الأخبار
أخبار إقليمية
لماذا نحتاج لتدخل حماية المستهلك لمحاربة إستبدال السيرة السودانية بالزفة المصرية ..؟
لماذا نحتاج لتدخل حماية المستهلك لمحاربة إستبدال السيرة السودانية بالزفة المصرية ..؟
لماذا نحتاج لتدخل حماية المستهلك لمحاربة  إستبدال السيرة السودانية بالزفة المصرية ..؟


11-17-2015 12:23 AM
معتصم قرشي

لماذا نحتاج لتدخل حماية المستهلك لمحاربة إستبدال السيرة السودانية بالزفة المصرية ..؟
اكبر مظاهر الفرح عند اهل السودان على الاطلاق هو الاحتفال بالزواج حيث يلبس الحسان افخر ما عندهن من ثياب وذهب ويتعطرن بافخر العطور المستوردة والبلدية ويختلف هذا الاحتفال من منطقة لاخرى لكن اوجه الشبه كثيرة بين هذا الكم من القبائل السودانية (قرابة ستمائة قبيلة).
تبدا أفراح الزواج بتنفيذ عدة طقوس متزامنة ومتتالية . أول هذه الطقوس هي عادة "فتح الخشم" حيث تذهب ثلة من النساء من اهل العريس لام العروس واهلها لتأكيد طلب الرجال مع بعض المال والهدايا . بعد القبول والترحيب يتعانق الجميع في محبة وألفة ويتعطر الجو المَكْبرَت ( والكبرتة تعني الروائح العطرية النسائية النفاذّة) بالزغاريد واهازيج الفرح وغناء البنات الذي يلهب المشاعر وتتبارى النساء في "خت النقوط" ( وكلمة نقوط هي جمع مجازي لكلمة نقطة وهو مايدفع من مال للمغنية) استحسانا لما تتغني به وكثيرا ماتحشر المغنية أسم العريس أو العروس أو الأسرتين لإلهاب مشاعر الفرح ، فتزيد النساء من قيمة مايدفعنه لها فتتطاير الجنيهات فوق رأس "الغناية " فتتناثر من حولها.

يلي فتح الخشم يوم " سد المال" حيث يجلب أهل العريس من النساء الشيلة والملابس والريحة اليابسة والريحة اللينة وبعض مستلزمات الاكل . في الزمان الماضي الذي نتحسر عليه الآن ، كان العشاء يُقدّم يوم الدخلة في منزل اهل العروس بل وأن كل العرس يتم في الشارع العريض في خيمة متسعة وزاهية الألوان ، قبل أن تنتشر ظاهرة النوادي والصالات وعشاء البوفيه والصحن .
لإحتفالية " دق الريحة" طقوس كثيرة . فهنا تقوم بعض النسوة بدق الريحة (بما يسمي ، فندكتها، أي طحنها في الفنادك) على نغمات تتناغم ضربات عود الفندك مع دق العيش (لحسن الفال) مع نغمات الدنقر حيث يضرب القرع والشتامة وتخرج اصوات المغنيات بالاغاني الحماسية التي تلهب المشاعر وتحفز غير المتزوجين من الشباب الذكور (العزابة) من الحضور .

في يوم الدخلة ، وهو أكبر الليالي علي الإطلاق ، يتم ترحيل الضيوف من اهل العريس بالبصات والسيارات في سيرة مزدانة بالفرح وغناء البنات بالدلاليك . هذه السيرة كانت تتم ، أحيانا ، مشيا على الاقدام ان كان الزواج في نفس الحي (الفَرِيق) تتقدمهم مصابيح الرتاين والفوانيس لشح إضاءة الكهرباء في الشوارع وبالذات في الاقاليم .. كانت الأغاني وأهازيج الفرح تتسيّد هذا الموكب البهيج ، والأغنية الأشهر هي : "ام العروس جينا ليك وجبنا العريس وباركناهو ليك" . عند الوصول لمنزل أهل العروس يخرج أهلها لإستقبال ضيوفهم ويتعانق الطرفان ويختلط الحابل بالنابل في ألفة وسط اصوات الدلوكة والشتامة بينما تعبق في الهواء روائح البخور والكبرتة وتختلط مع الزغاريد المدوية . وفي السباتة المذوقة الالوان والمصنوعة من السعف ، تتباري الشابات الحسناوات في تأدية رقصة الرقبة التي اختلف الناس في تسميتها فهناك من يسميها " رقصة الحمامة " وهناك من يقول انها تشابه "ختلة الجمل " وانا ارجح هذه التسمية الاخيرة نظرا لأعتماد أجدادنا والتصاق حياتهم بالابل التي كانوا يعظمونها لدرجة أنهم كانوا يلبسون الجمال التيلة بل ويكحلونها لتجميل عيونها ، تماما كما النساء ! ورد في الموروث ذلك البطحاني الفصيح يصف احدى الحسان ترقص في السباتة مفدوعة وظهرها لين فوصفها قائلا
والله البت تتمل فوق السباتة بتل الدابي الضهره مكسور )...
طلبا للفال الحسن ، ولاعتقادات بعضها خرافي وبعضها فرعوني ، فإن السيرة في المناطق النيلية تتم بزيارة سيرة العريس للبحر (النهر) وتغني الحسان : عريسنا سار البحر ياعديلة وقطع جرايد النخل ياعديلة .
أما الحنة في الأعراس ، فلها طقوس لاتقل بهجة وفرح إذ توكل مهمة تضميخ العريس والعروسة بها ، كل علي إنفراد عند أهله ، تترك هذه المهمة للنساء الحاجات من كبار السن وتُحبذ من أدت منهن فريضة الحج للاعتقاد السائد بصلاح الحاجة ومقبولية دعواتها للعروسين . وعادة ما تقوم بنات الاهل والجيران وبدون حرج من العريس أو الخجل منه بوضع الحناء للمرة الثانية علي ايدي العريس وأرجله حتي يسوّد لونها ( ويقال لذلك تطبيق الحنة ) هذا الترخص في التواجد معية العريس وأصحابه الأقربين أساسه الاعتقاد أنه في رفقة الملائكة وبالتالي التواجد بقربه ليس فيه من ضرر أو محذور ديني.

في يوم الجرتق يلبس العريس الخرزة والسوميتة والضريرة بالمحلب وتوب السرت وتتزين العروس بزينة بهية وتأتي في كامل زينتها التراثية محفلة بالفِدَوْ واللبة وعقد الفرج الله والسوميتة والزمام او الرشمة ومغطاة بفركة القرمصيص بالوانها الجميلة وتزحلقها من أعضاء الجسم بليونة ونعومة منقطعة النظير .... وما ادراك ما فركة القرمصيص
قبل الزواج يتم الحجر علي العروس وتُمنع من الخروج "المرقة" لفترة طويلة قبل الزواج حتي " تتحسن صحتها " كما يقولون ، أي تسمينها . وتقوم النسوة من أهلها بتكثيف جلسات الدخان ومعط جسمها وصنفرتها حتي تتفوق يوم ( وقفتها في السباته ) علي كل البنات ممن سبقنها من العرائس وعلي مر الدهور .

لعل كل ماسبق وصفه ، عزيزي القارئ ، من تراثيات معروف لديك بل ولربما كنت ستضيف الكثير من الطقوس الجانبية المكملة لما أشرت اليه هنا وبالذات أن أردت أن تشرح طقوس الزواج لدي موروث كل قبيلة في بلادنا الواسعة . فكل ما تمت الاشارة اليه هنا هو نذر يسير من ثقافة المدن الكبري في الاعراس . ماأنا بصدده في هذا المقال يتجاوز هذه الجزئية بل وكل طقوس الاعراس في السودان محاولا لفت الانتباه الي ظاهرة أكبر وأخطر غدت تهدد موروثنا الثقافي والتراثي الغني بالانقراض والاندثار التام . فبعد أن تنازلنا عن كثير وفقدنا أكثر، وتآكلت هويتنا الوطنية ومساحات بلادنا الجغرافية ، زحف الخطر أكثر حيث أتي الطوفان الآن ليعصف بأهم عاداتنا التراثية وأعني الزواج . هذا الموروث البديع الذي يميزنا عن كثير ، أصبح اليوم مهددا باستيراد تراث مجتمع مجاور ، لا علاقة لنا به ، وتقديمه كبديل لأفراحنا !!! وإلا فكيف يستقيم أو يعقل أن نقوم في بلد زاخر بتراثه وعادات أكثر من600 قبيلة باعتماد زفة الفرح المصرية بديلا عن أغاني سيرتنا ؟؟

هذا عين الجحود لموروثنا واستفزاز لمشاعرنا وامزجتنا وعليه اقترح ان تنشا جمعية لحماية الموروثات حيث ان وزراء الثقافة في هذا العهد ليس لديهم معرفة بالثقافة والموروثات التي تشكل هوية ووجدان هذه الامة ولا اظنها من اهتماماتهم! وربما سيكون ملائما ( إن لم يكن مدعاة للسخرية أيضا ، أن نهيب بجمعية حماية المستهلك في التعاون معنا لوقف هذا الخطر لان استهلاك ثقافة الزفة المصرية التي "تعكنن" مزاجنا بالامكان أن ندرجها تحت بند استهلاك المواد الضارة علي المزاج العام والحالة النفسية لكل المجتمع .
لذلك ، ارجو من المهتمين بالثقافة والموروثات في كل انحاء السودان واهلنا المغتربين ان يفتحوا هذا الملف بكل شفافية ويدلوا بدلوهم لتعم الفائدة.

أرحب بالتواصل معي علي عنواني البريدي
[email protected]


تعليقات 10 | إهداء 0 | زيارات 3535

التعليقات
#1371413 [عبدالله احمد محمد]
0.00/5 (0 صوت)

11-17-2015 09:25 PM
انهاالعقدة الملازمة والمتلازمة فينا عقدة المصريين الحلب ديل ليهم الحق يحتلوا حلايب وعينهم على الخرطوم من اخطر ما يكون ان تتبنى تراث وتقاليد شعب اخر وبمرور الزمن يكون هذا الداخل موروثا علينا وهذا ما يريده المصريون منا محو هويتنا بالتدريج وبالتالى محو ذاتنا وكياننا وارضنا قرات اليوم بان الحكومة المصرية حفزت المصريين بان يتزوجوا من السودانية فيعطوه عشرة الف جنيه ومزرعة برافو مصر استغلوا غفلة السودان وافعلوا ما بدى لكم لابد من الخرطوم ولو طال الزمن تعرفون من اين تؤكل الكتف حلفا وضاع وحلايب وشلاتين احتلتا وملاتم ارجاء السودان بجواسيسكم ودونكم مقالات اسحق فضل الله خاصة فى الشرق طبعا البعض سيتنكر ويطلع علينا بكلمات تدل على سوء وطنيته ولكن الحقيقة الغائبة عند الكثيرين منا وخاصة حكومتنا الميمونة بان مصر تخطط ولا تغمض لها جفن ولن تنام قريرة العين الا وهى على ضفاف مقرن النيلين والايام بيننا ليبان لكم ضحى الغد المشرق للمصريين والمظلم لنا نحن كسودانيين مافى حاجى امسها السودان ولا اعترف بالبشير طيب الله ثراك يا عكاشة طالما انه لم ينبت ببنت شفه ولا مسئول سودانى بتصريحاتك الوقحة فهى كانت مقدمة وجس نبض لما الى اليها حال السودانيين اليوم من نهب ولصوصية على عينك يا تاجر نهلا ونهبا واغتصابا لحفنة من دولارات سقيم جاء للعلاج والشفاء عندكم او سائح وفى موشحته مصر المؤمنة كما يحلو لنا ان نردد نحن السودانيين ونتلوا قوله تعالى ( ادخلوا مصر امنيين ) على فكرة فهذه الاية مكتوبة على بوحة فى مطارهم الدولى انها الخدعة فى تعاملهم معنا باسوأ ما يكون ... ليكشف ويكتشف زيفكم بانكم اعرق حضارة منا واهراماتكم اقدم من اهراماتنا وظط فى علم وخبرة واكتشاف الخواجات بدرجة بروف زيف طبولكم وتشويه تاريخ سودانا الحبيب كل كذب سينكشف ولو طال الزمان اما ما ينفع الناس فيمكث فى الارض فاما زبدكم فيذهب جفاءا

[عبدالله احمد محمد]

#1371250 [الأشــعــة الـحــمــراء]
0.00/5 (0 صوت)

11-17-2015 02:06 PM
الـفـنـان المـصـري الـكـومـيـدي / مـحـمـد هـنـيـدي .. حـفـل زفـافـه .. تـم بـزفـاف ســودانـي 100% و كـان وقــهـا حـديـث الأوســاط الـفـيتة و الإجـتـمـاعـيـة و نـتـج عـن ذلك ..تـكـويـن أكـثـر مـن فـرقـة زفـاف سـودانـي بـالـقـاهـرة .. عـلـمـا بـأن حـفـل الـزفـاف الـسـودانـي للـفنـان / مـحـمـد هـنـيدي قــامـت بـه الـفـنـانـة الـسـودانـيـة الـمـقـيـمـة بـمـصـر .. الـفـنـانـة / مـجــروس.

[الأشــعــة الـحــمــراء]

#1371230 [ibrahim]
0.00/5 (0 صوت)

11-17-2015 01:22 PM
الفكرة ببساطة التقليد الاعمي ومن دون اي وعي بخطورة السلوك المتل داعلي الاعتزاز بالموروث الثقافي بتاعنا كسودانين ودي الحاجة الموسفة والسبب ببساطة تم تحويلنا بين ويوم وليلة الي مجتمع استهلاكي يحب المظاهر والقشور

[ibrahim]

#1371148 [الزول السمح]
0.00/5 (0 صوت)

11-17-2015 11:27 AM
انا اقتراحي عندما يخرجون تصديق الحفلة يشترطون علي صاحب المناسبة وبالتوقيع شخصيا او من ينوب عن العريس بان تكون زفة العريس سودانية خالصة والا سيتم وضع غرافة بمبلغ كبير عشان الناس المرتاحين مايستغلوها لانهم هم سبب البلاوي

[الزول السمح]

#1371088 [Abujabir Ahmed]
5.00/5 (1 صوت)

11-17-2015 10:15 AM
هذا من افرازات الزمن الردىء الذى نعيشه الآن ، هذه الأشياء من مسئوليات الحكومة والدولة وهى التى ترعى موروثاتنا وقيمنا واستقامة أخلاقنا ، وكما قال الشاعر : انما الأمم الأخلاق ما بقيت فان هم ذهبوا أخلاقهم ذهبت . عليه فان ما طرقه الأخ/ معتصم قرشى هو موضوع فى غاية الأهمية ويجب تدارك هذه الأخطار الداهمة وبعدين نحنا ما نغتدى الا بأولاد بمبة الكذابين ناكرى الجميل الذين يحتلون حلايب وشلاتين وأبو رماد .

[Abujabir Ahmed]

#1371045 [مختار]
5.00/5 (1 صوت)

11-17-2015 09:16 AM
تقديمك قبل اربعة ايام كان موفق... وقلمك حيزيد من بهاء الراكوبة إحدى الموروثات المحال تندثر زي حاجات كتيرة مذكورة في الكلام الجميل المكتوب فوق... معتصم نشكرك على اهتمامك ونحيي عبرك امدر وما تحرمنا من اشراقات قلمك

[مختار]

#1371038 [غيور]
0.00/5 (0 صوت)

11-17-2015 09:06 AM
شكرأ اخي على المقال الجميل والقليل فى الزمن هذا يفهم فى ماتقول انتمى من الجيل القديم بان يغرز روح التراث السوداني فى الشباب من خلال وسائل الأعلام والدولة بان تضع فكرمدروس.انا عشت فى الخارج 24 عام اجد الاحترام عند قامت المعارض ولحديث عن تراث بلدف الخارج.

[غيور]

#1371001 [mada2000]
5.00/5 (3 صوت)

11-17-2015 07:57 AM
كلام جميل
يامعتصم ونا شخصياً اشوف في الموضوع تخلف شديد.
وقمتة التخلف وكما ذكرت عندنا أكثر من 600 قبيلة .
بس معظم الناس البتعمل الزفة المصرية لهم علاقة رحم مع المصرين .

[mada2000]

#1370939 [عمدة]
5.00/5 (3 صوت)

11-17-2015 02:22 AM
بعد ما يطير الجلا مسيلمة وجماعة الخونة الشياطين كل شئ سيعود سيرته الاولى. نرجو التركيز على كنس الزبالة ومحاسبتهم أولا لنحقق العرس الاكبر بكل موروثنا الثقافى. فالطقوس التى ذكرتها لا تتم قبل الساعة 11 مساء. ودمت !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

[عمدة]

#1370935 [الهلباوي]
5.00/5 (4 صوت)

11-17-2015 01:49 AM
احييك والله واشد من ازر ، ما يحدث هو مركب نقص عند بناتنا العندهم عقدت الابيض والواحدة بتتخيل انها في الزفة المصرية هي فتاة مصرية وتعيش هذا الدور بتاع المسلسلات والغريب ان المصريين يقولون اجمل الافراح هي السودانية بسبب ثقافتنا وتراثنا

[الهلباوي]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة