الأخبار
منوعات سودانية
الناقد عز الدين ميرغني: تنصيب الطيب صالح سقفا للإبداع أضر كثيرا بمسيرة الرواية في السودان
الناقد عز الدين ميرغني: تنصيب الطيب صالح سقفا للإبداع أضر كثيرا بمسيرة الرواية في السودان
الناقد عز الدين ميرغني: تنصيب الطيب صالح سقفا للإبداع أضر كثيرا بمسيرة الرواية في السودان


11-09-2015 10:59 AM
صلاح الدين مصطفى

الخرطوم- من صلاح الدين مصطفى: يعتبر عز الدين ميرغني من أبراز الأصوات النقدية في السودان في هذه المرحلة، وله إسهامات واضحة في المشهد الثقافي، سواء عن طريق النقد أو الترجمة. في هذه المساحة تحدث لنا عن جوانب مختلفة في النقد والأدب.
■ جوائز الرواية في السودان «جائزة الطيب صالح» لشركة (زين) وجائزة «عبد الكريم ميرغني»، هل ساهمت في إثراء المشهد الثقافي واكتشاف مبدعين جدد؟
□ بالنسبة لجائزة عبد الكريم ميرغني، فإنها مخصصة لمن يكتب الرواية في السودان فقط . وهذا النظام موجود في أغلب دول العالم، والقصد منه ظهور مبدعين جدد في هذا المجال. وقد قدمت منهم الكثير ومنهم من انطلق خارج الوطن وترجمت رواياتهم إلى اللغات العالمية، ومنهم من عرفه القارئ السوداني لأول مرة. أما جائزة «زين»، فهي مفتوحة لكل من يكتب باللغة العربية في العالم، والمنافسة فيها أشد قوة من غيرها وقد يكون الحافز المادي مشجعاً على ذلك. وقد ظهر العديد من الكتاب الجدد في الرواية العربية، بل شارك فيها حتى الكتاب المشهورين أمثال واسيني الأعرج، وعزالدين التازي، وغيرهم. وكلتا الجائزتين ساهمتا في إثراء المشهد الثقافي في السودان، وذلك بإقامة الندوات المصاحبة لهما، ولا شك أن الأوراق التي قدمت في كل دورة كانت إضافة لمسيرة النقد في مجال الرواية.
■ هل يمكن أن نعتبر أن مثل هذه الجوائز، أعادت اكتشاف مبدعينا داخل بلدهم، بعكس ما كان يحدث في الماضي؟
□ يمكن أن نقول إن الفوز بمثل هذه الجوائز، أخجل الناقد الذي لا يلتفت للأعمال الجيدة في داخل بلده .النص الفائز يخضع للجان تحكيم، ولمنافسة ليست بالهينة، بل بعضها قد يتخطى الحدود للبلد الواحد، وهذه محمدة كسرت حاجز الخوف النقدي من تناول الأعمال التي تكتب في الوطن، وقد أضرتنا في الماضي كثيراً، خاصة في التصنيف السياسي والأيديولوجي للكاتب، والجوائز والمسابقات مفتوحة للمبدع فقط، من دون أن يخضع لأي تصنيف ذكرته ويبقى النص الجيد هو الذي يفرض نفسه.
■ هل تعتقد بأن الطيب صالح لا يزال يمثل سقف الكتابة الروائية في السودان؟
□ هذه المقولة أضرت كثيراً بمسيرة الإبداع الروائي في السودان، بل لا يزال يطلقها البعض حتى تقف حجر عثرة أمام كل روائي جديد، خاصة من الكتاب الشباب، بل أضرت بالراحل الطيب صالح نفسه، لأن البعض قد رأي وسيرى بأنه صنم يجب تهديمه. والطيب صالح نفسه لم يكتب عن المدينة السودانية وهي ما تزال تنتظر، ولم يكتب إلا عن ثقافة المكان في الشمال السوداني، والمكان العظيم لا يستوعبه كاتب ولا رواية واحدة، وما تزال الكثير من الأمكنة السودانية تنتظر كتابها، ولا يوجد بلد عظيم في أدبه، يقول نقاده بأن فلان أو علان هو سقف الكتابة فيه.
■ هل ارتفع النقد السوداني في مجال الرواية إلى مستوى الإنتاج وهل يوجد بالفعل نقد روائي حقيقي في السودان؟
□ المتابع للإنتاج الروائي في السنوات الأخيرة يجد أن هنالك كماً هائلاً من النصوص الروائية المنشورة لكتاب سودانيين، لكن النص الجيد هو الذي يستفز الناقد ويشحذ أدواته. فالأعمال غير الناضجة لا تقدم لموائد القراء الحافلة بالروائع من أهل الإبداع الروائي في كل العالم . وهذا لا ينفي أن النقد تجاهل بعض النصوص الجيدة، خاصة من بعض الكتاب من غير المشاهير، وهذه من عيوب النقد في أغلب دول العالم العربي، إننا نحتفي بنصوص الكاتب المعروف فقط.
■ هل تراجع الشعر لصالح الرواية؟
□ الشعر والسرد متلازمان منذ عرف الإنسان اللغة وتواصل بها، وأهل الأدب يعرفون أنه حتى في العصر الحديث، فإن هنالك من يطرب أكثر للشعر أكثر من غيره. وعمر الرواية المكتوبة قصير وهي طفلة بالنسبة للشعر الذي دون منذ آلاف السنوات. ولكل دوره الذي يؤديه في إثراء الوجدان الإنساني. ولا يمكن أن يدعي الروائي أنه أكثر أهمية من الشاعر والعكس. فالشعر هو البصمة الأسلوبية واللغة الخاصة للشاعر، التي تميزه عن غيره. ونسبة لتشابك العلاقات الاجتماعية وكثرة الصراع فيها، وتشابك المصالح، وبزوغ الطبقات الجديدة مهمشة ومتهمشة، فإن دور الرواية أصبح مهماً وأصلح في التعبير عن هذه العلاقات الاجتماعية المعقدة والمتشابهة، فالشعر لم يتراجع، وإنما أفسح طائعاً مختاراً للرواية أن يكون لها دورها كجنس أدبي له معاييره الفنية، التي بدأت تستفيد من خبرة الشعر والشاعر في امتلاك اللغة الخاصة، التي تجذب المتلقي وتحفزه ليتقبل الرسالة المقصودة من الراوي المرسل. فظهرت شاعرية النص الروائي وشعرية الراوي السارد والبلاغية والسرد المسجوع إلخ، وحتى الشعر بدأ يستفيد من علم السرد وظهر الشعر المسرود، الذي أيضا يأتي من سماحة الأجناس الأدبية والاستفادة كل واحدة من ميزات الأخرى.
■ الغالبية العظمى من الروايات الجديدة تعتمد على الجنس كثيمة رئيسية في النص ترى إلى ماذا يعود هذا الأمر؟
□ لعل علم النفس الأدبي له تفسيراته في هذا، ولعل أغلب هذه الكتابات تعود إلى رغبة الكاتب الشاب في أن يتمرد على تابوهات الكبار وخطوطهم الحمراء. وحتى في الغرب بدأت الكتابات الآيروسية عند الشباب، عندما كانت الكنيسة في أوج سطوتها الرقابية المتشددة والآن تجاوز الغرب ذلك وما عاد الجنس يمثل الدور الرئيسي في أي رواية. وللأسف في بلادنا، فإن البعض قد يضيف جرعات من الجنس الزائدة لكي تمنع السلطات روايته وبذلك تنال الشهرة والانتشار، ولكن القارئ المثقف والمتوازن لا تفوت عليه مثل هذه القصدية المصطنعة، التي تجعل الكتابة مصنوعة، وتجعل المضمون مستهلكاً لدرجة السذاجة.
■ لماذا لا يتم نشر مجموعات قصص قصيرة بالقدر نفسه الذي تنشر فيه الرواية في السودان ؟
□ هذه الملاحظة لا توجد في السودان بل قد تطول العالم كله، خاصة في دولة مثل فرنسا التي تنتج حوالي الخمسمئة رواية في العام، وقد لا تتجاوز المجموعات القصصية العشرين أو الثلاثين مجموعة. ولعل البعض قد ترك كتابة القصة القصيرة عمداً واتجه للرواية وقد يكون مجوداً ومبدعاً فيها. ولعل البعض وهو محق في ذلك بأن الرواية تأتي بالشهرة أكثر من المجموعات القصصية، رغم أن القصة القصيرة في السودان أكثر قدماً ورسوخاً من الرواية. بل نصوص الرواد فيها تعتبر من أجود الكتابات في العالم العربي، خاصة نصوص جيل الستينيات والسبعينيات، وفي رأيي أن هنالك الكثير من النصوص الجيدة في القصة القصيرة التي تستحق النشر والتفات النقاد إليها وتشجيع كتابها على المواصلة.

salahaddin_mustafa@hotmail.com
«القدس العربي»


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1514

التعليقات
#1367340 [العنقالي]
0.00/5 (0 صوت)

11-09-2015 11:03 PM
الطيب صالح عبقري بما طرح ن فكر في رواياته حول الانسان والارتباط بالارض والعلاقة بالآخر والاستلاب والظلم والموت والحياة
هناك سهولة رهيبة في لغته مكنته من توريط القارىء الذكي في هذه القضايا الفلسفية بيسر
ولكن الناقد محق هو مبدع ولكنه ليس سقف الابداع في السودان , حواء الابداع ولدت وستلد من هو مثله وافضل منه

[العنقالي]

#1367190 [عمر الفاروق البادرابي/]
0.00/5 (0 صوت)

11-09-2015 03:24 PM
الطيب صالح لم يشتهر الا بعد بعد ان كتب في خارج السودان ..والغرب ساعد الطيب في ذلك... لماذا... لان روايات الطيب فيها كثير من الخروج عن العرف والعادات السودانية.. فالطيب كتب عن الخمر وعلاقات مصطفي ببنات الانجلير وكتب عن بنت مجدوب التي تتحدث عن الجنس بدون كوابح.. ومعلوم ان الحبوبة في السودان ذات خلق ودين وهي رمز الحكاوي للصغار وجاذب لجمع الاسر ..ولان الغرب يعلم بأن المجتمع السوداني محافظ ومتمسك بدينه رفع الطيب...صالح اعلاميا ونفح في رواياته حني اوصله الي مقام الشهرة ..ففي رواية عرس الزين جعل الطيب صالح روايته تدور حول الخمر والجنس والنساء بصورة واضحة. حتي وصل به الامر الي إمام المسجد الذي جعله ينظر الي إمرأة ترقص في عرس بصورة فيها كثير من الشهوة ..وذلك تجريح مقصود من الطيب لرمز من رموز القرية مقامه محمود ومنارة من منارات الاحترام.. الجنس والخمر والفحش في الكلام هي ما يمييز روايات الطيب صالح ولذلك لاقت رواجا في الغرب اولا..

[عمر الفاروق البادرابي/]

ردود على عمر الفاروق البادرابي/
[ali] 11-10-2015 09:17 AM
لا اتفق معك استاذ عمر الطيب صالح كاتب لا يشق له غبار اسلوبه رائع وسلس وكتاباته اعمق من ما بين فخذى المراه او الرجل كتب عن السودان فابدع واجاد ونقل صورة تمثل الواقع بسلاسه تشد القارئ وباسلوب فى اخراج الروايه يجعلك مشدودا اليه والطيب اظن فى كتاباته لا يعير احداثه اهميه اكثر من اهتمامه بالفكره التى يريد ان يوصلها اما مسالة الغرب دى والله اظن انها اكبر فريه وكذبه صدقناها ياخى هو الشايفنا منو والحاسى بينا منو نحن افقر واصغر من ان نشغل بالهم اظن ما بنا من كسب ايدينا ولو اننا سمعنا كلام الخواجات كان كسبنا دنيا وما اظن نفقد اخره اكتر من حالنا دا
ولك ودى واحترامى

[فيصل محمد خير] 11-09-2015 11:16 PM
نطلب من النقاد أن يكسرو حاجز الخوف من طوطم الرواية السودانية


وأن ينتقدوا بمسئولية اجتماعية واخلاقية الادب الروسي اكثر حياء من ادب الطيب صالح



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة