الأخبار
منوعات سودانية
هدية طلحة.. حكاية أرملة فضلت قطف القطن على الزواج نساء الزمن الجميل
هدية طلحة.. حكاية أرملة فضلت قطف القطن على الزواج نساء الزمن الجميل


10-12-2015 11:40 PM
حوار - نمارق ضو البيت

ما إن تقابلها ترتاح لها روحك تلقائيا، فتشعر وأنت في حضرتها كما لو أنك تعرفها منذ زمن، تُخاطبك بحلو كلامها المقفى، فحينا تستحلفك داعية لتناول الطعام وأحيانا آخر تدعو لك بحلو الأيام، عندما امتدحت (عواستها) للكسرة فردت علي قائلة: تحلا لك الدنيا.
إنها - الخالة هدية طلحة - هي امرأة عركتها الحياة بحلوها ومرها فاستخلصت منها حكما اصطبغت بسمح خصالها، هذه السيدة الصبورة مات عنها زوجها وهي في الخامس والعشرين من عمرها تاركاً لها أربع فتيات وصبياً، فهجرت شبابها ورفضت كل من تقدم لخطبتها وفاءً لذكرى رفيق حياتها الزوجية التي لم تستمر سوى سبع سنوات، وأيضا كما قالت كي لا (أشتت أبنائي).
رحلة كفاح
عملت بجهد وكد في حواشات القطن والفول كي تعول صغارها، بجانب المهارات اليدوية التي علمتها لها الحياة وطبيعة المكان مثل صناعة أطباق السعف والمكانس والمشاط. ولنتعرف عليها جيداً دعونا نقرأ الحوار، قالت لنا: اسمي هدية بت طلحة، والدي كان حوار الشيخ المكاشفي أب عمر بقرية الشكينيبة في الجزيرة التي تعود لها جذوري، ولكني أعيش الآن بقرية ود المنسي التي تقع في ريفي المناقل منذ زواجي، وحتى بعد وفاة زوجي بقيت مع أهله ولم أرجع إلى أهلي، وآثرت أن أُحبس عليه في بيتي ووسط أبنائي.
* هل هنالك فرق بين الحبس في الماضي واليوم؟
- أكيد، فأنا مثلاً لم أخرج من غرفتي طيلة فترة الحبس وبالتالي لم تر عيناي الشمس طوال هذه المدة، وكل ما أحتاجه يأتي داخل الغرفة، وعندما تحين لحظة الغروب أستلقي على جنبي في السرير مُشيحة بوجهي عكس اتجاه الشمس.
* ما هي الأسباب التي تفضي إلى ذلك؟
- لا أدري، ولكن هذه هي الطقوس والعادات التي وجدنا عليها أمهاتنا، ويُقال إن من لا تُحبس جيدا على زوجها تُصاب بمس شيطاني، يجعلها تُصبح (مُدروشة) وكثيرة الكلام، ما يُقلل من هيبتها واحترامها في نظرهم، ولكنه أصبح أكثر تساهلا في هذا الزمن، إذ أن المرأة باتت تتجول في كل أرجاء المنزل دون أن تخرج منه أو تقابل الرجال.
* كم دامت حياتك مع زوجك؟
- لم يدم زواجي طويلاً، فقد كانت سبع سنوات فقط لا غير، لكنها كانت كفيلة بأن تجعلني مخلصة لذكراه وفية له حتى مماتي، فقد كان طيب الخلق سمح الخصال، أحبني لدرجة أنه بات يحب من يحبني، هذه السنوات أنجبت فيها خمسة أطفال.
وداعبتني ممازحة: "يعني الحول بي زول".. وكما قال لي الجميع (دي ولادة فراق)، ومشيئة الله أرادت أن تخرج الحي من الميت ليحملوا اسمه.
* كيف ربيتي أبناءك وحدك؟ ومن ساعدك في ذلك؟
- ورثنا عن المرحوم قطعة أرض زراعية، ساعدتنا كثيراً في مجابهة متطلبات الحياة المتزايدة يوماً بعد يوم، فقد كنت أذهب إليها في الصباح الباكر وأعمل بها مع أولادي وأعمامهم الذين لم يتوانوا عن دعمي في أي وقت، بالإضافة إلى أني أجيد صناعة أطباق السعف والمكانس، وتضيف ربيتهم بما يرضي الله وتمنيت لهم حياة أفضل من التي عشتها، واليوم كل أبنائي متزوجون، ولهم حياتهم الخاصة بفضل الله، ولكنهم لم يدخلوا الجامعات وتوقفوا عند المرحلة الثانوية، بس البركة في أبنائهم.
* سمعت إنك كنت تجيدين المشاط؟
- نعم، ولكني لم أتخذه مهنة، وكنا نمشط بعضنا في جلسات القهوة، وطبعا مع الونسة لم نكن نشعر بالوقت.
* تحفظين كم هائل من الأدعية؟
- لا، فالله قد حباني بقدرة على نظم الحديث وحفظه، وأصبحت أبتكر أدعية من قلبي لأخاطب بها ربي، فهناك دعاء ما إن أقوله حتى يفرج الله همي وهو "البسمي، فوق اسمي وجسمي، الرحمن يحرسني وملائكة الجليل تأنسني، لا عيناً تراني ولا قدماً يطاني، ربي يحفظني ويتولاني، من عين الإنس والجاني".
* لماذا تُخاطبين الحيوانات؟
- أعتقد أنها تفهمني، فذات يوم دخل علي ابني حاملاً في يده جروا، ورغم أني لا أحب الكلاب، إلا أنني سمحت له بالبقاء بعد أن تحدثت معه، وطلبت منه البقاء في ساحة المنزل دون الدخول إلى الغرف وإلى أن مات لم يدخلها، كما أني أعتقد أن في إطعامه أجر، ففي إحدى المرات وضعت كلبة جراءها في خلفية منزلنا ولم أستطع النوم من صوت عوائها جوعا، فقمت من فراشي في منتصف الليل و(عُست) لها الكسرة كي تأكل.
* ماذا تقولين للفتيات اللاتي يتسرعن في طلب الطلاق؟
- إن الحياة بها الكثير من الصعاب والمشاكل، ولكن لا ينبغي لهن أن يهدمن بيوتهن من أجل أسباب غير مقنعة، وأن يتريثن ويتعقلن ويصبرن على أزواجهن، حتى يُؤجرن من الله، ولكن هذا لا يعني أن تهدر كرامتها وحقوق أبنائها، بل تحاول إيجاد حلول باستشارة أهل العقل وكبار الأسرة، ولا تلجأ للطلاق، إلا إذا سد حائط المشاكل طريق حياتهم

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1401


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة