الأخبار
أخبار إقليمية
المتأسلمون هم نازيو العرب
المتأسلمون هم نازيو العرب
المتأسلمون هم نازيو العرب


10-10-2015 10:39 PM
محمد آل الشيخ

أول من أشعل جذوة التأسلم السياسي في تاريخ الإسلام، هم (الخوارج)، حينما رفعوا شعار (لا حكم إلا لله)، فأجابهم علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بمقولته المشهورة: (كلمة حق أريد بها باطل)، ومنذ ذلك الحين، تشكلت الفرق المنتسبة ظاهرا إلى الإسلام، أما المضمون، فهدفها (السياسة والحكم).

ولأن الخوارج أهل باطل ونفاق، يظهرون الذبّ عن الاسلام ويتخذون من هذه الذريعة او الشعارمطية للوصول إلى السلطة السياسية، فقد جعلوا من (التشدد) في تطبيق الأحكام التكليفية، مُسوغا لثوراتهم، فكفروا المسلم بالمعصية، كي يكون (القتل) الذي يتمخض عنه التكفير، مبررا لامتشاق الحسام، يخولهم استباحة الدماء.

شعار (لا حكم إلا لله) هو الشعار الذي رفعه الخوارج، غير أن المسكوت عنه في خطاب ثورتهم، مؤداه أنهم (فقط) من يُمثلون (الله) وحكمه على الأرض، وبالتالي فإن كل من اختلف معهم، وناكفهم، هو لا يختلف مع بشر يخطئون ويصيبون وإنما مع الله، ويناكفونه جل وعلا، وبالتالي فقتالهم وقتل كل من اختلف معهم واجب جهادي، ومن يرصد تيارات التأسلم السياسي في العصر الحديث، ابتداء من الحركة الأم (جماعة الإخوان) وانتهاء بجميع مفرزاتها، كتنظيم القاعدة و(داعش) سيجد بوضوح أنهم يشتركون مع الخوارج في ادعاء تمثيل (حكم الله) حصريا في الأرض، وهو ذاته فحوى خطاب الخوارج كما هو معروف.

ومن يعود إلى الأصول الفقهية، سيجد كثيرا من الأحاديث المروية عن النبي- صلى الله عليه وسلم- التي تحذر مباشرة ووضوحا من كل هذه المنزلقات التي من شأن تبعاتها نسف استقرار وأمن المجتمعات، وتحذر من إثارة الفتن، وتفرض التزام الجماعة، وذم الانشقاق، والمنشقين، حتى إن بعض هذه الأحاديث، وصفت المنشقين بكلاب النار، فأباح فقهاء المذاهب قطع عنق المنشق، مثير الفتن، الخارج عن الجماعة، كعقوبة رادعة لمن تسول له نفسه الانشقاق على المجتمع، والدعوة إلى الخروج على الحكومات - (ولي الأمر في المصطلح الفقهي) - ما يجعل مجرد التمرد على المجتمعات وإثارة الاضطرابات فيها، جريمة عقوبتها الاعدام، لدى كل المذاهب الأربعة عند أهل السنة، ويتفق معهم في هذا التوجه، المستقلون السلفيون، ممن يأخذون بالحديث متى ما صح متنه، وثبت سنده ثبوتا قطعيا - (كالأحاديث المتواترة) - أو ثبوتا ظنيا - (كأحاديث الأحاد) - ومثل هذه الآثار مشهورة ومتعددة، ويسند بعضها بعضا، بشكل قد يرقى بها من ظنية الثبوت إلى اليقين والقطع. وإمعانا من بعض الفقهاء الأوائل في ترسيخ الاستقرار والأمن، والنأي بالمجتمعات الإسلامية عن كل ما قد يثير الاضطرابات والقلاقل والانفلات الأمني، فقد نصوا على جواز الصلاة وراء كل إمام بَرّ كان أم فاجرا، كما ذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك، لتفادي الفتن والاضطرابات الأمنية، فأقروا شرعية (الحاكم المتغلب)، الذي استولى على السلطة دون رضا منهم؛ شريطة أن يصل فعلا إلى سدة الحكم، وتبرير ذلك أن مناكفته، قد تؤدي إلى تنازع وانفلات أمني وحروب أهلية، يثير من الفتن ما يعصف باستقرار المجتمع، وهذا المبرر الشرعي لتوجه الكثير من الفقهاء الأوائل إلى القول بطاعته تجنبا لما قد ينتج من عدم الرضوخ لسلطته من اضطرابات أمنية.

ولإدراك ما كان يخافه الفقهاء مؤسسو المذاهب الأوائل من مآلات وتبعات، أمامك اليوم ما جرى إبان الثورات العربية، والتي وصفتها تيارات التأسلم السياسي منذ البداية، بأنها ضرب من ضروب (الربيع العربي)،غير أن هذا الربيع المزعوم والدموي والمدمر، تمخض عن مئات الآلاف من القتلى والجرحى والمعاقين، والملايين من المشردين الذين غصت بهم دول جوار من عصف بها هذا الربيع الكارثي، حتى ركب مجاميع منهم البحر أملا للوصول إلى أوربا، فأصبح البحر مقبرة لبعضهم، وبعضهم وصلوا، لكنهم تكبدوا من المشاق والأهوال، ناهيك عن الخوف والهلع والإذلال، ما الله به عليم. وهذا بالتحديد ما كان يخافه علماء المذاهب عندما شرعوا وجوبا طاعة (الحاكم المتغلب) حتى وإن كان لا يحظى بقبول من يحكمهم، وأمامكم مجريات هذا الربيع القميء فاقرؤوه بموضوعية، واتعظوا بمآلاته.

والمتأسلمون بكل تياراتهم، أسقط في أيديهم بعد أهوال ما جرى في هذه الثورات المتأسلمة الملطخة بكل أنواع القبح والشراسة والدموية، فحنى بعضهم رؤوسهم ريثما تمر العاصفة وبعضهم بادر بجس نبض المجتمع من خلال اصدار بيانات التحريض على الجهاد كما كانو يفعلون، غير أننا إذا لم نبادر الى اجتثاث هذه الجماعة الدموية الخطيرة، وبالذات منظريهم ودعاتهم، ونتعامل مع ثقافتهم ومقولاتهم مثلما تعامل الأوروبيون مع (الفكر النازي) الدموي، الذي كان الألمانيون متشبعين به حتى الثمالة، فسوف تعود هذه المآسي مرارا وتكرارا.

العربية


تعليقات 11 | إهداء 1 | زيارات 5193

التعليقات
#1352261 [الرايق]
3.50/5 (2 صوت)

10-11-2015 10:05 AM
كلام علمي رصين لا يدركه إلا سليم القلب سليم العقل. وفقك الله.


#1352226 [مدحت عروة]
5.00/5 (3 صوت)

10-11-2015 09:28 AM
السودان مما ترك النظام السياسى البريطانى اى النظام الديمقراطى البرلمانى الليبرالى العلمانى سياسيا الذى يبعد الدين الحنيف عن الصراع السياسى وليست علمانية وجودية تحتقر وتحارب الدين بل تحترمه وتدعمه لان الدين فيه صلاح الدنيا والآخرة صار السودان زبالة وحثالة واسوأ النظم التى مرت على السودان وتميزت بالقذارة والوساخة والعهر والدعارة السياسية هى نظام الاسلامويين السودانيين الذى ما زال يحكم السودان لاكثر من 26 سنة لكن ابشرك بان السودان الديمقراطى الليبرالى العلمانى سياسيا قادم وبقوة وسنقطع راس اى عاهر وداعر باسم الدين الحنيف مهما كان!!
الف مليون تفوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو على الحركة الاسلاموية القذرة الواطية السافلة العاهرة الداعرة التى عطلت مسيرة السلام والحوار والديمقراطية فى السودان بانقلابها القذر فى 30/6/1989 والتفاف يمتد ليشمل انظمة الضباط الاحرار والانقلابات العقائدية الاخرى!!!!!
كسرة:انظر الى انظمة الانقلابات والحزب الواحد فى العالمين العربى والاسلامى كيف اورثت شعوبها القتل والتفجيرات والفقر والهجرة واللجوء واهدار الكرامة؟؟؟؟


#1352202 [damar]
5.00/5 (3 صوت)

10-11-2015 08:59 AM
رؤية واقعية ووصع معايش لاينكرة الا من والي وانتسب لحماعات الغش والحداع المتاسلمين الزين رعتهم ربتهم السعودية فانقلبوا عليها


#1352199 [عثمان]
5.00/5 (2 صوت)

10-11-2015 08:55 AM
ما لقيصر لقيصر وما لله لله ابعدوا الدين عن السياسة وخذوا الغبرة من الغربيين فقد سبقوكم في التاحر الطائفي الديني ولم ينعموا بالاستقرار والازدهار الا بعد ان اتبعوا قيم الثورة الفرنسية وازاحوا الكنيسة وحق الملوك الالهي عن الحكم .دولة مدنية الحقوق والواجبات على اساس المواطنة ومن شاء فاليؤمن ومن شاء فاليكفر ,الأدارة فن وحرفة فإتبعوا فيها مبدأ تلقيح النخل وماقاله الرسول الكريم :انتم اعرف بشئون دنياكم .


#1352184 [ابو كدوك]
4.00/5 (4 صوت)

10-11-2015 08:28 AM
" والله حقيقه كلاب النار "

وكم كان صادقا سيدنا على رضى الله عنه عند وصفه لهم بانهم " ليسوا قراء للقران ، ولافقهاء فى الدين ، ولا علماء فى التاويل ، ولا لهذا الامر سابقة فى الاسلام ، والله لو ولوا عليكم لعملوا فيكم باعمال كسرى وهرقل " .


#1352177 [Kakan]
5.00/5 (2 صوت)

10-11-2015 08:22 AM
الكاتب متمكن ومتوفر تماما علي موضوعه وهو باختصار شديد يريد التغيير العقلاني اي وضع حسابات الربح والخسارة قبل الاقدام علي تغيير الحكام فهو يري مثلا ان بقاء صدام في الحكم. كان افضل للعراقيين من حكم المليشيات وطلاب السلطة والحال في اليمن يبرر حكمة الكاتب فاليمن الذي اينع خضرة وتمني قد احترق وعاد مليون عاما الي الخلف
خلاصة ماكتب ان علي الجماهير التعقل اان القادم اسؤا والاستنارة والوعي سيسحقان كل بؤر التخلف والجهل


#1352158 [احمد]
4.00/5 (4 صوت)

10-11-2015 07:44 AM
إلى الخروج على الحكومات - (ولي الأمر في المصطلح الفقهي) - ما يجعل مجرد التمرد على المجتمعات وإثارة الاضطرابات فيها... نحن نخرج علي ولي الامر مهمها كان اخو مسلم ترابي مهدي .


ردود على احمد
[المظلوم] 10-11-2015 08:39 AM
عندما تحرك الملك عبدالعزيز لتكوين الدولةكان صادق النيةوقصده رسالة التوحيد بعد إنتشرالفتن التي تقود إلي الشرك بالله من قبل الدجالين والمشعوذين وما أكثرهم في السودان الأن وكان قصده أيضا تأمين الطرق إلى حجاج بيت الله ونحسب الله أن تم له مقصده ومكنه من الحكم لصدق نواياه كما أن أبناءه من بعده واصلوا في دربه وجعلوا أنفسهم خدام الحرمين الشريفين ولم يتاجروا بالدين ولم يقولوا لشعبهم نحن أفقه منكم لكي تحق لنا ولاية الفقيه فلتعلم يا أخي إن من أكبر الفتن اليوم هم من يعتبروا أنفسهم أوصيا على الدين وهم لايفقهون شيئا يا كوز. وبالمناسبة أنا سوداني وليس سعودي ولآ أنتمي إلى أنصار السنة.


#1352155 [ود يوسف]
4.25/5 (3 صوت)

10-11-2015 07:34 AM
نتفق مع الكاتب في عنوان المقال ولكن نختلف معه في مبدأ طاعة الحاكم المتغلب ... فأين مبدأ الشورى الذي ورد في القرآن الكريم ؟؟؟
أن ما آلت إليه بعض ثورات الربيع العربي ( كما يسمونها ) والتي وصفها الكاتب بأنها دموية وكارثية ، نتجت عن تسلط وفساد الأنظمة الحاكمة وتمسكها بالسلطة ، وقد نجحت ثورات أخرى في تونس ومصر ...وهذا لا يجيز بأي حال الخضوع والخنوع للأنظمة الظالمة والفاسدة ... وهنا يأتي السؤال : لماذا أصبح الخروج على الحاكم في سوريا شرعياً وفي اليمن فتنة ؟؟؟
في تقديري أن كل ما يجري في الساحة العربية هو مجرد خلافات سياسية وصراع على السلطة ويجب النأي بالدين عن ذلك ...
ونسأل الله تعالى أن يهدي الجميع لما اختلف فيه من الحق بإذنه ..آمين .


ردود على ود يوسف
United States [عودة ديجانقو] 10-11-2015 08:52 AM
يا ود يوسف الله يرضى عليك قبل ماتجى ناطى للتعليق حاول اقرأ الموضوع بفهم.
ياعزيزى..يااااا عزيزى طاعة الحاكم المتغلب ليس من بنات افكار الكاتب...بعدين هو بدأ الموضوع عن الخوارج الى ان اوصلنا لأفرازاتهم النتنه المتمثله فى الكيزان وداعش وغيره.

إقتباس من تعليقك:
في تقديري أن كل ما يجري في الساحة العربية هو مجرد خلافات سياسية وصراع على السلطة ويجب النأي بالدين عن ذلك ...

اللى فى تقديرك ده هو رأى الكاتب نفسه ولب موضوعه


#1352152 [kurbaj]
3.00/5 (2 صوت)

10-11-2015 07:30 AM
في هذا العصر الذي تبين فيه للجميع، الخيط الابيض من الخيط الاسود، وسقط الكثير من الاقوال والادعائاءات التي لا مكان لها في الواقع. وان كيفية التداول السلمي للسلطة اضحت حقائق علمية وممارسة عملية وليس رجما بالغيب..؟؟!.. اما التسلط على الناس بالغلبة وما الى ذلك، فهي في جوهرها لا تختلف عن القاعدية والداعشية ومن لف لفهم. فهي كلها تنهل من ذات المعين..


#1352126 [sudaniiy]
3.88/5 (6 صوت)

10-11-2015 06:03 AM
(((إذا لم نبادر الى اجتثاث هذه الجماعة الدموية الخطيرة، وبالذات منظريهم ودعاتهم، )))
هذه هي الحقيقة التى لا يريدها الشعب السودانى ولكن لا مفر منها
وهناك دول تافهة فى قيمها وحجمها يجب الجامها وارجاع ما سرقته من غسيل المال الحرااااااااااااام


#1352098 [منتصر سورتود]
4.50/5 (5 صوت)

10-11-2015 12:27 AM
كلام في غاية الروعة
الحل .. اجتثاثهم واقتلاعهم اقتلاعا لكي نتقدم



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة