الأخبار
منوعات سودانية
(ليك مُدّه ما بِنْتَ) الراحل (محمد أحمد عوض) ... قيثارة الأغنية الشعبية
(ليك مُدّه ما بِنْتَ) الراحل (محمد أحمد عوض) ... قيثارة الأغنية الشعبية
(ليك مُدّه ما بِنْتَ) الراحل (محمد أحمد عوض) ... قيثارة الأغنية الشعبية


11-18-2015 04:38 PM
الخرطوم - رزان سلامة
محمد أحمد عوض... عرفه الناس في بداية ستينيات القرن المنصرم، ويعتبر أحد الرواد الذين نشروا مصطلح (الأغنية الشعبية) فصار شائعاً بين ضروب الغناء المختلفة، حيث كان الراحل المقيم ضمن أربعة مطربين آخرين أسسوا اتحاد فن الغناء الشعبي، ومذ ذاك صارت أغانيه وأغاني رفاقه الثلاثة (عوض الكريم عبدالله، محمود علي الحاج، وبادي محمد الطيب) تعرف بالأغاني الشعبية، والتي كانت معظمها في بداية الأمر مجهولة المؤلف والملحن وقابلة للحذف والإضافة أحايين، والتجريف والهدم والبناء والصيانة أحايين أخرى، حيث تطرأ على كلماتها الكثير من الإضافات والحذف، كما أسلفنا حتى يكاد أصلها يختفي تماماً.
أما ما قدمه الراحل (محمد أحمد عوض) وزملاؤه من أغنيات رائعة وخالدة، فقد كانت كلها كلمات لشعراء وملحنين معروفين ومجيدين، وربما تعزى تسميتها بالغناء الشعبي لأمور عديدة منها الزي الشعبي الذي دأب الفنانون على ارتدائه، علاوة على الآلات الإيقاعيىة الشعبية المصاحبة للغناء من رق وطبل وإيقاع (بنقز).
حي العرب ... ضربة البداية
تقول سيرة الراحل الفنان محمد أحمد عوض، إنه ولد ونشأ وترعرع في مدينة أم درمان، حيث التحق بالخلوة والتعليم الأولي آنذاك في ذات المدينة، وحينما شب عن الطوق صبياً بدأت موهبته تتفتق وولعه بالغناء يزيد، خاصة بأغنيات الحقيبة والتراث، لكن التحول الكبير الذي طرأ على حياته وقلبها رأساً على عقب حدث بعد استقراره مع أسرته في حي العرب، حيث التقى الشاعر والملحن الكبير عبد الرحمن الريح الذي قدم له أغنياته الأولى أضفى عليها محمد أحمد عوض أبعاداً تطريبية مذهلة بصوته القوي والنادر ذي المساحات التطريبية الشاسعة التي قلّ ما نجدها عند أي فنان شعبي آخر.
تعاون مع الشعراء عبد الرحمن الريح، وسيف الدين الدسوقي، وأحمد باشري، وماضي خضر، وحسن الزبير وغيرهم. وفي بداية حياته أهداه عبدالكريم الكابلي أغنية عشمتيني في حبك ليه؟ وهي من كلماته وألحانه، وأهداه الكاتب والممثل الفكاهي الفاضل سعيد أغنية (أبوي يا يابا ما تقول ليه لا). كل أغنيات محمد أحمد عوض من ألحانه ما عدا القليل جداً منها إذ إنها من ألحان عبد الرحمن والملحن أحمد المبارك. ومن أغنياته (توبة يا أحباب – رغم بعدي- ليك مدة ما بنت- عشان ألقاك - عندي كلمة والصوت النادر) وغيرها كما غنى من كلماته هو مثل أغنية (أخواني الجميع).
إنتاج خاص
اعتمد محمد أحمد عوض على إنتاجه الخاص، ولم يقلد أحداً، كما لم يتكسب من أغنيات الآخرين الأحياء منهم والأموات. ويعتبر الراحل صاحب أكبر إنتاج غنائي في مسيرة الأغنية الشعبية، حيث سجل للإذاعة الكثير من الأغنيات إلا أنها كعادتها لا تبث منها إلا القليل. واستطراداً في تفاصيل سيرته الغنائية الفذة نشير إلى أن أغنية (عشان ألقاك) مثلت منصة التطوير في الأغنية الشعبية من حيث كلماتها وألحانها وأدائها، إذ نجد فيها الكثير من البلاغة مثل الكنايات والاستعارات، وهما من فنون البيان، عند قول شاعرها ود الدسوقي (لقيتك انت فوق البر أشد غرق من الغرقان)، وقوله (تعبت من السفر في الموج داير أوصل الشطآن). وأدى محمد أحمد عوض مطلعها بأسلوب الموّال مستخدماً صوته القوي الرائع فقط دون استعمال الإيقاع والاستعانة بالكورس.
سافر ود العوض في رحلات فنية عديدة داخلية وخارجية إلى كل الدول العربية والأفريقية، روج فيها للغناء السوداني، الشعبي منه خاصة، فوجد تجاوباً منقطع النظير، حيث استضافته وسائل الإعلام الخارجية والداخلية خاصة الإذاعة، كما استضافه التلفزيون في سهرة (مطرب الجماهير) الشهيرة آنذاك.
حاول يخفى نفسه..
الحديث عن سيرة وتجربة الراحل محمد أحمد عوض لا ينقضي، كونها متشعبة وباذخة، لكن لا ينبغي أن نضع نقطة آخر السطر ونختم قبل أن نتطرق إلى واحدة من أجمل أغاني الحقيبة التي تغنى بها وأبدع في أدائها حتى ظنها كثيرون خاصته، وهي أعنية (حاول يخفي نفسو)، التي تعددت الروايات حول قصتها، لكن أشهر تلك الروايات وأكثرها تداولاً وانتشاراً تقول: إن الشاعر سيد عبد العزيز كان يسير مع صديق له وهو من الشعراء يرجح الرواة أنه (عبيد عبد الرحمن) في أحد شوارع حى المسالمة، فإذا بحسناء فاتنة تقف أمام باب أحد المنازل لتسكب ماء الغسيل في الشارع كما هي العادة حينها. إلا أنها ما إن رأتهما حتى عادت أدراجها بسرعة حياءً وخجلاً، فهمس عبيد بصوت خفيض (حاول يخفى نفسه) فرد عليه سيد عبد العزيز بسرعة وتلقائية (وهل يخفى القمر في سماه) فتبعه صاحبه مردداً (طبعاً لا) .. وردد الاثنان بتلقائية (شفناه شفناه) فلما عاد سيد لمنزله أكمل القصيدة جاعلاً الحوار العفوي الذي دار بينهما مقدمة للأغنية الشهيرة: (حاول يخفى نفسه/ وهل يخفى القمر في سماهُ/ أبداً لاً وطبعاً لا شفناهُ شفناهُ/ حاول يخفي نفسه وغير اتجاهُو/ سطع النور في أفقو وكل إنسان رآهُ / خلنا البدر أشرق كامل في علاهُ/ وخلنا الزهر فتَّح من أنفاس شذاهُ/ جذاب حسنو رائع لادن خلقو مايع/ رقْص البان مشيهو تحب تنظر وشيهو/ عيونك تختشيهو من قوة ضياهو ومن شدة حياهو).


اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2986


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة