الأخبار
أخبار إقليمية
إصابة ووفاة 235 مواطناً بحمى الضنك بدارفور
إصابة ووفاة 235 مواطناً بحمى الضنك بدارفور



11-10-2015 10:25 PM
من محلية "كرينك" انتشر الوباء القاتل

تحوطات مكثفة و"الاتحادية" تتدخل ووصول فريق دولي

مخاوف من انتشار المرض إلى بقية ولايات دارفور

الوضع بات حرجاً بزالنجي ونيالا تتحسب

تحقيق: صديق رمضان، سعدية على آدم

فجأة ودون سابق إنذار تحول الهدوء الذي يميز محلية كرينك بولاية غرب دارفور الى نقيضه تماماً، ليس بسبب اندلاع حرب قبلية أو لحدوث اشتباكات مسلحة بين القوات النظامية والحركات المسلحة، فكل هذه باتت من الماضي بعد أن شهدت دارفور عامة استقرارًا أمنياً لافتاً خلال هذا العام ـ ولكن بسبب ظهور حمى قاتلة أدخلت الرعب في نفوس المواطنين وحصدت أنفساً عزيزة منهم، وتقول الحاجة حواء التي شاءت الإرادة الإلهية أن تتماثل للشفاء بعد التدخلات الحكومية العاجلة ولائيًا واتحادياً، إنها ذات صباح شعرت بارتفاع في درجات حرارة جسدها وفجأة تقول إنها بدأت تنزف ليحملها أولادها على عجالة الى المستشفى الوحيد بالمنطقة، وتشير الى أنها وجدت المشفى المحلي مكتظاً بحالات مرضية مشابهة، وتقول إنها نجت من الموت بأعجوبة بعد رأت مواطنين يفارقون الحياة، وإذا كانت حواء قد تماثلت للشفاء من حمى الضنك كما تؤكد السلطات الاتحادية، وقد حصدت منذ شهر أغسطس في إقليم دارفور وحتى ظهيرة أمس الإثنين 102 مواطناً، وأسهمت الجهود الكبيرة المبذولة ولائيًا واتحاديًا في احتواء المرض الذي ورغم ذلك ما يزال يهدد حياة المواطنين.

كرينك وبداية الأزمة

تعتبر غرب دارفور من أكثر ولايات الإقليم التي شهدت حالات إصابة بحمى الضنك وهو مرض مداري منقول بالبعوض يسببه فيروس، وتشمل أعراضه الحمى والصداع وآلام العضلات والمفاصل وطفح جلدي متميز، ويتطور المرض في نسبة قليلة من الحالات إلى حمى، وقد ظهر في محلية كرينك بغرب دارفور حيث تسبب في وفاة ثمانين شخصاً وإصابة 155 آخرين، ويؤكد وزير الصحة بالولاية هشام نورين محمد نور في حديث لـ(الصيحة) أن أوضاع المرض شهدت تحسناً كبيراً عن ما كانت عليه في الفترة الماضية، وذلك إثر الجهود الكبيرة التي بذلت في هذا الصدد، ويكشف عن تنفيذ عدد من البرامج لمحاصرته تستهدف مكافحة الناقل والتوعية، بالإضافة إلى تواجد فريق طبي عالي المستوى بمحلية كرينك للتعامل مع الحالات المرضية والمشتبهة فيها، وأشاد بالتدخل الإيجابي من قبل وزارة الصحة الاتحادية ممثلة في إدارة الوبائيات، وقال إن وزير الدولة بالصحة سجل زيارة للولاية ووقفت على الأوضاع، معتبراً أن الدعم الفني واللوجستي المقدم من الوزارة الاتحادية كان له أثر كبير في محاصرة الداء حتى لا ينتشر في المحليات الأخرى، مبيناً أن المرض ظهر في شهر أغسطس بحميات مجهولة بمحلية كرينك وأنه بعد ازدياد مرضاها حدث تدخل عاجل من الوزارة التي أرسلت فرقاً متخصصة، وأردف: في بداية تفشي الوباء لم يكن أحد يعرف أنه حمى نزفية، ولكن بعد تم التأكد من أن الحميات التي أودت بحياة المواطنين نزفية، تم التعامل معها بسرعة فائقة، وذلك حتى لا تؤدي إلى وفاة المزيد من الأنفس، ويقول إن الذين فارقوا الحياة بسبب المرض بلغوا ثمانين وإن كل المصابين وصلوا حاجز 155 مريضًا، ويؤكد الوزير أن الأوضاع باتت تحت السيطرة بعد أن تكاملت الجهود وتحركت الجهات المسؤولة في كل المحاور العلاجية والتوعوية والمكافحة للناقل، وكشف عن عقده اجتماعاً أمس مع معتمدي المحليات في هذا الإطار، وجدد التأكيد على أن الولاية في طريقها للتعافي من هذا المرض كلياً.

نيالا تتحسب

أما في ولاية جنوب دارفور، فيشير مدير إدارة الوبائيات بوزارة الصحة الدكتور ياسر تبن في حديث لـ(الصيحة) الى وجود ست حالات اشتباه بالولاية، تم أخذ عينات منها وإرسالها للمعمل المركزي بالخرطوم للتأكد من طبيعتها، وكشف أنها لمصابين من مدينة نيالا ومحلية بليل ومنطقة جانما، وقال إن التحوطات التي اتخذتها الوزارة للحيلولة دون ظهور المرض بالولاية تمثلت في محاربة الناقل وإن هناك أتياماً تؤدي هذه المهمة بعدد من المحليات منها كأس وتلس وعد الفرسان، بالإضافة إلى إجراء مسح حشري بأحياء شرق نيالا التي يتوقع أن يتواجد فيها الناقل، وكشف عن رفع المطلوبات إلى الخرطوم، وقد تم تصديقها ويتوقع وصولها الى الولاية في الأيام القليلة القادمة، لافتاً الى أن المحليات تشهد برامج توعوية ومكافحة للناقل، وأشار إلى ان المرض ظهر في غرب دارفور وأن انتشاره يكون سريعًا بسبب البعوض الناقل بالإضافة الى حركة المواطنين والماشية، وقال إن حمى الضنك منتشرة في الدول الافريقية المجاورة، وأكد أن حكومة الولاية ووزارة الصحة بالتنسيق مع الوزارة الاتحادية تبذل مجهودات مقدرة لمكافحة الناقل وتنشيط البرامج التوعوية بكل محليات جنوب دارفور وذلك للحيلولة دون انتقال المرض إلى الولاية.

الضعين تكثف الاستعدادات

أما في ولاية شرق دارفور فقد أشارت وزارة الصحة في مؤتمر صحفي عقدته الأسبوع الماضي الى ثبوت حالتين مرضيتين بالحمى النزفية، وفي هذا الصدد يشير وزير الصحة بالولاية اللواء طبيب هاشم سليمان في حديث لـ(الصيحة) الى أن ما يتداوله البعض حول عدم تعامل أطباء مستشفى الضعين مع مرضى الحميات عار من الصحة ولا أساس له من الواقع، وأكد أن الطاقم الطبي يتعامل مع كل المرضى ويبذل مجهودات كبيرة لعلاجهم وعلى رأسهم اختصاصية باطنية، مبيناً عن وجود عنبر مخصص لمرضى الحميات، وأضاف: ظهرت حالة واحدة في قرية النمر وتعافت وأخرى فارقت الحياة بالخرطوم، كل الحالات المشتبه فيها تم تحليل عينات منها بالخرطوم وثبت عدم إصابتها بالحمى النزفية، وقال أن الحمى النزفية من أنواع حمى الضنك المنتشرة بعدد من الدول الأفريقية، معتبرا ظهور حالات في دارفور ليس غريباً لأنها تقع ضمن حزام الوادي المتصدع بالإضافة الى أن حركة تواصل المواطنين والماشية مع دول الجوار تعتبر من أسباب نقل المرض إلى بعض مناطق دارفور، مشيدًا بالدعم المقدر من وزارة الصحة الاتحادية والاهتمام الكبير الذي بذلته لمكافحة المرض.

الفاشر.. الجهود تتواصل

أما في ولاية شمال دارفور التي كشفت تقارير عن وفاة وإصابة عدد من المواطنين بحمى الضنك، فقد أشار مدير إدارة الوبائيات بوزارة الصحة بالولاية الدكتور منير مطر الذي تحدث لـ(الصيحة) بعد يوم شاق من الاجتماعات التي تشهدها الوزارة هذه الأيام، أشار الى أن الأرقام التي تم تداولها عبر وسائط إعلامية مختلفة عن إصابة مواطنين بالحمى النزفية ماهي إلا حالات اشتباه، مبيناً إرسال فريق طبي إلى محلية السريف التي ظهرت فيها حالات إصابة بحميات في التاسع من الشهر الماضي، وقال إن التقارير أكدت أن معظم الحالات التي تم إخضاعها للتحليل مصابة بمرض الملاريا، كاشفا عن إبلاغ الوزارة عن حالتي وفاة منذ ظهور الحميات، وأضاف: بعد إرسال 29 عينة عشوائية الى المعمل المركزي بالعاصمة فقد تم التأكد من إصابة حالتين بحمى الضنك. أما الآخرون فقد أوضحت التحاليل إصابتهم بداء الملاريا، وأردف: بعد ظهور الحالتين تم إرسال فريق آخر من قبل وزارة الصحة الاتحادية وتم إجراء مسح شامل لمحلية السريف وثبت انتشار البعوض بأعداد كبيرة وكثيفة حيث تمت مكافحة الناقل سريعاً، وأكد أن الوزارة أجرت الكثير من التحوطات اللازمة للتعامل مع مرض حمى الضنك وذلك لمنع انتشاره وذلك بتدريب وتخصيص فرق من الكوادر الصحية بكل المراكز للتعامل مع الحالات الطارئة لاحتوائها بالإضافة إلى تكثيف برامج التوعية ومكافحة الناقل، وقطع بعدم خروج المرض من محلية السريف المجاورة لولاية غرب دارفور، يذكر أن حمى الضنك قد ظهرت منها حالات قبل عام في ولاية شمال دارفور وأدى لوفاة عشرات المواطنين وإصابة العديدين قبل أن تتم السيطرة عليها، وهي حمى منتشرة في المناطق الإستوائية ويسببها بعوض إيدس (الزاعجة المصرية).

زالنجي.. الوضع حرج

أما الوضع في ولاية وسط دارفور فيبدو أكثر قتامة مما هو عليه بشرق وجنوب وشمال دارفور، وهذا ما كشفه أكثر من مصدر طبي للصيحة إلا أننا آثرنا الاستيثاق أكثر وذلك لأن هذه القضايا لا تحتمل الاعتماد على مصادر ترفض الكشف عن هويتها، ووجدنا صعوبة بالغة في الوصول الى وزير الصحة ومدير عام الوزارة وعلمنا أنهما في اجتماعات متواصلة لبحث أزمة المرض، ولكن وبعد صعوبة وصلنا إلى مدير إدارة الوبائيات السابق ومدير إدارة صحة البيئة الحالي أحمد تمار، الذي أكد في حديث لـ(الصيحة) خطورة الوضع بوسط دارفور، إلا أنه أكد بذل حكومة الولاية بالتعاون مع وزارة الصحة الاتحادية جهوداً جبارة وذلك لمحاصرة حمى الضنك وإيقاف تمددها في محليات الولايات، كاشفاً عن انتشار المرض خلال الأيام الماضية بوتيرة متسارعة، مبينًا أن هذا الأمر حتم على الوزارة التحرك في كل الاتجاهات لمحاصرته، وذلك عن طريق مكافحة الناقل بالمنازل والأسواق والطرقات، وكشف أن المصابين حتى صباح أمس بلغوا 64 حالة توفي منهم عشرون، مشدداً على أن الوضع حرج ويحتم تكاتف كافة الجهود وتوجيهها نحو محاصرة المرض حتى لا ينتشر في أنحاء واسعة من الولاية.

الوزارة الاتحادية تتحرك في كل الاتجاهات

أما على صعيد وزارة الصحة الاتحادية فقد أولت قضية انتشار حمى الضنك ببعض أجزاء دارفور اهتماماً كبيراً وأرسلت عدداً من الفرق الطبية لمتابعة التطورات عن كثب فيما سجل الوزير بحر أبوقردة ووزير الدولة بالصحة زيارات الى عدد من ولايات دافور.

وفي هذا الإطار يشير الوزير بحر إدريس أبوقردة إلى أن الحميات المتفشية في ولايات دارفور، ناتجة عن إصابات بحمى "الضنك"، وليس "النزفية" كما أشيع، نافياً أن يلقي الوباء بآثار على الاقتصاد بالبلاد، وقال الوزير بحر إدريس أبو قردة، أن المرض جرت محاصرته في ثلاث من ولايات دارفور الخمس، كما تمت السيطرة على الموقف الصحي في ولايتي وسط وغرب دارفور، وكشف أبوقردة عن إيفاد فريق صحي متخصص برئاسة وزيرة الدولة بالصحة، للوقوف على الأوضاع بتلك الولايات.

وصول فريق دولي

وقد وصل فريق خبراء دولي يتبع لمنظمة الصحة العالمية إلى الخرطوم، الأحد الماضي، لتقييم الوضع الصحي بولايات دارفور ودراسة الاحتياجات الطبية في أعقاب وفاة العشرات، إثر تفشي حمى الضنك بالإقليم، والفريق مزوّد بأحدث أجهزة الفحص والتقصي لإيجاد السبل المناسبة للمكافحة، بجانب الفرق التي تعمل منذ ظهور المرض بالمناطق المذكورة، وكان أطباء بدارفور قد شددوا على ضرورة إنشاء معمل مركزي بالإقليم وذلك حتى يمكن التعامل مع الحميات بالسرعة المطلوبة في تحليل عينات المرضى، مؤكدًا أن إرسال العينات الى العاصمة يهدر وقتًا وجهدًا يبدو المريض في أمس الحاجة إليه، مبديًا دهشتهم من عدم وجود معمل مركزي في إقليم يقطنه عشرة ملايين مواطن ويجاور عدداً من الدول الأفريقية التي تنتشر فيها العديد من الأمراض القاتلة.

الصيحة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 913


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة