الأخبار
منوعات سودانية
فيـا قــبــر الـحــبـيــب وددت أنـّــي حملت ولو على عيني ثراكا مبدعون راحلون دفنوا خارج الوطن "2-2"
فيـا قــبــر الـحــبـيــب وددت أنـّــي حملت ولو على عيني ثراكا مبدعون راحلون دفنوا خارج الوطن "2-2"
فيـا قــبــر الـحــبـيــب وددت أنـّــي حملت ولو على عيني ثراكا مبدعون راحلون دفنوا خارج الوطن


10-12-2015 11:41 PM
الخرطوم – عثمان الأسباط

شكلت حروفهم الرنانة وكلماتهم الصادقة المعبرة أجمل الأغنيات في بلادنا، وعلى غزارة إنتاجهم الشعري، دفعوا بسهمهم الإبداعي منصلتين ليصيبوا بدقة مكانة سامقة بين شعراء الغناء الكبار، وجلسوا مسترخين في مقاعد العظام، إذ ظلت كلماتهم مثل سهام الحب تخترقك لتحييك، وتثقبك لتعيش ملتئماً، كلمات من معين العشق تنسرب إلى ثنايا الألحان وتشرب من مظان ينابيعها الصافيات - تغرف بيديها – منها زلالاً.
مطربون كبار نهلوا من نبعهم العذب، تزاحموا حولهم وتنكابوا وكأنهم يرددون "والمنهل العذب كثير الزحام"، فأعادوا إنتاج ما نهلوا أغنيات أكثر عذوبة، أغنيات كاملة العناصر نثروها على الناس، فاستقرت في الأفئدة واحتلتها إلى الأبد.
واللافت في مسيرة خماسي الشعر السوداني الراحل جيلي عبد الرحمن ومحمد أحمد سرور وعبد المنعم عبد الحي ومصطفي سند ومحمد مفتاح الفيتوري أنهم نشأوا وترعرعوا داخل أرض الوطن وقدموا بعض منتوجهم هنا، لكن من جهة أخرى شهدت عدة مدن خارج السودان وفاتهم، وها هي شواهد قبورهم تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد، لتبقى القبور هناك والأرواح هنا.
عبد الحي جوار جيلي
ولد عبد المنعم عبد الحي في عام 1922 بالتقريب، من أبوين ينتمان إلى قبيلة الدينكا بجنوب السودان، بدأ دراسته في المرحلة الابتدائية بمدرسة الخرطوم الجديدة الأولية، والتقى بالشاعر السوداني مبارك المغربي ثم في مدرسة الموردة الأولية (مدرسة العباسية، سابقاً) بأم درمان ودرس المرحلة المتوسطة في مدرسة أم درمان الأميرية الوسطى ثم سافر إلى مصر عام 1934م، تزوج عبد الحي من سيدة مصرية، وأنجبت له اثنين من الأبناء.
بدأ عبد المنعم عبد الحي في كتابة الشعر وهو بالمرحلة الوسطى وتصدر معظم أعماله باللهجة السودانية العربية، ولكنه كتب أيضاً قصائد غنائية باللغة العربية الفصحى، وتتنوع موضوعات شعره وتتعدد صورها، ولكن يغلب عليها الغزل والحنين للأهل، وقد تغنى عديد كبار المغنين السودانيين بقصائده في أغنيات سجلت نجاحاً كبيراً في السودان، وفي بعض البلدان المجاورة، ومن بينهم سيد خليفة (المامبو السوداني، وأسمر قول، وياقماري) وإبراهيم الكاشف (أسمر جميل)، و(أحمد المصطفى أنا أم درمان) وحمد الريح (نار البعد والغربة)، ومحمد حويج (على ربى أم درمان، مين أحلى، وراحت ليالي النوى)، وعبيد الطيب (يا ساير يا ماشي النظرة ماشة معاك وقف وقف وسوقني معاك، ويا روحي سلام عليك) وعبد العزيز محمد داود (دوام بطراهم، ويانديماً عب من كأس الصبا، وأحلام العذارى) وعثمان حسين (يا ناس لا لا، ويا ليالي المصير قولي لخلنا)، ومحمد حسنين (ياسهارى تعالو شوفو البي)، وعثمان الشفيع (أسمر ياسميري، وأيامنا، وذاك الصباح أهو لاح ياحبيب)، وإبراهيم عوض (ياجمال دنيانا)، وعبدالدافع عثمان (هبت نسايم الليل، وفي حبك يا خليلي)، وافاه الأجل المحتوم بالقاهرة في العام 1975م.
انحسر البحر القديم في أبها
ولد مصطفى سند عام 1939 في أم درمان، وحصل على بكالوريوس تجارة - شعبة علوم بريدية كما درس الحقوق، عمل بوزارة المواصلات في معاهد التدريب، كما عمل بالانتداب في وزارة الخارجية لمدة أربعة أعوام، ثم تفرغ للعمل الصحفي منذ1980 وعمل مديرا لتحرير جريدة الخليج اليوم بدولة قطر، ثم عاد إلى السودان فعمل بالصحافة اليومية ثم رئيسا لمجلس إدارة الهيئة القومية للثقافة والفنون، فعضواً بالمجلس الوطني الانتقالي، ومن أشهر دواوينه الشعرية (البحر القديم، ملامح من الوجه القديم، عودة البطريق البحري، أوراق من زمن المحنة، نقوش على ذاكرة الخوف، بيتنا في البحر 1993)، حصل على جائزة الدولة التشجيعية 1983 ووسام العلوم والفنون والآداب 1983 وجائزة الشعر من جامعة الخرطوم 1991، توفي في الخامس والعشرين من مايو في العام 2008م.
الفيتوري يمضي غريباً في المغرب
حمل الفيتوري عبء الدفاع عن أفريقيا التي كانت ترزح تحت نير الاستعمار الغربي، وامتلك تاريخاً إبداعياً لا يعترف بالجغرافيا، واشتهر بقصائد المنفى التي اتسمت وتميزت أشعارها بالتصادم بالأفريقانية الساطعة، حتى أن قصائده لا زالت متقدة تلهم العواطف وتلهبها. ولد الفيتوري في العام 1936م بمدينة الجنينة غرب دارفور، ونشأ في الإسكندرية بمصر، حيث حفظ القرآن الكريم ودرس في المعهد الديني، ثم انتقل إلى القاهرة وأكمل تعليمه في كلية العلوم بالأزهر، ثم عمل محرراً أدبياً في الصحف المصرية والسودانية، وأصدر أول دواوينه وهو طالب بالجامعة ثم أعقبه بدواوين أهمها (معزوفة درويش متجول، ثورة عمر المختار، عريان يرقص في الشمس، ابتسمي حتى تمر الخيل وعاشق من أفريقيا) وغيرها، ودُرّست بعض أعماله ضمن مناهج آداب اللغة العربية في مصر في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، كما تغنى ببعض قصائده مغنّون سودانيون كبار أشهرهم محمد وردي.
عُيّن (الفيتوري) خبيراً إعلامياً لدى جامعة الدول العربية، ثم عمل مستشاراً ثقافياً في سفارة ليبيا بإيطاليا، ومستشاراً وسفيراً لـ (ليييا) لدى لبنان، وأخيراً مستشاراً للشؤون السياسية والإعلامية في سفارة ليبيا بالمغرب، عانى الفيتوري من صراع طويل مع المرض إلى أن توفي في الرباط في الرابع والعشرين من أبريل هذا العام

اليوم التالي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1050

التعليقات
#1353927 [جمال علي]
0.00/5 (0 صوت)

10-13-2015 03:04 PM
ولد مصطفى سند عام 1939 في أم درمان، وحصل على بكالوريوس تجارة - شعبة علوم بريدية كما درس الحقوق، عمل بوزارة المواصلات في معاهد التدريب.
لا توجد شعبة للعلوم البريدية في كليات التجارة,لكن توجد دراسات للسكرتارية و إدارة المكاتب في بعض الكليات.
أرجو مراجعة المعلومة أعلاه.
ربنا يرحم هذا الشاعر مصطفي سند و هو كان شاعرآ قوي الكلمة.

[جمال علي]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة