديمقراطي. وتحديداً، طرح رئيس الآليَّة مقترحاً متكاملاً في هذا الشأن ودفع به إلى أطراف النزاع، خاصَّة الحُكومة والحركة الشعبيَّة - شمال. فالخروج من نفق الأزمة السُّودانيَّة المُركَّبة، في نهاية المطاف، بيد السُّودانيين أنفسهم، لا بيد امبيكي!!

البيان 539: تحميله ما لا يُطاق!
1. لا يختلف محتوى البيان كثيراً عن بيان مجلس السِّلم والأمن الأفريقي (“المجلس”) رقم 456، بتاريخ 12 سبتمبر 2014، والذي اعتَمَدَ عدداً من الخُطُوات لتُمكِّن الآليَّة الأفريقيَّة رفيعة المُستوى، بقيادة الرئيس ثابو امبيكي، مِن بذل عملٍ مُنسَّق ومُرَكَّز بغَرَض دَعم الجُهود التي تقوم بها القُوى السياسيَّة والمُجتمعيَّة السُّودانيَّة لمُجابهة القضايا التي تُواجه بلادهم، وتتلخَّص هذه الخُطوات في:
‌أ. مُفاوضاتٍ حول وقف العَدَائِيَّات، مِمَّا يُفضِي مُباشرة إلى ترتيباتٍ أمنيَّة شاملة، بين الحكومة والحركة الشعبيَّة - شمال، والحركات الدَّارفُورِيَّة المُسلَّحة، كُل على حِدَه، على أن تتمَّ بالتزامُن والتنسيق بينهُما.
‌ب. اجتماعٌ تحضيري، في مَقَرّ الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا، يجمع كُل القُوى السِّياسيَّة لمُناقشة المسائل الإجرائيَّة المُتَّصلة بانعقاد الحِوَار الوطني في الخرطوم.
‌ج. الطلب مِن الحُكومة اتخاذ بعض تدابير بناء الثقة الضروريَّة لتهيئة البيئة المُناسبة للشُروع في الحِوَار الوطني المُقرَّر عقده داخل السُّودان.

2. وهكذا، البيان 539، لم يُضِف جديداً غير التأمين على المُقرَّرات السَّابقة للمجلس، خاصَّة البيان 456، مع أخذ مستجدَّات الحوار الوطني في الحُسبان، وتقريعٌ دبلوماسي للحكومة على بُطء انطلاق العمليَّة:
‌أ. توجيه اللوم والعتاب لحكومة السُّودان، ولو بعباراتٍ تميل للشدَّة، والذي اعتبرته بعض قُوى المعارضة شاهداً على ضعف دبلوماسيَّة الحكومة وحُضُورها السياسي. ومع ذلك، جاء تقريع المجلس للحكومة غارقاً في التعميم، علي شاكلة:
• «يشعُر “المجلس” بخيبة أملٍ وقلق عميق إلى أنه على الرغم من قرارات المجلس وتشجيعه والجُهود غير المسبوقة التي ظلَّت تبذلها الآليَّة الأفريقيَّة رفيعة المُستوى على مدى سِتِّ سنواتٍ، فضلاً عن الدَّعم الذي يُقدِّمه المُجتمع الدولي، إلاَّ أنَّ التحديَّات الأساسيَّة للأمَّة السُّودانيَّة ظلَّت دون حلٍ، وأنَّ تقدُّماً غير كافٍ قد تمَّ إحرازه في تنفيذ خارطة طريق الحوار الوطني، وفي الجهود المبذولة لإنهاء الصِّراعات طويلة الأمد في السُّودان»، مِمَّا يَشِي بأن خيبة ظنِّ المجلس أيضاً تطال القُوى السياسيَّة المُعارضة، المدنيَّة والعسكريَّة، على حدٍ سواء.
• «يُؤكد “المجلس” مجدَّداً على أهميَّة الإقليم والقارَّة في حَلِّ الأزمة السُّودانيَّة، والمسئوليَّة الخاصَّة التي تقع على عاتق حُكومة السُّودان هي أخذُ زمام المُبادرة في ضمان عقد حوارٍ وطنيٍ جاد وحقيقي وشامِل وتحوُّلٍ ديمقراطيٍ في البلاد»،
• «يحُثُّ بشدَّة الأطراف السُّودانيَّة، وعلى نحوٍ خاص حُكومة السُّودان، على إظهار الموقف القيادي المطلوب والالتزام مجدَّداً بالإجراءات اللازمة للوصول إلى الهدف المتمثل في تحقيق التحول الديمقراطي في السُّودان»،
• «يدعو حُكومة السُّودان إلى الامتناع عن أي أفعالٍ من شأنها أن تُقوِّض الثقة في العمليَّة ويُعرِّض إلى الخطر إمكانيَّة إجراء حوارٍ وطنيٍ شاملٍ للجميع وذي مصداقيَّة في السُّودان».

‌ب. مع ذلك، في المقابل، «يؤكد “المجلس” مجدداً دعمه للحوار الوطني الذي أعلنه الرئيس السُّوداني عُمَر حسن البشير في يناير 2014».. كما: «يُشيرُ المجلس إلى أن أهداف الحوار الوطني تتسق مع المبادئ التي وَرَدَت في تقرير لجنة أفريقيا حول دارفور».

‌ج. الطرق علي الحوار الوطني، المُؤسَّس على دعوة خطاب رئيس الجمهوريَّة في يناير 2014، لدرجة التكرار المُمِل:
• «يُؤكِّد “المجلس” مجدَّداً دعمه للحوار الوطني الذي أعلنه الرئيس السُّوداني عُمَر حسن البشير في يناير 2014 ويُؤكِّد على المبدأ الذي اعتمدته الأحزاب السُّودانيَّة بأنَّ الحوار الوطني يجب أن يكون عمليَّة سُودانيَّة شاملة تهدف إلى معالجة وحَلِّ التحديات طويلة الأمد التي واجهتها الأمَّة السُّودانيَّة استناداً إلى أجندة السلام والوحدة الوطنية والاقتصاد والحقوق والحريَّات الأساسيَّة والهُويَّة الوطنيَّة ومراجعة الدُّستور والحُكم والعلاقات الدوليَّة. ويشير “المجلس” إلى أن أهداف الحوار الوطني تتسق مع المبادئ التي وردت في تقرير لجنة افريقيا حول دارفور. يذكِّر “المجلس” الأحزاب السُّودانيَّة بالتزامها في إيجاد بيئة مواتية لإجراء حوار جاد داخل السُّودان».
• «يُلاحظ “المجلس” أن الحوار الوطني خُطِّط له بأن يكون مُمارسة شاملة للجميع والذي من شأنه أن يحظى بثقة كل الشعب السُّوداني. يُؤكِّد المجلس مُجدَّداً على ضرورة الإعداد الكافي والشامل لعمليَّة الحوار على النحو الوارد في اتفاق 5 سبتمبر 2014 حول الحوار الوطني والعمليَّة الدستوريَّة التي وقَّعها أصحاب المصلحة السُّودانيين وأقرَّها المجلس».
• «يشير “المجلس” إلى البيان الذي أصدره الرئيس عُمَر حسن البشير بأن حكومة السُّودان مُستعدَّة لوقف إطلاق النار لمُدَّة شهرين لبناء الثقة اللازمة بين جميع أصحاب المصلحة بما في ذلك ممثلي الحركات المُسلَّحة للانضمام إلى عمليَّة الحوار الوطني، كما يشير إلى التزام الرئيس البشير بمنح العفو لمنسوبي الحركات المسلحة ليتسنَّى لهُم حُضور الحوار الوطني بسلام».
• «يطلب “المجلس” من الآليَّة الأفريقيَّة رفيعة المُستوى مواصلة العمل مع حكومة السُّودان وأصحاب المصلحة الآخرين في السُّودان دعماً لجُهُودها نحو تحقيق إجراء حوار وطني شامل وشفاف وذي مصداقيَّة».
• «يؤكد “المجلس” مُجدَّداً عزمه في تقديم المساعدة لجميع الأطراف السُّودانيَّة فيما يخص الحوار الوطني وعمليَّة البحث عن السلام في السُّودان بهدف إتخاذ القرارات والإجراءات الإضافية التي قد تكون ضروريَّة للمساعدة في ضمان الحيلولة دون تحويل هدف تحقيق التحوُّل الديمقراطي في السُّودان عن مساره، وعلى نحو خاص ضمان إجراء حوار وطني سُوداني شامل».
• «ويطلب “المجلس” من الآليَّة الأفريقيَّة رفيعة المُستوى أن تقدِّم تقريراً إلى المجلس خلال 90 يوماً من صُدُور هذا القرار، حول عودة أصحاب المصلحة السُّودانيين للانخراط في العمليَّات المُفضِية إلى تحقيق إجراء حوارٍ وطنيٍ شامل».

‌د. التأكيد علي الخطوات (في ‘I’ أعلاه)، التي اعتمدها المجلس في بيانه رقم 456، لمُعالجة الأزمة السُّودانيَّة، في أكثر من فقرة بالبيان: 12، 13، 16، و20، I ، IV، V.

‌ه. التأمين على التقيُّد بنفس المنهج في معالجة النزاع المسلح، في جنوب كُردُفان ودارفور والنيل الأزرق، وبذلك، فإن المجلس:
• يُقِرُّ بالتزام واستعداد الحركات المُسلَّحة على مواصلة مشاركتها مع حُكومة السُّودان للتفاوُض على إنهاء الصِّراعات المُسلَّحة في السُّودان.
• يُثني على الجهود الدءوبة التي تبذلها الآليَّة الأفريقيَّة رفيعة المستوى في السعي لتسهيل التوصُّل إلى حلٍ سِلمِيٍ للصراع في المنطقتين بين حكومة السُّودان والحركة الشعبيَّة لتحرير السودان (قطاع الشمال) وهو مظهرٌ من مظاهر الأزمة السُّودانيَّة، وفي هذا الصدد، يشير حسبما ورد في مسودة الاتفاق الإطاري في ديسمبر 2014 إلى أنَّ المُفاوضات قد أثمرت بالفعل عن توافقٍ كبير قادر على تشكيل أساسٍ لتسوية هذا النزاع؛
• يُثني مُجدَّداً على جهود الآليَّة الأفريقيَّة رفيعة المُستوى والمُمثل الخاص المُشترك لتسهيل المفاوضات بين الحكومة السُّودانيَّة والحركات المُسلَّحة في دارفور في إطار نهج لعمليَّة واحدة ذات مسارين، المُتَّفق عليه لإنهاء جميع الصِّراعات العنيفة في السُّودان. [هذا يعني الالتزام بمرجعيَّتي التفاوُض وآليَّاته، مع الحكومة والحركة الشعبية - شمال (الآليَّة الأفريقيَّة)، من جهة، والحكومة وحركات دارفور (وثيقة الدوحة)، من جهة أخرى]. وقد أساءت الحركات الدرافُوريَّة، والعديد من المُراقبين، فَهْمَ “تزامُنِ” (synchronized) المُفاوضات بين الحُكومة والحركة الشعبيَّة، من ناحية، والحركات الدَّارفوريَّة، مِن ناحية أخرى، والذي أكَّد عليه البيان 456، على أنها تعني دمج مِنبَرَي التفاوُض.

مجلس السِّلم والأمن الأفريقي: قلة حيلة
1. كما بيان المجلس 456، فأنا أرى، حقيقة، إن البيان 539 أيضاً يُثيرُ إشكاليَّة في حَدِّ ذاته.. فالمَجلِس ليست له ولاية أو سُلطة على حُكومة السُّودان، أو أي دولة أخرى في هذا الصَّدَد، حتى يضمن الالتزام بتنفيذ مطلوبات البيان، بل إن سُلطتُهُ الوحيدة هي في إقناع الأطراف، خاصَّة الحُكومة. وفي الواقع، إن حُكومة السُّودان عُضوٌ كامِل في المجلس، والذي في جَوهَرِهِ “نادٍ للدُّول”، يَميلُ عادة للوقوف بجانب الحُكومات.

2. وأنا أميلُ إلى الاعتقاد بأنَّ مجلس السِّلم والأمن الأفريقي لم يكُن ليتقدَّم أصلاً بـ“خارطة الطريق” المُضمَّنة في البيان، والتي تميل نحو النهج الشامل للتسوية السياسيَّة، إن لم يطرح الرئيس مبادرته للحِوَار الوطني. في الواقع، فإنَّ مباركة المجتمع الإقليمي والدَّولي للمُبادرة دفعت كل من الرئيس امبيكي، ومُخدِّمِهِ (المجلس الأفريقي) لوضع “خُطَّة عمل” تجسَّدت في البيان 456، تكون مستساغة للنظام الحاكم، من جهةٍ، بينما تكون جذَّابة لقُوى المُعارضة، سواءً العسكريَّة أو المدنيَّة، مِن جِهةٍ أخرى.

3. في الواقع، بينما يُشجِّع البيانان 456 و539 الحكومة للشُروع في تنفيذ خُطوات بناء الثقة وتهيئة المناخ، إلاَّ أنه لم يضعها كاشتراطاتٍ واجبة لانعقاد الحِوَار الوَطني، كما يعتقد خطأً كثيرون. وقد وضَّحَ رئيس الآليَّة الأفريقيَّة بنفسه، في مخاطبةٍ مكتوبة، في 5 ديسمبر 2014، رداً على رسالة وجَّهها إليه السيد الإمام الصَّادق المهدي، في 3 ديسمبر 2014، أنه سيواصل سعيه في محاولة إقناع المُمتنعين للمشاركة في الحوار المرتقب، وضرورة أن يتفهَّموا، كما ذكر في أحد فقرات رسالته، بالحرف: «إن بيان الاتحاد الأفريقي - مجلس السِّلم والأمن الأفريقي، في 12 سبتمبر 2014، لم يقُل أو استلزم أن إجراءات بناء الثقة، المذكورة في الفقرة (15)، هي، أو يجب أن تكون شروطاً مُسبَقة لعقد الحوار الوطني».

4. إذن، على المجلس أولاً أن يتحصَّل على الضَّوْءِ الأخضر من الحُكومة، وأن يضمن مُوافقتها على “خارطة الطريق” المطروحة ومُستحقاتها قبل تحريك هذه الخُطُوات على أرض الواقع. فلا شك، أن الحكومة وحدها هي التي تملك سُلطة تنفيذ إجراءات ومستحقات تهيئة المناخ لحوارٍ وطنيٍ شامل وشفاف.

5. لذلك، فإن توقع بعض القُوى السياسيَّة المعارضة أن السَّقف الزمني، المُحدَّد بتسعين يوماً، هو بمثابة إنذار للحكومة، مِمَّا سيُجبرُها علي الانصياع له، وتنفيذ مقرَّرات البيان 539، لا يسنده دليلٌ ولا يقوم عليه شاهد. فهذا، ليس بأوَّل قرارٍ يصدُرُ من مجلس السِّلم والأمن الأفريقي يُحدِّد فيه سقفاً زمنياً لم تلتزم به الحكومة، بينما وقف المجلس مكتوف اليدين. وهكذا، حتى اتفاقيَّة أديس أبابا الإطارية (“مالك/نافع” - 28 يونيو 2011)، والمُعتمدة بقرار مجلس الأمن الدولي 2046، حدَّدت نفس المُهلة (3 أشهر) للتوصُّل إلي اتفاقٍ نهائي، ولكن دون جدوى، بل ها نحنُ والمُفاوضات علي وشك أن تبدأ من جديد. وبنفس القدر، لا أعتقد أنه من الواقعيَّة السياسيَّة في شيء أن تظن هذه القُوى بأن تقرير رئيس الآليَّة الأفريقيَّة سيدفع المجلس الأفريقي لتصعيد الأمر إلي مجلس الأمن الدولي.

6. فما طرأ من توتُّرٍ في العلاقة بين الحُكومة ومجلس السِّلم الأفريقي، في أعقاب بيان المجلس الأخير، لن يدوم طويلاً، خاصَّة والنظام يُدرك أن الاتحاد الأفريقي يظل سَنَدُهُ الإقليمي الأساس، والعداء معه يُشكِّل ثغرة تنفذ من خلالها القُوى الخارجيَّة. وللمُفارقة، حطَّ الرئيس الأوغندي، يوري موسيفيني، رحاله في الخرطوم، في زيارةٍ اتَّسمت بالوُدِّ المُتبادل، بعد عداءٍ دام عقوداً من الزمان، بل وتوسَّط الرئيس البشير بينه وبين ريك مشار، بعد دعوته للحُضور، التي أرسلت - لا شكَّ - إشاراتٍ غير مُطمئِنَةٍ للجالية السُّودانيَّة في كمبالا. ليس هذا فحسب، بل سيكون موسيفيني رئيساً لمجلس السِّلم والأمن الأفريقي، في دورة الشهر القادم. ومع ذلك، حتى وإن وَصَلَ الأمر إلى مجلس الأمن الدولي، فلا رجاء في أن يتخذ قراراً يقضي بفرض مُقرَّرات البيان 539 على الحكومة، فالنظام له حليفان يملكان حق “الفيتو”، بينما يعوز المُعارضة هذا الدَّعم، إلا التوسُّل للولايات المتحدة وأوروبا للوقوف بجانب مطالبها. وهذا أمرٌ تحسَّبت له الحكومة واستبقت احتمالات وقوعه بزيارة طويلة للرئيس إلى الصين، تبعتها زيارة وزير الخارجيَّة إلى رُوسيا. ففي رأيي، أن التقرير الذي سيُقدِّمه رئيس الآليَّة الأفريقيَّة إلى مجلس الأمن لن يخرُج عن كونه تقرير متابعة دوري، وفي الغالب سيعتمد المجلس ما جاء من مجلس السِّلم والأمن الأفريقي دون زيادة، ولو أنه من المتوقع أن تقترح الولايات المتحدة بعض الإضافات، ولكن أشكُّ إن كانت ستجد القبول والتوافُق. أما ما طرأ من توترٍ في العلاقة بين الحكومة والآليَّة الأفريقيَّة، فسيتم تجاوزه، خاصة وامبيكي يحتاج بشدَّة لأن ينجح في مُهمَّته المُركَّبة، كما يرغب في تحقيق السَّلام بالبلاد.

ما بوسع امبيكي أن يفعل؟!
1. إن كان مُخدِّم امبيكي قليل الحيلة تجاه الحكومة، فما عَسَى رئيس جنوب أفريقيا السَّابق أن يفعل حتى ينجح في أداء مُهمَّة تفويضه الخاصَّة بمعالجة النزاع السُّوداني سلمياً، وإرساء قواعد الديمقراطيَّة؟! فهكذا، بعد أن أثني المجلس، في البيان 539، على مجهودات امبيكي في هذا الشأن، «أكد مجدداً على تأييده لعمل الآليَّة الأفريقيَّة رفيعة المستوى لضمان عمل مُنسَّق ومٌركَّز دعماً للجُهود التي يبذلها أصحاب المصلحة السُّودانيين في التصدِّي للتحديَّات التي تواجه بلادهم من خلال دعم المُفاوضات الراميَّة لإنهاء النزاعات في دارفور والمنطقتين والجهود لعقد حوار وطني جاد».

2. تعرَّض امبيكي لانتقاداتٍ واسعة، خاصَّة في دوائر المُعارضة “الرسميَّة”، وصلت حدَّ الامتعاض عند البعض، بل وتحميله مسئوليَّة تعثر المُفاوضات، بسبب ما يرونه من انحيازٍ للرَّجُل لصالح النظام. ومع ذلك، حقيقة إذا دققنا النظر وأعملنا المُراجعة الموضوعيَّة لمجهودات امبيكي، منذ تكوين الآليَّة رفيعة المستوى في يوليو 2008، لوجدنا أن الوسيط الأفريقي بَذَلَ كُلَّ ما في وسعه لتقريب شُقَّة الخلاف بين طرفي التفاوُض، بتقديم العديد من المقترحات المُحدَّدة، بعد اكتشافه أن أسباب تعثر المُفاوضات، من جهةٍ، وتلكُّؤ الحِوَار الوطني المُرتقب، من جهةٍ أخرى، تعود في جوهرها إلي الحُكومة وحزبها الحاكم، وجميع القُوى السياسيَّة السُّودانيَّة، ولو بدرجاتٍ متفاوتة. وهكذا، فإن حَلَّ النزاع السُّوداني، بكافة تجلياته وأشكال تمظهُره، يظل في يد الفُرقاء السُّودانيين أنفسهم، وما امبيكي إلا بوسيطٍ ومُسهِّل في طريق التوصُّل لهذا الحل. وهذا، بالضبط ما عبَّر عنه هو نفسه، قائلاً: «المشكلة ليست عندي.. أنا مجرَّد وسيط، المشكلة تكمُنُ فيكم أنتم»، وذلك في ردِّه على سؤالٍ وجَّهه إليه أحد الصَّحفيين عن مُسبِّبات فشله في تحقيق أي اختراقٍ في ملف مفاوضات سلام المِنطقتين، برغم طول أمَدِ تكليفه، وذلك في خواتيم زيارة وفد مجلس السِّلم والأمن الأفريقي إلى السُّودان (صحيفة ‘اليوم التالي’ - 29 أغسطس 2015). وهذا ما ظلَّت تُعيدُ تكراره كل البيانات السَّابقة للمجلس، الخاصَّة بالنزاع السُّوداني، والتعبير عنه بمُفرداتٍ، مثل: يحُث، يَدعَم، يُذكِّر، يُثنِي، يُشيد، يَدعو، يُشير، يُعرِب ويُؤكِّد. وبالمُقابل، فكم من قرارٍ صادرٍ عن مجلس أمن الأمم المتحدة، استخدم أقسى عبارات الشَّجب وأغلظ مُفردات الإدانة، ولم يجد أذُناً صاغية من النظام الحاكم، فماذا فعل المجلس الدَّولي؟! ناهيك عن مجلس أمنٍ تابعٍ لمُنظمة يرأسُها في هذه اللحظة “روبرت موقابي”!

خاتمـــة
حاولتُ أن أُبيِّن في هذه الكلمات أن مجلس السِّلم والأمن الأفريقي قليلُ الحيلة، لا حول له ولا قوَّة، في مواجهة الحكومة السُّودانيَّة، فالمجلس يظل نادٍ للدول. في حقيقة الأمر، هناك عقبات رئيسة تعترض مسيرتي التفاوض مع الحركات المسلحة، والحوار الوطني الشامل، هي من صُنع قُوانا السياسيَّة ونُخَبِنَا وحُكُومَاتِنَا، وليس لامبيكي فيها ناقة ولا جَمَل، فما هي هذه العقبات؟! يُوفِّر المَقال القادم إجابة لهذا السُّؤال!

أكتوبر 2015
الواثق كمير
[email protected]


تعليقات 13 | إهداء 0 | زيارات 6823

التعليقات
#1351698 [Faisal]
0.00/5 (0 صوت)

10-09-2015 10:36 PM
عفواً د. الواثق .. عفواً الأخ محمد يوسف.. ما يُوصف بالمُؤتمرر الوطني ليس عاجز عن حل الأزمة بل يصنع الـ(أزمات).. هو يُدير السودان بالأزمات.. اتفق معك أنَّ بعضاً من الحل في الداخل، ولكن هناك جزء آخر يأتي من الخارج ولا أعني به (مدد) أو (دعم) دولي وإنما سوداني من الخارج..

[Faisal]

#1351505 [مهدي إسماعيل مهدي]
0.00/5 (0 صوت)

10-09-2015 09:50 AM
أصدقائي وزملائي د. الواثق ود. وديوسف (كما كان يحلو لنا مناداته أيام الجامعة والجبهة الديمقراطية)

كُنت قد عزفت عن الكتابة، لأننا قُلنا كُل ما يُمكن أن يُقال أو يُكتب، ولكن لمقال الواثق وتعليق ود يوسف/ طعم آخر. ولعلكما تتذكران وثيقة رؤية الحركة الشعبية، التي كان الواثق رئيس لجنتها وود يوسف مثقررها، وساهمت فيها بجهد المُقل. (بالمناسبة أين هي؟) ففيها إجابات شافية لكثير من التساؤلات المطروحة على الساحة.

خُلاصة القول، لا أحد يرفض الحوار، ولكن ليس على طريقة الإصطفاف خلف الرئيس، وجوقة حارقي البخور .
نعم، على الجبهة الثورية (وخاصةً الحركة الشعبية) أن تضع العودة للخرطوم وقيادة العمل من الداخل والإلتصاق بجماهيرها هدفاً إستراتيجياً، لأن التغيير لا يحدث بإحتلال قريضة وشنقل طوباية، كما أنه لا يمكن تكرار نضال شعب جنوب السودان، أو تكرار تجربة حركة العدل والمساواة بإجتياح الخرطوم.
الثورة الشعبية من مركز صُنع القرار والتاثير هو الحل؟؟
ً يوجد حل آخر، أراه رؤيا العين، فالبشير يؤكد كُل يوم أنه المُشكلة وأن لا حل بدون غيابه أو تغييبه عن الساحة، وله نقول "يداك أوكتا وفوك نفخ".

ولكم جميعاً الود والعُتبى
سأكتب مقالاً تعقيباً على ما أُثير.

مهدي إسماعيل

[مهدي إسماعيل مهدي]

#1351450 [الواثق كمير]
0.00/5 (0 صوت)

10-09-2015 01:31 AM
صديقي وأخي العزيز محمد يوسف
شكرًا جزيلا علي المداخلة

كلامك صحيح 100٪ انو انا ركزت في المقال ده علي الخمسة المواضيع التي ذكرتها انت، لان طبيعة المقال هو تقديم تحليل سياسي لواقع سياسي ماثل امام أعيننا
ولم ادع اني انطلق من موقع داعية للتغيير او قائد سياسي، انا أحلل الوقائع كما اري رفق معطيات الواقع

انت بتعاقد انو ده إهدار للجهد والوقت فيما لا جدوي منه، وانا وآخرين لا نري كذلك، مافي مشكلة اختلاف وجهات نظر
يبقي عليك واجب ان تمضي قدما في "تبيين" مكامن حكمة شعبنا ومواقع قدراته التحويلية، والاجتهاد في رصد مكامن قوة الشرائح الحية وسط شعبنا ومن ثم اقتراح ما يمكن عمله لتجاوز هذا الحال.

وليه القسوة علي يا محمد؟ ياخي انا في رأيك ضيعت الجهود والوقت فيما لا يرجي منه، وانا قاعد اكتب منذ كارثة الموتمر الثاني للحركة الشعبية في مايو 2008، طيب لو كده ليه ما تقوم انت بهذا العمل النبيل خاصة وانت اكثر تأهيلا مني سياسيا منذ زمن اتحاد القوي الوطنية الديمقراطية، وشاركت في الجهاز التنفيذي في الفترة الانتقالية، وبالتالي اكثر كفاءة من في اكتشاف هذه المواقع ومكامن قوة الشعب
يا محمد انا كتبت الذي اعرفه وانت كمان اعمل معاي تكامل واكتب عن هذه المواضيع التي تستأهل ان نعطيها الاهتمام المناسب.

شكرًا علي المداخلة وفي انتظار مساهمتك

[الواثق كمير]

#1351449 [سكران لط]
0.00/5 (0 صوت)

10-09-2015 01:19 AM
دي كتابة اسمها شهوة الكتابة يا كمير انت عارف زي جوع بطنك ان الانقاذ سلطة امنية كاملة الدسم ليس لهاهم بما يصير اليه الوطن فقط حماية مصالح ومكتسبات مجموعات اسلامية وسدنة مايو وفاسدين وفي سبيل تامين وضعها الداخلي تمنع وتسد كافة الطرق التي تسمح لاي معارض من توصيل صوته حتى خارج الاعلام والصحف التي تكممها تماما بل وصل بها الامر لملاحقة تنظيمات الطلاب في دور العلم بالقتل والطرد والارهاب بل لم تستحمل حتى المخاطبات في الاسواق باختصار هي تسد كل المنافذ امام خصومها و عينت كادر من الجداد الالكتروني
ازاء هذا الوضع استغرب من يلومون مجهودات المعارضة لابقاء شعلتها متقده
يا استاذ لو المعارضة كانت وجدت ثقب يتيح لها الاتصال بقواعدها وجماهيرها النظام كان سقط زمان لجوء المعارضة للآلية لجوء من سدت في وجهه الابواب فيحاول فتحها الامانة والجدية تفرض على كاتب ومثقف طليعي زيك يثمن محاولات المعارضة الجادة هذه وزي ما قال احد المعلقين تحت الهدف تعرية النظام ونزع الطاقية الافريقية التي يختفي تحتها ويلوح بها امام القوى الدولية وده جهد سياسي تشكر عليه المعارضة خاصة بعد نجاحهها في تجميع المشكلات ومطالبة الحكومة بحل شامل لها في منبر واحد عكس سياسة الانقاذ التي تعدد المنابر بهدف تقويض وحدة المعارضة واصطياد كل جهة باتفاقات مهزوزة ثنائية لا تلتزم بها
اللجوء للالية هدفه جمع المشكلات وتوحيد المنبر فان رفضت الحكومة فضحت جديتها في ايجاد حلول وهو المطلوب في هذه المرحلة خارجيا باقناع الاتحاد الافريقي والدولي بعدم جدية الحكومة وداخليا يفهم الشعب ان حكومته هي الرافضة لتسوية نزاعات البلد مش المعارضة المسلحة والمدنية كما تدعي في وسائلها الاعلامية
وهذه خطوة ضرورية وهمة لتهيئة الشارع للانتفاضة لانو اي واحد تقول له امرق الشارع يقول ليه ما دي الحكومة فاتحه ضراعها للمعارضين وحملة السلاح وتقول ليهم تعالو حاوروني
نقطة اخيرة الانقاذ تريدها حرب اهلية في السودان لانها تعلم انها القوة الوحيدة الجاهزة لذلك مش بامكانات الدولة وعسكرها الرسمي فقط بل ايضا بمليشيات مسلحة دربت على حرب الشوارع كقوات الدعم السريع والدفاع الشعبي
المعارضة اكثر وطنية وعقلانية في ادارة الصراع من الحكومة لانها لا تريد ان تحيل البلاد لسوريا او ليبيا او صومال اخر وهذا موقف يجب علينا كشعب تقديرة في معارضينا لا في حكومتنا

[سكران لط]

#1351422 [عبدالماجد محمد عبدالماجد الفكي]
0.00/5 (0 صوت)

10-08-2015 11:58 PM
والله يا اخ دكتور الواثق لو عندك طريقة تقابل الرئيس حاولوا فهيمه الموضوع دا وهو عند التأمل بمعن : الكرة في ملعب الرئيس) واراها "الرئيس دوق الحبل حول عنقه" يا اخي هل له من ناصح : لوما حلاها الايام بتحلها اصلو هو حيألف زي سيدنا نوح؟ يكرش الاصنام والاغنام ويجيب ناس عيونخم مليانة وياخد فترته ويتطالب الله. زايلة وزايل نعيمها. دي ما كنكشة جعليين والله .دا شنو ياخي

[عبدالماجد محمد عبدالماجد الفكي]

#1351346 [همام]
5.00/5 (1 صوت)

10-08-2015 06:50 PM
كل ما يقوم به المؤتمر الوطني من إيكال حل قضايا السودان إلى أمبيكي والاتحاد الافريقي يصب في خانة مشروع المؤتمر الوطني الهادف إلى مزيد من تقسيم السودان بعد أن فصل عنه جنوبه. أمبيكي صهيوني التوجه والبشير أشد منه صهيونية وكيزانه أشد صهيونية من البشير نفس وأمبيكي

[همام]

#1351283 [alhkeem]
5.00/5 (1 صوت)

10-08-2015 03:39 PM
الكاتب كأنه لم يمارس السياسه فى يوم ما
لا احد يدعى ان قرارات مجلس السلم الافريقى ستلزم
النظام بعمل شئ,والنظام لم يلتزم حتى بقرارات مجلس
الامن العالمى.لكن وضع النظام فى موقف الرافض دوما
للقرارات الدوليه هو الغرض المطلوب

[alhkeem]

#1351058 [ابراهيم مصطفى عثمان]
5.00/5 (3 صوت)

10-08-2015 09:28 AM
االبحث جيد ما في ذلك شك وحتي يكتمل لا نستطيع ان نحكم علي ( ما الذي يريد الباحث ان يصل اليه ) لكننا يمكن ان نشير الي عدة هناصر ووضعها في الحزبان لصياغة رد مناسب :
! - تستفيد السلطة الحاكمة في السودان التي تسيطر عليها فئة الاخوان المسلمين من فترة ال 90 يوما لترميم مجموعتها المشتتة من خلال (حوار طرشان)متجدد يشبه مؤتمر الحوار الوطني الذي عقد في 1992 الذي بني عليه الترابي نظام الحكم الدكتاتوري السائد الان ولا ينقص الاخوان المسلمون ال (غازي) المتمسك بخارطة طريق 7+7 فقط وكسب بديلا (ونديدا) الذي سيكون بطل يوم 10 اكتوبر 2015 وبذلك يكون الترابي قد قطع طريقا طويلا في (النظام الخالف) الذي سيخلف حزبي المؤتمر الوطني والشعبي معا استفادة من وجود السودان داخل (نادي الدول الافريقية) ولسيادة الحكومة علي الدولة قيمة كبيرة لدي الحكومات الافريقية الحالية .
!! - واضح ان الحكومة والترابي نجحا في استقدام كل (الاخوان المسلمين) بدارفور ومعظمهم انتمي لحركات مسلحة بل ومثل كثير منهم زعماء لحركات مسلحة استعاروا تاتشرات الامن وعادوا وسلموا تلك الاسلحة والعربات بحجة انهم اقتنعوا ب(حوار الطرشان) . ونشير هنا الي ان اربعين حزبا من اصل 104 حزب لم يقدموا رايهم في المحاور الستة بدعوي انهم موافقون علي ما يتفق عليه الجميع وهي علامة من صنف (الاجماع السكوتي) التي يحبها الاخوان دليلا علي (الطاعة) واذا اضفنا الي ذلك ان التوصيات للمحاور الستة ستتم بالاجماع او تاييد 90% نجد خارطة طريق الترابي واضحة وتؤيدها اساليبه القديمة بوجود الية اسمها (الية اسناد الحوار يراسها دكتور من الامن) يكرر في مقابلاته بانهم سيحمون اختطاف الحوار ولا يقبلوا باضافة اي محور جديد علي الستة المتفق عليه .
!!! - الان اصبح واضحا ان (حوار طرشان) 10 اكتوبر 2015 ليس احتفالا بل بداية مؤتمر اخوان مسلمين جديد للم الشتات ولا علاقة له بالسودان ولا السودانيين ولا السلام ولا يحزنون وهكذا قذف الاخوان المسلمون الحاكمون بالكرة في ملعب المعارضة السياسية السودانية بكل طوائفها السلمية والعنفية .
!!!! - هكذا منحت السلطة الدكتاتورية في السودان هدية اخري بعد اقل من ستة اشهر من الهدية الاولي (انتخابات 2015 التي عرت الدكتاتورية من ثيابها المدني المؤتمر الوطني باعتراف رئيسه) للمعارضة السياسية وبما ان الهدية الاولي قد وحدت المعارضة (علي الحد الادني) واوجدت نداء السودان واوجدت ملامح القي الرباعية للمعارضة فقد اصبح في تلك المعارضة ان تتقدم خطوتين للتوحد واصدار دستور انتقالي الذي يؤدي الي تكوين سلطة انتقالية مفوضة لمعالجة المشكل السوداني من كافة نواحييه.

[ابراهيم مصطفى عثمان]

ردود على ابراهيم مصطفى عثمان
[جنابو] 10-09-2015 03:43 AM
كده جبتها من الآخر ووضحت المستور الغائب على المتغابين أو الداسين رؤوسهم في الرمال أو السذج المتفائلين ولا انسى المنتفعين. هذا المستور معلوم لبعضهم وخاف على الآخر او متناس.
أما المعارضة المكونة من السبعة في سبعة والمنشقين والموالين والطائفيين والمستحدثين وكل الجلاليب البيضاء والعمم والشالات المشغوله والاحزاب الكبيره والصغيرة تستحق بكل جدارة ان نطلق عليها لقب معارضة "البوده" ولكل من لم يعلم البوده نبات طفيلي لا ينبت إلا بعد زراعة الذرة ولا يتغذي إلا من جذورها.
المشهد السوداني يتلخص في شعب يقوم من صباح الرحمن يسعى وراء الرزق ((حلال او حرام)) لا يعود إلا بعد أن يهبط الليل لا يهتم بأية تطورات سياسية وخلافه، وإذا ما توفر له وقت قد لا يكفيه للمجاملات والكورة.
في الجانب الآخر النظام يعيش حالة إقطاعية بإمتياز ما بين تجمعاتهم ومؤتمراتهم وحفلاتهم وسفرياتهم ووووو يصاحبها باقي الليق السياسي يقتات من الفتات التي تخلفها.
أرفع القبعة للشعب السوداني تحية وتقديرا فهم المسيرين للحياة بالبلاد وهم المحافظين على تقاليدها وهم الباحثين عن حق الحياة الكريمة التي سلبها منهم هؤلاء في صحراء الخداع وإنعدام الحرية وضياع الحقوق وغياب العدل.
وكان الله في عون السودان الوطن الواحد ما قد كان وما سيكون


#1351039 [نور العين]
5.00/5 (2 صوت)

10-08-2015 08:56 AM
الدكتور الواثق كمير ومحمد يوسف: كان الأفضل لكما ولجماهير شعبنا ان تشيلوا الشيلة مع رفاقكم الحلو وعقار وعرمان بدل المجمجة الفارغة دى وطق الحنك...وسوف يقول من مال عند الصدام ما لنا طاقة لإمتشاق الحسام؟؟؟ تحياتى لكما...

[نور العين]

ردود على نور العين
[moe] 10-08-2015 11:43 PM
يا نور عيونك, لو بتفهم في السياسة شوية ما كنتة قلتة كلامك دا. عرمان, عقار والحلو ديل منفذين الأجندة الغربية لتقسيم السودان, والحكومة بتعمل بكل ما في وسعها لكي ترهق وتفشل المشروع الغربي. أي شخص بيفهم في السياسة بيعرف أن السودان مستهدف لكي ينقسم الي أربعة الجنوب قسموهو فضل دارفور, الشرق والشمال سوف يضاف لجنوب مصر لتصبح دولة النوبة يعني مصر ذاتة حيفصلو جنوبة. وكذلك العراق لقسمين سنة وشيعة وكذلك روسيا لدولتين. هم يقولوا قول وربنا يقول قول.


#1351017 [أحمد سكاك قطيه]
5.00/5 (2 صوت)

10-08-2015 08:39 AM
ده كمان شنو الوجه زى الثعبان ,, .هو الحاصل في السودان داير ليه درس عصر ؟؟؟

[أحمد سكاك قطيه]

#1350985 [kurbaj]
5.00/5 (1 صوت)

10-08-2015 07:55 AM
كل المنظمات الدولية والاقليمية وفروعها وتوابعها والمنظمات الطوعبة، انشأت اساسا لتقديم العون والخبرات للدول التي تكون بحاجة اليها على اختلافها وفي شتى المجالات. الا ان الدول او بالاحرى قادتها الدكتاتوريين المتسلطين الاغبياء... هم من يقومون ب(دس المحافير..)...ومن ثم تحويلها الى مؤسسات تناصبها العداء...

[kurbaj]

#1350962 [محمد يوسف المصطفى]
3.00/5 (2 صوت)

10-08-2015 07:21 AM
د. الواثق كعهدنا به اجتهد كثيرا في تبيين ما هو بين جلي!!! 1/أبرز مكونات الأزمة السودانية البينة: عمق و تعقيد الأزمة نفسها و تعدد أبعادها. 2/ عجز المؤتمر الوطني التام عن إدارة الأزمة أو حلها. 3/ تدني قدرات المعارضة في احراز أي اختراق ذو معنى في صلب تلك الأزمة. 4/ بؤس عملية ترحيل الأزمة الى خارج السودان عبر التوسط أو الضغوط أو حتى المناداة بالتدخل الصريح ( يسميه البعض التدخل الحميد). 5/ الغفلة التي تكاد تكون تامة عن مخزون الشعب السوداني من الحكمة في معالجة شئونه الوطنية و طاقاته الثورية في احداث التحولات التي تلائم رغبته الأكيدة في التقدم و الحرية و السلام. و عليه أنتظر من الدكتور الواثق ، عوضا عن اهدار وقته الثمين و قدراته المهولة فيما لا طائل وراءه، ان يمضي قدما في "تبيين" مكامن حكمة شعبنا و مواقع قدراته التحويلية و الاجتهاد في رصد مكامن قوة الشرائح الحية وسط شعبنا و من ثم اقتراح ما يمكن عمله لتجاوز هذا الحال المائل!!!!

[محمد يوسف المصطفى]

#1350946 [عبدالماجد محمد عبدالماجد الفكي]
3.00/5 (2 صوت)

10-08-2015 05:53 AM
كأنك يا زملي النابه , كأنك تقول للقوى الممانعة الطريق اتجاه واحد - يا حليل صديقك الشهيد جون قرنق

[عبدالماجد محمد عبدالماجد الفكي]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة