الأخبار
منوعات سودانية
رداً على عيسى الحلو:الكتابة صناعة الفقر..!
رداً على عيسى الحلو:الكتابة صناعة الفقر..!



11-14-2015 10:00 PM
طه النعمان:

على مدى أسبوعين في صفحته «قوة الأشياء» بالغراء «الرأي العام» لفت نظرنا الناقد الأدبي والمحرر الثقافي العتيد الأستاذ عيسى الحلو إلى قضية في غاية الأهمية والخطر من خلال فقرة واحدة في كل أسبوع.. فيوم السبت «8 أغسطس» كتب الحلو تحت عنوان «الكتابة في السودان بين الهوية والاحتراف» يقول: في فترة الشباب يندفع صغار السن في الاهتمام بالكتابة الإبداعية، ويقومون بنشر ما يبدعون في الصحف اليومية التي تنشر لهم على مضض.. ويواصل الكُتّاب الهواة جهودهم دون كلل أو ملل، مما يجعل الكتابة الإبداعية تحت هذا الظرف الصعب استمراراً لهوية لا تنقطع ولا تصبح أبداً عملاً يدر أجراً على صاحبه.. وهكذا أصبحت «الكتابة الإبداعية» عملاً غير محترف، فهي «شغلة من لا شغل له»!.. وأمام هذا الوضع الميؤوس فيه أبداً يتخلى الكتاب عن الهواية لأن مسؤولياتهم قد كبرت.
* أما في يوم السبت «15 أغسطس» فكتب الحلو تحت عنوان «العمر الافتراضي للكاتب السوداني» يقول: الكاتب السوداني يبدأ الكتابة في عمر مبكر ويجعلها مشروعاً محاطاً بكثير من الآمال العراض.. ويحاول جاهداً أن يحقق ذاته بوصفه كاتباً مشغولاً بكثير من الأفكار والقضايا الفكرية والاجتماعية.. ولكن مع الوقت يكتشف أن الأمر كله لا يخلو من حماسة زائدة.. وأن الواقع يُكذِّب هذا الطموح، ويحوله إلى مشروع خيالي.. يجد الكاتب الشاب أنه يتقدم في العمر وأن التزاماته الاجتماعية تترتب عليها التزامات مالية.. وهكذا يكف عن الكتابة ويختفي تماماً.. وهكذا تفقد الكتابة على مستوى الإنتاج القومي العام.. أجيالاً بعد أجيال وتفتقر من ثم لروح التجديد والابتكار.
* وقف الحلو من ربوته النقدية السامقة .. متحسراً.. بعد عقود من العمل المضني والمتابعة الحثيثة صارخاً «واسفاي» على هذا الإهدار الإبداعي والفكري الذي شهدته بلادنا مُذ ولجت إلى عصر الحداثة والكتابة.
* التاريخ القريب، من ثلاثينات القرن الماضي وحتى مطلع الاستقلال ينبئنا أن المبدعين المتفوقين في بلادنا يكون مصيرهم الإهمال أو المرض أو قصف الأعمار.. معاوية محمد نور، أحمد الطيّب، عبد الله عشري الصديق، التجاني يوسف بشير، إدريس جماع نماذج.. فالكتابة والإبداع نثراً أو شعراً أو تشكيلاً هي بالضرورة صنعة بائرة في مجتمع متخلف ترتع فيه الأمية.. ودخل الفرد فيه يجعل حيازة الكتاب أو اللوحة في قاع سلم الأولويات.. ودولته في مختلف العصور تعتبر «القوة الناعمة» ليست من مصادر قوتها ولا من كبير همومها.. لذا يجد الشباب المبدع نفسه محاطاً بغابة من البؤس والفقر والإحباط الذي يدفعه لهجر الكتابة باعتبارها صنعة للفقر والعوز.. ليبحث عن بدائل أكثر نفعاً وجدوى.
* وتتضح الصورة أكثر – عزيزي الحلو- عندما نعود إلى ماضينا الخاص.. فنحن أمة حديثة عهدٍ بالكتابة ذاتها.. ليست كصناعة.. بل حتى كهواية.. وتاريخنا يقول إن «التدوين» ناهيك عن الكتابة الإبداعية.. محصلته «صفر كبير».. فقد كنا على مدى قرون متوالية أمة على هامش الدنيا نعيش تائهين بين «الغابة والصحراء».. المسيحية وكتبها وأدبياتها لم تدخل بلادنا إلا بعد ستة قرون.. والإسلام لم يتوطد وتقوم دولته إلا في القرن الخامس عشر الميلادي.. «السلطنة الزرقاء».
* وأبدع وأثمن ما تركه لنا الأولون من كتابنا في تلك العصور هو «الطبقات» في شأن الأولياء والصالحين وكراماتهم.. ومخطوطة كتاب الشونة ومنشورات الإمام المهدي و«دلائل الخيرات».. فحظنا التاريخي من المطبوع والمخطوط قليل مقارنة بشعوب أخرى في المنطقة زخرت خزاناتها بنفائس التأليف.. دون أن يعني ذلك أن لا أمل في المستقبل إذا ما صح العزم منا.. وإذا جعلنا الكتابة «والقوى الناعمة» جميعها.. مسرحاً.. سينما وتشكيلاً.. محل تقدير واعتبار مادي يقي المبدعين غوائل الحاجة وشرور العوز.

الراي العام


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 632

التعليقات
#1370636 [الرشيد ابراهيم محمد]
0.00/5 (0 صوت)

11-16-2015 01:09 PM
الاستاذ طه النعمان مشكور أوجز حظنا كسودانيين من الابداع الفكرى فى هذه السطور القلائل.أقول و تعقيباعلى (أريج الوطن)...فى وصف الصوفيه بالدجل والخزعبلات وأن لافائدة فكريه تجنى من كتاب (الطبقات)... أقول ان الصوفيه والمتصوفه بغض النظر عما هو محدث فيها كانت مواكبه للمجتمعات الاسلاميه ليس بالسودان فحسب بل معظم دول المغرب العربى والشرق الافريقى خاصه بعد الفجوه اللتى احدثها الزحف الصليبى على الدول الاسلاميه بينه ودولة الخلافة الاسلاميه....كانت الصوفيه احدى وسائل الدعوة والاستمرار فى اسلمة تلك المجتمعات الافريقيه اللتى كانت تغط فى ثباتٍ عميق....فى وقت كانت فيه الكنائس تعمل بجد والوثنيه متفشية. وغمامةُ سوداْء بين الحنفية الصحيحة والملة وبين تلك المجتمعات....كانت الصوفية والمتصوفة بالرغم ما بها ....كونت مجتمعات حافظت على أركان الاسلام الخمسة على الاقل ...ومن ثم كونت ثقافة تلك المجتمعات الدينية والفنية...لذلك فان كتاب (الطبقات) يعتبر موروث ثقافى وفكرى للمجتمع السودانى.... نعتبر أن الطبقات أبدع وأنفس ما تركه لنا الأولون .

[الرشيد ابراهيم محمد]

#1370066 [أريج الوطن]
0.00/5 (0 صوت)

11-15-2015 01:00 PM
اقتباس ( وأبدع وأثمن ما تركه لنا الأولون من كتابنا في تلك العصور هو «الطبقات» في شأن الأولياء والصالحين وكراماتهم.. ومخطوطة كتاب الشونة ومنشورات الإمام المهدي و«دلائل الخيرات».)
ما أشار إليه الكاتب من كتب وبالذات كتاب (الطبقات ) هذا الكتاب عبارة عن نقل لدجل وخزعبلات الصوفية وهو كذب في كذب ، مثل فلان الشيخ طار ، وفلان الشيخ عبرا البحر بمصلاية ، يعني في النهاية كله يتكلم عن أمور لو طبق فيها شرع الله لخرجت كلها منه ، وإذا كنا إلى هذا الوقت نعتبر أن الطبقات أبدع وأنفس ما تركه لنا الأولون فتلك مصيبة وهي تفسر حال البلد اليوم ولا غرابة فيه بل كل إناء بما فيه ينضح

[أريج الوطن]

#1369889 [سيف الدين خواجة]
0.00/5 (0 صوت)

11-15-2015 08:42 AM
شكرا استاذنا طه النعمان صحيح ان حظنا هكذا ولكن بعد الاستقلال ازدهرت فكرة القراءة خاصة من خلال نظام التعليم فاجيال الستينيات والسبعينيات ادمنت القراءة واصبحت عادة وكان حظنا منها مكتبات عامة وكنا نقتطع من مرتباتنا دخلا شهريا للكتب ولدينا مكتبات بالجرورة ولكن عدم الاستقرار السياسي اومن ثم الاقتصادي اثر كثيرا وصحيح انه من حيث العائد للمبدعين كان ضعيفا ولكن هذا من جانب اخر عيب مفهوم الدولة منذ عهد نميري والي الان قبلا كان عبود يصرف راتب للفنانين وفي الديمقراطية الثانية اقمنا حفلا بالمسرح القومي لعلاج ادريس جماع بلبنان ولكن انقطاع الخطوات وقصر النفس وقصر النظر وحكم الايدولوجيات زاد من وحلنا ولي مقوله مفادها (دولة لا تهتم بالمبدعين لا تتقدم ) ولكن لمن تقرع الاجراس !!!

[سيف الدين خواجة]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة