الأخبار
أخبار إقليمية
نذر المجاعة (الله يكضب الشينة)..!!
نذر المجاعة (الله يكضب الشينة)..!!
نذر المجاعة (الله يكضب الشينة)..!!


11-17-2015 12:59 AM
عبدالله مكاوي


بسم الله الرحمن الرحيم

خريف هذا العام لم يفِ بوعوده، لقطاعات عريضة من المجتمع السواني، تتوقف سبل كسب عيشها، إن لم يكن جميع أنشطة حياتها عليه! سواء في حجم الأمطار التي يحملها او في مواقيتها. وعلي ضوء ذلك، يتحدد مستوي الرفاه او حالة الضنك التي تنعكس عليهم، وبالطبع في ظل وجود عوامل أخري، ولكنها تتموضع كمرتبة ثانوية مقارنة بأهمية الخريف. وهذا لا يوضح أثر البيئة وتقلبات عواملها ومكوناتها علي طبيعة معايش أهلها فقط! ولكنها تؤثر أيضا في طبيعة العلاقات الإجتماعية والإقتصادية والسياسية التي تحكم العلاقات الداخلية والبينية، بين مكونات البيئة الإجتماعية. ومن هذه الوجهة تحديدا، يصبح ضعف الخريف او تذبذب معدلات نزول ومواقيت الأمطار، عامل مؤثر جدا علي الإستقرار الذي يسود تلك البيئات، ومن ثم ينعكس علي إستقرار وسلامة الوطن. وتأكيدا لذلك لا يمكن فصل المجاعات التي ضربت تخوم الدولة السودانية سابقا، وإنعكاس ذلك علي إستقرار الدولة السودانية ككل. خصوصا وقد تزامن ذلك مع حالة غياب او ضبابية مفهوم الدولة العصرية الحديثة(الشئ الذي ما زال يتواصل بهمة ونشاط حتي الآن!) سواء في علاقتها بمواطنيها او في طبيعة تنظيمها لأنشطتها وحمايتها للوطن وخدمة وسلامة المجتمع. بناءً علي ما سلف، يشكل ضعف الخريف، وإنعكاس ذلك سلبا او فشلا علي نجاح الموسم الزراعي، وما يستتبعه ذلك من إنحسار عطاء ووجود قطاع الثروة الحيوانية، لهو إنذار مبكر بقدوم حالة المجاعة في أسوأ تجلياتها! أي موت الإنسان والحيوان وقبلهما إزالة الغطاء النباتي، بسبب إنعدام المياه او ندرتها! وتاليا الإضطراب في بنية العلاقات الإجتماعية التي تحكم مناطق الزراعة المطرية. لتحل علاقة الصراع والنهب محل التعايش وتبادل المنافع، ومن ثم سيطرة المكونات العنفية او الأكثر مقدرة علي التخريب علي المشهد، لأن الخراب يتغذي علي العنف، والعنف يؤسس للخراب، كما عودتنا جدلية الحروب وبروز العسكر والمسلحين في الساحة، وتاليا إنزواء العناصر الأكثر قدرة علي البناء والتعمير وتأسيس الإستقرار!

أي ما يمكن وصفه بنشاط مفاعيل حالة صراع البقاء والوجود، التي تستخدم فيها كل الأسلحة وتبرر فيها كل الأساليب والوسائل، وينتصر فيها الأقوياء، ويدفع أكلافها الباهظة النساء والأطفال والضعفاء! وخطورة هذه الوضعية الأخيرة، أن آثارها تمتد عبر التاريخ وتضغط علي المستقبل، لتصبح أحد عوامل تفجر الصراع او صعوبة إعادة البناء والتعمير، حتي في حالة تحسن الأوضاع العامة( أي تراكم رواسب الظلم والتعدي والإضطهاد، كمقدمات لطلب الثَّأر والإنتقام!). وعلي العموم، شبح المجاعة لم يفارق غالبية السكان منذ قدوم نظام الإنقاذ! المؤسس الفعلي لظروف وأسباب المجاعات، عبر التلاعب بمُدخرات ومصادرة ثروات بل ومصير الدولة السودانية. ولكن ما يفاقم من خطورة حالة ندرة الأمطار او إنعدامها وتاليا تبعاتها، أن نظام الإنقاذ لا يعجز فقط عن معالجة أخطاءه، ناهيك عن إجتراح معالجات حقيقية لأزمات الوطن المستفحلة او الطارئة! ولكنه يستثمر جيدا في هذه المحن والنكبات، سواء بتأجيل مطالب التغيير الحقيقية بحجة أن التوقيت غير مناسب! او بإستجداء الإلتفاف الوطني، مستفيدا من حالة الإستنفار العامة التي تصاحب النكبات. وهو ما يشكل مصدر المحنة الكبري والخطورة الحقيقية، علي هذه الأوضاع ومترتباتها المأساوية. بمعني آخر، إن إستجابة الحكومة لطبيعة الأخطار التي يحملها فشل الموسم الزراعي، والقطاع المطري تحديدا وبإتساع قاعدته العريضة، هي إستجابة متبلدة إن لم تكن معدومة. وهذه الإستجابة الضعيفة علي مثل هذه الأخطار والنكبات، التي تحدث في الأرياف القصية، وللحقيقة والتاريخ لم تكن إبنة الحاضر رغم كارثيته وعمقه! ولكنها إنعكاس لطبيعة السلطة التاريخية الحاكمة ومفهومها للسلطة! أي كسلطة تنظر للحكم كأمتياز مادي وكرفعة إجتماعية وكإستحقاق نخبوي او عائلي، وليس كمسؤولية وأمانة تجاه كل المحكومين، وبالطبع غالبيتهم في الأقاليم والأرياف والأطراف البعيدة عن مركز السلطة وسادتها. بمعني آخر، إن السلطة المكونة من تحالف النخبة الإسلاموية والعسكروية والبيروقراطوية الأكاديموية ذات تكوين ومنزع مديني، أي موجهة للمدن وإنسان المدن، وتاليا تحركها قيم ومصالح وهموم المدينة وأهلها! والمدينة المقصودة هنا ليست بمعني السلوك المتحضر والتعامل الإنساني مع الآخر، ولكنها المدينة ذات السلوك المتخلف والأناني، المحتكر للإمتياز ضد الآخر الطرفي او الهامشي، وتاليا السلطة حق معطي سلفا للمديني، وبغض النظر عن عن طبيعتها او أثرها علي الآخر المحكوم، ليس سياسيا فقط، ولكن ثقافيا وقيميا وجغرافيا او مناطقيا! وهذا الوعي المديني للسلطة، لم ينفِ الأطراف بمشاكلها وهمومها وشخوصها من دائرة الإهتمام والجدية والمسؤولية فقط، ولكنه خلق أطراف جديدة داخل المدن ومركز السلطة ذاته! أي بمركزية السلطة حول فرد او دائرة ضيقة، تتحكم في سير الأمور وتوزيع الغنائم وتحديد المراتب والمقامات من جانب! وتقسيم المدن نفسها من الجانب الآخر. بمعني مركزية السلطة أنتجت هوامشها وكذلك المدن، وتاليا يصبح الهامش الحقيقي(الأطراف)، هامش مركب او هامش مضاعف او كما يُطلق عليه هامش الهامش، أي هامش السلطة من ناحية وهامش لمدينية المدن والمتمدينيِّن من الناحية المقابلة. أي وعي التراتيبية والتصنيف المناطقي، ليس متاح له/أمامه، إلا إنتاج سلطات متحيزة، وتاليا تجسيِّد تلك التراتبية ماديا علي الأرض او الواقع الفعلي، كمعطي طبيعي! وهذه الوضعية أفرزت سمتين!

السمة الأولي، أن السلطة المركزية سلطة مدينية، وتاليا موجهة لإنسان المدينة، سواء كخدمات له او كمخاوف منه، وقد تتمظهر في شكل إغراءات او إرهاب، حسب طبيعة السلطة وآلية الوصول إليها! وتاليا الصراع علي السلطة أصبح بين نخب المدينة بشكل شبه حصري. وهو ما جعل كل تحرك في الأطراف يوصف بالتمرد، وينظر له كسلوك ليس غير مقبول فقط، بل وغير مفهوم أساسا لبنية او وعي السلطة المدينية، أي منازعتها في شئ يخصها حصرا!! أما السمة الثانية، أن الهوامش والأطراف والأرياف وكما أشرنا أعلاه، غائبة عن وعي السلطة المتحكِّمة في المركز (السلطة المدينية) وهذا لم ينعكس بالسوء علي تنمية الريف والأطراف المنظور لها بالوعي المديني المشوه والزائف فقط، ولكنها إنعكست بسوء أكبر علي وعي الريف والأطراف بذاتها وبطبيعة قضاياها ومشاكلها وهموم أهلها! أي بوعي قضاياهم بالوعي المديني او المركزي المأزوم أصلا! بتعبير آخر، إن أدوات الوعي بل والتطلعات أصبح مركزها المديني او المركزي، أي سيادة الأخير كمفاهيم ومعايير وقيم، وهو ما غيَّب ليس هموم وحاجات الأرياف والأطراف الحقيقية، ولكنه شوه صورتها وجعلها تبدو كالأُحجية غير المفهومة لدي الجميع، رغم بساطتها ووضوحها لأهلها! أي الحاجات والقضايا الجوهرية بعيدا عن التذويِّق والتعقيِّد وإدراجها في أجندة صراعية نخبوية او مدينية تكتيكية. والمحصلة، أن إزداد الريف تريُّف وفقر وتهميش وإزدراء حتي من جانب أهله، والمدينة تشوه وإستعلاء ورفض لإنسان الأطراف الذي يدفع ضريبة تحريك طاقات المدينة! علما بأن كلمة مدينة نفسها تحمل مدلولات أكثر من حقيقتها لإنسان المدينة نفسه او كصفة لمدينته. المهم، حالة خلط حابل المدينة بنابل الريف، لم يفد لا الريف ولا المدينة، إن لم يؤزم طبيعتهما ودورهما ومن ثم طبيعة ووعي وسلوك ساكنيهما.

علي العموم، هذا مبحث يحتاج للمزيد من التقصي والمشاركة والمغالطة..الخ حتي تنجلي أزمات وتعقيدات هذا الوطن المسكون بالمواجع والخيبات، وكأن القدر حكم عليه بالتراجع الأبدي علي يد القُصَّر والأشرار. المهم، إذا ما صح أعلاه، فهو يفسر قلة إكتراث الحكومة ومن خلفها المجتمع، لخطورة نذر المجاعة القادمة الي الأرياف! وكما يفسر بصورة أوسع، قلة مسؤولية السلطات المركزية، وضعف إهتمام المجتمعات المدينية، بما يجري في الأطراف والأرياف، إلا من زاوية تأثيره علي مصالحها وأمتيازاتها. ولذلك لن نجد أي وقفات إحتجاجية تمت من أبناء المدن ضد حرب الجنوب السابقة، او مواقف تضامنية جدية تجاه ما يحدث في دافور وغيرها الآن! علي ما في ذلك من رسائل سلبية، إن لم نقل قلة تقدير وإحترام لأبناء تلك المناطق، وإن لم يصل حد التواطؤ الصريح مع السلطات المدينية الحاكمة، علي الأقل في نظرتها وقبول تعاملها ضد الأطراف! وهو ما يبرر سوء الظن تجاه معظم أبناء المدن، ولكن بالتأكيد لا يُجيِّز إستخدام العنف في حل القضايا او طبيعة العلاقة مع الآخر، وإلا ما الفارق في هذه الحالة، لأن العنف هو عنوان الرفض للآخر في حده الأقصي.

وعلي كلٍ ما يعنينا هنا تحديدا القطاع المطري العريض، بكثافة سكانه وغزارة ثروته الحيوانية وتناغم علاقاته الإجتماعية علي إيقاع الخريف، وما يواجهه من فشل الموسم الزراعي والعطش، ومترتباتهما من المجاعة والإضطرابات الأمنية وفقدان ثروات بشرية وحيوانية وزراعية لا تقدر بثمن. وهو ما يفرض بدوره سؤالين، أحدهما علي المدي القصير والآخر علي المدي الطويل؟ أما الأول، فهل الحكومة وبكل سوء النية المتجسد فيها، وسوء الظن المستحق المحيط بها وبسلوكها وردة فعلها تجاه الأخطار، التي لا تستهدف السلطة مباشرة! تملك حقا مخزون إستراتيجي من الذرة، يغطي النقص المتوقع في الإنتاج؟ او أقلاه يوفر لقمة العيش، ويبعد شبح رفع الأسعار الجنوني لتلك السلعة الحيوية، في مجتمع يزداد فقرا يوما بعد يوم! أي كمكون أساسي في الوجبات وكمُدخل أساس أيضا في إنتاج اللحوم والألبان؟ وإنعكاس ذلك علي الحياة في كل القطر، وليس في تلك المناطق المنكوبة وحدها؟! أما إذا ما أتيحت لي فرصة الإجابة علي هذا السؤال، وإستنادا علي ما ذكر سابقا وغيره مما يعرفه الجميع عن ممارسات النظام! لا أعتقد أن هنالك مخزون حقيقي من الذرة يفي بحاجة البلاد، علي إعتبار أن هذه المؤسسات والأسماء الخلابة(المخزون الإستراتيجي!)، لا تمثل أكثر من كيانات خاوية او غطاء للفساد او مبرر للإمتيازات المجانية، ولا تعني حقيقتها بحال من الأحوال! وحتي إذا صدف وكان هنالك مخزون كافٍ، فإن الراسمالية الطفيلية الشرهة والمتحكمة في الأسواق والمتصدية لتقديم الخدمات، نيابة عن الحكومة العاطلة المشغولة بالإحتفالات والبروتكولات والرقصات! لمن دواعي سرورها هذه المحن والنكبات، التي تتضاعف فيها أرباحها وتتوسع فيها مخازن إحتكارها، بما فيها مخازن المخزون الإستراتيجي القابعة بطرفها! بل هي علي إستعداد لشراء حتي المتاح من الذرة في الأسواق، إذا ما تأكدت من حقيقة المجاعة القادمة، وذلك عبر صلاتها(قرون إستشعارها ككائنات طفيلية تعتاش علي إمتصاص فائض الجهد والإنتاج دون تعب او إضافة للإقتصاد!) الوثيقة بالسلطة الحاكمة، والمحكومان معا بعلاقة تبادل المنافع والحماية. أما ما يخص السلطة الحاكمة، فمعلوم سلفا ردة فعلها تجاه هذه النكبات، والتي لا تبعد الحكومة كثيرا عن جذور تكوينها او الإعداد لها! أي إما الإنكار ورفع مسؤولياتها ليس المادية فقط عن المأساة ولكن الأدبية أيضا! وذلك بإلغاء المسؤولية علي القدر حينا، وعلي الضحايا في غالب الأحيان! او بإعلان الحرب والقتال علي كل من يطالب بتوفير القوت وغيره من الخدمات، من أبناء تلك المناطق! وفي أحسن الفروض إتاحة الفرصة للمنظمات الأجنبية، لتقوم بالدور نيابة عنها، في إطعام وإغاثة أبناءها او من تدعي أنهم مواطنيها في حالة الأخطار الخارجية والإنتخابات الشكلية الداخلية! وهي تغض الطرف عن مواويل إمتلاك القرار والعزة الإسلامية وسلامة الوطن وباطن الأرض خير من ظاهرها..الخ من (النفخة الكذابة) التي إستثمرت فيها الحكومة كثيرا وضللت بها الكثيرين، وهذا بعيدا عن تصديع الرءوس والسياسة والمجتمع بهذا الهراء او لغة(شفوت السياسة او المستجدين المستكبرين!).

أما السؤال الآخر والمختص بالجانب الإستراتيجي من المسألة لتلك الوضعية، فهو موجه للنخبة الأكاديمية أكثر من حكومة(الضرب علي الميت حرام!). والمقصود بالنخبة الأكاديمية، الجامعات ومراكز البحوث بصفة عامة، وأهل الإختصاص الزراعي والحيواني بصفة خاصة. والسؤال، هل من الطبيعي والمعقول ونحن علي أعتاب القرن الحادي والعشرين، أن يعتمد قطاع عريض من المواطنين، علي الأمطار والخريف في معيشتهم إعتمادا كاملا؟! علما بأنها متقلبة ومتذبذبة ويشهد العالم تحولا كبيرا في المناخ كما يردد دأئما. والسؤال بمعني آخر، هل هنالك إمكانية لإستبدال النشاط الزراعي في تلك المناطق(وهو ثقافة او طريقة حياة أيضا، ولكن ما قيمة العلم والمعرفة إن لم يحدثا التغيير والتطوير المنشود!) بنشاط حيواني؟ أي التحول من زراعة الذرة لزارعة الحشائش، أي إنشاء مراعي طبيعية وتاليا التحول من النشاط الزراعي الي النشاط الحيواني، بأسس حديثة ومن خلال الإستفادة من الظروف البيئية والطبيعية والإمكانات التكنولوجية، وأهمية ذلك تتمثل في الآتي: أولا، التحول من الإنتاج التقليدي الي الإنتاج الصناعي، يحمل تغيير بدوره في القيم والمفاهيم وأنماط السلوك والعلاقات، حتي من دون التبشير بذلك التغيير او إعلانه او فرضه! بمعني، لا يعني ما أنتجه هو ما أطعمه شرطا، ولكنه يشكل وسيلة لأنال حاجاتي من الغذاء وغيره من الإحتياجات وتلبية الرغبات بالصورة المثلي، وبغض النظر عن مكان إنتاجها او جنسية منتجها، طالما كانت موافقة لمواصفات الجودة ومصالح الدولة العليا. وما يمثله ذلك بدوره من قدرة علي تبادل السلع ليس في الداخل فقط، ولكن مع الخارج القريب والبعيد أيضا! وما يلعبه ذلك علي مستوي دفع عجلة الإقتصاد، بتوفير فرص العمل وتوفير الخدمات والمدخرات وزيادة الدخل القومي، ولا يقل أهمية عن ذلك، التوجه نحو الترابط والتشابك مع الآخرين في الداخل والخارج، وتاليا تعلية قيمة المصالح المشتركة والإستقرار علي حساب الصراعات والحروب، إبنة الندرة وطغيان رغبات الإحتكار والتميز. وثانيا، عملية التصنيع الحيواني لها من المرونة ما يكفي للتكيُّف مع متطلبات ومتقلبات البيئة والمناخ، ومثال لذلك في حالة حصول جفاف او ندرة للأمطار كما هو حادث آنيا، يمكن إستجلاب الأعلاف والمياه من مناطق أخري، ذات الري نيلي مثلا، إن لم يكن هنالك إحتياطات كافية من المواسم السابقة! كما يسهُل تحويل الحيوان وفوائض منتجاته، الي سلع يسهُل تخزينها وتسويقها، عند الأخطار او من دونها. وثالثا، الإستفادة القصوي من التنوع البيئي والمناخي الذي يتمتع به السودان(نصف الشاسع الآن!)، وتاليا طبيعة المنتجات وجودتها وقدرتها التنافسية وزيادة تبادلية السلع الولائية، وهذا كما أسلفنا ينعكس علي زيادة الترابط المصلحي، ومن ثم تمتين العلاقات الإجتماعية بين مناطق ومكونات الوطن المختلفة، وأيضا من دون جهود شعاراتية ذات أجنحة فضائية يختص بها او يحتكرها بعض المبشرين! أي التنيمة رأس السياسة وتاجها وجوهرها، فوق الإستقرار الذي تصنعه، لحماية السياسة من أخطار التعدي العسكري! وهو ما يعني أن مدخل السياسة الصحيح، هو الرؤية الإستراتيجية الشاملة للتنمية وليس المسعي التكتيكي للسلطة. رابعا، توحيد المنظور الإقتصادي الإنتاجي والتنموي الإجتماعي وربطه بما يقدم الدولة السودانية، سواء بإنتاج هوية وطنية مبنية علي المصالح المشتركة بين المكونات الإجتماعية من جهة، وتقاسم الموارد الطبيعية من الجهة المقابلة، او بدفع حركة نهضتها وتطورها، وتاليا مكانتها وسمعة أهلها بين الدول. المهم، يمكن الإسترسال في هذه النقاط والتساؤلات، ولكن بحكم التجربة الطلابية والدراسة في مجمع شمبات تحديدا، أي بحكم عشرتنا كطلبة وتجربتنا مع الأساتذة والمنظومة التعليمية في كليات مجمع شمبات، الزراعة والطب البيطري والإنتاج الحيواني والغابات، أكاد أجزم أن تلك الأحلام والتطلعات تكاد تكون من رابع المستحيلات! إلا في حالة إحداث تحولات جذرية ليس علي مستوي السلطة الحاكمة فقط، فهذا مفروغ منه كأولوية سابقة علي أي حركة او جهد إصلاحي! ولكن بدرجة لا تقل أهمية، علي مستوي الأساتذة من جهة والطلاب من جهة مقابلة! أي الطلاب كمجموعات رماها حظها العاثر، والأصح نسبتها المتواضعة في هذا المجمع! الذي يعاني الطرفية علي مستوي مجمع الوسط، والتهميش علي مستوي مجمع الطب(القمة الشاهقة والمشتهاة في الوعي واللاوعي الطلابي الشمباتي!) وتاليا فقدان الثقة من ناحية، وبصورة أكبر عدم الرغبة من الناحية الأخري! وكل ذلك محكوم ببيئة خارجية إجتماعية، تميل للوجاهة والمظهر علي حساب الجوهر وطبيعة الإحتياجات المجتمعية، وتعاني أكثر من غياب المفهوم التكاملي بين الإختصاصات المتباينة، وإستيعاب الفوارق والإستعدادات، وإستثمار التنوع في القدرات والمواهب، وتقييم الجهد وليس الوظيفة! أما ما يخص الأساتذة، غير إحساس التميز وعزلة او حاجز الأبراج العاجية غير المبرر، والأهمية والوجاهة التي يعشقونها والتطلعات الخاصة العريضة! أكثر من الإهتمام بمساهماتهم التعليمية والوطنية الشاملة! بمعني الشهادات والمنصب منتهي الطموح، وليس الدور والإنجاز المجتمعي! إلا أننا نجد نوع من التقليدية في التفكير وطريقة التدريس، والتمسك بمنهجية تكاد تكون نمطية وغير مجدية، فوق أن العملية التعليمية برمتها أبعد من الواقع بما لا يقاس! حيث لا نجد أي نوع من الربط او الترابط بين المناهج والتدريس والزيارات الميدانية الإلزامية لمواقع الإنتاج او تدريس كورسات إلزامية علي مسارح الإنتاج، للإقتراب من الواقع وتكوين صورة حقيقية عنه، وتاليا تشحيِّذ الذهن لإبتكار المعالجات الموضوعية للعوائق، عبر ربط مشاريع التخرج بمشاكل من صلب الواقع! والأهم من ذلك أن هذا المسلك الأخير، يسهل من دمج الطالب بسوق العمل وطبيعة أجواءه لأحقا، حتي لا يشعر الطالب بعد تخرجه بالفصام بين دراسته الأكاديمية والواقع الفعلي الميداني (المعاند) الذي يجب التعامل معه! مما يضعف الثقة بالنفس، وهي سلفا لا ينقصها التضعضع والإهتزاز! ونفس الشئ يمكن أن يقال عن برامج الدراسات العليا وطبيعة الأبحاث المطروقة، ولكن بصرامة أشد تتلاءم مع طبيعة المسؤولية وقيمة الدرجات العلمية. ولتقريب المسألة يمكن تطبيق ما يحدث في كليات الطب البشري في كليات مجمع شمبات، أي السنين النهائية او الأخيرة تحديدا، يجب أن تكون بعيدة بقدر الإمكان عن مدرجات ومعامل الجامعة، وقريبة في نفس الوقت من الواقع وأماكن الإنتاج. ولا يقل أهمية مما ذكر آنفا، تدريس الطلاب في مجمع شمبات، كورسات مركزة ذات محتوي ثقافي ثري وناضج، عن بيئات الوطن الزراعية والحيوانية وسكان تلك البيئات، وقبل ذلك علوم نفسية وإجتماعية وفلسفية، ترد الثقة في المجمع وطلابه. المهم، الغرض من هذه الجزئية الأخيرة، أنه من دون وضع بنية تحتية تعليمية، منفتحة ومواكبة ومركبة وذات إرتباط بالواقع، بقدر ما تُحدث من تحوُّل جذري في الفرد(الطالب)، يطال طريقة نظرته لنفسه وللحياة ولدوره فيها، فكل ما ذكر أعلاه يصبح هباءً منثورا.


وعندما يضاف الي نذر المجاعة في مناطق الزراعة المطرية، بيان تحالف المزارعين حول ضعف إنتاجية الذرة هذا الموسم في مناطق الري النيلي، لأسباب تكاد تكون موروثة من فرط تكرارها، فهنا الطامة تكون أكبر! أي عندما تتحول بدائل المعالجة نفسها، الي مشاكل تحتاج للحلول!! وأيضا في قضية أخري شبيهة بالقضية أعلاه ولو أنها أقل خطورة، تطل علينا قضية نضوب معدن الذهب من سطح الأرض، وما يعنيه ذلك من تشريد لعشرات المنقبين، وتاليا زيادة العطالة والأعباء الإقتصادية والمجتمعية علي الأسر، وما يشكله ذلك من مآسٍ جديدة في وطنٍ لا تنقصه الكورارث والنكبات والمحن، وهل هنالك كارثة ونكبة ومحنة أكبر من الإنقاذ؟! وأولا وقبل كل شئ، لم تكن لدي قناعة يوما ما بموضوع التعدين الأهلي، وأعتقدت كغيري، وغير مخاطره الصحية والبيئية والأمنية، أنه يشكل مهرب للحكومة، يغطي علي عجزها عن توفير أعمال وخدمات مستحقة لأولئك المغامرين التعساء، الذين تم رفع سقوف طموحاتهم من دون توفير شروط هذه الطموحات عمليا وواقعيا، عبر القيام بدراسات مسبقة ومستفيضة وتوفير ظروف آمنة إقتصاديا وصحيا وبيئيا! ولقناعة مسبقة أيضا، أن الذهب كالبترول كغيره من المعادن والسلع والثروات القومية، يجب أن يعود عائدها بالنفع علي الكافة، وأن تقوم علي إستخراجها وتصنيعها او تطويرها، حكومة منتخبة وشرعية ومسؤولة أمام الشعب! ولكن ما لم أنتبه إليه إلا بعد الإعلان عن نضوب الذهب علي سطح الأرض، هو أسئلة من شاكلة، هل معدات الكشف والمطاعم والأسواق وغيرها من الإنشاءات والإستثمارات ذات تكاليف الإنشاء او التشغيل او الإستيراد التي تم توفيرها بسخاء، هي مجزية مقارنة بكمية الإنتاج وعوائدها؟ أي ما يبرر إستيرادها وإنشاءها؟! فهل تم إسترداد كل تكاليف الإستيراد والإنشاءات ولا نطمح في السؤال عن الفوائد، قبل ان تصبح أجهزة الكشف غير ذات جدوي، بوصول التنقيب لأعماق بعيدة تحتاج لرساميل أكبر(ومؤكد مخاطر أكبر بنفس السيناريو السابق!)؟ أم دخل أصحابها في مديونيات عسيرة؟ وما مصيرها الآن بعد أن تحولت الي خردة، كإستجابة ساخرة ومريرة لقولنا المأثور(موت وخراب ديار!). وهذا كله يبين سوء التخطيط، والإهدار لموارد الدولة، ومُدخرات المواطنين البسطاء! والأصح يبين سوء النية، لأن الأمر في المبتدأ لم تكن الغاية منه خدمتهم، ولكن الجباية المتحصلة من حاصل كدحهم(وإلا كيف يمتلك مدير شرطة الجمارك في حسابه 85 مليار ويطمع في المزيد، وهو يفتح أسوار الجمارك للمريدين وشهية المستوردين، لإستيراد المزيد من البضائع والأجهزة المضروبة او أقلاه غير الضرورية!)


ولكن ما يهمنا هنا تحديدا من السرد أعلاه، هو الإستعداد المبكر كمنظمات مجتمع مدني ومستقلين ومعارضين لتوقع الأسوأ، وذلك بوضع المعالجات والإحتياطات، من توفير الدعومات المادية وتوظيف العلاقات الخارجية، للمساعدة في التخفيف من آثار أي أخطار في حال حدوثها في تلك المناطق. أما إذا لم يحدث جفاف ومجاعات وهو ما نتمناه، فيمكن توظيف الموارد المتحصل عليها، في تنيمة تلك البيئات التي تفتقد الكثير وتحتاج للكثير! فوق أن المبادرة بالحركة والقيام بالخطوة الأولي، تتيح فرصة للمنظمات المدنية والأحزاب المعارضة والمستقلين، للعمل والتنسيق الجماعي، وتاليا الإنجاز الجماعي برؤية جماعية! وهو ما نفتقده كثيرا في العمل المعارض! الشئ الذي جعل جهده ونضالاته، تبدو كجزر معزولة وضعيفة الأثر ومنزوعة الأنياب ضد سلوك النظام الغابي، كل هذا من جانب! ومن الجانب الآخر، الإستفادة من هذه الأوضاع(توظيف أخطاء السلطة المُغتصِبة وتقصيرها) في نزع المزيد من شرعية هذه السلطة اللاشرعية وتأكيد فسادها وفشلها، والتقدم بخطوة أكثر جرأة لنزع السطلة من الجماعة الضالة اللئيمة! وقبل ذلك نزع السلطة المحايدة والوطن الوطني من براثن الوعي المديني والسلطة المدينية والدولة المدينية، وذلك من أجل تعميم وعي المواطنة وسلطة المواطنة ووطن المواطنة، وهذا او فساد الكيزان وفناء الوطن وضياع المواطنين.


آخر الكلام
تحية خاصة جدا نتوجه بها للزملاء الأعزاء والأساتذة الأجلاء والموظفين والعمال، وعمنا سيد(وشاياته) وأحمد عيسي(وفتاته) بمجمع شمبات، ونستأذنهم للخوض في بعض تفاصيلنا الخاصة من دون زعل! وكمدخل، من الأشياء الطريفة او الساذجة لا أدري، وقبل دخول الجامعة كان لي تصور عن الجامعة وأساتذتها. يتمثل في أن الجامعة مكان لزيادة الوعي والإستنارة وتوافر الحريات والمكتبات الثقافية المجانية والمسارح والأنشطة الإجتماعية والفنية والرياضية..الخ إضافة الي الأكاديميات بالطبع. ولكن هالني الوضع المزري علي كل هذه الأصعدة، لدرجة أنني وطوال وجودي في الجامعة لم أشاهد مسرحية مرة واحدة، وأعتقد أن مثلي كثر ممن إلتصقوا بالداخليات كجدرانها! ولا توجد مكتبة ثقافية مطلقا، ما عدا مكتبة صغيرة لبيع الكتب الأكاديمية وبعض الكتب العامة وأعمال التصوير(مكتبة المرحوم البروف النذير دفع الله، خلف كافتريا زراعة! والذي أعتقد أنه تقلب في قبره من شدة ضيقها وتواضع عناوينها وعدم مجانيتها، وإستثمار إسمه بهذه الهمَّة الراسمالية!). ولاحقا أقام الكيزان مكتبة صغيرة فوق سطح الجامع بالقرب من الداخلية! وكون أقامها الكيزان وكعادتهم في إمتلاك الجامعة وأنشطتها وفرض الوصاية علي الآخرين، لكم أن تتخيلوا مدي فقرها الثقافي والتوظيف الدعائي لها، وتكاليف إنشائها والإحتفال البذخي في إفتتاحها! أما مكتبة المجمع العامة ورغم إتساعها وتأسيسها الجيد، نجد أن الدخول لها لا يتم إلا ونحن مكرهين وفي الأوقات الحرجة، عند التكليف بعمل بحث او أيام الإمتحانات ورعبها! المهم، لولا الخضرة والماء والوجه والعلاقات الحسنة في شمبات لمتنا كمدا ويأسا. وأحيانا قد تتاح لنا لحظات من البهجة والإنطلاق والإستمتاع في حفلات التخرج والمعارض المصاحبة، ولكن مصدر المتعة الحقيقي في تلك الأيام الجافة والظروف الكئيبة، هو كورال الشيوعيين الذي يحرك فيك الحماس والتفاعل النفسي والذهني مع هموم الوطن ومحنته، وبصورة خاصة عندما يغني رائعة حميد، ما طال في بحرك في مي، وتمرك مفدع بالجريد، وشجرك أمد حد السمي، وطينك معتق بالطمي، نبنيك أكيد، نبنيك هوي، نبنيك ايوة سوا سوا، من أو جديد نبنيك أكيد..الخ. وتجدر الإشارة هنا للطلبة الشيوعيين، فكنت أشعر حيالهم بالدهشة، وهم يقضون او يعيشون أيام الجامعة بطريقتهم الخاصة!
أي إضافة معاني وقيم وفرص للوعي والبهجة، من خلال التصدي لفسيخ الجامعة وتردي بيئتها ومنتوجاتها الأكاديمية والثقافية، وأوقاتها الفقيرة والعصيبة والمملة، بالنضال السياسي والإبداعي والإجتماعي! ولكن ما يعيبهم أنهم كانوا أقل إنفتاح تجاه الآخر او متحلقين حول ذاتهم ورؤيتهم ومساهماتهم الخاصة! وقد يرجع ذلك لإحساس الإستهداف من الإتجاه الإسلامي وأجهزة الأمن الظاهرة والخفية! وقد يكونوا محقين في ذلك، ولكن ما ليس محقين فيه، هو الوصول بهذا الخوف الي ما يصح وصفه، بالإصابة برهاب الأمنوفوبيا، الذي قلل من نسبة إستيعاب الطلاب في تنظيمهم، والأصح الثقة في الطلاب غير الشيوعيين كانت ضعيفة، فوق إحتكار التنظيم لأهل الثقة من الشيوعيين! وبكلام مختصر وواضح ما يميز الشيوعيون أنهم كانوا عكسنا(طلبة غير منظمين سياسيا) فقد كنا أكثر سلبية وإنهزام وتوهان في فلك المعاناة المعيشية، خصوصا أبناء الأقاليم القصية كحالتنا البائسة. أما التصور الآخر الخاص بأساتذة الجامعة، فقد كان يدور حول أن أساتذة الجامعات، كتلة من الوعي والثقافة الرفيعة، والإهتمام بالقضايا الوطنية، وعدم الإنشغال بالصغائر كالصراع علي المناصب! ولكن ما وجدته هو صراع أكثر حدة، وإنصراف عن مشاكل البلاد أكثر سلبية! بدلا من التعاون داخل الكليات وبين الكليات ومع النخب السياسية في الخارج، من أجل تقديم خدمة معرفية أجود، وبدائل أفضل لبناء وطن حديث! وبالطبع مع وجود بعض الإستثناءات البسيطة، وأغلبها من البروفسورات الذين فقدوا سلطاتهم الإدارية. أما الأكثر إحباط فقد كان أساتذة الإتجاه الإسلاموي، لدرجة أن بعضهم تشكك في شهادة الدكتوراة التي تسبق أسمه، والتي نالها من جامعات غربية!! ومصدر الإحباط غير التبرير للأوضاع غير الشرعية التي يدعمونها بمناسبة ومن دونها، هو الإحساس بالنفور تجاههم من جانب، والفقر المدقع المتجسد في التمسك بالنصوص العلمية التي يتلوها علينا من غير جهد او إبداع او إضافة!
أما الإضافات إن وجدت فهي من نوعية الإيمان بأن لبن الناقة وبول الجمل يمثلان علاج جيد للأمراض! وهنالك نماذج أخري لغير الإسلامويين، ولكنها أيضا محبطة وتزايد عليهم، مثل النماذج المدافعة عن التعريب رغم بيان عواره وفداحة أخطاءه، وفيهم من يستغل منصبه لقهر الطلبة بدلا من تعليمهم والأخذ بيدهم لآفاق أرحب! أما آخر النماذج وأكثرها إحباطا، فيجسده أستاذ حضر شهادته العليا في أمريكا، وكان كثير الفخر بشهادته والدول التي زارها، وعن قدراته وإهتماماته الأكاديمية حصريا أيام الطلبة وعدم إنشغاله بالقضايا الفارغة او هذا ما فهمناه منه! أما الأسوأ من كل ذلك، غير التغيُّب كثيرا بحجة المشاركة في مؤتمرات خارجية او إجتماعات داخلية، فهو ينظر لنا نحن طلابه بأننا غير مؤهلين أصلا للنجاح! (أين أنت يا دكتور إنشاء الله تكون بقيت بروف بعد ما سيبناها ليك مخدرة!) ولكن المؤكد أنك لم تنجز بحث علمي أحدث إختراق في مجالك، يبرر كل هذا الفخر الأجوف، إذا صدقنا أن الفخر مبرر أصلا، وإلا لسمعنا به وبشخصك بعد هذا الغياب الطويل! وقد يكون تواضع قدراتك الحقيقية، هو السبب في هذا الفخر الإعلاني (العكاظي) كأهل مكة، مع الإعتذار لأهل مكة لأن لهم منطقهم الفخري الذي يحكمهم في تلك الفترة! ولكن الأكثر إحتمال أنك إمتلكت عمارة وعربة فارهة ولك أكثر من زوجة وتدرجت في مناصب الجامعة بعيد! وعلي العموم نحن في إنتظارك كلما إقتراب أوان الإعلان عن جوائز نوبل للعلوم، وهذا إذا كان للعلوم البيطرية او الزراعية نصيب فيها! وبعد الختام، المؤكد أننا في أوضاع كهذه لم نتخرج من جامعة(وهذه لها قصة أخري) ولكننا تخرجنا من أشباه جامعة، قتلتنا فخرا ولم تحينا وعيا، والله يجازي الكان السبب! أما النماذج المشرقة من الأساتذة في شمبات وهي موجودة بالطبع، وتركت لدينا إنطباع حسن، فلها مني كل تحية، والأكثر حيرة او ما لا أجد له تفسير، أن واحد من أعظمهم ينتمي للإتجاه الإسلامي، ولكنني أعتقد أنه ينتمي له بوعي ديني خالص، وأسأل الله ألا يكون جرفه تيار الفساد الكاسح! ودمتم في رعاية الله.


[email protected]



تعليقات 17 | إهداء 0 | زيارات 11010

التعليقات
#1371866 [الجقر]
0.00/5 (0 صوت)

11-18-2015 08:50 PM
يقول الكاتب (( كما عودتنا جدلية الحروب وبروز العسكر والمسلحين في الساحة، وتاليا إنزواء العناصر الأكثر قدرة علي البناء والتعمير وتأسيس الإستقرار! ))


ومتى غابت الحروب في هذا العهد الظالم ، عهد مجرمي الحرب ؟؟؟
لقد فرض هؤلاء الإقصائيون منذ يومهم الأول على العناصر الأكثرة قدرة على البناء والتعمير والإستقرار للإنزواء بل للهجرة ؟؟؟
هكذا عهدناهم و عهدنا أيامهم المشؤمة .
في هذا العهد برز وإستأسد العسكر و كثرت المليشيات ووتعدد المحاربين والمرتزقة وإنتشر الموت و التجويع و حرمان الاطفال حتى من الإغاثة التي تصلهم من المنظمات الانسانية من المحسنين من خارج البلاد .
بل رأينا هذا النظام المجرم يمنع دخول (( التطعيمات )) الضرورية للأطفال نكاية بمن تختلف معهم في الرأي معاقبة لوجودهم (مصادفة) في الجانب الجغرافي الذي توجد به معارضيها !!!

فكيف لا ينقطع الغيث و تجفّت الضروع و يعّم الجدب البلاد ؟؟؟

[الجقر]

#1371862 [الدومه]
0.00/5 (0 صوت)

11-18-2015 08:30 PM
الصورة اعلاه إبان (زنقة) جنوب افريقيا
السفاح الضحك شارطو
كان يريد يوحي لمن حوله و لعدسات التلفزيون والصحافه انو ما (شغال) بالقيود الحديدية الذي تكاد ان تُوضع حول يديه
ولكن فشل كما ترون .
أسد في خرطومه وحوله حراسه ونعامه ورعديداً دونهمُ .



تباً للجبناء .

[الدومه]

#1371809 [الغلبان]
0.00/5 (0 صوت)

11-18-2015 06:01 PM
ناكل من ما نزرع ونلبس مما نصنع وهي لله هي لله مع رفع السبابة - وامريكا روسيا قد دنا عزابها في النهاية تجينا اغاثة اوباما هههههههههههه ودقي يا مزيكه بس اب ركب ما راح يقدر ينقز

[الغلبان]

#1371778 [سامي]
0.00/5 (0 صوت)

11-18-2015 04:36 PM
المقال طويل لذلك لم اقرأه

[سامي]

#1371395 [Mohammed Ahmed Mustafa]
0.00/5 (0 صوت)

11-17-2015 08:34 PM
Isn't it a big gap as they always say and people are exaggerating?! Let us wait and see what will happen. They don't want to rescue their people and don't want to let those who have interest to rescue those poor to interfere. What a shame

[Mohammed Ahmed Mustafa]

#1371322 [Rebel]
5.00/5 (3 صوت)

11-17-2015 04:26 PM
* "الدول" الحضاريه الحديثه يا اخى, تتحسب للكواراث الطبيعه و تغيرات المناخ, من زلازل و راكين, و اعاصير, و تفير مناخى, و بيئه..هى لا تستطيع منعها طبعا, و لكنها تجتهد فى التنبؤ بها و التخفيف من آثارها!!
* و "الدول" المتخلفه الفاشله, القائمه على التسلط و القمع و الاستبداد و الفساد, تنتشى- كى لا اقول انها تتمنى- حدوث "الكوارث الطبيعيه و التغيرات المناخيه", للآنى:-
1. هذه الدول تستخدم الكوارث "الطبيعيه و المناخيه", "كبش فداء" و شماعه تعلق عليها فشلها و سوء تخطيطها!
2. و تستخدمها ايضا ك"غطاء" للكوارث "من صنع الانسان"!, أى التى تسبب فيها هى نفسها!
3. و كلاهما (الطبيعيه و من صنع الانسان), تستغلها هذه الدول "كفرصه!" لإستجداء الإعانات و الدعم الخارجى و الإغاثات, لتبيعها ل"الجوعى كاش"!
* و السودان يا اخى, بلد حباه الله بموارد طبيعيه هائله, لا تتوفر لدول متقدمه كبرى:- الأراضى الشاسعه المسطحه الصالحه للزراعه, و المياه الانهار الوفيره و الخزانات و السدود!! و كان يمتلك اكبر مشروع زراعى فى افريقيا كلها, يروى صناعيا..و لذلك, نعم قد يتأثر السودان من شح الأمطار, لكن يتوجب ان لا يصل التأثير "حد المجاعه", مع التخطيط و التحوطات المسبقه!

[Rebel]

#1371266 [كوكاب]
5.00/5 (1 صوت)

11-17-2015 02:33 PM
هيع اسد العرب الاسد النتر بالله شوف الوجاهة والوسامة دي كيف؟ نحنا نتاْمل في صورته وجماله بس نشبع ياخي انتو مالكم جنكم علايق ليس بالخبز وحده يحيا الانسان.

[كوكاب]

#1371214 [cool]
5.00/5 (1 صوت)

11-17-2015 01:01 PM
طالما الشيطان ده حاكمنا المجاعه جايه جايه

[cool]

#1371211 [Kudu]
5.00/5 (1 صوت)

11-17-2015 01:00 PM
لقد أصبحت ظاهرة تغيير المناخ والاحترار امرا واقعا ومثبتا علميا تعرفه الدول المتقدمة من قرب ويشكك اعلامها في هذه الحقائق لتغبيش الرؤية على دول العالم الثالث وخاصة افريقيا لان المتسبب الأول لهذه الظاهرة هو الدول الصناعية وتريد التهرب من هذه المسئولية..
سوف تتناقص الامطار وتتناقص وسوف ترتفع درجة الحرارة وترتفع ولن يكون هناك أي امل في نجاح زراعتنا المطرية وحتى ان نجح موسم من المواسم فسيكون صدفة ليس الا..
يجب الآن التفكير في كيفية سد الفجوة الغذائية التي تنجم من خروج القطاع المطرى من الإنتاج بطريقة علمية مدروسة وتجنيب السودان من ويلات المجاعات.. بحمد الله مازال لدينا وفرة في الأراضي ووفرة في مياه النيل غير المستغلة ومياة جوفية (قال عمر البشير ان المياه الجوفية في الحوض النوبي يمكن ان تروي كل أراضي شمال السودان لمدة خمسمائة سنة دون الحوجة لنقطة واحدة من مياه النيل) وهو قال الكلام هذا بالطبع لطمأنة المصريين ليبدوا بعض التنازلات للأثبوبيين في شأن سد النهضة) ولم يقلها لطمأنة السودانيين الذين تحيط بهم مشاكل تغيير المناخ وخروج الجزء الأعظم من أراضيهم من دائرة الإنتاج..

[Kudu]

#1371143 [الناهه]
5.00/5 (1 صوت)

11-17-2015 11:15 AM
حقائق غير قابله للمغالطات
- شح الامطار هذا العام وبالتالي عدم نجاح الزراعه المطريه التى تمثل 70% من الانتاج الزراعي في السودان ويعزى ذلك الى حرب من الله بعد اجازة القروض الربويه وتفشي الفساد والظلم والكذب
- عدم فيضان النيل وبالتالي عدم زراعة المحاصيل التى تعتمد على الجروف التى كان فيضان النيل هواساسها وذلك نتيجة قيام سد النهضةالاثيوبي الذي يعلم السودانيين منذ سبعينيات القرن الماضي ان اسرائيل بصدد بناء هذا السد وما يثير الاشمئزاز ان النظام الحاكم في السودا يؤيد قيامه وحرمهم الله نعمة البصيره يخربون بيوتهم بايديهم
- الخلل الواضح في تعداد الثروة الحيوانيه نتيجه التصدير العشوائي غير الممنهج حتى تم تصدير الاناث ايذانا بالقضاء التام على هذه الثروة التى خص الله بها السودان وينطبق مثل الدجاجة التى كانت تبيض كل يوم بيضه من ذهب فطمع صاحبها في ذبحها للحصول على كل البيض دفعة واحده ففقدنا البيضه والدجاجه معا
وعليه حتى لا يتعرض الشعب السوداني للمجاعه يجب ان تتم التدابير الاتيه وبدون مماطله ومهما يكن من امر وهي
- حظر تصدير كل المنتوجات الزراعيه تماما والتشديد على ذلك
- حظر تصدير المواشي لفترة 5 سنوات قابله للتجديد
- ايقاف الجبايات والاتاوات الحكوميه غير القانونيه وتخفيض القانونيه منها بنسبه لا تقل عن 50% بل ويتم اعفاء بعض القطاعات الانتاجيه
- التقشف في الصرف الحكومي وقبلها اعادة هيكلة الحكومه كحد اقصى 12 وزير و5 اقاليم للحكم و150 عضو برلمان ورئيس وزراء وانهاء فوضى الترضيات والمحاصصات التى امتصت دم الشعب السوداني وافقرت الدولهوعلى جيش الدستوريين الحالي الذهاب لممارسه مهن مفيده لهم ولوطنهم بدلا من هذه العطاله المقنعه التي هي بيئه صالحه لنمو الفساد
وبالله التوفيق
والله من وراء القصد

[الناهه]

ردود على الناهه
[ابو سعد] 11-17-2015 03:06 PM
لقد اسمعت يا الناهه لو ناديت حيا لكن لا حياة لمن تنادي
افكار جميلة ومخرج حقيقي من الازمة لكن طبعا حكامنا ديل عاملين فيها اشطر من كل الناس لذا لا يسمعوا الا بعد ان تقع الفاس في الراس يحل الجوع بالناس


#1371134 [sudaniiy]
5.00/5 (4 صوت)

11-17-2015 11:07 AM
لا فرق بين عبدالله التعايشى وعمر البشير
الظلم -فساد العائلة فساد الجيش
وعهد الاثنين لم يتوقف النيل عن الجريان
استعدوا و انكربوا و رصوا صفوفكم
المجاعة ليست وحدها
قد يتبعها تفكك وبلاوي اجانب فى الداخل والخارج
لان عمر البشير ايضا يشبه سياد بري الذى هرب بجلده
وترك الصومال فوضى

[sudaniiy]

#1371115 [خارم بارم]
0.00/5 (0 صوت)

11-17-2015 10:48 AM
صوره عجيبة.

[خارم بارم]

#1371086 [عاطف]
5.00/5 (2 صوت)

11-17-2015 10:14 AM
الله يستر ...السودان من غير مطر مجاعة وكيف لو انعدمت الامطار ..اكيد هذا بسبب الفساد والتجارة باسم الدين

[عاطف]

#1371037 [سيف الدين خواجة]
5.00/5 (2 صوت)

11-17-2015 09:02 AM
قد لا تصدق يا استاذ ان اول حالة فساد تمت في الانقاذ بعد وقوعها بشهور هو بيع وتصدير احد نافذيها كل المخزون الاستراتيجي من الذرة ومن دييييييييييييك وعيييييييييييييك تاني اسم بس للمتاجرة الا تري ان النهايات واحدة حتي نميري سقفط بالمجاعة تري هل يسقطوا بها ام انهم لو بقي القصر فقط سيحكمون محنة عظيمة وهم في غيهم سادرون وينفذون للغرب كل ما يشتهي بوعي او بدونه

[سيف الدين خواجة]

#1371022 [alwatani]
5.00/5 (1 صوت)

11-17-2015 08:45 AM
الاسهاب

[alwatani]

#1371018 [مريود]
5.00/5 (1 صوت)

11-17-2015 08:36 AM
ولكن ما يهمنا هنا تحديدا من السرد أعلاه.

هو القرا السرد منو ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

الموضوعات الطويلة غالبا لا تقرأ .

[مريود]

ردود على مريود
[حسن علي] 11-17-2015 05:02 PM
أتفق معكم يا أستاذ مريود الموضوعات الطويلة مملة وليس هنالك متسع من الوقت لقراءتها كما أن هذا المقال به اخطاء كثيرة وتحياتي.


#1370988 [عبد الرحمن محمد الحسن]
0.00/5 (0 صوت)

11-17-2015 07:24 AM
تنبيه مهم بشأن الكارثة الوشيكة وتحليل موفق لحالة الغفلة من الأخطار الداهمة..

[عبد الرحمن محمد الحسن]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة