الأخبار
أخبار إقليمية
حول مفهوم الدولة وأنواعها وتعاطى كل نوع مع القضايا المصيرية للسودان - الشريعة الإسلامية مثالاً (3-4) .
حول مفهوم الدولة وأنواعها وتعاطى كل نوع مع القضايا المصيرية للسودان - الشريعة الإسلامية مثالاً (3-4) .
حول مفهوم الدولة وأنواعها وتعاطى كل نوع مع القضايا المصيرية للسودان - الشريعة الإسلامية مثالاً (3-4) .


11-01-2015 10:11 AM
حسين أحمد حسين

توطئة
سيتناول هذا المبحث مفهوم الدولة المتعلق بتوصيف ما تقوم به من مهام، كما أنَّه يتطرق لأنواع الدولة؛ الدينية منها والعلمانية والمدنية. وسننظر فى ميراثنا من كل نوع، وكيف أجاب كل نوع على أسئلة السودان المصيرية خاصةً تلك المتعلقة بالشريعة الإسلامية.
مفهوم الدولة
الدولة هى: "حزمة الأجرآءات القانونية والمؤسسية المعبرة عن مجتمع بعينه، على بقعة أرض بعينها، بالكيفية التى تُكسبها إعترافاً دولياً وسيادةً على تلك البقعة من الأرض" (لنستحضر ولادة دولة الجنوب - رغم قيصريتها - حتى نتبيَّن تعريف الدولة). وهذا التعريف البسيط يخضع بالطبع لشروط التشكل الإقتصادى الإجتماعى والتى تُفَسِّر لنا صيرورة الدولة ومسيرة نضجها منذ ولادة الحاجة إليها قبل نحو 10 ألف سنة حتى يوم النَّاس هذا.
وبالطبع هذا المفهوم هو التعريف العلمى الذى يستخدمه أىُّ نوع من أنواع الدولة (دينية، علمانية، مدنية) لإنجاز الحقوق والواجبات المتبادلة بينها وبين مواطنيها. وبعبارة أخرى هذا التعريف يُمثل الشروط العلمية لإنجاز مهام الدولة فى أىِّ مكان، وعلى أىِّ دين/لا - دين كانت. كما أنَّ الدولة بهذا التعريف ليست معصومة من التعاطى مع معتقدات النَّاس. بل إنَّها تتأثر بمعتقدات شعبها وتؤثِّر فيها، فى إطارٍ من الجدل الحميم والمحتدم. ويجب ألاَّ يتوقع السياسى الناضج إجابة سهلة على عواقب إقحام الدين فى الدولة أو فصله عنها؛ فالمخاض طويل. والمهم فى كل ذلك هو أنْ تتعاطى الدولة مع معتقدات شعبها بالطريقة التى لا تخل مطلقاً بالحقوق الأساسية لكافة مواطنيها، وأن تتعامل معهم على قدمِ المساواة.

ثالثا،ً الدولة المدنية

لاشك أنَّ بدايات السلوك المدنى نبعتْ من أول أسرة من لدن سيدنا آدم عليه السلام، ثمَّ من المصادقة على عقد إجتماعى للعشيرة، ثمَّ للقبيلة ثمَّ فى نهاية المطاف آل الأمر للدولة. لقد كانت الغرائز وحدها - لاسيما الشجاعة والخوف - على أيام العهود البدائية قبل ولادة الدولة هى التى تدفعُ بالنَّاسِ للصراعات وتكفِّهم عنها (Jean Jacques Rousseau 1913). ثمَّ استطاعت الأديان - خاصةً التى بقِيتْ خالية من الهوى والغرض فى التأويل والتحريف البشرى - أنْ تمدَّ الإنسانية بأنصع العقود الإجتماعية التى قد أسَّستْ للحال المدنى الذى أنجب الدولة الدينية، فالدولة العلمانية ثم مؤخراً الدولة المدنية. وعبر هذه الصيرورة قيَّدَ الفردُ نفسَه، من حال التعامل الغريزى مع محيطه، بحال مدنى/بعقد إجتماعى فصله عن التعامل البوهيمى مع ذلكم المحيط.

ويجب علينا أن نوضِّح هنا بأنَّ عبارة الـ (Civil State) التى ظهرت فى كتابات جان جاك روسو 1712- 1778م، ما كانت لتعنى الدولة المدنية، بل تعنى الحال/الوضع المدنى خاصةً إذا علمنا أنَّ جينولوجيا الحديث عن طبيعة الدولة الرأسمالية نفسه هو حديث ورد فى التاريخ المعاصر (بدائياته عند أنجلز ولينين، عميقه عند الماركسيين البنيويين وغيرهم من اللاحقين كما بينَّا سابقاً). وفوق ذلك فإنَّ الغربَ لا يعرف مصطلح الدولة المدنية، ويعتبره مصطلحاً شرقياً. ونحن هنا نؤكد بأنَّ مصطلح الدولة المدنية، كمقابل لمصطلحى الدولة الدينية والدولة العلمانية، هو مصطلحٌ سودانىُّ الجنسية وأبوه (The father founder) هو المفكر الجليل محمد إبراهيم نقد رحمه الله (محمد إبراهيم نقد، حل مشاكل السودان يتمثل فى دولة مدنية، الحوار المتمدن: العدد 425، 15/03/2003، محمد إبراهيم نقد، حوار حول الدولة المدنية 2012).

وأقول ما أقول، لأنَّ كثيراً من الكتابات التى طالعتُها تحاول أنْ تُمصِّرَ المصطلح، أو تُسَوِّرَه، أو تُمغرِبَه، أو تُبغْدِدَه؛ وذلك لأنَّ الغرب قال أنَّ مصطلح الدولة المدنية مصطلحاً شرقياً؛ فالكلُّ هبَّ لينسبه لنفسه؛ ولكنَّه، شاءَ من شاء وأبى من أبى، فهو سودانىُّ الجنسية. وصحيحٌ أنَّ هناك العديد من الكتابات التى تناولت المجتمع المدنى وأهميته فى الثلاثة عقود المنصرمة فى المنطقة العربية والإسلامية (راجع مثلاً: عزمى بشارة، محمد الغيلانى، الحبيب الجنحانى، عبد الإله بلقزيز، إلخ)؛ وفى الغرب منذ أزمنة سحقية؛ إلاَّ أنَّها كلُّها لم تنفذ إلى حقيقة الدولة المدنية كما كتب عنها المفكر محمد إبراهيم نقد.

تطور المصطلح

من المؤسف أنَّ مصطلح الدولة المدنية مازال مهزوزاً فى أذهان النَّاس رغم ظهوره كبرنامج عمل للمعارضة الديمقراطية (الحزب الشيوعى السودانى) لحل مشاكل الدولة الدينية المتمثلة فى حكومة الوفاق أبّان الديمقراطية الثالثة عام 1988م. ومرد هذه الإهتزاز لسببين فى تقديرى المتواضع:

الأوَّل: عدم ربط المصطلح بشروحات وتفسيرات من أوجده (Lack of symptomatic reading) تحت شروط ظرفه التاريخى المحدد الذى هو الكفيل الوحيد (أى ذلك الظرف التاريخى) أن يُضفى على المصطلح دلالته؛ بعيد عن التَّذهُّن والتَّكهُّن الَّذَيْنِ يُحاولان جعلَ المصطلح مصطلحاً لقيطاً؛ أى بلا واقع تاريخى مادى محدد، وبالتالى يُمكن أن تمتد إليه يدُ السرقة الأدبية. غير أنَّ المصطلح يرتبط بجدل المجتمع والدولة فى صيرورة مادية ديالكتيكية وتاريخية فى الواقع السودانى غايتها المواطنة والحرية والديموقراطية (عزمى بشارة 2012).

والثانى: تجيير أيديولوجيا أهل اليمين وأهل اليسار معاً للمصطلح ليخدم أغراض أيديولوجية تسئ فهم دلالة المصطلح التى عناها مُوجِدُهُ. فاليسار صار يرى فى مصطلح الدولة المدنية مخرجاً من لعنة الإلحاد التى تلازم علمانيته. وبالتالى فإن مصطلح الدولة المدنية قد يُساهم فى زيادة عضويتهم فى مجتمعات أغلبيتها متدينة. أما اليمين فيتوارى بالدولة المدنية من أيديولوجيته المتهافتة "الإسلام هو الحل"، والتى أفرغتها الممارسة الفعلية للإسلام السياسى فى السودان ومصر وغيرهما من معناها.

وسوف نرى فيما سيأتى إنْ شاء الله، بأنَّ المفكر محمد إبراهيم نقد لم يكن يضع نصب عينيه هذه التُّقية الأيديولوجية النَّزِقَة حينما تكلَّمَ عن الدولة المدنية، بل كان يعنيه إيجاد حل لمأزق أمته التاريخى المتعلق بإهدار حقوق المواطنة وحقوق الإنسان وضياع الديموقراطية والحريات العامة وإعاقة التنمية لثلاث مرات فى: 1958، 1969، و1989، فابتكر لذلك مصطلح الدولة المدنية، وهو ابتكار له حجته المعرفية والعملية كما سنرى بمشيئة الله.

الخلفية السوسيوسياسية لولادة الدولة المدنية فى فِكر الأستاذ محمد إبراهيم نقد

هناك العديد من الأسباب فى الواقع السودانى التى تشكل دافعاً مهماً لكلِّ سياسى سودانى جاد فى البحث فكرياً عن مخرج يعالج قضايا المشكل السودانى، وما أكثرها. ولم يذهل المفكر نُقُد بِنُقُد السياسى عن مشاكل السودان التى أصبحت معقدة بعد الإستقلال، وصارت أكثر تعقيداً منذ ظهور الجبهة الإسلامية القومية فى الأرينة السياسية السودانية. كما أنَّ الفكر اليومى لم يَلْهِ المفكر نقد عن الفكر المُنْتِج للمعرفة الذى يضع حلولاً مستدامة لقضايا السودان، وقد نظر الرجلُ ثاقباً فى بعض القضايا الإجتماعية السياسية التى شكَّلتْ وعيه باتجاه الدولة المدنية، ومنها:

1- فشل النخب السودانية فى إيجاد حلول لمشاكل السودان المصيرية (التنمية، الهوية، فصل الدين عن الدولة، تقرير المصير، كيفية الحكم فى السودان، وغيرها) عن طريق منظور الدولة العلمانية (بواكير النظام المايوى) والدولة الدينية (نظام الإنقاذ حالياً). وبالتالى كان هذا الواقع أكثراً تذكيراً للحادبين، من أمثال المفكر محمد إبراهيم نقد، على مصلحة هذا الوطن من أن يبتدعوا حلولاً مستدامةً لهذه القضايا.

2- المفكر نُقُد على علم بأنَّ السلوك المدنى والحال المدنى، لم يَقُدْ إلى الدولة المدنية فى المجتمعات الغربية، وذلك ببساطة لأنَّ العلمانية أغنتهم عن ذلك؛ أى وفَّرت لهم حقوق المواطنة والحرية والديموقراطية دون المساس بعقائدهم الدينية؛ وتلك هى غايات أى مجتمع مدنى. ولكن بالرغم من أنَّ مجتمعنا السودانى على وجه الخصوص (والشرقى عموماً) غنىٌّ بالسلوك المدنى/السلوك الأهلى، لكنَّه ماانفكَّ، لعقود مضت، عاجزاً عن خلق وضع مدنى/مجتمع مدنى يفضى للمواطنة والديموقراطية لتخوُّفِهِ من أنَّ العلمانية التى أذبلت الدين فى الغرب، من الممكن أنْ تُذْبِلَه فى السودان (فى الشرق). وبالتالى هذه العلمانية كثيراً ما يتم تصورها بواسطة الأيديولوجيا الدينية على أنَّها أداة غربية لمحاربة معتقدات النَّاس.

هذا الأمر إضطرَّ الغرب لاستزراع العقيدة المدنية وسط القوى الحية فى بعض المجتمعات العربية إختباراً، خاصةً فى مناطق شمال افريقيا وأنفقت على ذلك أكثر من 5 مليار دولار، وهذا الإختبار للأسف لم يشمل السودان لعوامل كثيرة معلومة لصانعى القرار الغربى (د. الصديق عبد الباقى 2011). وبالطبع كان الغرض من كلِّ ذلك هو تثوير التشكل الرأسمالى فى هذه المنطقة ليواكب رأسمالية ما بعد الحداثة.

غير أنَّ ذلك لم يفضِ بعد إلى دولة المواطنة والديموقراطية أى إلى العلمانية؛ فالقوى الرجعية مازالت متمسكة بالسلطة وتحارب كافة محاولات التغيير (باستثناء تونس إلى حدٍ ما، والتى مُنِحَتْ نوبل للسلام من أجل هذا الصنيع). وبإنغلاق الأفق على دولة المواطنة والديموقراطية، كان لابد من البحث عن مخرج من هذا المأزق التاريخى الذى كان ومازال أكثر إحتداماً فى السودان؛ فكانت الدولة المدنية.

3- لم يكن العرب عبر تاريخهم المجيد ذوى إهتمام بالفكر إذا ما قارنا ذلك بإهتمامهم بالسلطان، وبالتالى كانوا أكثر ما يُعالجون قضاياهم بالسياسة لا بالفكر. ولا عجب إذاً، أن نجد أنَّ معظم الذين أضافوا للفكر العربى والإسلامى فى السابق هم وافدون من أطراف الدولة/الإمبراطورية الإسلامية إلى جزيرة العرب، لا سيما الروّاة الستة الأشهر من رواة الحديث على سبيل النذر لا الحصر. كما أنَّ كل محاولات المُفكرين المُحدثين الذين أَثْرَوْا المدرسة الفكرية بالحديث عن الدين والدولة (محمد عابد الجابرى) ونَقْد الدولة الطائفية (مهدى عامل) والدولة فى التاريخ المعاصر وفى محيط أزماتها الراهنة (سمير أمين) وغيرها، لم تتجاوز رؤاهم الفكرية المطلب الغربى فى خلق مجتمع مدنى؛ وبالتالى هى الاخرى لم تنفذ إلى مطلب الدولة المدنية كما نفذ إليه المفكر محمد إبراهيم نقد.

4- نشأت فكرة الدولة المدنية عند المفكرمحمد إبراهيم نقد من واقع محك عملى غير متوفر للكثير من الدول العربية أبّان فترة الديموقراطية الثالثة (1985- 1989). وهذا المحك هو الديموقراطية نفسها، وتحديداً حين أحكمت الجبهة الإسلامية القومية خناقها على رئيس وزراء السودان الأسبق السيد الصادق المهدى وإرغامه على توسيع حكومته لتشمل الجبهة الإسلامية القومية بقوانينها السبتمبرية الشهيرة، فكان أنْ أعلن الصادق حكومة الوفاق فى عام 1988.

ولتجنيب البلد متاهات الدولة الثيوقراطية التى تحمل الجبهة الإسلامية القومية جرثومتها من الديانتين الإسلامية والمسيحية البروتستانتية الكالفينية، عرض المفكر محمد إبراهيم نقد مفهوم دولته المدنية لأول مرة فى ذلك العام (1988) "خلال المشاورات التي أجراها مجلس رأس الدولة مع الكتل البرلمانية" بغرض التوسيع المذكور بعاليه.

5- كان للأُستاذ المفكر محمد إبراهيم نقد رأى فى العلمانية الإلحادية؛ علمانية الإتحاد السُفياتى القُحَّة، لما تنطوى عليه من مفهوم لقمع الحريات وبالأخص الحريات الدينية، وكان هناك تخوُّف بالمقابل من أنْ تستغل الجبهة الإسلامية القومية هذا المفهوم وتُروَّج له أيديولوجياً لتصادر الديموقراطية والحريات العامة بموجبِهِ (وللأسف قد كان).

ولعلَّ سقوط الإتحاد السوفياتى عام 1989م قد أفردَ مناخاً معافىً ليتخلص العالم من وِزر الأيديولوجيا الثقيل، وبالتالى إنهار المفهوم العلمانى الصِّرف بكل تناقضاته، فنأى المفكر نقد بنفسهِ عن العلمانية المُقيِّدة للحريات فى كتاباته اللاحقة بشكل صريح (محمد إبراهيم نقد، حوار حول الدولة المدنية، 2012)، ونأى كذلك عن العلمانية المتبنِّية للأديان كعلمانية إنجلترا (راجع أنواع العلمانية أعلاه)، وانتهى الأمر بالمفكر نقد إلى التركيز على الممارسة الديموقراطية والحريات العامة والتى تُغذِّى مفاهيم الثورة الوطنية الديموقراطية بشكل مباشر؛ والثورة الوطنية الديموقراطية هى السياق المعرفى للدولة المدنية.

6- لقد كانت البلد أبَّان فترة الديمقراطية الثالثة (أعادها اللهُ على الجميع باليمن والبركات) مشحونة بحالة من الإستقطاب الأيديولوجى الحاد بين خيارات الدولة العلمانية والدولة الدينية، وكلاهما لا يخلو من المحاذير التى يتخوف منها المفكر نقد كما جاء بعاليه. وقد تجلى هذا الإستقطاب فى رغبة الكثيرين فى إلغاء قوانين سبتمبر 1983، الذى ناحرته الجبهة الإسلامية القومية فى حكومة الوفاق بقوانين بديلة.

هذا الإستقطاب الحاد (الذى قاد إلى إنقلاب الجبهة الإسلامية فيما بعد) هو الذى ألهم مُفكرنا نقد، فى إطار بحثه الدؤوب لِإيجاد حل لمشاكل السودان، لابتداع الدولة المدنية. وهذه الدولة المدنية ليست وليدة الفكر اليومى كما أسلفنا، ولكنها ترقد بشكل جنينى فى رحم أدبيات الماركسية السودانية خاصة فى حديثها عن الماركسية وقضايا الثورة الوطنية الديموقراطية، ورؤيتها عن النقابات كمنظمات مجتمع مدنى. كما توجد تجليات لهذه الدولة المدنية فى كثير من القوانين السودانية الشرعية والمدنية (القانون المدنى وقانون المعاملات المدنية)، وغيرها من القوانين التى تنظم العمل الطوعى ومنظومات المجتمع المدنى.

وبالتالى إلتقاط هذا المفهوم من قِبَل المفكر محمد إبراهيم نقد وإضافته لقاموس الفكر السودانى والعالمى ليس مستمدَّاً من أىِّ حالة من حالات النزق السياسى، ولكنَّه نابع من وعى عميق بمسطورات التاريخ وحيثيات تشكل واقعنا السودانى؛ وبالتالى المفردة ليست وافدة.

7- لعلَّ مفهوم الدولة المدنية قد إستند على الفكر الحر والتفكير الحر الذى كان يوجِّه المعارضة الديموقراطية فى برلمان 1986، والذى كان يقوده المفكر محمد إبراهيم نقد بنفسه من داخل ذلك البرلمان. وذلك الفكر الحر لم يكن ينعم بالحرية فى أىِّ دولة من دول المحيط العربى ولا الأفريقى فى ذلك الوقت، وقد كان يعمل تحت سطوة السياسى.

وحتى فى الوقت الذى إنعدمت فيه الحرية فى السودان بمجئ الإنقاذ للسلطة، ظلَّ الحزب الشيوعى السودانى يبشِّر بالدولة المدنية عن طريق عضويته فى المعارضة السودانية فى الخارج، المتمثلة فى التجمع الوطنى الديموقراطى، بعد إنقلاب الإنقاذ فى عام 1989؛ الذى تبنِّى مضامين الدولة المدنية وضمنها فى دستور السودانى الإنتقالى الذى إنعقد بصدده التجمع الوطنى الديموقراطى فى 26 يناير – 3 مارس 1992 بمدينة لندن.

وقد كان أمر هذه الدولة المدنية أكثر وضوحاً فى إعلان نيروبى الذى إنعقد فى 17 أبريل 1993 حول علاقة الدين بالدولة، وأكثر دقةً فى مؤتمر القضايا المصيرية الذى إنعقد بأسمرا فى يونيه 1995. وعن طريق هذ الفعاليات بُذلت الدولة المدنية لمحيطنا الأفريقى والعربى والعالمى قبل أن يصدُر بشأنها كتاب السيد محمد إبراهيم نقد "حوار حول الدولة المدنية" فى عام 2012.

ليس هذا وحسب، بل أنَّ التجمع الوطنى الديموقراطى المعارض قد استمع فى عام 1999 لورقة الحزب الشيوعى السودانى "قضايا إستراتيجية" المقدمة من عضويته فى الشتات والتى تحدثتْ عن: "فصل الدين عن الدولة المتأسِّس على التسامح والإحترام للمعتقد الدينى الذى ينتهى بالأمة للمساواة فى المواطنة؛ حيث لا تخضع المعتقدات لمعيار الأغلبية والأقلية، وأنَّ الدين يشكل مكوناً من مكونات فكر ووجدان الشعب السودانى، ومن ثمَّ رَفْض كل دعوة تنسخ أو تستصغر دور الدين فى حياة الفرد.

وعلى خلفية هذا الواقع الموضوعى وتأسيساً عليه تستند الديموقراطية السياسية السودانية فى علاقتها بالدين على مبادئ النظام السياسى المدنى التعددى، والتى تشكل فى الوقت نفسه فهمنا لمعنى العلمانية. فمصطلح النظام المدنى أقرب لواقعنا من مصطلح النظام العلمانى ذى الدلالات الأكثر إرتباطاً بالتجربة الأوروبية. وبالتالى طرح الحزب الشيوعى السودانى للدولة المدنية يرتكز على أسبقية الديموقراطية والتأكيد على أنَّ العلمانية ليست بالضرورة ديموقراطية (مثال دولة ستالين، موسيلينى، وبونيشيه)، وكذلك الدولة الدينية" (الشريف، سودانيزاونلاين/ محمد إبراهيم نقد، مجلة البيان 28 أغسطس 2002).

هذه هى منطلقات الدولة المدنية فى فكر الأستاذ محمد إبراهيم نقد، التى منبعها التجربة الفكرية الثَّرَّة، وحيثيات الصراع الإقتصادى الإجتماعى فى السودان. وفى هذا الأثناء، كانت كل الدول العربية من حولنا ممنوعة من التفكير الحر، والسياسة – لا الفكر – هى من يوجه صراعاتها. ونتمنى من الذين يَدَّعون بولادة هذا المصطلح خارج البيئة السودانية أن يأتوا بِبُرهانهم.

إرث أهل السودان من الدولة المدنية

لقد رأينا بعاليه أنَّ الدولة المدنية دولة سودانية خالصة وأنَّ المرحوم المفكر محمد إبراهيم نقد هو مبتدع هذا المصطلح، ولن نُكرِّر ذلك هنا. غير أنِّى هنا بصدد البحث عن تناص فكرة الدولة المدنية مع بعض الآراء السودانية المطروحة عبر التاريخ، لا سيما أنَّ المرحوم نقد قارئ نهم ومطلع على دقائق التاريخ؛ وقديماً قال أبو البنيويةِ إبنُ عمتنا عنتر بن شدَّاد الكوشى: "هل غادر الشعراءُ من مُتَرَدَّم". فمثلاً:

1- أشك فى أنَّ المفكر محمد إبراهيم نقد قد ابتدع دولته المدنية دون أن يمر بمنحوتة الأمير خاليوت بن بعانخى التى كُتبت قبل آلاف السنين قبل الميلاد، والتى تقول:

(إنَّنى لا أكذب، ولا أعتدى على ملكية غيرى، ولا أرتكب الخطيئة، وقلبى ينفطر لمعاناة الفقراء، إنَّنى لا أقتل شخصاً دون جرمٍ يستحق القتل، ولا أقبل رشوة لأداء عمل غير شرعى، ولا أدفع بخادم استجارنى إلى صاحبه، ولا أُعاشر إمرأة متزوجة، ولا أنطقُ بحكم دون سند، ولا أنصب الشراك للطيور المقدسة "أو أقتلُ حيواناُ" مقدساً، إننى لا أعتدى على ممتلكات المعبد - الدولة، أُقدمُ العطايا للمعبد، إنَّنى أُقدم الخبز للجياع، والماء للعطشى، والملبس للعُرى. أفعلُ هذا فى الحياة الدنيا وأسير فى طريق الخالق، مبتعداً عن كلِّ ما يغضب المعبود، لكى أرسم الطريق للأحفاد الذين يأتون من بعدى فى هذه الدنيا وإلى الذين يخلُفُونهم وإلى الأبد).

ويقول الأستاذ أحمد طه عن هذه المنحوتة: "إذا استبعدنا طيوره وحيواناته المقدسه.. يصلح هذا النص لنا نحن أحفاده وللإنسانية جمعاء (دستوراً) لتأصيل القيم والاخلاق صاغه ملكاً بيده السلطه والقوه ولكنه كان رحيماً بشعبه" (أحمد طه، جبل البركل، وشامخات النخل والمهيرة، الراكوبة 24/12/2014).

وعن ذات المنحوتة يقول الأستاذ صلاح هاشم السعيد عن جزئية "ولا أقبل رشوة لأداء عمل غير شرعي": "أنَّ ما قاله هنا "في هذه الجملة تحديداً" يدل على وجود دولة مدنية مؤسسية بأنظمتها الإدارية والعدلية ـ بدليل إمكانية خرقها ـ على افتراض وجود أداء شرعي وآخر غير شرعي ـ" (صلاح هاشم السعيد، موقع البركل، 14/10/2009).

وعلى العموم أقل ما يمكن قوله عن منحوتة خاليوت بن بعانخى الذى كان زاهداً فى السياسة أنَّها قسمٌ كوشىٌّ عاكس لدولة راسخة القدم فى المؤسسية، والكفاية والعدل، والقضاء الشفاف، والتوحيد والقيم الرفيعة. إذاً، فهى دولة مواطنة، خاصةً إذا علمنا أنَّها دولة سابقة لنزول الأديان (قبل 7000 سنة قبل الميلاد كما ذكر ذلك أحمد طه).

نعم قد إختطَّ لنا جدنا خاليوت بن بعانخى، نحن الأحفاد، طريقاً معبدةً بتلك القيم والأخلاق والمؤسسات إلى الأبد، والمفكر محمد إبراهيم نقد ليس بِدعاً من أحفاد خاليوت البررة، فهو متشبِّع بتلك القيم. أمَّا من حادوا عنها، فحُقَّ لنا أن نسأل من أين أتى هؤلاء!

2- إنَّ المفكر محمد إبراهيم نقد يعلم علم اليقين بأيقونة الأستاذ المفكر الشهيد محمود محمد طه - وهذا الشبلُ من ذاك الأسد البعناخوى – القائلة: "الحُرِّيَّة لنا ولِسِوانا". وهذا القول الباسق الشاهق إذا تمَّ تفكيك كبسولته وتمَّ تنزيله على أرض الواقع، فلن تستوعبه بالطبع الدولة الدينية لأنَّها عدوة الحرية، ولا الدولة العلمانية الإلحادية (ولو مؤقتاً) لأَنَّها ضد كل ما هو دينى؛ ولكن فقط يستوعبه سياق الدولة المدنية.

لكلِّ هذه الأسباب السوسيوسياسية والسوسيوثقافية فإنَّ السودان يُشكِّل بيئة خصبة لنشوء الدولة المدنية، وذلك بما لديه من إرث تاريخى فى هذا الشأن، وبما لديه من مفكرين شُجعان بذلوا النَّفْسَ والنفيس فداءاً لفكرهم.

خاتمة

تتعلق هذه الخاتمة بالسؤال الراتب وهو: إذا كانت معتقدات النَّاس – حسب ما يقول الحزب الشيوعى السودانى - لا تخضع لمعيار الأغلبية والأقلية (وهذا فوت فكرى للحزب الشيوعى السودانى على الأحزاب الأخرى التى تنادى بديموقراطية الأغلبية)، فإنَّ الحزب الشيوعى السودانى لم يُخبرنا عن المخرج المدنى الديموقراطى لمناداة الأغلبية أوالأقلية بتطبيق شرائعهم عليهم. فمثلاً، أين تذهب حقوق الأقليات إذا كان الناطق الرسمى للحزب الشيوعى السودانى السيد يوسف حسين يقول: "إذا جاءتنا الشريعة الإسلامية بالديموقراطية فسنقبل بتطبيقها".

وهذا يعنى أنَّ بعض الأقليات ستقبل بهذا التطبيق كَرْهاً فى حالة فوز الأغلبية المسلمة بالإنتخابات. وإذا بعد أربعَ سنوات خسِرَ دعاة الشريعة مقعدهم، هل سنمنع تطبيق الشريعة على من أراد أن يُطبقها على نفسه لأنَّ أقلية علمانية أو مدنية فازت بالسلطة؟ كيف العمل إزاء هذه القضية التى لا تقبل بأى تعسف فكرى أو سياسى كما يشير الحزب الشيوعى السودانى نفسه.


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2185

التعليقات
#1364842 [الشعراني عبد الوهاب]
5.00/5 (1 صوت)

11-03-2015 03:08 PM
اشيد بالمقال و بالمداحلات التي تناولته وفي ذلك عصف فكري محمود و ارى ان مفهموم الدولة المدنية مفهوم حديث نسبيا قياسا على مفهوم الدولة الدينية و الدولة العلمانية وهو مفهوم وسطي و توفيقي فيما بينهما بنيويا و مفاهيميا و ادائيا حيث انه يؤسس و يؤصل لقيام الدولة و ادارتها على اساس علمي و عملي ديمقطراطي و لكنه بعيد من الدين في الوقت الذي ترعى فيه الدولة الاديان و تحفظ حقوق المتدينين وتستلهم القيم الدينية في ادائها العا بشكل ديمقراطي و على قدم المساواة على ضوء و في ظل سيادة حكم القانون النابع من والتابع لكل ما تقدم. وبغض النظر عن من هو مجترح او مقترح هذا الفهم او هذا المصطلح ، فهذه ليست القضية ، فمما لا شكل فيه إن المرحوم نقد قد انحاز له و كتب فيه و قدمه كمساهمة فكرية للتعامل مع معضلة فصل الدين عن الدولة او دمج الدين في الدولة وهي معضلة لم تكن موجودة و ما كان ينبغي لها ان تكون في بلد كالسودان و بسبب ذلك لم نحصل على دين ولا دولة بل مسخ مشوه اضاع علينا ديننا و دولتنا و ما زلنا نسير فيه دون علم ولا وعي و لا كتاب مبين والحل فيما ارى اعتماد الدولةالمدنية على النحو سالف الذكر من خلال ديمقراطية موجهة تناسب ظروف السودان السوسيوساسية و الجيوساسية على ضوء و اساس و بموجب دستور قاصد و موظف لتصميم و لخدمة و حماية هذه الدولة فكريا و بنيويا و ادائيا ولا ننسى تصميم ما يلزم ويناسب من آليات و اختيار من يلزم و يناسب من اشخاص لتصميم كل ذلك القيام به و لقيادة الدولة المدنية المرجوة .

[الشعراني عبد الوهاب]

ردود على الشعراني عبد الوهاب
European Union [حسين أحمد حسين] 11-05-2015 02:26 AM
أهلاً بالأستاذ الجليل سعادة الأفوكاتو الشعرانى عبد الوهاب،
عاطر التحايا لك وللأسرة الكريمة.

شكراً على قراءتك للمقال أولاً، وشكراً على الإشادة به ثانيةً، وشكراً على المداخلة الرفيعة ثالثاً؛ كونها من قانونى ضليع وسياسى محنك، هو من هو، فذلك يُضفى على المقال قيمة أُخرى مضافة؛ كون القارئ شريكاً أصيلاً فيما يُكْتَب.

ودعنى أؤمن على جل ما جاء فى مداخلتك بعاليه، وأختلف معك فقط فى جزئية مجترح المصطلح، فهى حقاً قضية، إذا كنا معنيين بحقوق الملكية الفكرية والحقوق الأدبية لمنتِج المعرفة. ومما قرأت، فالكل يحاول أن ينسب منشأ الدولة المدنية إلى بلده أو شخصه، وفى هذا إبتخاس لمنتج سودانى أصيل وعلينا حمايته.

كما أنَّنى أختلف معك وأختلف مع دكتور أحمد زايد وكثير من المصريين وغيرهم، فى أنَّ السيد المفكر محمد إبراهيم نقد لم ينحاز للمصطلح بل أوجده (He is the Father Founder of the term). فالدولة المدنية غير معروفة قبل إجتراحات السيد محمد إبراهيم نقد. وكل الذين يُحاولون إستنباطها من الفلسفة القديمة لم يفعلوا ذلك إلاَّ بعد أن ابتدعها نُقُد لحل قضايا بلده. فأىُّ محاولة من أىِّ كاتب لرد إستنباطاته للدولة المدنية للفلسفة اليونانية وعهد التنوير، متجاوزاً بذلك إشراقات نقد بدولته المدنية، فهى ابتخاس متعمَّد لمساهمة نقد. والسؤال المهم أين كان هؤلاء القراصنة قبل إجتراح نُقُد المعرفى للدولة المدنية؟

كما أنَّ الغرب كما جاء بعاليه لايعرف مصطلح الدولة المدنية (راجع مقال بيتر هِل أدناهK وهو واحد من عشرات المقالات التى قرأتها وتؤكد على ذات الشئ) ويعتبرونه آتٍ من الشرق (بل هو من السودان). وإذا كان المصطلح موجوداً فى الفلسفة اليونانية وعصر التنوير كما يقول هؤلاء، فالغرب الأسبق بإنتاج المعرفة حول طبيعة الدولة أولى باستنباطه من الشرقيين.

أقول ما أقول يا عزيزى، ولا شكَّ أنَّ المصطلح قد تُركَ غُفْلاً بعد وفاة المرحوم المُفكِّر محمد إبراهيم نقد، وذلك لأنَّ الأخوة الشيوعيين أكثر إهتماماً بنُقُد السياسى من الإهتمام بنُقُد المفكر. وبالتالى كثيرون آخرون أضْفَوْا على المصطلح دلالات مهمة (على رأسهم أحمد زايد وبعض الكتاب الغربيين) على خلاف الشيوعيين السودانيين؛ مع كامل الإحترام لكلِّ ما كتبوه عن الدولة المدنية، إلاَّ أنَّه لم يشرح المصطلح كما ينبغى.

أنا فى محاولة لللإلتقاء بالسيد بيتر هِل فى جامعة أوكسفورد لأُسلِّمه مقالات (عام 1988) وكتاب السيد محمد إبراهيم نقد حول الدولة المدنية (2012)، حتى يُرد للسيد محمد إبراهيم نُقُد إعتباره وحقوقه الأدبية.

أجدنى يا عزيزى فى غاية الإمتنان بهذه المداخلة الرفيعة،
وعبرك أُبلِّغ تحاياى لابن عمى الدكتور الصديق عبد الباقى حسين.

المعزة التى تعلم.


#1364363 [الجن الكلكي]
5.00/5 (1 صوت)

11-02-2015 08:09 PM
الدولة المدنية
ظهرت فكرة الدولة المدنية عبر محاولات فلاسفة التنوير تهيئة الأرض ــ فكريا ــ لنشأة دولة حديثة تقوم على مبادئ المساواة وترعى الحقوق، وتنطلق من قيم أخلاقية فى الحكم والسيادة.. ولقد تبلورت فكرة الدولة المدنية عبر إسهامات لاحقة ومتعددة من مصادر مختلفة فى العلوم الاجتماعية.
ولكى يبلور المفكرون طبيعة الدولة الجديدة لجأوا إلى تصوير حالة الطبيعة التى تقوم على الفوضى وعلى طغيان الأقوى. فهذه الحالة تحكمها مشاعر القوة والغضب والسيطرة ؛ فتفقد الروح المدنية التى تتسم بالتسامح والتساند والتعاون من أجل العيش المشترك. إن تأسيس الدولة المدنية هو الكفيل بسيادة هذه الروح التى تمنع الناس من الاعتداء على بعضهم البعض من خلال تأسيس أجهزة سياسية وقانونية خارجة عن تأثير القوى والنزعات الفردية أو المذهبية، تستطيع أن تنظم الحياة العامة وتحمى الملكية الخاصة، وتنظم شئون التعاقد، وأن تطبق القانون على جميع الناس بصرف النظر عن مكاناتهم وانتماءاتهم.
وتمثل الدولة إرادة المجتمع.
يعنى ذلك أن فكرة الدولة المدنية تنبع من إجماع الأمة ومن إرادتها المشتركة.
وإذ تتأسس الدولة المدنية على هذا النحو فإنها تصبح دولة توصف بأوصاف كثيرة من أولها أنها دولة قانون.
فالدولة المدنية تعرف على أنها اتحاد من أفراد يعيشون فى مجتمع يخضع لنظام من القوانين، مع وجود قضاء يطبق هذه القوانين بإرساء مبادئ العدل. فمن الشروط الأساسية فى قيام الدولة المدنية ألا يخضع أى فرد فيها لانتهاك حقوقه من قبل فرد آخر أو طرف آخر. فثمة دائما سلطة عليا ـ هى سلطة الدولة ـ يلجأ إليها الأفراد عندما تنتهك حقوقهم أو تهدد بالانتهاك.
هذه السلطة هى التى تطبق القانون وتحفظ الحقوق لكل الأطراف، وتمنع الأطراف من أن يطبقوا أشكال العقاب بأنفسهم. ومن ثم فإنها تجعل من القانون أداة تقف فوق الأفراد جميعا.
ومن خصائص الدولة المدنية أنها تتأسس على نظام مدنى من العلاقات التى تقوم على السلام والتسامح وقبول الآخر والمساواة فى الحقوق والواجبات، والثقة فى عمليات التعاقد والتبادل المختلفة. إن هذه القيم هى التى تشكل ما يطلق عليه الثقافة المدنية، وهى ثقافة تتأسس على مبدأ الاتفاق؛ أى وجود حد أدنى من القواعد التى تشكل خطوطا حمراء لا يجب تجاوزها، على رأسها احترام القانون (وهو يشكل القواعد المكتوبة). وتأتى بعده قواعد عرفية عديدة غير مكتوبة تشكل بنية الحياة اليومية للناس، تحدد لهم صور التبادل القائم على النظام لا الفوضى، وعلى السلام لا العنف، وعلى العيش المشترك لا العيش الفردى ،وعلى القيم الإنسانية العامة لا على القيم الفردية أو النزعات المتطرفة.
ومن ثم فإن الدولة المدنية لا تستقيم ألا بشرط ثالث هو المواطنة. ويتعلق هذا الشرط بتعريف الفرد الذى يعيش على أرض هذه الدولة. فهذا الفرد لا يُعرف بمهنته أو بدينه أو بإقليمه أو بماله أو بسلطته, وإنما يُعرف تعريفا قانونيا اجتماعيا بأنه مواطن، أى أنه عضو فى المجتمع له حقوق وعليه واجبات. وهو يتساوى فيها مع جميع المواطنين. فإذا كان القانون يؤسس فى الدولة المدنية قيمة العدل، وإذا كانت الثقافة المدنية تؤسس فيها قيمة السلام الاجتماعى، فإن المواطنة تؤسس فى الدولة المدنية قيمة المساواة.
فالمواطنون يتساوون أمام القانون ولكل منهم حقوق وعليه التزامات تجاه المجتمع الذى يعيشون فيه.
والمواطنون هنا لا يجب أن يعيشوا كمواطنين لا مبالين، بل يجب أن يكون جلهم من المواطنين النشطاء الذين يعرفون حقوقهم وواجباتهم جيدا، ويشاركون مشاركة فعالة فى تحسين أحوال مجتمعهم بحيث يرقون بمدنيتهم على نحو دائم، ويخلصون إخلاصا كبيرا لكل ما هو «عام»: الصالح العام، والملكية العامة، والمبادئ العامة. فهم يحرصون دائما على كل ما يتصل بالخير العام.
ومن ثم، فإن الدولة المدنية لها خصيصة رابعة مهمة وهى الديمقراطية. فالديمقراطية هى التى تمنع من أن تؤخذ الدولة غصبا من خلال فرد أو نخبة أو عائلة أو أرستقراطية أو نزعة أيديولوجية. إن الديمقراطية هى وسيلة الدولة المدنية لتحقيق الاتفاق العام والصالح العام للمجتمع كما أنها وسيلتها للحكم العقلانى الرشيد وتفويض السلطة وانتقالها. إن الديمقراطية تتيح الفرصة للتنافس الحر الخلاق بين الأفكار السياسية المختلفة، وما ينبثق عنها من برامج وسياسات. ويكون الهدف النهائى للتنافس تحقيق المصلحة العليا للمجتمع (إدارة المجتمع والسياسات العامة بأقصى درجات الدقة والإحكام والشفافية والأداء الإدارى المتميز النزيه) والحكم النهائى فى هذا التنافس هو الشعب الذى يشارك فى انتخابات عامة لاختيار القيادات ونواب الشعب، لا بصفتهم الشخصية وإنما بحكم ما يطرحونه من برامج وسياسات.
إن الديمقراطية هى الوسيلة التى تلتئم من خلالها الأفكار المختلفة والتوجهات السياسية المختلفة، للارتقاء الدائم بالمجتمع وتحسين ظروف المعيشة فيه، وكذلك الارتقاء بنوعية الثقافة الحاكمة لعلاقات الأفراد وتفاعلاتهم.
بمعنى مختصر إنها الطريق نحو التقدم الدائم.
ولا تتحقق الديمقراطية ألا بقدرة الدولة المدنية على تطوير مجال عام أو ميدان عام، وهو مصطلح يطلق على مجال النقاش والتداول العام الذى يحقق التواصل الاجتماعى بين الجماعات المختلفة والآراء المختلفة. ويضم المجال العام مجالات فرعية للنقاش والحوار، تبدأ من الصالونات الفكرية وتتدرج عبر الجمعيات الأهلية والمنتديات والمؤتمرات العامة وصولا إلى النقاشات التى تدور فى أروقة النقابات المهنية وجماعات الضغط والحركات الاجتماعية والأحزاب السياسية. وهذا الميدان العام يحافظ على استقلاله، بحيث يكون قادرا على طرح أفكاره على نحو موضوعى ومحايد.
فالمجال العام هو الذى يلهم المجتمع الأساليب القويمة فى التفكير والتدبر العام والتواصل الجمعى. إنه يحول المناقشات المتفرقة إلى مناقشات تصب فى هدف عام، وتتم وفق قواعد وأصول عقلية بحيث لا يتحول النقاش إلى فوضى، طالما أنه يقوم على العقل والبصيرة والتدبر والقدرة على التفاوض وتقديم الحلول والمرونة فى الاستجابة لأفكار الأطراف الأخرى.
ويتأسس المجال العام ـ بجانب عملية التدبر العقلى والتفاوض ـ على ما يطلق عليه الفعل التواصلى أو الاتصالى. إنه الفعل الذى يقوم على احترام أفعال الآخرين وأفكارهم، والاستجابة إليها على نحو عقلانى بحيث يتجه النقاش صوب المصلحة العامة دون إحداث صخب أو ضوضاء أو عنف أو تنافر أو تنابذ أو رفض.
وأخيرا، فإن الدولة المدنية لا تتأسس بخلط الدين بالسياسة. إن الدين يظل فى الدولة المدنية عاملا أساسيا فى بناء الأخلاق وفى خلق الطاقة للعمل والإنجاز والتقدم. هذه وظيفة للدين أصيلة فى كل المجتمعات الحديثة الحرة.. ومن ثم فليس صحيحا أن الدولة المدنية تعادى الدين أو ترفضه. فالدين جزء لا يتجزأ من منظومة الحياة وهو الباعث على الأخلاق والاستقامة والالتزام، بل إنه عند البعض الباعث على العمل والإنجاز والنجاح فى الحياة. ينطبق ذلك على الإنسان فى حياته اليومية كما ينطبق على رجال السياسة بنفس القدر.
إن ما ترفضه الدولة المدنية هو استخدام الدين لتحقيق أهداف سياسية, فذلك يتنافى مع مبدأ التعدد الذى تقوم عليه الدولة المدنية، فضلا عن أنه ــ وربما يكون هذا هو أهم هذه العوامل ــ يحول الدين إلى موضوع خلافى وجدلى وإلى تفسيرات قد تبعده عن عالم القداسة وتدخل به إلى عالم المصالح الدنيوية الضيقة. من ثم فإن الدين فى الدولة المدنية ليس أداة للسياسة وتحقيق المصالح، ولكنه يظل فى حياة الناس الخاصة طاقة وجودية وإيمانية تمنح الأفراد فى حياتهم مبادئ الأخلاق وحب العمل وحب الوطن والالتزام الأخلاقى العام.
وأخيرا، فإذا كانت هذه هى أركان الدولة المدنية فلا يصح أن نأخذ منها ركنا دون آخر، فهى أركان متكاملة متساندة، يدعم بعضها بعضا فى منظومة متكاملة تكاد تكون هى منظومة الحياة الحديثة
نبيل شريف

[الجن الكلكي]

ردود على الجن الكلكي
European Union [حسين أحمد حسين] 11-03-2015 05:08 AM
مقال بيتر هِل:

عن أنَّ مصطلح الدولة المدنية مصطلحاً شرقياً

Peter Hill February 26th, 2013
The term “madani”, generally translated as “civil,” has played an important role in Arabic political discourse since the revolutions of the Arab Spring began over two years ago.

The term “civil state” (“al-dawla al-madaniyya”) is a unique product of this discourse. Though possibly coined by the Muslim Brotherhood in the 1950s, it is only since the revolutions that it has become a central and controversial term in politics. Syrian blogger Amer Katbeh pointed this out in a 2011 blog post. This article is in a sense an elaboration on his remarks.

The term is complex, used in varying and indeed contradictory ways. In Egypt, different uses of the term “civil” reveal fault lines that exist in the post-revolutionary period between various political parties, and their conceptions of politics and society.

To track the different meanings of the “civil”, and by extension the “civil state,” is to sketch the landscape of competing visions about Egypt’s future. Different uses of the term reveal widely shared aspirations for a non-military state, but also important differences of opinion over the role of religion in public life.

One factor that emerges is the political power of these terms for both secularists and many Islamists, as both attempt to lay claim to the “civil” and “civil state.” Equally significant are the areas in which this crucial debate is silent, most importantly with regard to economic affairs and social justice.

1. Civil versus Military

As the most widely used sense of the term “madani,” “civil” contrasts with “military” (‘askari). As such, a “civil state” is one primarily ruled by civilians rather than the military, and suggests the kind of state that might succeed the old, military-dominated pre-revolutionary regimes.

Calls for a “civil state” in today’s Egypt also indicate opposition to the still prominent role of the military and security forces in the country’s political spheres.

It was in this sense that Muslim Brotherhood leader Hasan al-Burnus used the term in July 2012, when he said the Egyptian people had to choose between a civil state under the leadership of Mohamed Morsi (Egypt’s current president and member of the Muslim Brotherhood), and a military state led by Mohamed Hussein al-Tantawi, head of the Supreme Council of the Armed Forces (SCAF). This use of “civil” in opposition to “military” indicates a united front (including both “religious” and “secular” forces) against military dominance of the state.

A second, but related, connotation of the “civil state” is that of a “democratic” or “constitutional” state. President Morsi articulated this vision when he said in September 2012, “the Egyptian national, democratic, constitutional, legal, modern state – this is the definition of the civil state.” He went on to specify that such a state is “ruled by the people through an elected parliament that represents the popular will.”

This definition – a democratic and constitutional state that excludes the military – is the least controversial aspect of the “civil state,” and is the one most frequently used by Egypt’s Islamist politicians and religious figures.

2. Civil = Secular

But “madani” can also mean “civil” as opposed to “religious” or “Islamic.” In this sense madani is often employed as a kind of euphemism for “secular,” used in lieu of ‘almani, a word that most literally translates as “secular” but which often carries a more negative connotation.

This distinction is best illustrated in an example given by Anwar Mughith, a secularist, columnist, and philosophy professor at Helwan University: “On a television program, a guest was talking about the characteristics we want for the Egyptian state in the coming period: he mentioned the equality of all before the law and the absence of discrimination between men and women or Muslims and Copts. Then he ended by saying, ‘We want a secular (‘almani) state.’ At this point those around him… shouted, ‘No, not ‘secular’ (‘almani), let’s call it a civil (madani) state.’”

Madani indicates a more neutral and acceptable area of the non-religious, whereas ‘almani tends to take on a more militantly anti-religious meaning. The audience in the Egyptian television program instantly understood that “secular” was a far more contentious term than “civil,” and that the latter embodied a vision of an inclusive form of government where all are equal before the law.

This dynamic reflects the continuing authority of the religious in Egyptian public life – in Egypt, it is far more acceptable to talk of a “civil” sphere, which exists alongside religion, than of a “secular” one that excludes or opposes it.

Those political parties and movements, which Western commentators call “secular,” often describe themselves as “civil” (madani) in Arabic: “civil” in opposition to “military” but also implicitly in contrast to “religious,” “Islamic,” or “Islamist.”

For many of Egypt’s “secular” politicians, like Freedom Egypt Party member and former parliamentarian Amr Hamzawi, there is no real distinction in meaning between ‘almani (“secular”) and madani (“civil”). Hamzawi articulated this position well when he said in October 2011, “the civil state [is] defined as neither military nor religious.”

As articulated in this way, the term “civil” fractures the political unity against military rule that Morsi and Burnus advocate. On January 25, 2013, the second anniversary of the start of the Egyptian revolution, the opposition group, the National Salvation Front, called for, “a civil state and the abrogation of the constitution, or the resignation of the President.” The group’s statement implies that, under President Morsi, the “civil state” has not yet been secured; the military’s removal from power was not enough – more changes are required.

Many “secularist” members of the opposition certainly believe that religion should not have power over the state. A “civil state” would, thus, leave no place for either military or religious authority over politics. “Civil” in this sense insists on the separation of religion from political life, and, in this way, clearly conflicts with how Islamist parties use the term.

3. Civil versus Secular

Many “Islamists” – and not just the Muslim Brotherhood – lay claim to the term “civil” as well. At the launch of a new political party (al-Shaab Party) by the Egyptian Salafi Front, party spokesman Ahmed Mawlana announced, “The party is a civil one with an Islamic background. Islamic and civil aren’t opposites; the opposite of civil is military.”

Tariq Ramadan, a Muslim philosopher and professor of Islamic studies at Oxford University, also argues that Islamists have adopted the terms “civil” and “civil state” in part to distance themselves from “secularism” on the one hand and from Iranian-style “theocracy” and their old call for an “Islamic state” on the other.

For example, upon his election in June 2012, President Morsi dissociated the “civil state” equally sharply from “secular” and “theocratic-religious” government.

However, this acceptance of the term “civil state” among Islamists is not universal. In February 2011 when the leadership of the Muslim Brotherhood called for “a civil state with an Islamic source,” Salafist preacher Yasser Borhami, who is associated with the Al-Nour Party, condemned the idea. He maintained, like Mughith, that the “civil state” was identical to “the secular state,” – but argued that both referred to Western concepts, opposed to Islam and illegal under shari’a.

Yet, many within the “Islamist” spectrum argue that the “civil state” is fully compatible with Islam and shari’a. In October 2012, Essam al-Erian, vice-chairman of the Freedom and Justice Party, the Muslim Brotherhood’s political wing, called for a “modern civil constitutional state that will apply the shari’a.” From the official Azhari point of view, Ali Gomaa, the previous Grand Mufti of Al Azhar, stated that a “civil state” was compatible with Islamic legal provisions, but that “Western secularism” was not suitable for Egypt.

Importantly, this all reveals the political importance of the term “civil:” many “Islamists” as well as most “secularists” want to define themselves as “civil,” or at least make a space within the “civil” for themselves and as much of their political vision as the term can accommodate.

4. Civil = Democratic

In June 2011, Alaa al-Aswany, the Egyptian novelist, offered another reinterpretation of the “civil state” in his column in the independent Egyptian daily newspaper, al-Masry al-Youm.

In essence, al-Aswany argues that “civil” should be equated with “democratic” – an obvious and fairly non-controversial association. He notes that the “secular/Islamist” distinction was irrelevant, and that “those who call for a civil state are not necessarily secularists (‘almaniyyun) or irreligious (la-diniyyun).” His purpose is, then, to unite those who favor a civil state against those who favor “oppression” (of a religious or a military kind).

On the question of implementing shari’a in a civil state, al-Aswany argues that it could occur, “on the condition that it is done by the people’s choice and free will.” His message to the Islamists: to implement something called “shari’a” in a civil democratic state, you must play the democratic game. From al-Aswany’s perspective, the essential principles established by the revolution are popular sovereignty and freedom from “tyranny.” Religion does not come into it.

He writes, “If the Islamists want to implement their political program, they will have to propose it to the Egyptian people, the possessor of absolute authority in a democratic regime.” Al-Aswany concludes by saying that Egyptians will not submit to a religious tyranny any more than a military one – a civil democratic state is equally opposed to both.

Al-Aswany realigns the debate away from a polarization around religious versus secular or religious versus non-religious, and toward the new binaries of democratic versus anti-democratic and freedom versus tyranny. The term’s specifically anti-military aspect also recedes into the background: the “civil” embraces all those opposed, not just to the military or SCAF, but to any form of tyranny, including religious or other non-military ones.

This would involve cutting out any bias, religious or anti-religious, from the “civil state.” In al-Aswany’s view, the “civil state” indicates a kind of compromise: a willingness to play the democratic game, without using extraordinary (non-democratic) powers to enforce either secularism or religious legislation.

5. Blank Banner or Field of Tension?

In summary, the term “civil state” or “civil” can accommodate (at least) four rather distinct meanings.

What are we to make of all this? Certainly some commentators have expressed dissatisfaction. Mughith thinks we should drop the term “civil” in favor of the more precise, though controversial, “secular” (‘almani). Al-Aswany carries on using the word but is forced to define it and related terms at length before proceeding with his argument. Katbeh expresses dissatisfaction with the situation, complaining that “the meaning of the term is too broad and controversial. It is a term open to interpretation.”

To an extent it seems “civil” and “civil state” have become what the anthropologist Edwin Ardener called “blank banners.” They are “emblems of an identity not linked to a specific program which hold together groups of persons without directing them towards any set ends” (the gloss is from Glenn Bowman).

In this sense, the “civil state” is an empty banner waiting to be filled. While it remains “blank” it can accommodate a great range of aspirations about the shape of post-revolutionary Egypt (and other Arab countries).

But what, exactly, can the term accommodate? When it comes down to it, the banner is not, in fact, as blank as some may believe. It carries quite specific associations with democracy, constitutionalism, and the equality of citizens before the law. Again, there is room for different emphases here: al-Erian, for example, leaves out “democratic” but talks of a “modern constitutional” state while al-Aswany stresses “democratic” in the strong sense of popular sovereignty.

A “theocratic-religious” state seems to be ruled out by the term, but its boundaries can be stretched to accommodate shari’a in some form. As for a militantly anti-religious “secular” state (‘almani), this seems to be ruled out by the very acceptance of the label “civil” (madani) rather than “secular” – however dissatisfied some secularists (like Mughith) may be with this.

The term probably leaves room for a great deal of disagreement on the privileges of the executive, such as the right to issue Emergency Laws. But there seems to be agreement in principle on the initial point of excluding the military from power.

For these reasons, “civil” and “civil state” are not simply “blank” terms, but rather are fields of tension and struggle that nonetheless have limits and exclude certain options. In particular, they represent an area of both compromise and tension between “Islamists” and “secularists.” The terms are the property of neither side. Rather, they represent, if not a search for common ground, then at least a competition for similar terrain.

There is one area in which discussions about “civil” and the “civil state” are silent: that of economic issues, social justice, and class divisions. As the evidence suggests, the terms are quite compatible with “free markets” and, indeed, with neoliberal economic policies. In this respect, both the “Turkish model” and the economic policies recently adopted by Morsi’s government after agreeing to the , are likely to be significant. While “civil” and the “civil state” contain space for alternatives to these policies, they do not in and of themselves appear to offer much resistance to them.

Conclusion

Contemporary debate over the meaning of “civil” and “civil state” is about more than linguistics. The fault lines between different meanings indicate ruptures between competing visions of the state. These arguments and uncertainties are unlikely to cease in the short term. Yet, the convergence of “Islamists” and “secularists” around the term “civil” may indicate the beginnings of a working consensus on certain basic principles about Egypt’s future.

This consensus would have to be tacit rather than formally acknowledged. It would depend upon popular agreement that certain aspects of the “civil state” are to be left open and undefined for now. This consensus would involve constitutional state forms, parliamentary democracy, and the military’s exclusion from overt interference in politics. It would prohibit religious authorities from explicitly controlling political life, but would also impose a tacit ban on overtly anti-religious actions by the state, particularly when inspired by the West.

This potential consensus would, as such, exclude those willing to accept military influence over politics, hard-line Salafis such as Yasser Borhami who do not accept the “civil state,” and potentially the more stubborn secularists (such as Mughith) who insist on the strictly anti-religious nature of the civil state. It would include, however, Muslim Brotherhood leaders such as Morsi and al-Erian, Salafis willing to accept the “civil” as their sphere of action, democrats such as al-Aswany, and secularists who are not too insistent on secularism’s explicitly anti-religious elements of secularism.

In this form, the “civil state” could include neoliberal economic policies, which might prove to be its most problematic aspect. It would represent a solution to many political issues, but would be incapable of resolving underlying economic and social problems. In this sense, the biggest danger to the “civil state” might, in fact, be its inability to resolve persistent issues of social justice and economic inequality that continue to plague the Egyptian state.


* عطفة:

نرجو من كل الحادبين على هذه "السودانوية"، خاصةً بين الأخوة الشيوعيين، أن يتصدوا لهذا الإبتخاس لمساهمة الأستاذ محمد إبراهيم نقد حول الدولة المدنية، بالمحاولة لإيجاد دلالة للمصطلح من واقع قراءتهم لكتابات السيد المرحوم محمد إبراهين نقد. وأنا أفعل هذا الشئ من واقع سودانوى بحت الآن، فلا تدعوا العالم يسرقكم.

European Union [حسين أحمد حسين] 11-03-2015 04:51 AM
الجن الكلكى تحياتى،

هذا المقال الجميل هو فى الأصل للدكتور أحمد زايد وليس للسيد نبيل شريف.


وعلى العموم كل ما كتب عن الدولة المدنية فى الآونة الأخيرة هى كتابات لاحقة لكتابات المفكر محمد إبراهيم نقد. والكل ذهب ليأصِّل للدولة المدنية فى بيئته بإيجاد مصوغ من الفلسفة اليونانية القديمة وعهد التنوير.

وإذا كان عهد اليونان وعهد التنوير قد عرفا الدولة المدنية كما يدعى الشرقيون، فلماذا يعتبرون الدولة المدنية مصطلحاً شرقياً لا علاقة لهم به؟ (راجع بيتر هِل: http://muftah.org/the-civil-and-the-secular-in-contemporary-arab-politics/#.VjgRydLhC8o).

هذا إبتخاس للقدرات السودانية ولن نسكت عليه بعد اليوم.

مع الشكر.

European Union [حسين أحمد حسين] 11-03-2015 04:00 AM
عفواً الجن الكلكى،

أنت المخاطب فى الرسالة الفائتة.


فعذراً للسهو.

European Union [حسين أحمد حسين] 11-03-2015 01:48 AM
التحايا للأستاذ نبيل شريف،

شكراً كثيراً الأستاذ نبيل شريف، على هذه الإضافة النوعية وأرجو المتابعة معى فى الجزء الرابع والأخير بمداخلات نقدية لو سمحت، حتى نستطيع أن نرسخ هذا المصطلح المُبهم بعض الشئ فى أذهان الناس بصورة سلسة ومبسطة. خاصةً أنَّ الأخوانويين يعتبرونه إسم دلع للعلمانية.

وما أحوجنا لدولة نُقُد المدنية فى هذا الواقع البوهيمى الذى يُخوزِقُ السارقَ الضعيف بالشطة، ويترك السارق الشريف أبْ لَحَماً مُر يتبختر فى رُدُهات المدينة.

خالص الود والتقدير.


#1363673 [ود الحاجة]
5.00/5 (1 صوت)

11-01-2015 04:08 PM
يقول كاتب المقال ((وفوق ذلك فإنَّ الغربَ لا يعرف مصطلح الدولة المدنية، ويعتبره مصطلحاً شرقياً. ونحن هنا نؤكد بأنَّ مصطلح الدولة المدنية، كمقابل لمصطلحى الدولة الدينية والدولة العلمانية، هو مصطلحٌ سودانىُّ الجنسية وأبوه (The father founder) هو المفكر الجليل محمد إبراهيم نقد رحمه ))

كلمة المدني او المدنية بمعنى غير ديني معروفة عند الغرب منذ ازمنة بعيدة و في الحقيقة فان الشرق او العرب هم الذين اخذوا هذا المعنى من الغرب , مثلا في اللغة العربية نجد ان كلمة مدني تعني غير بدوي او متحضر و من الامثلة على ان الفكر الغربي استخدم مصطلح مدني بمعنى غير ديني ما يلي:
1.ذكر ميكافيللي في كتابه الامير عنوانا للباب التاسع هو الامارات المدنية. طبعا كلمة امارة تعني دولة

2.قال جون لوك : ( ليس من حق أحد أن يقتحم باسم الدين الحقوق المدنية والأمورالدنيوية ).

3. مصطلح الحقوق المدنية معروف في الغرب و بالذات في الولايات المتحدة حيث انه استعمل بكثرة هناك قبل محمود طه استاذ محمد ابراهيم نقد
4. في كليات الحقوق في الجامعات حتى عندنا في السودان يوجد ما يسمى بالقانون المدني في مقابل الشرعي و مصطلح القانون المدني مأخوذ من الغرب

[ود الحاجة]

#1363654 [ود الحاجة]
0.00/5 (0 صوت)

11-01-2015 03:18 PM
قال كاتب المقال : ((إنَّ المفكر محمد إبراهيم نقد يعلم علم اليقين بأيقونة الأستاذ المفكر الشهيد محمود محمد طه - وهذا الشبلُ من ذاك الأسد البعناخوى – القائلة: "الحُرِّيَّة لنا ولِسِوانا". وهذا القول الباسق الشاهق إذا تمَّ تفكيك كبسولته وتمَّ تنزيله على أرض الواقع، فلن تستوعبه بالطبع الدولة الدينية لأنَّها عدوة الحرية، ولا الدولة العلمانية الإلحادية (ولو مؤقتاً) لأَنَّها ضد كل ما هو دينى؛ ولكن فقط يستوعبه سياق الدولة المدنية.))

تعليق:
1.اذا كانت دولتك المدنية ليست دينية و لا علمانية الحادية فهي اذا دولة علمانية بالمعنى الغربي المعاصر لأن العلمانية المعاصرة تفصل الدين عن الدولة و لا تتدخل في معتقد الفرد او حياته الشخصية ( هذا من الناحية العامة نظريا)
المطلوب الدقة عند استخدام المصطلحات و الا اصبح الامر قصيدة عاطفية تمتزج فيها الحقيقة بالخيال!

2.الم يلاحظ الكاتب ان عبارة لنا و لسوانا تعني ان قائلها يعتبر المجتمع المعني مقسم عرقيا او دينيا و بالتالي فهو غير مدني ؟!!!
3. يبدو ان الكاتب من مدرسة محمود محمد طه حيث ان تقدسه للرجل جعله ينسي ان محمود محمد طه اعتمد على الدين و لكن مع تحريف للاسلام للوصول الى هدفه و بالتالي فانه بالرغم من ان محمود طه منحرف عن دين الاسلام فهو من وجهة نظر علمية رجل ديني متعاطف مع العلمانية, حيث ان الدين عند العلمانيين ليس شرطا ان يكون الاسلام , بل ليس شرطا ان يكون دينا سماويا

[ود الحاجة]

#1363544 [حسن]
5.00/5 (1 صوت)

11-01-2015 12:22 PM
لم يرد فى كتابك اى تعريف لمعنى الدوله المدنيه وظللت تردد ان هذا المصطلح اتى به نقد واحنا الان لا نعرف ماذا تقصد بالدوله المدنيه بعد الكلام الكتير ده

[حسن]

ردود على حسن
[توفيق عمر] 11-01-2015 02:28 PM
الأمير خاليوت بن بعانخى التى كُتبت قبل آلاف السنين قبل الميلاد، والتى تقول:

(إنَّنى لا أكذب، ولا أعتدى على ملكية غيرى، ولا أرتكب الخطيئة، وقلبى ينفطر لمعاناة الفقراء، إنَّنى لا أقتل شخصاً دون جرمٍ يستحق القتل، ولا أقبل رشوة لأداء عمل غير شرعى، ولا أدفع بخادم استجارنى إلى صاحبه، ولا أُعاشر إمرأة متزوجة، ولا أنطقُ بحكم دون سند، ولا أنصب الشراك للطيور المقدسة "أو أقتلُ حيواناُ" مقدساً، إننى لا أعتدى على ممتلكات المعبد - الدولة، أُقدمُ العطايا للمعبد، إنَّنى أُقدم الخبز للجياع، والماء للعطشى، والملبس للعُرى. أفعلُ هذا فى الحياة الدنيا وأسير فى طريق الخالق، مبتعداً عن كلِّ ما يغضب المعبود، لكى أرسم الطريق للأحفاد الذين يأتون من بعدى فى هذه الدنيا وإلى الذين يخلُفُونهم وإلى الأبد).
اختصر لك استاذنا الكبير مفهوم الدولة المدنية في خلاصة قول خاليوت بن بعانخي

European Union [حسين أحمد حسين] 11-01-2015 01:46 PM
الأخ حسن تحياتى،

شكراً للملاحظة الدقيقة؛ ولكن عند هذا المستوى من القراءة والتحليل، لم أجد تعريفاً للدولة المدنية فيما قرأتُ حتى الآن لأرفده للقراء الكرام. وإذا ثمة شخص وجد لها تعريفاً فليمدنا به.

وأنا مثلك أرى تهيُّباً من قِبَل المعنيين بالأمر لتعريفها، ولذلك ذكرتُ أن مصطلح الدولة المدنية مازال مهزوزاً فى أذهان النَّاس.

أقول ما أقول، وإذا أنت باحث عن تعريف للدولة المدنية، فسوف أرفد لك تعريفى أنا للدولة المدنية فى الجزء الأخير(4-4).

مع الشكر.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة