الأخبار
أخبار إقليمية
الحوار السوداني بين الثقافة والسياسة
الحوار السوداني بين الثقافة والسياسة
الحوار السوداني بين الثقافة والسياسة


10-21-2015 12:16 AM
حيدر إبراهيم علي

يُعتبر السلوك السياسي ثم القرارات السياسية من أفضل تجليات ثقافة مجتمع ما، كما يكشف عن الشخصية الأساسية للشعب صاحب تلك الثقافة. لذلك يجب ألاّ يترك فهم تعقيدات السياسة لمتخصصي العلوم السياسية فقط، بل لا بد من أن يكون لعلماء الثقافة والاجتماع والانثروبولوجيا نصيبهم في التحليل والتنظير.

ينطبق هذا القول تماماً على الحالة السودانية المُحيرة، وغالباً ما تأتي الحيرة بسبب عدم الفهم الصحيح والعميق للإنسان السوداني والثقافة السودانية. فالسودان قطر شديد التنوع ثقافياً، وسريع التقلبات سياسياً، وبالتالي يستعصي على التحليل الدقيق والتوقعات أو التنبؤات الصائبة. كذلك، يبدو الإنسان السوداني «طيباً» بالمعنى المصري أو العربي بعامة، وبسيطاً ومؤدباً، لكنه في الحقيقة شخصية مركّبة وداخلية، ومن أكثر الناس قدرة على عدم التعبير عن مشاعره الداخلية. وهو يرى في هذا المسلك نوعاً من المجاملة أو ما يسميه «جبر الخواطر». وضلل هذا القناع السوداني كثيراً من الذين تحمسوا للتخصص في الشأن السوداني، لذلك راحوا يتخلون سريعاً عن هذه الغاية الصعبة. ومن المفارقات، أن الاستاذ محمد حسنين هيكل يقول «بصراحة» إنه لا يريد الكتابة عن السودان، على رغم أن السودان أقرب إليه من حبل الوريد، ويستحيل فصل داخل مصر عن خارجها السوداني. ويبرر البعض مثل هذه المواقف الغريبة، بأن السودانيين «حساسون»، وهذه صفة لا يليق إطلاقها على الشعوب الناضجة.

تسبب عدم فهم الثقافة السودانية وبالتالي الإنسان السوداني، في غرق كثيرين من الإعلاميين والأكاديميين في المستنقع السوداني. وأعرف كثيرين من الأصدقاء كانوا شديدي الاهتمام بالشأن السوداني، لكنهم توقفوا تماماً. ولهذه الوضعية تاريخ، ولكن بعض الأجانب تعاملوا مع الخيبة بطرقهم المختلفة. فالصحافي البريطاني أنتوني مان غطى لصحيفة «ديلي تلغراف» انتخابات الحكم الذاتي عام 1953 ولم يفهم شيئاً معقولاً عن ذلك البلد الشاسع جغرافياً وسياسياً. واكتفى بكتاب عنوانه «حيث ضحك الله» ترجمته صحيفة «الأيام» السودانية بعنوان «حين سخر القدر». وسبقه بسنوات الكاتب الانكليزي المشهور ج.أ.اسبندر في كتابه: «الشرق المتطور»، وهو نتيجة رحلة في ربيع 1925-1926، حيث كتب: «السودان كلب نائم»، في إشارة إلى المثل الانكليزي: «لا توقظ الكلب النائم خيفة أن ينبح ويعض»! ويمكن أن أصف السودان بأنه «بلد لُقاح» حسب المفهوم الجاهلي الذي فسره هادي العلوي: «القوم الذين لا يعطون للسلطان طاعة». وظل السودانيون بسبب التعدد القبلي والمساحة الشاسعة، على تخوم الفوضوية، يضيقون ذرعاً بأي سلطة، وتردد أمثالهم تعبير «كبير الجمل» بمعنى أنهم لا يعترفون بكبير.

من المفترض فهم السودان عبر منظور مهم هو هامشيته أو أنه هامش الهامش جغرافياً وثقافياً كما وصفه مزروعي. وبما أن سكانه هجينون وخُلاسيون من العرب والأفارقة، تملّكهم هاجس «الهُوية»، وهم يُكثرون، بخاصة نخبتهم، سؤال: من نحن؟ وهل نحن عرب أم أفارقة؟ ولم يحسم فصل الجنوب الحيرة، كما كان يتوقع الإسلامويون، إذ لم يتحول السودان إلى دولة عربية-إسلامية «نقية». فما زالت البلاد تعج بكثير من السحنات واللغات والثقافات التي تدحض ذلك الوهم. ولا تتوقف الهامشية والهجانة والخُلاسية عند الجغرافيا والأشكال الخارجية، لكنها تظهر في طرائق التفكير والعقلية، ثم تأثير ذلك على السياسة. فالسوداني يميل إلى مواقف وسطية أو توفيقية تبقيه دائماً في منطقة رمادية غير حاسمة. وهذه وضعية فكرية تشبه جغرافيته وملامحه الفيزيقية. وهذه الوسطية تسمح بتساكن المتناقضات داخل الشخص الواحد من دون تصادم. ونلاحظها في طريقة التعامل مع عملية الحوار الحالية نظاماً ومعارضة. فهناك تعبير سوريالي لا نجده إلا عند السودانيين، يقول: «كلام ساكت»، واصفاً الكلام بالسكوت وأنه مجرد كلام.

ضمن هذا الفهم أطلق الرئيس السوداني عمر البشير نهاية 2014 دعوة لحوار وطني يفضي لمصالحة شاملة. وعلى رغم عدم إصداره أيّ قانون يُنظم الحوار أو يهيئ أجواء الحريات، كما العادة في كل البلدان، هرولت المعارضة ورحبت بالدعوة. وسُميت المبادرة «الوثبة» لأنها ستكون سريعة خلافاً للمشي الوئيد. والآن مر أكثر من 22 شهراً، ولم تُطرح شروط تهيئة الظروف. وهذا شكل لتوفيقية عدم حسم الأمور.

كما أن الثقافة السودانية تُعلي دور ما يُسمى «الأجاويد» أي الوساطة أو مجالس العرب. لذلك، وعلى رغم الرفض لفظياً للتدخل الأجنبي، نجد أن المحركين للحوار هم مجلس الحكماء الأفارقة والاتحاد الأوروبي وبالذات المانيا.

لقد قرر البشير وحزبه «المؤتمر الوطني»، وبالطريقة السودانية، أن يكون الحوار كسرير بروكست، وهو قاطع طريق كان يمدد ضحاياه على سرير خاص، فإذا كانت الضحية أطول من السرير، قام بتقصير الضحية، وإذا كانت أقصر مدّها بالقوة على طول السرير. وهكذا تصرف النظام وحزبه مع كل شروط الحوار. فالبشير يُصر على أن يكون رئيس اللقاء ولا يقبل بشخصية محايدة. ويرفض المؤتمر التحضيري في دولة جوار، ليضع ضمانات قانونية لدخول المعارضة المسلحة والمدنية للبلاد. لكنْ، من جانب آخر، تساعده وسطية وتوفيقية البلد الهجين، فالمعارضة تتجنب مواجهة المواقف الحدية. فنجد الصادق المهدي زعيم المعارضة، يعد البشير بدخول التاريخ من أوسع أبوابه في حالة إنجاح الحوار، غافراً له كل الانتهاكات والجرائم المدانة دولياً. والأخير يبعث له ابنه عبدالرحمن الصادق، مساعد رئيس الجمهورية، ليقنع أباه بالمشاركة في الحوار. أما «الجبهة الثورية» أو المعارضة المسلحة، فأعلنت وقف القتال، وصارت تسمي كفاحها المسلح، وفقاً للغة النظام، «وقف العدائيات».

من البديهي في أي حوار أن يكون هناك حد أدنى للاتفاق أو قاسم مشترك. لكننا أمام حوار طرشان يتسق مع الثقافة السودانية. تجيء الحكومة بعقلية «الحوار من أجل التمكين»، أي ضم المعارضة لخطها من دون تنازلات عن السلطة. لذلك يقول البشير وحزبه أن على المعارضة ألاّ تفكر في المشاركة في السلطة، لأن هذا أمر حسمه فوز حزب «المؤتمر الوطني». أما المعارضة، فترى أنها فرصة لتفكيك النظام سلمياً تبدأ باقتسام السلطة والمشاركة. وهذه عينة لتفكير سوداني بحت، فالمعارضة لم تعمل بجدية ومثابرة لتغيير ميزان القوى السياسية لمصلحتها. لكنها لا تسأل نفسها ما الذي يجعل أي نظام لا يشعر بخطر أو تحدي التنازل مجاناً لخصومه.

فالنظام لا يعترف ولا يشعر أنه يواجه أزمة، وبالتالي يفرض شروطه. لكنها الثقافة الغالبة، وهذه المرة، لن تُعرّض السودانيين لسخرية القدر ولكنْ لنتائج دهاء التاريخ (حسب المفهوم الهيغلي) الكارثية. فهم دأبوا على إهدار الفرص، وهذه فرصتهم الأخيرة.



دار الحياة


تعليقات 13 | إهداء 0 | زيارات 3116

التعليقات
#1358972 [abagag]
0.00/5 (0 صوت)

10-22-2015 10:53 PM
الحوار المتمدن - موبايل
ازمة الذات بين النظرية والممارسة
محسين الشهباني
2014 / 11 / 18

ازمة الذات بين النظرية والممارسة
الاحاسيس السلبية التي اصبحت تختلج اغلب المناضلين(ت) في هذه المرحلة الدقيقة ( زمن الردة والتراجعات) : الضجر والجمود الى درجة الياس والاحساس بالاحباط والعجز كلها ناتج عن ضبابية الافق وانسداده وتاثيراتها على مستوى النفسي/السيكولوجي وانعكاسها على الاداء العملي في الممارسة اليومية للعمل النضالي
انها الازمة التي انعكست سلبا على الذات المناضلة المتفككة لاسباب نذكر منها
- واقع يحمل كافة التناقضات تبدوا غير قابلة للتغير والتطور رغم المساهمات الحثيثة من اجل تغيره .
- العجز عن تنزيل النظرية الى الممارسة .
الحقيقة ليس هذا مبررا لتعليق الفشل على مشجب الظروف وحدها .
اذا كنا نؤمن ان تحليل الملموس للواقع الملموس كمعطى نظري وليس شعارا نردده شفهيا في المناسبات و مادام الواقع هو جزء منا ونحن جزء منه سندرك حينها ان قراءتنا قاصرة عن الاحاطة العلمية بالواقع وقراءته قراءة جيدة بعيدا عن الجمل الثورية او التعاطي المثالي مع الواقع وتجاهل المعادلة الحتمية للصراع الطبقي بين الاضداد .
لا يمكن اغفال العامل الذاتي باعتباره المحدد رئيسي للفهم والوعي بعيدا عن العفوية وعدم انسجم القناعات الشخصية مع النظرية بالافراط في الانتقائية والذاتية والحسابات السيكولوجية وليست الايديولوجية والحسابات الشخصية الضيقة .
مادمنا لا نمارس الوضوح الفكري/الاديولوجي و غير منسجمين مع الذات في العديد من المستويات فاننا نراكم الخيبات والازمات و تتسم مساهماتنا بالارتجالية والتجربانية ذات الطابع المعوج و نفوت الفرصة لحظات المد فتتجاوزنا الجماهير في لحظات الحسم دون الاستفادة من اي زخم نضالي لاننا عاجزين عن قراءة التاريخ والتهيئ القبلي وتشخيص العجز الكامن في ذواتنا للمساهمة في الشروط وانتاجها وليس الركوب عليها .
في المقابل ذلك استفاد النظام وأذياله من كل هذه الاخطاء و انتعشت الاصلاحية والانتهازية وابتكرت اساليب جديدة لتضليل الطبقة العاملة وممارسة الديماغوجية المقيتة بترويج المغالطات التاريخية وتارة اخرى بالوعود المعسولة وجر البروليتاريا الى الخيارات الاصلاحية وتكريسها على اعتبارها تحصيل حاصل وامر واقع بعيد عن الحلول الجذرية التي ما فتئت تحاربها في السر والعلن وتسوق صورتها وتلميعها بخلق صراعات وهمية في قضايا تافهة مع النظام اللا وطني اللا شعبي اللا ديمقراطي والمتاجرة بقضايا الشعب و الاجهاز على مكتسبات التاريخية للجماهير الشعبية امام اعيننا التي جاءت بدماء الشهداء وسنوات التعذيب في سجون الذل والعار وتضحيات جسام لابناء الشعب المغربي كتبت بدماء الشرفاء
متى نستفيق من غفوتنا ونعلن جهارا اننا عجزنا عن تقديم اجابات علمية لتجاوز ازمة الذات بالدرجة الاولى والانخراط في تكريس الخذلان والتقاعس وخيانة الطبقة الكادحة التي لم تراكم إلا اضطهاد و التفقير والهميش
ان تحرر الطبقة العاملة رهين بتحرر المناضلين (ت)من الانتظارية وامراض الطفولة اليساري ومراكمة الاخطاء بعيدا عن النقد الذاتي والهروب الى الامام بالاستنجاد بالشعارات الثورية التي لا تتلائم مع المرحلة و فهم الواقع فهما صحيحا بعيدا عن الشوفينية الضيقة والذاتية والانتقائية والمزايدات الفارغة .
انها لحظة بناء الذات
انها لحظة النقد الذات
زمن التراجعات هو زمن الاصطفافات والفرز
محسين الشهباني

[abagag]

#1358683 [Abu Rahaf]
0.00/5 (0 صوت)

10-22-2015 01:07 PM
very nice article. Thank you Professor

[Abu Rahaf]

#1358427 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

10-22-2015 04:50 AM
【نطبق هذا القول تماماً على الحالة السودانية المُحيرة، وغالباً ما تأتي الحيرة بسبب عدم الفهم الصحيح والعميق للإنسان السوداني والثقافة السودانية. 】

【كما أن الثقافة السودانية تُعلي دور ما يُسمى «الأجاويد» أي الوساطة أو مجالس العرب. 】

【لا تتوقف الهامشية والهجانة والخُلاسية عند الجغرافيا والأشكال الخارجية، لكنها تظهر في طرائق التفكير والعقلية، ثم تأثير ذلك على السياسة. فالسوداني يميل إلى مواقف وسطية أو توفيقية تبقيه دائماً في منطقة رمادية غير حاسمة. 】

… … … … …


المفكر السوداني الاستاذ الشيخ محمد الشيخ يري ان البنية االعقلية (او الذهنية) السودانية تسيطر عليها بنية العقل التناسلي. وحسب فهمي لطرح الشيخ محمد الشيخ، فان كل مجموعات وتجمعات وتنظيمات السودانيين (كما جل السودانيين كافراد) تقع _ رغم اختلافها الظاهر _ في نفس المجموعة: يدفعهم في هذه الحياة غريزة وعقلية التكاثر، والتي تحكم جل او كل قيمهم وطموحاتهم.
هناك _ حسب الاستاذ الشيخ محمد الشيخ _ بالاضافة الي بنية العقل التناسلي بنيتيان اخريتان تحكمان العقل الانساني هما ١. بنية العقل الراسمالي/المادي، وهؤلاء تحكم طموحاتهم وقيمهم المادة وجمع المال والثراء؛ ٢. بنية العقل الخلاق، وهؤلاء تحكم طموحاتهم وقيمهم مدي تمكنهم من الابداع الخلاق.
ويري الاستاذ الشيخ محمد الشيخ ان لكل انسان كل هذه البنيات الثلاث في عقلة، ولكن بنية واحدة من الثلاثة تسود، وتعمل علي توظيف البنيتين الاخريتين لمصلحتها. في السودان ومعظم الدول المتخلفة اقتصاديا وتنمويا وحضاريا وسياسيا واجتماعيا، فالبنية السائدة هي بنية (او اذا شئت ديموغرافية) العقل التناسلي، ولها يسخر (حتي) الموسر او المبدع السوداني (+ الاغبش محمد احمد فحل بنية العقل التناسلي) ما لهما من مكتسبات وملكات البنية المادية (من مال وعقار ونفوذ الخ) او البنية الابداعية الخلاقة (من مواهب فنية/ادبية/معرفية الخ).
هذا هو النموذج. وطبعا لكل قاعدة شواذ _ يقول الاستاذ الشيخ محمد الشيخ.


لا اتفق مع كل ما يقول (وليس ذلك مهما هنا) ولكن طرحه يبدو لي الاكثر اقترابا لسبر غور تركيبة العقل السوداني.

يري الاستاذ الشيخ محمد الشىخ مثلا ان ألهم الاول لبنية العقل التناسلي هو الحفاظ علي سلامة وصيرورة الوشائج الرحمية، مما قد يفسر مسألة الاجاويد وحلف رئيس الدولة علنا بالطلاق في امر يخص الدولة. ومسألة بركوها يا جماعة. وابشر! وغلبة مفهوم الرجالة وفهمه كمرادف للفحولة.


حسب فهمي لطرح الاستاذ الشيخ محمد الشيخ، فقد يتبع ادمان السودانيون للخلاف من مركزة الذات (الاكثر حساسية والاصعب تقبلا والاعنف ردا للنقد) في دائرة العقل التناسلي (مقابل مركزة المادة في دائرة العقل المادي/الراسمالي؛ او مركزة العمل المبدع الخلاق في دائرة العقل المبدع/الخلاق).


وحتي بعد زوال كابوس حكم الاخوانالمسلمين:

من الصعب جدا تصور حدوث شئ يشبه عصر النهضة في السودان لانتفاء امكانية توفر عامليين اساسيين اديا الي بزوغ عصر النهضة في اوروبا وتطوره الي الثورة الصناعية ثم التكنلوجية/المعلوماتية هما:
1. انفصال الدين (الكنيسة ونفوذها) من الدولة
ففي نصوص الدين الاسلامي الحنيف من قرآن كريم وحديث صرح تنظيري لمفهوم الدولة كثيف ومعقد لا يوجد في الدين المسيحي يجعل السعي لفصل الدين عن الدولة تماما شبه مستحيل؛ وربما يتمثل الحل الامثل هنا في النجاح في ابعاد غول وتغول الاسلام السياسي الفاشي (الاخوان المسلمين؛ الداعشيين) بصورة لا رجعة فيها عن تسيير امور الدولة. او لعب اي دور في سن دستورها الدائم.
2. انفصال مؤسسة الاسرة عن مؤسسة الزواج منذ ستينات القرن العشرين. علي الاقل من حيث المبدأ. طبعا هذا امر مستحيل في مجتمع مسلم ومحافظ كالمجتمع السوداني، وغير مرغوب فيه احتماعيا حتي من قبل اللادينيين. ولكن هذا الانفصال سدد الضربة القاضية لبنية العقل التناسلي التي كانت ما تزال تترنح عند الحبل في اوروبا حتي الحرب العالمية الثانية. فالاوربيون مثلا الان يمارسون الجنس حين يريدون، حتي قبل الزواج. السوداني لا يستطيع ذلك، والسودانية لا تستطيع ذلك البته قبل الزواج، ولو انتظرته العمر كله دون ان يطرق بابها. هذا التحقيق الجنسي والاسري عند الاوربيين مثلا يفتح بنيات اخري في العقل تظل "معصلجة" في عقلنا التناسلي. ما الحل؟ الزواج عند بدء الرغبة في مقتبل العمر؟ هكذا تزوج اباؤنا وامهاتنا. ولكن الدنيا تغيرت. والاخوان المسلمون يجثمون علي الصدور. والشباب والشابات يعانون من العطالة والفاقة وانعدام الامل والحرمان الجنسي. فكيف ينشط في ظل هذا الكبت والقهر والحرمان العقل المادي/الرأسمالي الذي ينتج الفائض اللازم لبناء بلد رخي وغني وعادل ومتمدن ومتقدم. اذ ان مثل هذه الوثبة المادية شرطية لتطور ونشاط بنية العقل الخلاق التي ستبدع كما ابدع غيرنا.

الخلاصة: في بلد تسود فيها بنية العقل التناسلي وتحكمها المبادئ الاسلامية يلزم للبلد حد ادني من الثراء يمكن كل شاب وشابة بلغ او بلغت سن الزواج ان يتزوحوا ويكونوا اسرة حتي تتفرغ طاقاتهم لتفعيل البنيات الاخري في عقولهم لاثراء الحياة ليس فقط بالبنين، بل ايضا بالمال والابداع.
ليست لنا موارد قطر او السغودية او الكويت او الامارات، فمن اين اذن هذا "الحد الادني من الثراء"

ربما يفسر هذا الكثير عن فشل السودانيون منذ الاستقلال!
مع التقدير والاحترام.

[سوداني]

#1358358 [عصمتووف]
0.00/5 (0 صوت)

10-21-2015 10:07 PM
العقلية السودانية متعقده ومتسرعة ف اي شئ انها تقرر ب عاطفتها وليس بعقلها وتربية الابوة اي كبير العائلة هي المسيطره الي الان تجدها ف كل شئ واقرب مثل احترم من راي الشمس قبلك وهو م ضيع البلاد وضيعنا م فيش فائده الا بعد اجيال واجيال تتحرر من الطائفية والترابية والصوقية مستقبلنا اسود اني اراه

[عصمتووف]

#1358244 [فاروق بشير]
0.00/5 (0 صوت)

10-21-2015 04:56 PM
(وظل السودانيون بسبب التعدد القبلي والمساحة الشاسعة، على تخوم الفوضوية، يضيقون ذرعاً بأي سلطة، وتردد أمثالهم تعبير «كبير الجمل» بمعنى أنهم لا يعترفون بكبير.)
هل يقصد د, حيدر ان تخضع التشكيلات القبلية للسلطة.
ما هذه السلطة اصلا؟
طالما وجد هذا الفاصل بينها والسلطة, لماذا اذن علي هؤلاء الخضوع؟
اري ان نقوم اولا بتحليل هذه السلطة لنعرف هويتها ومراميها.بل مطامعها وتعدياتها.
وعاش التمرد عليها.

[فاروق بشير]

#1358170 [السماك]
0.00/5 (0 صوت)

10-21-2015 02:19 PM
يا دكتور حيدر .. بالإضافة إلى الشخصية الهجينة للسوداني ألا ترى أي علاقة بين الشخصية السودانية مفاهيم من شاكلة طيران الفكي .. والفكي قطع البحر فوق مصلايتو .. النبي أذن لي في الحضرة أتزوج سبعة (الشيخ السميح أمام دشين قاضي العدالة في أربجي) .. وغيرها من المفاهيم البهلوانية التي تشربتها الشخصية السودانية منذ نشوئها أيام السلطنة الزرقاء)؟؟

نريد منك تحليلاً لهذا الجانب من الشخصية السودانية ودوره في صفات مثل "باركوها" عفا الله عما سلف .. ما دمت خرجت من بطن أمي شاله تنسد !!! وهل تحمل شخصية كهذه بذرة التطور والنمو والتحضر ..

[السماك]

ردود على السماك
[السماك] 10-22-2015 08:12 AM
وفقك الله أخ جمال علي .. نعلم أن د. حيدر أستاذ وعالم ولا شك عندنا في ذلك .. لكن في السودان العلماء الافذاذ من وزن د. حيدر هم من لا يتطرقون لهذا الجانب الهام الذي تكمن فيه طبيعة الشخصية السودانية التي وصفها الدكتور .. ليس بسبب الجهل .. وإنما لشئ لا يفصحون عنه وكأنهم لا يريدون له أن يكون جزء من مكونات الشخصية السودانية ..
وجزاك الله خيراَ على تنبيهك لي بالمقالات التي ذكرتها للكاتب في تعليقك.

[جمال علي] 10-21-2015 09:12 PM
يمكنك أن تقرأ تحليله في مقال ( في مكان العقل في الفكر السوداني)- ثلاثة أجزاء - صحيفة الراكوبة. بجانب مقالات أخري.الكاتب باحث إجتماعي و كاتب مقتدر.وفقه الله.


#1358148 [عود العشــر]
0.00/5 (0 صوت)

10-21-2015 01:52 PM
( ضمن هذا الفهم أطلق الرئيس السوداني عمر البشير نهاية 2014 دعوة لحوار وطني يفضي لمصالحة شاملة. وعلى رغم عدم إصداره أيّ قانون يُنظم الحوار أو يهيئ أجواء الحريات، كما العادة في كل البلدان، هرولت المعارضة ورحبت بالدعوة. وسُميت المبادرة «الوثبة» لأنها ستكون سريعة خلافاً للمشي الوئيد. والآن مر أكثر من 22 شهراً، ولم تُطرح شروط تهيئة الظروف. وهذا شكل لتوفيقية عدم حسم الأمور.)

الزول دا كان وين ,,,,
1 / الحوار اعلن في بداية 2014 م و ليس نهاية 2014 م
2 / الوثبة لم تك تســمية من المعارضة لآنها ترى ان الحوار ســوف يكون ســريعا يا مفكر

[عود العشــر]

#1358126 [يا خبر بفلوس]
0.00/5 (0 صوت)

10-21-2015 01:19 PM
(تفكيك النظام من الداخل) هذه اكبر كذبة .. الذين يلتحقون بالنظام من احزاب معارضة اي يتسلمون وزارات يصبحوا ملكيين اكثر من الملك في دفاعهم عن النظام وسياساته الرعناء والتصدي لحصاره والتحدث بلسان اكثر قادته غلوا ودونكم المدعو احمد بلال ولا ازيد .. صدقت دكتور هذا مقال مهم للغاية

[يا خبر بفلوس]

#1358099 [فدائى]
0.00/5 (0 صوت)

10-21-2015 12:35 PM
نعم لابد من فعل قوى والشارع لصالحنا وهو جاهز

[فدائى]

#1358072 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

10-21-2015 11:57 AM
النظام هو عارف ويشعر انه فى ازمة والدليل على ذلك انه وبرغم القوة العسكرية والمادية التى يمتلكها اصلا ما شاعر بالاستقرار او الامان من الداخل او الخارج وهو لم يخلق نظام سياسى دستورى مستقر ويحركه الخوف من المساءلة والمحاسبة الداخلية او الخارجية والا لماذا يعمل حوار وهو يقول ان معه كم وتسعين او كم وتمانين حزب مع ان كل هذه الحزاب لا تسوى واحد فى المية من المعارضة وهى عبارة عن لافتات وافراد يجدون الفتات من المؤتمر الواطى ويقادون ولا يقودون!
كسرة:اى نظام غير النظام الديمقرطى البرلمانى واطلاق الحريات وسيادة القانون والدستور المتفق والمتراضى عليهم من جميع القوى السياسية والمسلحة هو عبارة عن حرث فى البحر ومضيعة للوقت وكلام فارغ وكلام ساكت!!!!

[مدحت عروة]

#1357881 [kurbaj]
0.00/5 (0 صوت)

10-21-2015 08:32 AM
بالمفهوم البلدي.. اذا اختلف الزوجين في البيت، وجاء الاجاويد (الجودية)..فلا يعقل بل ليس من الحكمة والموضوعية ان يصر الزوج على ان يكون هو نفسه رئيس مجلس الجودية...ولن يحدث مثل هذا الا في السودان حيث يكون البشير هو الخصم والحكم ..؟؟!!..

[kurbaj]

#1357861 [ابراهيم مصطفى عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

10-21-2015 08:09 AM
مقال (عميق) فعلا . ان لم تغير المعارضة اساليبها الوسطية (هلي منظومة الثقافة الوسطية)كما يشير الباحث وتتخذ احراءات تغير من موازين القوي بذهنية الاعتماد علي انتفاضة (صدفة) فان الدكتاتورية في السودان ستسود لفترة اطول من اللازم . الصادق الان اضعف من صادق 1976 (حيث ظن انه يملك 90% من قوة الجبهة الوطنية في 2 يوليو 76 مما ادي للفشل ).المعارضة تملك فرصة تاريخية منتزعة من تعنت الدكتاتورية لانجاز مؤتمر دستوري ب(من حضر) وتجيز دستور انتقالي وتشكيل سلطة انتقالية تقود المعارضة وتحقيق هدف نشؤ الدولة المدنية للسلطة الدكتاتورية المختطفة للوطن .

[ابراهيم مصطفى عثمان]

#1357801 [محمد علي طه الملك]
1.00/5 (1 صوت)

10-21-2015 02:40 AM
مقال تحليلي عميق يا دكتور لك الشكر..
فقط لفت انتباهي إشارتك لعبارة ( كلام ساكت ) في معرض توصيفك لاحوال الشخصية السودانية ..
ورأيت أن أضيف معلومة مهمة ..
عبارة( كلام ساكت ) لغة دارجة سودانية المنبت بامتياز ..
وهي تعبر بصدق عن درجة القهر الثقافي الذي تعرض له السودانيون ..
لكي يتماهوا مع السياسة الثقافية التي فرضت عليهم ..
معلوم أن الفرد يفكر ويعبر وفق ثقافة الأم ..
وحين يضطر لاستخدام لغة أخرى غير لغة الأم يلجأ للترجمة ..
بمعنى أن استخدامه للغة أخرى لا يحول دون أن يفكر بثقافته الموروثة فيترجم تراكيبها ..
وهذا بالضبط حال هذه العبارة ..
(كلام ساكت ) عبارة عن ترجمة حرفية للغة الأم النوبية ..
تلك الأم التي لازلنا نتعالى على الاعتراف بها ..
يقال في اللغة النوبية ( الدنقلاوية) بالتحديد ..
لمن يكثر الكلام والحجج فيما لا جدوى منه ( كتى بنجن ) ..
هذه العبارة النوبية أيضا مركبة من كلمتين ( كتى ) و ( بنجن )..
( كتى ) ترجمتها (ساكت ) و (بنجي ) ترجمتها ( الكلام ) ..
المشكلة في اللغة النوبية أنها أحيانا تعطي الكلمة الواحدة معنيين مختلفين ..
أحدهما المعنى اللغوي للكلمة والأخرى اصطلاحية ..
لذا لا تستطيع الفرز بين المعنيين إلا من خلال سياق الجملة المستخدمة ..
المعنى اللغوي للكلمة (كتي ) هو ( ساكت ) أي صامت ..
فعندما يقولون ( فلان كتوس آقن ) تكون ترجمتها فلان صامت لا يتحدث ..
( الواو / السين ) مضافات بغرض نسبة الفعل ( كتي ) للشخص المعني..
هذه هي حالة الاستخدام اللغوي للمعني ..
أما في حالة الاستخدام الاصطلاحي للكلمة ..
تاخذ الكلمة معنى آخر غير معناها اللغوي ..
فحين يقال ( كتى بنجن ) يظهر المعنى الاصطلاحي في سياق العبارة..
غير أن المترجم غير الضليع سوف يترجمها حسب معناها اللغوي ..
فتكون ترجمها ( كلام ساكت ) أو ( الزول دا بتكلم ساكت ) ..
بينما ترجمتها الصحيحة ( الزول دا كثير الكلام رغاي ورجاع بلغة الرانوك ) ..
لاحظ هنا كلمة ( كتى ) أخذت المعنى الاصطلاحي اي ( كثرة النضم بلا معنى أو هدف)عكس معناها اللغوي ( السكوت )..
معذره لو اطلت. عليك .

[محمد علي طه الملك]

ردود على محمد علي طه الملك
[جمال علي] 10-21-2015 09:16 PM
كلام ساكت يعني كلام لا ينتج أثرآ.أعتقد أن المعني يقارب التعبير الإنجليزي Much cry,little wool
بليغة هي العامية السودانية.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة