الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
'الجنس الإلكتروني'.. لعنة التكنولوجيا والثورة المعلوماتية
'الجنس الإلكتروني'.. لعنة التكنولوجيا والثورة المعلوماتية
'الجنس الإلكتروني'.. لعنة التكنولوجيا والثورة المعلوماتية


10-09-2015 11:52 PM


استشاري في الطب النفسي يؤكد أن الجنس الإلكتروني يصيب المرء باضطرابات نفسية قد تجعله غير قادر على إقامة تلك العلاقة في الحقيقة.


ميدل ايست أونلاين

القاهرة ـ من محمد رجب

أضرار التكنولوجيا تهدّد المجتمع

على الرغم من تعدّد مميّزات وفوائد الإنترنت الذي يُعدّ أحد أهم إنجازات الثورة المعلوماتية، وما عاد منه من منفعة وإيجابيات على كافة الأنشطة المعلوماتية والاقتصادية والاجتماعية، وعلى حياة الإنسان بشكل عام، ما جعله يصبح أسلوباً للتعامل اليومي، ونمطاً للتبادل المعرفي والعلاقات الإنسانية، إلا أن هذا لم يخل من أضرار أصابت الأسرة والمجتمع، من غزو ثقافي وتغيّر في الأخلاقيات والقيم والثوابت، كانت أحد إفرازاتها الجنس الإلكتروني الذي أضحى يهدّد النشء والأسرة العربية.

فمع الانفتاح السريع الذي دشنته الثورة التكنولوجية في مجال الاتصال، استطاع الإنترنت أن يطرح نفسه وبقوة بديلاً موضوعياً وغنياً في كل المجالات، بما فيها المجالات الجنسية المحرّمة التي تقيدها القيم والأخلاقيات، وساعده في ذلك ما يتميّز به من قدرة على التواصل، وسهولة في الاستخدام، وسرية وأمان وهمي.

يقصد بالجنس الإلكتروني أو الجنس عبر الانترنت، تلك العملية التي تتم بين فردين عبر وسائل الاتصال المتوافرة في شبكة الانترنت باستخدام الصور والرسائل الجنسية وغرف الدردشة والمواقع الإلكترونية، ويُعتبر هذا من أنواع الجنس التخيلي، ويختلف عن الجنس عبر الهاتف في كونه عادةً يحدث بين أشخاص غير معروفين لبعضهم البعض، ولعل ما يجعلها أكثر خطورة، هو كونه سهل المنال ومتاحاً للجميع، ويوجد داخل كل بيت مع الانتشار الكبير للانترنت ووجود أجهزة الكمبيوتر في كل أسرة.

وكشفت تلك الظاهرة التي باتت تحل على العديد من الدول ولفئات متعدّدة من الأعمار وخاصة الشباب، لعنة التكنولوجيا والثورة المعلوماتية التي نعيشها، والتي أصبحت بلا رقيب أو حسيب، فالمواقع الإباحية وغرف الدردشة ليست محظورة على أحد، بل يمكن الوصول إليهما بكل بساطة ويسر، وتبدأ الكاميرات بنقل الصوت والصورة لكل من الطرفين ثم يبدأ الكلام فالغزل والمداعبة عبر الكاميرات، وعلى الرغم من أنه لا شيء ملموس في تلك الممارسة، إلا أن الخطر موجود بل يزيد كونه يكون نفسياً وعقلياً. فالتعري أمام الكاميرا هو بداية الانحطاط الأخلاقي والابتعاد عن القيم والاضطرابات النفسية.

ولعل غياب الرقابة والانفتاح الزائد ومنح الحرية دون ضوابط، من أكبر الأسباب التي تؤدي إلى مثل هذه الممارسات، هذا بجانب تأخر الزواج وتراجع مستوى القيم، والابتعاد عن التعاليم الدينية.

أما بالنسبة للمتزوجين فالأمر أصعب وأكثر خطورة، فعادةً يلجأ المتزوجون إلى الجنس الإلكتروني بسبب عدم الاكتفاء من الشريك، أو بسبب الإهمال في العلاقة فيما بينهما، وهو ما يهدّد الحياة الأسرية ويمثّل خطراً على المجتمع.

وتشير إحصائيات بحسب موقع “إليكسا”، إلى أن الدول العربية غالباً ما تتصدّر لائحة زيارة المواقع الإباحية ومواقع الدردشة الجنسية، حيث احتلت المغرب المركز الخامس على صعيد دول العالم من حيث استخدام كلمة جنس في البحث عبر الإنترنت، بعد دول شرق آسيا ثم الإمارات العربية فمصر.

للجنس الإلكتروني آثار سلبية مدمرة، والتي يمكن إجمالها في أن الجنس عبر الإنترنت يؤدي إلى زيادة الانحطاط الأخلاقي في الفرد الذي يمارسه، ما قد يؤدي إلى ممارسة الجنس بطريقة منافية للأخلاق بالشكل الحقيقي والفعلي، كما يؤدي إلى اعتياد ممارسة "العادة السرية" بفعل ما يتعرّض له المرء من مثيرات جنسية، وهو ما ينعكس سلباً على صحة الإنسان ونظرته إلى نفسه، كذلك يفقد الجنس الإلكتروني الشخص براءة الإحساس، وشعور الشوق، ولذة العلاقة الجنسية الحقيقية في الواقع، كونه يقوم على التخيلات والإثارة بطرق غير واقعية، تجعل مَنْ يقع فيها غير راضٍ بعد ذلك عن العلاقة الطبيعية الواقعية، إضافة إلى ذلك فإنه على الرغم من أن هذه الممارسة خالية من الأذى الجسدي إلا أنها تلحق أذى في نفس الفرد، فقد تؤدي به إلى إدمان هذه العادة السيئة، وعدم القدرة على المضي دون ممارستها، هذا بجانب مضاعفاتها النفسية، حيث أن الجلوس طويلاً أمام الكمبيوتر لممارسة هذه العادة يؤدي إلى العزلة الاجتماعية، وإصابة المرء بالخمول وابتعاده عن النشاط، ما يؤثران سلباً على قدراته ونشاط الدماغ ودرجة التركيز.

ويرصد أحد المحللين تلك الظاهرة، حيث يقول: الجنس الإلكتروني من الأمور التي انتشرت مع الانتشار الواسع للإنترنت، والذي شكّل فضاءات لاستقطاب العديد من المراهقين الباحثين عن علاقة افتراضية متحررة من كل أشكال الضوابط والرقابة الاجتماعية والأخلاقية، وخاصة في أوساط الشباب غير القادرين على الزواج، كما أنه تعدى إلى المتزوجين الذين قد لا يجدون المتعة مع زوجاتهم أو حتى مع أزواجهن، بل يسعى البعض إليه من باب الترفيه عن النفس وإشباع الغريزة الجنسية، اعتقاداً أن فيه استمتاعاً بلا مشاكل حقيقة كالزنا، أو الارتباط الحقيقي بين شاب وفتاة، أو ما قد ينجم عن العلاقة المباشرة من حالات إجهاض أو فقد عذرية الفتاة، أو غيرهما من الأخطار الصحية والاجتماعية التي تنجم عن العلاقة الجنسية المباشرة بين الجنسين، مما وفّر لغرف الدردشة زبائن مدمنين على الشات يقضون أوقاتهم في علاقات افتراضية يفرغون خلالها شهوتهم ويشبعون حاجاتهم الجنسية.

وتشير د. نادية رضوان، أستاذة علم الاجتماع بجامعة قناة السويس، إلى أن الجنس الإلكتروني كمفهوم ظهر في العقود الأخيرة، وهو تلك العلاقة الشاذة بين آلاف الأقواس، والتي تجمع شخصين من جنسين مختلفين، أو من نفس الجنس، أو أكثر بواسطة شبكة الإنترنت، سواء عبر برامج المحادثة، أو من خلال بعض مواقع الدردشة الجنسية، وتكمن اللذة الجنسية في تلك العلاقات، في أن المرء يكون متحرراً من أية قيود تمنعه من ممارسة الجنس، ويعتمد بدرجة كبيرة على الجانب التخيلي.

وتضيف: الإنترنت ساعد على تحطيم حواجز الفصل بين الشباب العربي ذكوراً وإناثاً، من خلال إتاحة الفرصة أمام الفتاة لاستعراض مفاتن جسدها أمام الكاميرا ليراها صديقها وهو يجلس في غرفته، ما يعني أن كل شيء بات مباحاً داخل غرف الدردشة، لافتة إلى أن هذه الظاهرة تشمل نسبة كبيرة من المتزوجين نساءً ورجالاً، في ظل تطوّر وسائل وتقنيات الاتصال وتنوّعها وتواضع تكلفتها، ما أفرز كماً هائلاً من المشاكل الاجتماعية والنفسية التي انعكست سلباً على الحياة الأسرية.

ومن جانبه، يفسّر د. خليل فاضل، استشاري الطب النفسي، هذه الظاهرة بأن المرء يلجأ للجنس الالكتروني وإقامة العلاقات عبر الإنترنت، عندما يكون غير قادر على إقامة تلك العلاقة في الحقيقة، موضحاً أن تلك العلاقة هي علاقة تخيلية غير حقيقية وتفتقد للكثير من الأحاسيس والمشاعر الواقعية، فهي عبارة عن لذة خيالية تحرّكها شهوة افتراضية.

ويتابع: الجنس الإلكتروني يصيب المرء باضطرابات نفسية قد تجعله غير قادر على إقامة تلك العلاقة في الحقيقة، وربما مع الاعتياد على ذلك يدمنها المرء ويصبح حبيس هذا العالم الافتراضي، هذا بجانب افتقاده لاحترامه لذاته والتقليل من شأنه.

فيما يحذّر د. عبدالحكيم الصعيدي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، من خطورة مثل هذه الممارسات غير الأخلاقية، لأنها تصيب المرء بالانحطاط الأخلاقي، كذلك هي محرّمة شرعاً وتُعتبر شكلاً من أشكال الزنا، وقد تؤدي إلى ممارسة الجنس بطريقة منافية للأخلاق في الواقع، مؤكداً أن لجوء الشباب إلى إفراغ شهواتهم أمام الكمبيوتر والإنترنت بأساليب محرمة هو مرفوض شرعاً ويحرّمه الشريعة الإسلامية. (خدمة وكالة الصحافة العربية)


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3902


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة