الأخبار
أخبار إقليمية
عندما تحاور الأنظمة «ذاتها»..السودان مثالاً!
عندما تحاور الأنظمة «ذاتها»..السودان مثالاً!
عندما تحاور الأنظمة «ذاتها»..السودان مثالاً!


10-15-2015 02:16 AM
محمد خروب

بالطبع، ليس السودان وحده في دائرة الضوء او على خط الأزمات الداخلية المُستفحِلة. وبخاصة في طبيعة العلاقة التي تربط اي نظام عربي بالمعارضة الداخلية على انواعها ومرجعياتها وبرامجها (ان كان ثمة برامج او رؤى لدى غالبيتها) وخصوصاً ما يتم تصنيفه من تلك المعارضات تحت رايات التطرف اليميني او اليساري او الاعتدال او ما ينتمي لحركات الاسلام السياسي، الدعوي منها وذلك الجهادي التكفيري الذي يحلو له ان يصف نفسه بـ»الفرقة الناجية» وغيرها من التسميات والنعوت والأوصاف التي يخلعونها على أنفسهم ولأنفسهم، في احتكار موصوف للايمان ودائماً في وضع انفسهم على منصة القاضي الذي ينطق بالحكم على جموع الكفرة والمرتدين والنصارى الذين يتوجب عليهم دفع الجزية، هذا اذا لم يُطلب من الذين ينطقون الشهادتين ان يُسْلِموا مجدداً أو ان يعودوا للاسلام «الحقيقي» لأن اسلامهم، قبل وصول داعش والنصرة وغيرهم ممَن اخترع الاميركيون، منقوص ولا يُطابق دفتر «شروط اسلام» داعش.

ما علينا..
قلنا السودان، لأن ذلك البلد العربي الذي كان ذات يوم يوصف بأنه سلّة غذاء العرب، بدأ منذ ايام مسيرة حوار وطني دعا اليه الرئيس عمر البشير وقاطعته المعارضة المدنية والمُسلّحة على حد سواء، ولم تشارك فيه غير «عشرات» الاحزاب الصغيرة ومعظمها موالٍ للسلطة، فضلاً عن حزب المؤتمر الشعبي بقيادة الشيخ حسن الترابي, شريك البشير السابق في انقلاب 30 حزيران 1989، الذي وصفه «صاحباه» بأنه «ثورة إنقاذ» قبل أن تُفرِّق بينهما الخلافات وتعصف بهما الانانية وحب الذات، ودائماً في حياكة المؤامرات المُتبادَلة الهادفة للتخلص من شريك لم تعد لشراكته اهمية.. كذلك، شارك جناح منشق عن الحزب الاتحادي الديمقراطي بزعامة محمد عثمان الميرغني (وهذا الجناح المنشق مُشارك في حكومة البشير الحالية, ما ينفي عنه اصلاً صفة المعارضة حيث ينحصر مفهوم المعارضة في مَنْ هو خارج السلطة ويرفض برنامج الحزب الحاكم بافتراض وجود «شيء» اسمه الحزب الحاكم اصلاً في بلاد العرب) ولأن الحوار الدائر الان في السودان مرشح للاستمرار ـ كما هو مخطط له ـ لثلاثة اشهر مقبلات, فإن غياب المعارضات ذات الثقل والنفوذ والتاثير وبخاصة تلك المُسلحة، يجعل من الحوار الحالي، مجرد ثرثرة في الوقت الضائع، لأن لا خلافات جدّية بين المتحاورين (الحاليين) وانتظار مُشاركة الآخرين سواء قادة الاحزاب المدنية ام الذين يقارعون الدولة في ميادين المعارك في دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق، ليست هي الاخرى سوى انتظار سيطول على طريقة صاحبنا الذي ما يزال ينتظر «غودو».
هنا أيضاً تبدو «مشروعات» الحوارات الوطنية المطروحة في معظم بلاد العرب.. مجرد هروب الى الأمام من قبل الانظمة, كما من جهة المعارضات، وإن بنسبة أقل تربصاً, على النحو الذي تُمارسه معظم الانظمة، والتي ترغب في استخدام الحوار «الوطني» وسيلة لتسويق نفسها وتنفيس الاحتقانات وترحيل الازمات وعدم الالتزام الجاد بما تنتهي اليه جلسات الحوار من نتائج او توصيات او اشارات او اوراق عمل مطروحة للاستكمال عبر الاضافة او الحذف.

تجربة الحوارات الوطنية العربية، اثبتت أنها فاشلة وعقيمة وغير جادة تُوظِفها الأنظمة للهرب من التزاماتها وشراء الوقت لاضعاف المعارضات وتشجيع بعض قادتها على الانشقاق، فيما تتمسك بعض المعارضات بشعار الحوارات كي تُعفي نفسها من مسؤولية ضعف برامجها وعزوف الجمهور عنها وعدم اقدامها على مراجعة خطابها وتجديد بناها واستعادة ثقة «الشعب» بها.
وحدهم سياسيو تونس ونخبها, هم الذين ابدوا حِسّاً وطنياً عالياً وارتضوا الحوار وسيلة وحيدة لمنع انهيار بلدهم، وكان ان توافقوا ولم تكن صدفة ان اللجنة الرباعية للحوار الوطني, فازت بجائزة نوبل للسلام هذا العام.. وفي ذلك عبرة لمن يريد ان يتعلم ابجديات الحوار «الوطني»...واستحقاقاته.

[email protected]
الرأي .


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 4309

التعليقات
#1355459 [إبراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

10-16-2015 09:09 PM
الاخ \ خروب تحليلك رصين و فى المليان . البشير عمل وثبة فاقت وثبة أشطر اولمبى فى العالم وثب و لليوم لم يصل خط النهاية !!! سنتين و البشير فى الهواء . دى حوارات طرشان يريد الأسلامويين أن يطيلو عمر إنقلاب قالوا عنه ثورة إنقاذ اتى على كل جميل فى البلد. تقزم السودان و الشعب و صار السودانيين أهون شعوب الارض. حيطة مائلة يركب عليها كل من هب و دب . هؤلاء يجب أن يقتلعوا بأى وسيلة.

[إبراهيم]

#1355067 [الاستاذ]
0.00/5 (0 صوت)

10-15-2015 04:00 PM
اقترح تقديم مقال الاستاذ خروب كورقة عمل فى جلسات هذا الحوار ربما يكسبه بعض الحراره . سلم يراعك وسلمت استاذ محمد ونرجو دوام دعمكم لقضايا السودان

[الاستاذ]

#1354965 [الناهه]
0.00/5 (0 صوت)

10-15-2015 12:15 PM
التحية للاستاذ محمد خروب
سعدت كسوداني ان يكون هنالك من له عميق جدا بالمشكل السوداني
مما لاشك فيه ان الحوار الوطني بشكله الحالي هو حوار المؤتمر الوطني مع نفسه وشقيقه المؤتمر الشعبي واحزاب لا تغني ولا تسمن من جوع وليس لها ولا قيمه جماهيريا حتى ان الشعب السوداني لاي عرف لها تاريخا ولا يعرف اسمائها وقد ولدت هذه الاسباب لاسباب معلومة ومفهومه
الا ان كلمة الحق تقال بان الرئيس البشير قد ادرك ذلك واستدركه وامر بتكوين لجنة اتصال خارج 7+7 مما يعني ان الرئيس جاد في امر الحوار ولا يريده كما يريده الكثير من المشاركين في الحوار وينظرون اليه كفرصه للمحاصصه ونيل المناصب والاموال وتظل الساقيه دائره كما هي من البحر الى البحر
وهنالك توقعات اكثر من ذلك فقد يتجه الرئيس البشير الى الانسلاخ من حزب المؤتمر الوطني ويعلن نفسه رئيسا قوميا .. رئيسا وابا واخا لكل السودانيين بشتى مشاربهم وانتماءاتهم دون تمييز وبذلك يكون الرئيس البشير قد اغلق الابواب امام المتمردين والمعارضين والمتربصين بالسودان مما سينهي اختصاص المحكمة الجنائيه والكثير من قرارات مجلس الامن وسيتم اعفاء ديون السودان وسيقود الرئيس البشير السودان ماتبقى له من فتره رئاسيه ولربما يتمسك به معارضوه الحاليين والشعب السوداني لفتره رئاسيه جديده ويكون السودان قد خرج مماهو فيه بفضل حكمة الرئيس البشير بوصفه رئيسا قوميا وابا واخا كريما لكل الشعب السوداني وسيمجده التاريخ ويحفظ له السودان ذلك رغما عن ما ارتكبه المؤتمر الوطني في حق الوطن

[الناهه]

ردود على الناهه
European Union [البروليتاريا المعذبة] 10-15-2015 11:09 PM
يا زول انت ضارب ليك سيجارة ولا شنو!!قال حكمة الرئيس البشير بوصفه رئيسا قوميا وأبا وأخا كريما, 26 سنة يبرطع فينا ومضوقنا العذاب تقول لى رئيسا قوميا وأبا وأخ, لا أبوة ولا أخوة عاوزينها معاهو بس يدينا عرض أكتافه.

[الراجل] 10-15-2015 06:04 PM
انت كوز معفن ليس الا البشير شنو وحكمة شنو البشير مجرم مطلوب للعدالة دوليا ومحليا


#1354903 [طارق حسن]
5.00/5 (2 صوت)

10-15-2015 10:20 AM
يديك العافية علي المقال الرصين الشامل الراقي المختصر ويا ليت هناك من يسمع من انظمة الخنوع .

[طارق حسن]

#1354885 [مدحت عروة]
5.00/5 (2 صوت)

10-15-2015 09:54 AM
لكن يا محمد خروب وانت سيد العارفين ان التوانسة اسقطوا نظاما ديكتاتوريا وبعد ذلك تحاوروا واتفقوا عكس الليبيين والمصريين واليمن الذين لم يتحاوروا واسقطوا انظمة ديكتاتورية وقعدوا يتشاجروا ويتحاربوا لان فى هذه الدول ليل الديكتاتورية الطويل اضعف الحياة الحزبية المدنية ومنظمات المجتمع المدنى ولم يكن هناك ناس منظمين غير اخوان الشيطان(الاسلامويين) اما التوانسة فبالرغم من الديكتاتورية فكانت عندهم احزاب مؤثرة الخ الخ!!
اما فى السودان فنظام الانقاذ(الاسلامويين) لم ياتى عقب انتفاضة ضد الديكتاتورية مثل انتفاضة ابريل 1985 التى اطاحت بحكم نميرى الديكتاتورى بل اتى بانقلاب مسلح على حكومة ديمقراطية اتفق اهل السودان على تكوين حكومة وحدة وطنية كانت مهمتها الوحيدة هى وقف العدائيات مع قرنق وعقد مؤتمر حوار وطنى دستورى لكيف يحكم السودان فى جو من الحريات السياسية والاعلامية الكاملة ودون حظر لاحد حتى الاسلامويين كانوا يقودون التظاهرات ضد الاتفاق مع قرنق ويعملون الندوات وصحفهم تشتم وتتحدث بحرية ولم يمنعهم احد بل قاموا بالانقلاب على ذلك الوضع الديمقراطى(الترابى/ البشير) ولهذا لا تقارن وضع البشير وحواره مع حوار اهل تونس بل قارنه مع حكومة السودان الديمقراطية التى كانت تعد للحوار ووقف العدائيات مع قرنق قبل انقلاب الحركة الاسلاموية الواطى القذر العاهر الداعر الذى عطل ذلك الحوار لاكثر من 26 سنة وهو الآن كما قلت يحاور فى نفسه!!!!
كسرة:فى 4/7/1989 كان من المفترض فى اجتماع مجلس وزراء حكومة الوحدة الوطنية الديمقراطية ان تقرر وقف العدائيات مع قرنق وفى 18/9/198 عقد المؤتمر القومى الدستورى لكيف يحكم السودان كما قلت فى جو ديمقراطى ليبرالى دون حظر لاى حزب او منظمة او جماعة او فرد وسبق هذا المشروع او الحلم الذى اتفق عليه جميع اهل السودان حتى قرنق(الا الجبهة الاسلامية القومية) انقلاب الجبهة الاسلامية القومية بقيادة الترابى وتنفيذ عمر البشير الاخوانى كما قال ذلك بنفسه وهو يزايد على الترابى بانتمائه للحركة الاسلاموية !!!!

[مدحت عروة]

#1354855 [ادروب]
2.00/5 (1 صوت)

10-15-2015 09:14 AM
والله كلام

[ادروب]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة