الأخبار
منوعات سودانية
مثل المشهد أكبر حضور نسوي في ملاعب كرة القدم السودانية طوال التاريخ
مثل المشهد أكبر حضور نسوي في ملاعب كرة القدم السودانية طوال التاريخ
مثل المشهد أكبر حضور نسوي في ملاعب كرة القدم السودانية طوال التاريخ


رسم الجميع الشلوخ السودانية على وجوههم قبل خروجهم مجرجرين أذيال الهزيمة
11-13-2015 08:59 PM
كريمة ـ الزين عثمان
بالنسبة لسيد أحمد، صاحب عربة الأجرة في مدينة كريمة، فإن وجود المنتخب الوطني هناك يمثل مدخلاً لضخ مزيد من الأموال.. سيد أحمد يستخدم اللهجة المحلية ليقول (في كل حركي بركي)، لكن بركة الجنيهات التي دفعها له القادمون لحضور مباراة تصفيات مونديال روسيا 2018 بين السودان وزامبيا سرعان ما ذابت في حالة الحزن التي تملكته عقب خسارة منتخب بلاده للمباراة، واضطراره في نهاية المطاف لأن يعلق على مقدمة عربته علم (الجبل كريمة)، فريقه المحلي، وأن يطوي علم السودان، في انتظار أوبة جديدة لذات المدينة.
وفي الملعب الذي امتلأ بالحضور كان الفنان ميرغني النجار يمنح صوته للبلاد كلها ويغني (بلادي أنا.. بلاد ناساً تكرم الضيف.. حتي الطير يجيها جعان.. من أطراف تقيها شبع).. يمسك النجار بطمبور الغناء ويترك الصفقة لآخرين يهتفون باسم السودان.. زغاريد المهيرات كانت تشق عنان السماء، في محاولة لأن تلهم الفرسان جيلا بعد جيل.. وكأن الليل لا يكتمل دون أن يستدعي كل سكان المكان هناك حميد.. نوري يخرج بالصوت و(يا أمة فرسانك تموت مطعونة دايما من قفا).. وكأن الرجل يقرأ النتيجة والكرة تتهادى في مرمى أكرم الهادي، حارس المنتخب الذي اعتاد الخروج مهزوماً بنسبة بلغت تسع خسائر في آخر إحدى عشرة مباراة خاضها.
ويقول أحد الرجال القادمين من منطقة كورتي لحضور المباراة: تفعل الخرطوم ما تفعله على الدوام وتصدر لنا خيباتها.. مؤكد أن الرجل لم يكن يعني غير الفريق المهزوم أمامه.. هزيمة بررها محمد محيي الدين الديبة بأنها جاءت لأنهم يصنعون منتخبا جديدا، وعلى الجمهور أن يصبر على وجع الحاضر ليكسب المستقبل.. ولا تبدو مبررات الديبة مقنعة للواقفين على أمشاط انتمائهم في المساطب الشعبية، يكشفون النقاب عن كل ما حدث حين يطالبون بسقوط الاتحاد لإهماله منتخب السودان، وانشغاله بقضايا صراعاته الخاصة.
وبالنسبة للحكومة ممثلة في وزارة الرياضة فقد بدا وكأنها تحاول أن تلقي عن عاتقها تهمة عدم الاهتمام.. يصافح وزير الشباب والرياضة حيدر قالكوما برفقة معتصم جعفر اللاعبين قبل بداية المباراة.. يلوح بعضهم للجماهير وكأنه يقول: (نحن هنا).. أما معتصم جعفر رئيس اتحاد كرة القدم فقد بدا وكأن حضوره ليلة الهزيمة إعلان لاستمراره في المنصب رغم الهتافات التي طالبته بالاستقالة المسببة بهزيمتين في ظرف أسبوع واحد..!
جعفر بالضرورة يجد دعماً من نوع آخر، يمكن توصيفه بالحزبي، وليس أدل على الأمر من جلوسه في المنصة الرئيسة، قريباً من القيادي المؤثر السابقين وأحد أبناء المنطقة في الحركة الإسلامية، الدكتور عوض أحمد الجاز.
في المساطب الجانبية اصطفت النساء بكامل عتادهن ولم يتوقفن عن التشجيع طوال زمن المباراة.. كان المشهد يمثل أكبر حضور للنساء في ملاعب كرة القدم السودانية طوال التاريخ، وهو الحضور الذي تجاوز المساطب الجماهيرية حيث شاركت إحدى النساء في مصافحة لاعبي الفريقين قبل بداية المباراة. فيما مثل مشهد الهتاف الموحد للسودان وتجاوز ثنائية الهلال والمريخ حدثا آخر من جمهور كريمة، الجميع رسم الشلوخ السودانية على وجهه وخرج يجرجر أذيال الهزيمة.
الأمر عند احمد الحسين يبدو مختلفاً فهو أكثر من مجرد مباراة في كرة القدم، الشيخ المقيم هنا منذ نصف قرن يقول إنه ولتاريخ بعيد لم يشهد مثل هذا النوع من التجمع ومن الحراك لكنه لا يمنع نفسه من حق التمني ليته كان في شيء آخر غير مباراة في كرة القدم نخرج منها مهزومين. حديث الشيخ يقود مباشرة للحديث عن جدوى إقامة الملعب دون استخدامه، يعلق المدير الفني للمنتخب الزامبي على اختيار كريمة بالقول: (لم يكن الملعب الافضل في السودان ولكن ليس لنا حق الاختيار). الملعب وبمقارنة مع ملاعب سودانية أخرى يبدو أفضل من حيث طريقة البناء والهيكلة فهو لا يتوفر في كثير من المدن التي تملك فرقاً في الدوري الممتاز وهو ما يدفع البعض للتساؤل حول جدواه أو جدوى الصرف عليه من أموال كان يمكن توظيفها في مشروع آخر يعود بالنفع على أهل المدينة الحالمة بعودة القطار لمحطته القديمة.. رغم أن شوارع الأسفلت يبدو أبرز ملامحها ربطها بالمناطق من حولها.
كانت كريمة ليلة الأربعاء مسرحاً للوطن الكبير وعلى كل لسان يردد المذيع في الإذاعة الزامبية عبارة (استاد كريمة الدولي) بين الفينة والأخرى. الجالسون قريباً منه يتصنتون لمتبقي العبارات. "ما حدث لم يكن ليحدث لولا قيام سد مروي" يقول الشريف الحامدابي أحد مواطني المنطقة.
من بركات السد أن يلعب المنتخب الوطني في المدينة الرياضية بكريمة وقبل ذلك تجد بعثة المنتخب الوطني الطُرق مسفلته والمدينة السكنية مهيأة لاستقبالها ..كليات ومستشفيات ومراكز صحية وكباري وكل المذكور أعلاه لا علاقة له بالسبب الرئيس الذي تم من أجله إنشاء السد بل لربما لم يجن منه بعض من ضحوا بأراضيهم سوى الفقر والجوع وانعدام أبسط مقومات الحياة. وكالعادة يظل الذين ينعمون بهذه الخيرات بعيدين كل البُعد عن حياة الذين تسببوا في راحتهم من معاناة تجميع التمر والعيش وكل ما يتركونه في أماكن الشيوخ عند زياراتهم المتعددة.. وكأن الشريف في مداخلته يتجاوز هزيمة المنتخب إلى هزيمة مشروع كهرباء مروي في ظل عودة برمجة القطوعات مرة أخرى.
بالنسبة لسيد أحمد فإن حصوله على بعض الجنيهات في ذلك اليوم يبدو انتصار المهزوم طالما أن النيل تتناقص مياهه كل يوم ومصنع تعليب الفاكهة الذي قرأ عنه في الجغرافيا صار مجرد تاريخ وكل ما يستفيده من هذا الأسفلت هو أن يجعل الطريق نحو الخرطوم سالكاً ويوفر لشعراء المنطقة موضوعا آخر للكتابة هو انتصار المهزوم بانتظار مرضه طالما أن جهات في الخرطوم تظل إفاداتها عالقة في الفضاء؛ بأن دولة آسيوية دفنت نفاياتها قريباً من جسم السد.. ورغم فداحة الخطب، فلا أحد يبالي بالنفي أو تأكيد الزعم.. يضم محدثي عليه علم نادي الجبل بلونه الأبيض ويختم حديثه بأن "المهزوم هناك كان إنسان البلد قبل منتخب الوطن"...!

اليوم التالي


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2313

التعليقات
#1369588 [التلب]
0.00/5 (0 صوت)

11-14-2015 01:25 PM
إختيار مدينة كريمه نفسه كان نوع من تسييس الرياضه ولذلك حلت الهزيمه !! من اختار كريمه قصد المتاجرة بالجماهير كعادتهم دائما .. ولذلك ذهب عوض الجاز والذى لم يعرف عنه ميول رياضيه وغيره من المكروهين وكانت والذين جاءوا وفى اعتقادهم انتصار السودان - وهم نسوا ان السودان قد فشل فى كل المجاﻻت منذ قدومهم الشؤم - وبعد الانتصار المتوهم يخلقوا ﻷنفسهم بطوﻻت .. فعادوا يجرجرون اذيال الهزيمة والخيبه ..
ملحوظه للزين .. نعم الشايقيه يميلون اواخر الكلم .. ولكن لسؤ حظك اخترت كلمتين ﻻتقبلان اﻹماله ( حركه .. وبركه ) تنطق كما هى .

[التلب]

#1369524 [issa]
0.00/5 (0 صوت)

11-14-2015 11:46 AM
First of all the scars {shalukh) is not a tradition for all sudaneses. Secondly it was a part of slavory tradition. It has no relation with Arab and Arabism

[issa]

ردود على issa
[موردة حضارة] 11-14-2015 05:51 PM
cool Issa, why are u angery

relax


#1369392 [المشروع]
0.00/5 (0 صوت)

11-14-2015 07:18 AM
توصيف رائع ولكنك غفلت عن تحليل بسيط للمباراة التي لم نعرف انتهت كم ؟ وبما انني من ذات المنطقة وذات المدينة فكنت قلقا من عدم كثافة الحضور لهذه المباراة التي كانت بسام السودان الوطن الواحد الذي تحاول الجبهة الاسلامية والمؤتمر الوطنى تجزئته الى كنتونات وتفعل فيه ما فعله سلوبودان رئيس دولة صربيا المطلوب للعدالة الدولة لما فعله في البوسنة والهرسك..

والشكر للنساء اللائي شاركن في مساندة الفريق القومي الكسيح فالفريق القومي السودان لم ينهزم لأنهم لايعلبون ولكن بسبب غياب الروح الوطنية التي قتلتها الحركة الاسلامية في نفوس الناس واصبح النصر لا يعنى شيئا اذا كان من سيخطف ثمرة النصر قوم تعلموا على الظلم وتجيير الانتصارات لأنفسهم وتجيير اخلاق السودانيين وطيبتهم في الخارج لأنفسهم..

والسودان سينتصر في المباريات الدولية والمنافسات الرياضية عندما تنتصر قيم العدل والمساواة عندما يكون الجميع يهتفون باسم السودان من دواخلهم اما ان تكون في البلد 99 حزبا ومع ذلك يقوم المؤتمر الوطني كل يوم بتأسيس حزب جديد وتقسيم الاحزاب التي يرى انها كبيرة وفتنها بالمال والسلطة فلا الرياضة ولا الأقتصاد ولا الحياة الاجتماعية ستعود الى طبيعتها كما كانت اناس متحابون فيما بينهم.

الشر الوحيد الذي يواجه السودان يكمن في العصابة الظالمة وان الله سبحانه وتعالى لن ينصرنا بالظلم ولن ينصر الضعفاء بالظالمين لذلك فإن وجود عوض الجاز داخل استاد كريمة الدولى عجل بهزيمة الفريق وان وجود معتصم جعفر التمكيني الرياضي عجل بقتل الفريق القومي ولن تقوم له قائمة ابداً طالما ان الظالمين المخادعين في سدة السلطة فكيف ينصرنا الله والظالمين يمكرون ليل نهار لإنهاء الحوار المجتمعي وحوار الوثبة لصالحهم فقط وخداع الأخرين بأحابيل السلطة؟ وفتنة المال؟

[المشروع]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة