الأخبار
ملحق التكنولوجيا والصحة والعلوم والبيئة
العالم الافتراضي صورة مثالية للعالم الحقيقي
العالم الافتراضي صورة مثالية للعالم الحقيقي
العالم الافتراضي صورة مثالية للعالم الحقيقي


10-14-2015 01:21 AM


يعرّف الواقع الافتراضي على أنه بيئة تفاعلية ثلاثية الأبعاد مصممة بواسطة برامج كمبيوترية، وعلى أنه يحيط بالمستخدم ويدخله في عالم وهمي بحيث يبدو هذا العالم وكأنه واقعي، ويتم التفاعل مع هذا الواقع نتيجة التفاعلات التي تحدث بين البيئة الافتراضية وحواس المستخدم واستجاباته، لكن هل يعني ذلك أن نكون افتراضيا في أي مكان؟

العرب


لندن - في سنة 1965 خاطب ايفان سوثرلاند، أحد رواد رسومات الحاسوب، اجتماعا دوليا للفنيين حول موضوع الواقع الافتراضي ليقول لهم إن عرض الواقع الافتراضي النهائي سيكون عبارة عن “غرفة يمكن للحاسوب داخلها أن يتحكم في وجود المادة. إذ يمكن لكرسي معروض في مثل هذه الغرفة الجلوس عليه، والأغلال المعروضة في مثل هذه الغرفة ستكون مقيّدة، والرصاصة المعروضة في مثل هذه الغرفة ستكون مميتة. وعند توفير البرمجة المناسبة يمكن لمثل هذا العرض أن يكون حرفيا أرض العجائب”.

لقد تطور الواقع الافتراضي بسرعة في السنتين الأخيرتين إذ يتوقع قدوم سماعة الرأس ‘أكولوس ريفت’ التي طال انتظارها إلى محلات البيع في مستهل سنة 2016، وستأتي بعدها مباشرة عدة أجهزة. ومع ذلك لا تزال هذه التكنولوجيا حديثة جدا، ويبدو أن رؤية سوثرلاند لم تقترب من الواقع الفعلي إلا قليلا ومازال الكثير من التركيز يخص الأشياء الأساسية جدا.

أن نكون افتراضيا في أي مكان

خلال عرض حديث لغوغل كاردبورد -وهي سماعة رأس مصنوعة من الورق المقوى وتستعمل هاتفا ذكيا للعرض- يجد المرء نفسه على التوالي على قمة صخرة، ثم في إسطبل بالقرب من حصان يشخر، ثم على عربة حديدية صغيرة يشق طريقه صعودا إلى الجبل. وقد تسبب له ركوب العربة الحديدية في دوار.

ويقول الخبراء نرد الفعل بتلك الطريقة لأنه من السهل خداع أدمغتنا عندما يتعقب ما نراه تحركات رؤوسنا. ويعلق جريمي بيلنسون المدير المؤسس لمخبر التفاعل الإنساني الافتراضي في ستانفورد “لم يتطور الدماغ لكي يخبرنا بأن ذلك ليس حقيقيا”.

ويأتي الجزء الأكبر من الإثارة حول الواقع الافتراضي من مجتمع الألعاب، فمن الذي لا يرغب في تجربة لعبة بالكامل؟ لكن اللعب ليس إلا البداية. في شركة سوني تم التعاون مع وكالة ناسا لاستحضار تجربة الوقوف على المريخ، وهي تجربة يمكن أن تساعد العلماء على فهم هذا الكوكب بشكل أفضل.

ماذا لو تمكنت من الدخول في الشريط الوثائقي بدل الاكتفاء بمشاهدته على الشاشة؟ كان ذلك هدف شريط الواقع الافتراضي "سحب فوق سدرا" الذي كان ثمرة شراكة بين الأمم المتحدة وشركة سامسونغ

ويقوم غوغل حاليا بتجربة برنامج ‘اكسبديشنز” وهو طريقة لإرسال الطلبة إلى أماكن مثل الحاجز المرجاني العظيم حيث يمكنهم الغوص افتراضيا كجزء من درس حول البيولوجيا البحرية وتحمض البحار. ويمكن لمقاربات مماثلة تعزيز التدريب المهني، مثلا عبر ارتداء نظارات واقية يستطيع جراح أعصاب أن يتنقل عبر الخلايا الدماغية قبل إجراء العملية الجراحية. كما يمكن لعالم كيمياء أن يدخل داخل الدواء ليفهمه على المستوى الخلوي. وكذلك يمكن للمهندس أن يسير عبر بناية بصدد بنائها.

إمكانية أخرى: تخيل أنك غير قادر على حضور تجمع عائلي. بارتدائك لنظارتين تجد نفسك في وسط الحدث، ويمكن لأي أحد هناك يلبس نظارات أن يبدو له وكأنك حاضر. الحدث كله مسجل، لذلك بإمكانك إعادة مشاهدة التجربة متى شئت. بعد عشر سنوات من الآن يمكن لهذه التجربة أن تصبح شائعة.

والآن ماذا عن إمكانية العمل عن بعد؟ في هذا الموضوع يتصور هنري فوشس، أستاذ في جامعة كارولينا الشمالية في شابل هيل وقيادي في هذا الميدان، مكاتب افتراضية حيث يمكنك استعمال الفضاء المادي في بيتك (مكتب حقيقي، وحاسوب حقيقي) لتتعامل مع زملائك وكأنهم موجودين في الغرفة نفسها التي توجد فيها أنت.

النظر عبر أعين الآخرين

في مخبره في جامعة ستانفورد يدرس بيلنسون كيف أن الواقع الافتراضي يغير السلوك، وجد أنه إذا كانت صورتك الرمزية أطول من طولك الحقيقي ستصبح أكثر ثقة. وإذا كان لديك صورة رمزية جذابة بشكل خاص تصبح أكثر ودية، وإذا كنت شابا ولديك صورة مواطن متقدم في السن فإنك تدخر المزيد من المال. وتستمر هذه التغييرات حتى بعد مغادرتك العالم الافتراضي. ودون ذلك كله يمكن أن تصبح الصور الرمزية أكثر إقناعا.

الواقع الافتراضي يغير السلوك


حاليا أغلب أنظمة الواقع الافتراضي التجارية تلتقط حركة الرأس واليدين فقط، لكن في سنة 2013 اشترت شركة أبل شركة تطوير التكنولوجيات الإسرائيلية ‘برايم سانس” لتتبع حركات كامل الجسم باستعمال مجسات تعمل بالأشعة تحت الحمراء ورقاقات إلكترونية خاصة. كما توجد شركة أخرى اسمها ‘فايسشيفت’ تعمل على التقاط تعبيرات الوجه فإذا ابتسمت أو رفعت عينيك للأعلى فعلت صورتك الرمزية الشيء نفسه.

كما تبين جدوى الواقع الافتراضي في علاج أمراض الرهاب واضطراب ما بعد الصدمة. ومن ذلك أنه يساعد على تخطي الخوف من المرتفعات عبر محاكاة الوقوف على شرفة أو المشي على جسر. ويعتقد بيلنسون وآخرون أنه يمكن أيضا استخدام الواقع الافتراضي لبناء التقمص العاطفي. فماذا لو تمكنت من الدخول في الشريط الوثائقي بدل الاكتفاء بمشاهدته على الشاشة؟ كان ذلك هدف شريط الواقع الافتراضي “سحب فوق سدرا” الذي كان ثمرة شراكة بين الأمم المتحدة وشركة سامسونغ، وتتبع هذا الفيلم فتاة في الثانية عشر من عمرها في مخيم لاجئين في الأردن.

وماذا لو تمكنت من فعل شيء مماثل في الوقت الحقيقي؟ يقول كلاي بافور، رئيس مبادرات الواقع الافتراضي لدى غوغل في هذا الموضوع “اقرن هذا النوع من السرد القصصي الانغماسي أثناء سيرورته مع تكنولوجيات مثل ‘بريسكوب’ أو ‘ميركات’ (وهي تطبيقات تمكن المستخدمين من مشاهدة فيديوهات حية) لتتمكن من رؤية العالم عبر عيون أي شخص”. مثلا بإمكان محتج في القاهرة أو أثينا أو بلتيمور استخدام كاميرا خاصة ليعطي الناس في كافة أنحاء العالم مشهدا على مجال 360 درجة عما يحدث هناك.


استخدام جميع الحواس

اشترت غوغل مؤخرا ‘ثرايف أوديو’ وهي شركة مختصة في الصوتيات الخاصة، وهي أصوات تسجلها الأذن على أنها تأتي من مكان معين. فمثلا نجد أن شلالا افتراضيا يزداد صخبا كلما اقتربت منه. هناك شيء يصل إلى أذنيك من الخلف، تستدير فترى ظبيا قادما. الصوت يصبح ثلاثي الأبعاد، ويحيط بك فعلا من كل الجهات.

الرائحة كذلك يمكن أن تكون جزءا من تجربة الواقع الافتراضي وهذا ما تثبته تجارب شركة اسمها ‘فيلريل’، حيث طورت قناعا يطلق روائح مثل رائحة النار أو البحر لتعزيز ما تراه في سماعة الرأس. والشيء القريب من ذلك هو القدرة على تذوق ما تراه، وفي هذا الصدد يطور باحثون في سنغافورة إلكترودات توضع على اللسان فتحاكي الأذواق الأساسية مثل الحلو والمالح والمر والحامض.

وماذا عن اللمس؟ هل نتمكن في يوم من الأيام من اكتشاف أنه عندما نغمس أصابعنا في ماء افتراضي سنشعر بالبلل فعلا؟ يعتبر دافيد ليدلو حل هذا التحدي الذي يعرف بمشكل ‘اللمسيات’ الكأس المقدسة للواقع الافتراضي. لكن ذلك لا يعني أن المشكل لا يمكن تجاوزه إذ يقول بالمر لوكي، مؤسس مشروع أوكولوس، “أنا واثق بأننا سنفعل ذلك خلال فترات حياتنا، إذ لا توجد قوانين فيزيائية أساسية تمنعنا من بناء شيء يقرب من الكمال”.

العالم الافتراضي يمكن أن يصبح يوما صورة مثالية للعالم الحقيقي


بيد أن ليدلو أقل تفاؤلا فهو يرى أن خلق لمسيات شبيهة بالواقع ستستغرق مئة سنة لكنه يوافق الرأي بأن العالم الافتراضي يمكن أن يصبح يوما صورة مثالية للعالم الحقيقي.

بالطبع يمكن أن تكون هناك نتائج غير مقصودة، ومن الآن يشكو الكثير من الناس من مشاكل في النظر ونقصا في فيتامين د -هذا فضلا عن السمنة والسكري- لأنهم يقضون الكثير من الوقت أمام الشاشات. فماذا يمكن أن يعني عالما صار افتراضيا بشكل متقن بالنسبة إلى صحتنا؟

العالم الافتراضي في المستقبل

استوحى بيلنسون أعماله من رواية ‘نيورومانسر’ لسنة 1984 التي تصف مستقبلا يتمكن الناس فيه من ربط أدمغتهم مباشرة بعالم افتراضي. وربما يخمن بيلنسون أن الواقع الافتراضي يسير في هذا الاتجاه فهو يتخيل أنه خلال 50 أو 100 عام قد نطور جهازا بينيا يربط الدماغ بالآلة وباستطاعته الوصول مباشرة إلى الجهاز العصبي.

ربما عندها سنكتشف أنه بدلا من الربط لبرهة، بإمكاننا مثل “أليس” التحول بالكامل إلى عالم أرض العجائب حيث تتعطل قوانين العالم المبتذل (مثل الجاذبية والتهرم). عندها قد يصبح الواقع الافتراضي شبيها بمفهوم ‘التفرد’ الذي يصفه راي كورزويل، وهو مستقبلي ومهندس لدى غوغل “طريقة عقولنا للانفصال عن أجسادنا والاستمرار في العيش بسلام في الوقت الذي تهرم فيه ذواتنا المادية وتموت. رؤية، مثلها مثل أرض العجائب، فاتنة ومخيفة في الآن نفسه”.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 811


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة