الأخبار
منوعات سودانية
ليتها تعود ذكريات الطفولة وأيام الصفاء ..
ليتها تعود ذكريات الطفولة وأيام الصفاء ..



11-21-2015 08:08 PM
فتحية موسى السيد

في حياة كل منا، مواقف لا ينساها كانت هذه المواقف هي السبب الرئيس أو أحد الأسباب التي شكلت حياته وصناعة الذكريات فن لا يجيده إلا القليل والذكريات الجميلة ما هي إلا بصمات يضعها من نحب في قلوبنا أو نضعها نحن في قلوب من نحب وتبقى آثار تلك الذكريات في القلوب والعقول، وبمرور الزمان نسترجع ذكراها فنشتاق لأصحابها ونحن لقربهم والعيش بينهم تأتي لحظات الذكريات والحنين فجأة دون سابق إنذار، فيسبح الإنسان في مواقف الطفولة تلك الذكريات العابرة ماهي إلا جزء من الماضي الذي لا يمكن أن يعود يوماً، ذكريات أيام الصفا مع أشخاص قد يكون فرَّقهم الموت أو فرَّقتهم الدنيا بأسبابها وظروفها الصعبة، دائماً تكون أجمل الذكريات هي ذكريات الطفولة التي كانت تجمع بين سخرية الحياة من عقولنا الصغيرة وبين أحلامنا العريضة، دائماً تعود بك الى حيث البراءة والى حيث الجمال في صفاءِ نفوس الأطفال وأكبر همومهم البسيطة مشاهدة المسلسل اليومي في المساء والذهاب الى المدرسة صباحاً، وفي الرحلات العائلية الممتعة في كل زاوية من زوايا عقلك وروحك وجسدك ارتباط وثيق بتلك المشاهد وتكوينها لشخصياتنا وتأثيرها العجيب في نفس كل إنسان حتى وإن كان سيئاً ويفتقر لجزء من إنسانيته، إلا أن ذكريات طفولته تُعيد إليه إنسانيته التي افتقدها، تلك الذكريات بحلوها ومرها هي ذات طعم واحد في مختلف الأجيال، فلا للزمان ولا للمكان علاقة بلذتها، ولكن بالتأكيد للعمر علاقة بسرها. فكلما تقدم الإنسان بالعمر يكون لأيام الطفولة قيمة أكبر وشغف في استعادتها، بل والبحث عن نفس أولئك الأشخاص الذين شاركوه تلك الأيام حتى يصبحوا كفرقة موسيقية محترفة يعزفون سمفونية راقية يستمتعون جميعهم بالإصغاء لها والغوص في تفاصيلها. إن ذكريات الطفولة مهما كانت صعبة أو مؤلمة بالنسبة لبعض الأشخاص، إلا أن لها نكهة خاصة وشعوراً جميلاً عند استرجاعها لشريط الذاكرة لها إلهام رائع في الإبداع ومقدرة غريبة على بعث الأمل في نفس الإنسان. فبعد كل عودة لأيام الطفولة والصفا التي نفتقدها الآن كثيراً في زحمة ورهق الحياة اليومية، تجدك لا شعورياً تأخذ نفساً عميقاً يبث فيك الحياة من جديد ويجدد فيك النشاط للوصول لتلك الأحلام الطفولية الكبيرة، ويؤصل فيك الأمل الخارق والإيمان المطلق بأن كل ما هو صغير مع الجهد والعمل سيأتي اليوم الذي سيصبح فيه كبيراً، وتتلاشى الأحلام عندما يداعبنا الحنين إلى الماضي البعيد عن طفولة بريئة وأيام سعيدة، حينها تعرف أن هناك أيام لن ترجع وسنين قد مضت وأيام لن تأتي، وحينها تتذكر تلك السنين وتشعر برغبة قوية للعودة إليها بدون قيود ولا هموم، لنعيش على براءة وطهارة قلوب أطفال في زمن بعيد. والآن أصبحنا كتلة من الهموم والأوهام الزائفة، نعيش في حياة واحدة مختلفين في تلك الظروف ضائعين لا نعرف أين ذلك الحنين، لا يوجد من هو خالٍ من الهموم، فالحياة لا تخلو من الآلام ولكل منا حزنه وذكرياته. فالحياة بطبيعتها عـبارة عن مرارة ودموع، وهذا هو حال الجميع ولسنا وحدنا من نعيش ذلك كما أنه لا بد أن يكون هناك آخرون يعـيشون ظروفاً أقسى وأشد حزناً وهماً من ظروفنا، فمن رأى هموم الناس خفت عنه همومه، وعلينا أن نتذكر عثرات الماضي والذكريات هي نقاط قوة للمستقبل إن كل تجاربنا وما نمر به في حياتنا ما هو إلا دلائل وإشارات لطريق المستقبل الذي يجب أن نحرص دائماً على أن يكون أفضل وأن نتعلم من أخطائنا وأحزاننا، كيف هو طعم ومذاق السعادة وألا نجعل الأحزان والهموم تشدنا إلى الهاوية والقاع وإلا فالنتيجة لن تكون إلا تراجعاً يليه تراجع لا ينتهي أبداً، فنقف عاجـزين عن التقدم والاستمرار إلى الأمام مهما حاولنا وانتظرنا ذلك وكما قال جميل بن معمر: ألا لَيتَ أَيامَ الصفَاءِ جديد وَدَهراً تَوَلى يَا بثَينَة يَعــوْد.

الانتباهة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 665


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة