الأخبار
أخبار إقليمية
نص كلمة الباشمهندس / عمر الدقير نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني في احتفال حزب اﻷمة القومي بذكرى ثورة اكتوبر المجيدة .
نص كلمة الباشمهندس / عمر الدقير نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني في احتفال حزب اﻷمة القومي بذكرى ثورة اكتوبر المجيدة .
 نص كلمة الباشمهندس / عمر الدقير نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني في احتفال حزب اﻷمة القومي بذكرى ثورة اكتوبر المجيدة .


11-01-2015 09:19 PM
نص كلمة الباشمهندس / عمر الدقير نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني في احتفال حزب اﻷمة القومي بذكرى ثورة اكتوبر المجيدة .

‏( اﻷرضُ ما تزال حبلى ، وقلب الشمس اخضر .. الثورةُ ما تزال .. والنهرُ رغم الطحلب العائم ما يزال، الطُغاةُ زائلون ، ويبقى الغد لﻸجيال )

لم يكُن التاريخ الذي سطره السودانيون في تلك اﻷيام الخوالي من اكتوبر 64 مجرد كتابة عابرة علي الرمل ، ولذلك ظلّ ذلك الحدث عصياً علي النسيان، وظلّ يُمثلُ مصدر إلهام لشعبنا حتى بعد مرور خمسة عقود . كان المشهدُ رائعاً لشعب يصنعُ مجداً ويكتُبُ تاريخاً ويشرئبُّ الى السماء لينتقي صدر النجوم متسلحاً بإرادة الحياة ، ومدفوعاً بتوقٍ للحرية والكرامة لينكسر القيد، وينجلي الليل، وتظهرُ نجمة الحرية تلك النجمة الوحيدة اليتيمة في مجرة الدم والدموع .
ثورة اكتوبر المجيدة تستدعي في الذاكرة توأمها في النصر واﻹجهاض انتفاضة ‏( مارس / ابريل ‏) المجيدة وتستدعي ‏( هبّة سبتمبر 2013 ‏) وتستدعي كل مﻼحم البطولة والفداء في مقاومات الطغيان وانظمة اﻹستبداد، تخرج هذه البطوﻻت من صميم الوجدان الوطني الجريح، ومن اعماق ذاكرة ملتاعة موسومة بتضحيات من سقوا بذرة الكرامة بدمهم، ومن صمدوا في السجون والمعتقﻼت، ومن ضمّخوا الثرى دماءاً طاهرة، وزلزلوا اعواد المشانق بالثبات من اجل الحرية، لينعم بها اولياء الدم .. لكنها في كل مرة تُسرقُ في ليلٍ بهيم ليس فيه قمر كي يفتضح اللصوص وهُم يتسللون من النوافذ ليسرقوا اغلى ما في البيوت .
لقد كانت - اكتوبر، ومارس / ابريل - ربيعاً سودانياً سبق كل اﻷربعه، كل اﻷربعه التي شهدها جوارنا العربي خﻼل اﻷعوام الماضية . ولكن وبعد مرور مياهٍ كثيرةٍ تحت الجسر، انتهينا الى صيفٍ طويل بدأ في ‏( يونيو 89 ‏) صيفٍ حارقٍ اهلك الحرث والنسل، واخرج العقارب واﻷفاعي من جحورها ولم يُنبت غير محاصيل الشقاء والعناء . واذا كان ‏( جدودنا زمان وصونا علي الوطن وعلي التراب الغالي ‏) فيكفي هؤﻻء اثماً وخطيئة انهم خانوا ابهى وصايا اﻷجداد، فالوطن الذي تركه اﻷجداد لم يكُن من زجاجٍ ليتشظّى، إنه من تراب عذري لطالما اسال لعاب الغزاة .. وما من ذرةٍ فيه إﻻ ولها تاريخ، ولها حكاية، ولكنهم في سبيل الحفاظ علي سلطة ﻻ محالة زائلة قرروا ان يُقسّموهُ ويتركوا ما تبقّى منه ينزف من خاصرتيه . فﻼ هُم سﻼماً انجزوا، وﻻ وطناً واحداً ابقوا، وﻻ حريةً اتاحوا، وﻻ رخاءاً صنعوا .. مع انو الوطن ده تشكّل من عناق التاريخ والجغرافيا و تمسك اﻷبناءُ بتمايزهم الثقافي والعرقي زمناً طويﻼً رغم كل التجاوزات، وهناك من اﻷهداف والمصالح ما يوجب لتمتين الوحدة من خﻼل التنوّع، وده ما كان حيكون شئ استثنائي في التاريخ، المؤتمر الهندي فعله في الهند .. والمؤتمر الوطني اﻷفريقي فعله في جنوب افريقيا .. لكنّ المؤتمر الوطني عندنا ما نعرف وما نرى لذلك جرى ما جرى .
هذه ليست مناسبة لسرد تداعيات مفعمة باﻷسى، لكنّها مناسبة ﻷخذ العبر والدروس . وفي التاريخ اﻹنساني كان اول شرط ﻷمم وشعوب تجاوزت كبواتها وحوّلت هزائمها كدوافع لﻺنتصارات اول شرط هو استلهام العبر والدروس من تجارب الماضي، و وضعها في مواضع النقد الشجاع اﻷمين، لتفادي اﻷخطاء وﻹقتحام المستقبل بمصابيح تضئ الطريق .
يجب ان نعترف جميعاً ان مسيرة الحكم الوطني في بﻼدنا كانت تاريخاً من الفشل وانعطاب البوصلة، كانت تجربة الحكم الوطني في بﻼدنا بمُختلف مراحلها دون تطلعات شعبنا، ودون طموحاته في وطنٍ يليقُ به - دي حقيقة الناس يواجهوا بيها انفسهم - يجب ان نعترف ان الواقع والمأزق المأساوي الذي نعيشهُ اﻵن هو نتاج لخطايا تاريخية تراكمت بسبب عجز و قصور و احياناً انتهازية المجموعات السياسية والعسكرية التي تبادلت السلطة - والموضوع ده طبعاً ترك بصماتوا على مجمل الاوضاع في بﻼدنا ، وكان ضحيتو اﻷساسية بناء الدولة المدنية الحديثة من خﻼل مشروع وطني ديمُقراطي يعترف بالتعدد ويُحسن ادارتو ، وكان ضحيته قضايا الحريات والتنمية والسﻼم والعدالة اﻹجتماعية الي غير ذلك ، ده كﻼم صحيح ولكن اﻷشدُّ صحّة ان سنوات اﻹنقاذ كانت سنوات الجمر والرماد .. كانت اﻵكثر بؤساً وفشﻼً .. واﻷكثرُ فساداً وإفساداً ، واﻷشدُ ظُلماً وإظﻼماً وهي المسئولة بصورة مباشرة عن الواقع الذي نعيش فيه من ازمات يُمسك بعضها برقاب بعض في فضاءآت السياسة ، واﻹقتصاد ، والمجتمع بصورة جعلت حال الوطن يُعيد لﻸذهان سؤال الكينونة ‏( الشكسبيري " اكون او ﻻ اكون " تلك هي المسألة .
النظام مسئول عن ده ، مافي شك ، لكن برضو بقول انو المعارضة يجب ان تُحاسب نفسها كذلك - يجب الناس يكونوا واضحين مع انفسهم - صحيح منذ اليوم اﻷول لانقلاب اﻹنقاذ كثيرون من منسوبي المعارضة تصدّوا له ، تحمّلوا سيف الفصل والتشريد عانوا في السجون والمعتقﻼت ، واجترحوا البطوﻻت ، في بيوت اﻷشباح ، وفي اقبية التعذيب .. بل منهم من دفع حياته ثمناً لدفع الموقف النضالي الى علوّه الشاهق . هذه اشياء لن ينساها كتاب التاريخ .. لكن يجب ان نعترف انو اداء المعارضة في معظم اﻷحيان كان دون المستوى المطلوب .
سيرة المعارضة المبذولة تقول انها ادمنت بيانات الشجب و اﻹستنكار ،وادمنت التوقيع علي المواثيق واﻹعﻼنات، بينما الفعل ‏( ممنوع من الصرف ‏) اكتفت في احسن اﻷحوال بتوصيف رداءة الواقع، ولكن مافي فعل علي اﻷرض . ظلّت معظم اطياف المعارضة تُمارس ردود ‏( اﻷقوال ‏) واﻹستغراق في شجون صُغرى وخﻼفات حول مسائل هامشية وإجرائية، ﻻ تليق مع من يتعامل مع قضايا الوطن بجدية وﻻ مع التاريخ بغير خمول . دي حقيقة حقو الناس يواجهوها - قوى اﻹجماع هذه نحن اعضاء فيها عقدت عشرات بل مئآت اﻹجتماعات كان معظمها جدل عقيم حول قضايا ما عايز اقول انصرافية لكن اقرب لذلك . ليست في مستوى التحديات . الخﻼف الذي نشب في الجبهه الثورية حول متصب الرئيس ايضاً ﻻ يليق بمستوى التحديات المطروحة . وفي امر آخر يجب ان اقولو من خﻼل المنبر ده تحديداً ‏( نحن نفتكر انو نداء السودان هو قفزة مهمه جدا جدا في توحيد قوى المعارضة ، وهي خطوة متقدمة .. لكن ﻻحظنا في اﻵونة اﻵخيرة اﻹمام الصادق المهدي يُكثر من ترديد عبارة ‏( قوى المستقبل ‏) وكأنه يشير الى تكوين سياسي جديد ، لماذا ﻻ يكون الحديث عن نداء السودان ؟؟ نحن دُعينا الى هذه الندوة بإسم حزب اﻷمة وارى اليافطة التي ورائي تسميها ‏( قوى المستقبل ‏) اذا كان قوي المستقبل ده تعبير عن اصطفاف سياسي جديد انا بقول نحن في حزب المؤتمر السوداني وفي قوى اﻹجماع ما معاو . ما طرف فيهو .. انا بفتكر انو الكﻼم ده مافيه اي جديه و يثير البلبلة والتشويش .. انا بقول الكﻼم ده ليس جلداً للذات اتمني انو الجميع يتعالوا فوق الصغائر ، وفوق الخﻼفات الهامشية عشان يواجهوا التحديات اﻷمامهم .
الواقع السوداني اندفع الى اقصى ما يمكن تخيله من رداءة وتيه و استنقاع ، وبلغ درجة غير مسبوقة من الهشاشة ، والواضح لكل ذي بصيرة ان الطريق اﻷسلم واﻷبهى هو التسليم بضرورة تفكيك دولة الحزب هذه لمصلحة دولة الوطن ، والدخول في حوار صريح وجاد ونبذ نهج اﻹقصاء واﻹعتراف بجميع ساكني الوطن بأطيافهم ومشاربهم المختلفه ، وبعدين حوار يخاطب مطالب جميع اﻷطراف ،ويردّ اﻹعتبار لضحايا عسف الدولة من اﻷفراد والجماعات الذين تعرّضوا لسطوتها وانتهاكاتها للحقوق العامه والفردية ، عشان يُفضي بعد ذلك لتوافق شامل ،يضع الوطن علي سكة الخﻼص ، لبناء ديمُقراطي جديد يدرء اﻹنقسام والتشرزم ويوقف نزيف الدماء ويُزيح الفساد واﻻستفساد، ويعيد هيكلة البنيان اﻻقتصادي لمصلحة كرامة الفقراء .
لكن بكل اسف النظام ما مستعد لذلك ، هو يرفع الحوار ككلمة حق يراد بها باطل ،وهم عايزين حوار يُعيد انتاج نظامهم بنسخة جديدة ﻻ يتغير فيها سوى إرداف بعض المعارضين في السلطة . وده طبعاً شئ ما مقبول.

(الزمن يحاصرني )
قبل ما اختم بقول : بعد خمسين عاماً من اكتوبر ها نحن كآننا لم نخطو خطوة واحده الى اﻵمام !! الحرية التي غنيناها في اكتوبر لم تتجاوز طفولتها المضحكة ،وها نحن القيودُ في اﻷرجل والسﻼسل في الشفاه ، ولكن بالرغم من ذلك علينا ان ﻻ نتخلّى عن الحُلم بالوطن الذي نشتهي .. الوطن الذي تمشي فيه آمناً مطمئناً ، ﻻ يسآلك العسس الى أين .. وﻻ يتم إعتقالك بدون سبب .. نحلم بالوطن الذي ﻻ يشتبك فيه اطفال جوعى مع القطط في حاويات القُمامة ! الوطن الذي ﻻ يُطرد فيه طفل من المدرسة بسبب دفع الرسوم .. الوطن الذي ﻻ يشهق فيه مريض شهقته اﻵخيرة ﻻنو ما عندو حق اﻷدوية المنقذة للحياة . اننا رغم كل شئ ، ندعو للتمسك باﻷمل ، ومما يشرع نافذة اﻵمل انو الحركة الجماهيرية في السودان ، تسند ظهرها الى ميراث نضالي عريق ، و لم تتنازل يوماً عن مطلبها في استعادة الديمُقراطية ، ولم تسمح ﻷحد ان يخطف املها ، ﻷنو اﻷمل ده آخر ما يموت .. انه النشيد المترع برحيق الدم ، وهو الحداء الذي يُبدّد وحشة الليل امام قوافل الشعوب في مسيرها نحو الشمس ونحو النور .
الشعوب ﻻ تستقيل من تاريخها ، وﻻ تتصالح مع الواقع الغاشم وﻻ تيأس من تغييرهُ ، ومهما كانت قسوة الحاضر، يظل دائما امل في جوف المستقبل والزمن اﻵتي .. مهما كان قسوة الحاضر، هناك بقية من رحيق في انتظار نحل دؤوب .. مافي شعب ظلّ مقهور لﻸبد ، ومافي شعب ظلّ مُقيّد لﻸبد .. الليلُ مهما طال فهو زائل ، والطُغيان مهما تعاظم فهو عابر .. وإرادة الشعوب مهما عصفت بها موازين القوة العمياء فهي باقية وقادرة علي شق الدروب نحو المستقبل المحمّل بالحرية والديمُقراطية والعدالة والكرامة ، والعيش الكريم .
شكراً جزيﻼً

عمر الدقير
نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني
احتفال حزب اﻵمة القومي
‏( اكتوبر المجيد ‏) 2015/10/31 م


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1866

التعليقات
#1364241 [محمد]
0.00/5 (0 صوت)

11-02-2015 03:08 PM
كلام جيد ... و لا لمراوغات اللمام الصادق ... تعبنا من كل يوم حلف وام جديد لتكرار ذات الفشل

[محمد]

#1364210 [عادل احمد]
0.00/5 (0 صوت)

11-02-2015 01:51 PM
( ياجماعة الزول دا اخو ناس جلال الدقير ومحمد الدقير ولا اسم علي اسم ) .
( واجعل لي وزيرا من اهلي هارون اخي اشدد به ازري واشركه في امري ) . دا من كلام القرآن العظيم .لو بقي اخوهم اظنها رسالة تفهم .

[عادل احمد]

#1363896 [سكران لط]
0.00/5 (0 صوت)

11-02-2015 03:58 AM
يا عمر دا شعار رافعو الحزب في داره مالك ومالا ؟ يمكن الحزب عايز يغير اسمه لقوى المستقبل غايتو تعليقك دا بكشف ضعف وعيك السياسي وتزيد منك في غير محله

[سكران لط]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة