الأخبار
أخبار إقليمية
حق الإجتماعات والمواكب العامة
حق الإجتماعات والمواكب العامة
حق الإجتماعات والمواكب العامة


10-19-2015 11:00 AM
نبيل أديب عبدالله

" أولئك الذين فقدوا القدرة على الحركة لا يشعرون بأغلالهم" روزا لوكسمبورغ
بدأ في الأسبوع الماضي الحوار الوطني بمن حضر، كما وصفه منظموه. وجملة من حضر هذي والتي شاع إستعمالها مؤخراً، هي جملة تشير إلى الغياب اكثر من مما تشير إلى الحضور، وبالتالي فهي إقرار بالنقص في المحفل الذي تتحدث عنه. لم يأتي غياب المجموعات السياسية المعارضة والتنظيمات المسلحة بشكل مفاجئ فقد ظهر ذلك حين غاب وفد الحكومة عن الإجتماع التمهيدي الذي دعت له الآلية الإفريقية الرفيعة مؤخراً في أديس في التاسع والعشرين من مارس الماضي. وقد لجأت بعد ذلك الحكومة لتاكتيكات في القاهرة وتشاد تهدف إلى زيادة المشاركين في الحوار عن طريق خلق مزيد من الإنقسامات في المعسكر المعارض، وهو الأمر الذي يشكك في جدية إلتزامها بالحوار كسبيل للحل السياسي الشامل، والذي يفترض فيه أن يجمع وليس أن يفرق. ولكن خطاب رئيس الجمهورية الذي افتتح به الحوار والذي ذكر فيه "كذلك أجدد التوجيه للسلطات المختصة في الولايات والمحليات في مختلف أرجاء السودان بتمكين الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني من ممارسة نشاطها السياسي السلمي الذي يرفد هذا الحوار ولا ينقضه وذلك بلا تدخل ولا قيد لذلكم النشاط" جدد الأمل في منح الحوار ما يساهم في نجاحه. نتناول في هذا المقال حرية التجمع السلمي بإعتبار أنها أحد الأسس المهمة لحرية التعبير والتنظيم والتي يخلق توفيرها مناخاً مناسباً للحوار. يجب أن نشير إبتداءً أن توجيه السيد الرئيس لايعني قصر حرية المجتمع السلمي على الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، بل يجب أن يكون ذلك متاحاً للجميع بما في ذلك الأفراد والجمعيات غير المسجلة والتجمعات الطلابية والشبابية والنسائية.

تعريف التجمع السلمي

تعرف المفوضية الأوروبية للديمقراطية من خلال القانون، المعروفة باسم مفوضية فينيس، التجمع السلمي، بأنه حضور مقصود ومؤقت لمجموعة من الأشخاص بغرض التعبير الجماعي عن رأي معين، سواء أكان ثابتاً في مكان محدد أو متحرك. لكي يكون التجمع سلمياً فإن منظميه يجب أن يعبروا عن نواياهم في سلمية التجمع وان يكون سلوك التجمع بعد إنعقاده سلمياً. والمقصود بسلمي هو السلوك الذي يخلو من العنف حتى ولوكان يتضمن تعبيراً عن رأي من شأنه أن يزعج، أو يضايق الآخرين، أو يعرقل ممارستهم لنشاطهم العادي .معلوم أن المسيرات هي تعبير عن رأي في حدث ما إستنكاراً أو تأييداً له وغالباً ما يقف آخرون موقفاً مغايراً من ذلك التأييد أو الإستنكار. وقد يشكل المخالفون للمتظاهرين الأغلبية الساحقة من أعضاء المجتمع أو أهل المنطقة التي يقع فيها ذلك التجمع، إلا أن ذلك لا يجب أن يكون سبباً في عدم السماح بالموكب من قبل السلطات، بل مدعاة لحمايته من أي تدخل عنيف من قبل الآخرين.

كذلك فإن التجمع المتحرك( المظاهرات أو المسيرة ) بالضرورة يعرقل سير الحركة في المناطق التي يمر بها، ولكن ذلك لايعني منعه وإن جاز تنظيمه بشكل يخفف من ذلك.

التجمع السلمي حق دستوري
تنص المادة40 (1) من الدستور على حقين الأول هو الحق في التجمع السلمي، والثاني هو الحق في التنظيم. والتنظيم يختلف عن التجمع من حيث الإستمرارية، فالتنظيم درجة أعلى من التجمع في الإرتباط بالآخرين، لأنه يتطلب إستمرارية لزمن معقول في حين أن التجمع قد يكون لمرة واحدة. ولذلك فقد فرق الدستور بينهما، ففي حين أنه أطلق الحق في حرية التجمع السلمي فإنه فى الفقرة الثانية من نفس المادة، منح القانون سلطة تنظيم الحق في التنظيم سواء تعلق ذلك بالأحزاب أوالنقابات وقد إشترط أن يكون ذلك التنظيم وفقاً لما يتطلبه المجتمع الديمقراطى.

وقد نص أيضاً كلاً من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 20 والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في المادة 21 و الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب في المادة 10 على الحق في التجمع السلمي وهي تتضمن إلتزامات السودان نحو المجتمع الدولي التي يحددها العرف أوالقانون الدولي، إضافة لكونها جزء من الدستور.

ويلاحظ هنا أن الدستور وصف حق التعبيربأنه حق لا يقيد، كما وأنه لم يقيد الحق في التجمع السلمي والسؤال هو، هل يجوز للقانون أن يقيد حق التظاهر السلمي؟

الإجابة القاطعة و الواضحة يجب أن تكون بالنفي، وذلك طالما أن التجمع المعني ظل سلمياً ولا يمس الحدود القانونية المعقولة لحماية النظام والسلامة والأخلاق العامة. ولكن هذا لايعني عدم جواز تدخل القانون مطلقاً، بل يعني أن يتدخل القانون لتنظيم المواكب السلمية لحمايتها، وليس لمنعها، وذلك لأن المادة 27 (2) من الدستور أوجبت على الدولة أن تحمي وثيقة الحقوق وتعززها وتضمنها وتنفذها، ولما كان حق التجمع السلمي وحق التعبير من أهم الحقوق التي تضمنتها وثيقة الحقوق ونهت عن تقييدها، فإن واجب الدولة في حماية الحقين يلزمها بإصدار القوانين التي تحمي الحقين، ويلزم أجهزة الدولة المختلفة بإستعمال سلطاتها لحماية الحق وليس لإهداره.

تتطلب التصديق المسبق
لقد درجت السلطات على تطلب الحصول مسبقاً على تصديق بالنسبة للتجمعات بنوعيها سواء أكانت المتحركة ( المظاهرات أو المسيرة) أو الثابتة ( الإجتماعات العامة)، وهي سلطة إكتسبتها لجنة الأمن في الولاية، ولجانها الفرعية إستناداً على السلطات الواردة في المادة 127 إجراءات جنائية والتي تنص على أنه يجوز لأى والي ، حاكم ، معتمد او محافظ فى حدود دائرة اختصاصه وبالتنسيق مع وكيل النيابة او القاضي المختص أن يصدر أمراً بحظر أو تقييد أو تنظيم أى اجتماع أو تجمهر أو موكب فى الطرق أو الأماكن العامة مما يحتمل أن يؤدى إلى الإخلال بالسلام والطمانينه العامه.

لقد سبق وقررت مفوضية حقوق الإنسان الأفريقية في الدعاوي المرفوعة ضد حكومة السودان من قبل منظمة العفو الدولية وآخرين عدم دستورية هذه السلطة، عندما تعرضت للمرسوم الدستورى الثانى لسنة 1989 والذي كان في المادة 6 (3) (د) يحظر القيام بدون إذن خاص بأي تجمع لغرض سياسي في مكان عام أو خاص، ذكرت اللجنة أن ذلك الحظر العام لا يتناسب مع الإجراءات المتطلبة من الحكومة للحفاظ على النظام العام، والأمن، والسلامة العامة، وقد رأت اللجنة في ذلك خرق للمادة 10 (1) من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. يجدر بنا أن نذكر أن الميثاق لأفريقي قد أصبح بعد ذلك جزءاً لا يتجزأ من الدستور بموجب حكم المادة 27 (3) منه.

وهو أيضاً رأى محكمة القضاء الإداري المصرية في القضية رقم 1507 ق مجموعة السنة السابعة حين ذكرت ( وإنه وإن كان الدستور قد أباح تنظيم إستعمال هذين الحقين بقانون فإنه لم يقصد إلى الإنتقاص منهما، ومن ثم يكون كل قانون يصدر من السلطة التشريعية المختصة مقيداً لهذين الحقين غير دستوري. ولا حجة في القول بأن قانون الإجتماع قد صدر قبل الدستور ونصت مواده على إعطاء السلطة التنفيذية سلطة تقدير الظروف والملابسات مما يسمح لها بتقرير منع الإجتماع أو التظاهر، ولا حجة في ذلك لأنه بصدور الدستور وإعلان الحريات يسقط كل ما يناقضها من قوانين) .

((جلسة 9/3/1953 ق مجموعة السنة السابعة القاعدة 369 ص 627 ))
الحدود الدستورية لتدخل الإدارة في تنظيم المواكب
تطلب إخطار مسبق بالإجتماع أو المسيرة لايخرق الحق في التجمع السلمي، فيجوز أن يتطلب القانون من منظمي الموكب إخطار الإدارة قبل فترة معقولة بالموكب وخط سيره. ويجوز للإدارة أن تتدخل من حيث المواعيد وخط السير، وذلك بغرض حماية الموكب وعدم مضايقة الآخرين فى إستعمالهم للطريق العام. ونحن هنا بالطبع لا نتحدث عن سلطة الإدارة في منع الشغب، فهي سلطة تتعلق بالمواكب غير السلمية، والتي لا تتمتع بحماية دستورية في الأصل، وهي سلطة لا تنشأ، إلا بعد أن يقع من الموكب ما يعكر صفو الأمن. و سلطة التدخل هنا تمكن الإدارة من أداء واجبها في حفظ الأمن والنظام، ولا تتعارض مع حق التجمع السلمى.
ولكن ما هي الحدود الدستورية لتدخل الإدارة في تنظيم المواكب ؟.

أولاً:- لا يجوز للسلطات المحلية على الإطلاق حظر موكب قبل أن يبدأ. صحيح أن المحكمة العليا الأمريكية في دعوى Forsyth County V. Nationalist Movement رأت أن طلب التصديق المسبق للمواكب لا يخالف الدستور و لكنها إشترطت أن لا يكون للسلطات المصدقة سلطة تقديرية واسعة لقبول أو رفض التصديق بل يجب أن تكون أسباب المنع متفقة مع الدستور.
ثانياً:- فى ظل القانون الحالي، والذى يمنح للإدارة سلطة تقديرية واسعة، فإن الأمر بالحظر يجب أن يخضع لرقابة مدققة من القضاء. ويجب على الوالي أو المحافظ بحسب الحال أن يسبب حظره للموكب. وقد وضعت المحكمة العليا في امريكا معياراً واضحاً للتوصل لصحة الحظر، وهو ضرورة أن يكون السبب فيه محايداً تجاه محتوى المسيرة أى أنه لا صلة له بموضوع الموكب، فإن لم يكن كذلك فإن الحظر يكون قمعياً وغير دستوري.

واجب الحكومة في حماية المواكب
لو رأت الإدارة أن الموكب بطبيعة شعاراته قد لا يكون مقبولاً من الرأي العام، أو قد يؤدي إلى إثارة مشاعر مناهضة حادة، فإن ذلك لا يعطيها سبباً لمنع الموكب، طالما أن الآراء المعبر عنها هي في حدود حق التعبير المكفول بالدستور، وإنما عليها التدخل في سير الموكب بغرض حمايته من أي شخص تسول له نفسه إعتراض الموكب، أو منع المشاركين فيه من التعبير عن رأيهم وهذا يدخل ضمن واجب الدولة الدستوري الذي نصت عليه المادة 27 (2) من الدستور وعدم القيام به يرتب على الدولة مسئولية داخلية وخارجية بالنسبة للعهود الدولية التي تحمي حق التعبير .

فى دعوى جمعية مناهضة الإجهاض ضد حكومة النمسا لدى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، كانت الجمعية المذكورة وهي مشكلة من أطباء، قد أخطرت الشرطة وفقاً للقانون برغبتها في إقامة الصلاة في كنيسة بعينها، ثم الخروج بعد ذلك في خط سير تم توضيحه ينتهى أمام إحدى العيادات التي تمارس الإجهاض للإحتجاج على القانون الذي يبيحه.

تم إخطار الشرطة بعد ذلك بالرغبة فى تسييرمظاهرتين تأييداً لحق الإجهاض في نفس الزمان والمكان، فمنعتهما الشرطة، ومع ذلك فقد خشي منظمو المظاهرة أن يحدث تصادم مع مؤيدي حق الإجهاض، فغيروا خط سيرهم بالتشاور مع السلطات، وألغوا فكرة التظاهر أمام العيادة التي تمارس الإجهاض، وأبدلوها بإقامة صلاة أمام تمثال دينى فى العراء. لم تكن الشرطة راضية عن ذلك لأنها كانت قد وضعت قواتها بالفعل على الطريق الأول، ولأن الطريق الثانى ليس من السهل إحتواء الجماهير فيه. وفى أثناء الصلاة الأولى تجمع عدد كبير من مؤيدى الاجهاض حاملين شعاراتهم، ومكبرات الصوت، ورددوا هتافات دون أن تفرقهم الشرطة. ثم إعتدوا على أعضاء الموكب الأول حال خروجهم من المعبد بأن قذفوهم بالبيض، وإستمروا فى ذلك حتى أثناء إقامة الصلاة الثانيه، ولم تتدخل شرطة مناهضة الشغب حتى كاد الوضع أن يؤدى للانفجار، ففرقت بين المظاهرتين حيث عاد المتظاهرون الى مبنى الكنيسة. قام المتظاهرون بعد ذلك بتقديم شكوى متعلقه بسلوك الشرطة بدعوى أنهم لم يقدموا لهم الحماية الكافية التى يفرضها عليهم واجبهم فى حماية حق التعبير الدستوري، فرفضت شكواهم، فقدموا طعناً للمحكمة الدستورية فى النمسا فقضت بعدم الاختصاص، إستناداً لأن السلطات لم تقمع المظاهرة وإنما قمعها أفراد. نظم معارضو الإجهاض مظاهرة أخرى بعد ذلك تعرضت أيضاً للاعتداء، ولم يروا جدوى فى تقديم طعن دستوري، بل ذهبوا للمحكمة الاوربية حيث دفعت الحكومة النمساوية بأن واجبها ينحصر فى عدم التعرض للمظاهرة، أما ما يحدث بين الافراد فليس سبباً للطعن بالإخلال بالحقوق الدستورية. إلا أن المحكمة الأوربية رفضت ذلك الدفع لأن من واجب الحكومة أن تتيح للمتظاهرين أن يقوموا بمسيرتهم دون خشيه من تدخل معارضيهم فى الرأي، وأن الشرطة متى ما أُخطرت بالمسيرة عليها توفير الحماية اللازمة لها، ومنع إقتراب معارضيها منها، لأن حق التجمع السلمى يفرض على الدولة ليس فقط الإلتزام السلبى بعدم التدخل، بل الإلتزام الإيجابى بتوفير الحماية لمن يرغب فى ممارسة الحق.
و تدخل الإدارة فى الموكب يجب أن يكون معقولاً لذلك فإن التقييد المتعلق بزمان أو مكان أو سلوك الموكب في الأغلب يكون معقولاً متى ما كان متعلقاً بمنع التعدي على حريات الآخرين أو إرهابهم .

و حدود التنظيم هي الموازنة بين حق المواطنين الأصيل في التعبير عن رأيهم، بالإشتراك مع من يشاركونهم الرأي، ولفت نظر الآخرين إلى ذلك الرأي، ودعوتهم للإنضمام إليهم، وبين حق العامة في إستخدام الطريق العام بأقل عرقلة ممكنة. والإدارة حين تفعل ذلك يجب أن تفعله بغض النظر عن موقع منظمي الموكب، أو رأيهم السياسي.

ومدة الإخطار يجب أن تكون معقولة فلا تكون قصيرة جداً بحيث لا تيسر للسلطات العامة فرصة دراسة خط السير وحمايته، ولا تكون طويلة جداً بحيث يفقد موضوع الموكب أثره على الرأي العام. وفي غير الأحوال الإستثنائية فإن فرصة يوم أو يومين قد تكون كافية ولابد أن يسمح القانون بتجاوز الإخطار في الحالات التي تستوجب ذلك ومنها الأحداث التي تفجر ردود فعل شعبية لا يسمح الموقف بإنتظار فترة الإخطار بشأنها.

سلطة القضاء في حماية الحق

بغض النظر عن السلطة الممنوحة بالقانون بشأن المواكب لجهة الإدارة فإن قرارها يجب أن يخضع لرقابة القضاء. وقد ذكرت فى ذلك محكمة القضاء الإدارى المصرية وهى تفسر نصوص دستورية مشابهة للنصوص التى حواها الدستور الإنتقالى بشأن حقى التعبير والتجمع السلمى (إن حق الإجتماع ليس منحة من الإدارة، تمنعها أو تمنحها كما تشاء، بل هو حق أصيل للناس إعترف به القانون وأكده الدستور، ولذا فهو لا يقتضي طلباً من قبل صاحب الشأن ولا يلزم لنشوئه صدور قرار الإدارة بالترخيص به، وإنما هو مستمد من القانون وفقط يجب عليه إن أراد إستعماله أن يخطر الإدارة بزمان الإجتماع ومكانه وغير ذلك من البيانات التي نص عليها القانون وسلطتها في منع الإجتماع وفي فضه هي سلطة إستثنائية وهي تخضع لرقابة المحكمة لتتعرف على ما إذا كان إستعمالها مطابقاً للقانون نصاً وروحاً أم إنه ليس كذلك) .

((القضية رقم 1320 لسنة 5 ق محكمة القضاء الإداري جلسة 31/7/1951 - مجموعة السنة الخامسة القاعدة 371 ص 1150)).

وإمتناع القاضى عن إصدار أحكام تخرق حق التجمع السلمى هو جزء من إلتزام الدولة الدستورى بكفالة تلك الحريات، لذلك فقد قضت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية في دعوى Iselin ضد فرنسا والتي تتلخص وقائعها في أن المدعى وهو محامي، شارك في مظاهرة ضد أحكام قضائية، وقد حدث في أثناء تلك المظاهرة أن قام المتظاهرون بتوعد ضابط بوليس بعينه حين كانوا ينشدون ستدفع الثمن يوماً ما one day you will pay، وقاموا بشتم القضاة الذين أصدروا الأحكام، كما رسموا على حائط السجن وبعض المباني العامة رسومات كاريكاتورية تهاجم تلك الأحكام القضائية. عندما ظهر إيزلين فى التحقيق القضائى كان رده واحداًعلى كافة الاسئلة التى وجهت له وهو أنه ليس لديه شئ ليقوله فى هذا الصدد. قُدم إيزلين الى لجنة تأديب تابعة لنقابة المحامين، رأت عدم إرتكابه لأية مخالفة. إستؤنف ذلك القرار إلى محكمة الإستئناف التي ألغت قرار اللجنة، ووجهت له صوت لوم وقد أيدت محكمة النقض هذا الحكم. تقدم إيزلين بطعن ضد الحكم لدى محكمة حقوق الإنسان الأوربية بدعوى أن ذلك الحكم يخرق حقه في التجمع السلمي، وكان رد الحكومة الفرنسية أن حقه في التجمع لم يُخرق فقد أتيح له المشاركة في المظاهرة ولم يمنع وأن ما أُخذ من إجراءات كان تالياً للمظاهرة. رأت المحكمة أن قمع حرية التظاهر لا يتم فقط بالإجراءات السابقة للمظاهرة أو المعاصرة لها التي تمنع وقوعها أو إكتمالها بل يتم أيضاً بفرض عقوبة على المشاركين فيها.

فمسألة حرية التجمع السلمي يجب أن يتم تنظيمها بقانون يتسم بوضوح أحكامه، فيعرف الإجتماعات العامة والمواكب تعريفاً جامعاً مانعاً، يتولى تنظيم المسألة بشكل يهدف إلى حماية الحق ومنع إنتهاكه، بحيث يتضمن نصوصاً تمنع منع الإجتمعات والمواكب العامة أو فضها طالما أنها سلمية، ولا تهدف لمخالفة القانون أو الأداب العامه. ويجب أن يكون القانون واضحاً في عدم تطلب أي تصديق لعقد الإجتماعات والمواكب العامة، وتنظيم الإخطار بشكل يساعد السلطات على تنظيم الطرق والميادين التي تكون في في طريق الموكب، أو على مقربه من الإجتماع، حتى يخفف مايمكن أن يحدثه الموكب أو الإجتماع من عرقلة سير المرور دون أن يشكل الإخطار عائقاً يحول والتعبير عن الرأي في الحالات التي تتطلب سرعة التفاعل معها ويضع على السلطات واجب توفير الحماية للمواكب التي تخرج تلقائيا نتيجة لتفاعل مع أحداث طارئة من شأنها أن تخلق ردود أفعال شعبية.

نبيل أديب عبدالله
المحامي
[email protected]>


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 4444

التعليقات
#1358216 [حمدى بابكر الزبير]
0.00/5 (0 صوت)

10-21-2015 03:50 PM
مقال حضارى ويرفع مستوى الوعى ودور دولة القانون والحريات والحقوق الرجاء التعليق اللائق وذا المعنى وشكر

[حمدى بابكر الزبير]

#1357386 [الناهه]
0.00/5 (0 صوت)

10-20-2015 11:11 AM
التحيه للاستاذ اديب عبدالله
الا ان الموضوع ليس منظور نصوص القانون والدستور
الحاله السائده الان ليس هنالك قانون ولا دستور
غياب تام للقانون والدستور
المؤتمر الوطني وقادته يفعلوا مايحلو لهم ولا يستطيع احد ان يقف في وجههم بقانون او دستور
ولكن نشكر جهودك بالتنوير بنصوص القانون والدستور
الا ان الامر حاليا غير مفيد

[الناهه]

#1357056 [قاسم]
0.00/5 (0 صوت)

10-19-2015 06:30 PM
يا أستاذ مشكور لكن للأسف نحن لا زلنا في العصر الحجري في عصر الكضوبات الكيزانية و الفسوات الأخوانية و ظرطات المؤتمر العفني ...

[قاسم]

ردود على قاسم
[جمال علي] 10-20-2015 02:07 PM
يا أخي أنت تعلق علي مقال كتبه محامي و أستاذ في مجاله و هو رجل كبير في السن.و بالتالي قليل من الأدب.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة