الأخبار
منوعات سودانية
عرض كتاب الفلكلور عن الطيب صالح لمحمد المهدي بشري
عرض كتاب الفلكلور عن الطيب صالح لمحمد المهدي بشري
عرض كتاب الفلكلور عن الطيب صالح لمحمد المهدي بشري


11-25-2015 03:46 PM
د / عبدالماجد الحبوب

بأسلوب خال من تعقيدات الخطاب الأكاديمي , ومن دار جامعة الخرطوم للنشر ذات الإسهام الكبير في نشر وتوثيق الفكر والإبداع والثقافة السودانية , خرج علينا الدكتور محمد المهدي بشرى بكتابه المهم والممتع ( الفولكلور في إبداع الطيب صالح ) . والكتاب في الأصل رسالة دكتوراه قدمت لمعهد الدراسات الإفريقية والآسيوية , جامعة الخرطوم في العام (1988 ) .
يقع الكتاب في أربعة فصول: 1. علاقة المبدع السوداني بالتراث 2.تحديد الجنس الفولكلوري وتوظيفه في إبداع الطيب صالح 3. توظيف الفولكلور في أدب الطيب صالح : الغريب الحكيم . 4. تقويم توظيف الفولكلور في إبداع الطيب صالح .

الفكرة المركزية في الكتاب هي أن روايات الطيب عبارة عن رواية واحدة كبيرة ( استخدم عبد الرحمن الخانجي ذات الطريقة عندما عالج روايات الطيب صالح كرواية واحدة ) , وظف فيها الطيب صالح التراث السوداني ببراعة من خلال أسطورة «الغريب الحكيم». وهو الشخص الذي يظهر فجأة فيحدث تغيرات هائلة ( مادية وروحية) في المكان ثم يختفي فجأة وبطريقة غامضة تاركا آثاره العميقة في ذاكرة الناس والمكان . ويرى الكاتب أن أسطورة «الغريب الحكيم» تجد تحقيقها في « ود حامد»(الولي الصالح الذي تأخذ القرية اسمه ويظل رمزها الروحي الدائم) وضوء البيت ومصطفى سعيد . ويرى الكاتب أن ضو البيت عبارة عن « وسيط» بين الولي ودحامد ومصطفى سعيد اذ ان ودحامد « يعبر عن الطاقة الروحية التي تتجلى في كراماته بينما يعبر مصطفى سعيد عن الطاقة المادية ,لكن ضو البيت يجمع بين الطاقة المادية والطاقة الروحية , فهو يكتسب سطوة روحية أسبغها عليه أهل القرية»(ص , 196 ) .
إن أسلوب قراءة أعمال الطيب صالح كلها باعتبارها نصا واحدا كبيرا ( الرواية الكبيرة) , لا شك مفيد في إضاءة خطاب الكاتب من حيث هو « خطاب» Discourse ينمو عبر تناصاته الداخلية. ولكنه لا يخلو من خطر التضحية بخصوصيات “الجزء” لصالح “الكل” . والتضحية في حالة هذه القراءة الموحدة ( تجري على بشرى والخانجي) تقع على خصوصية رواية “ موسم الهجرة إلي الشمال “ . وهي العمل الرئيس والمحوري Masterpiece للطيب صالح. وهي التي استقطبت الاهتمام العالمي وهوت إليها أقلام الدارسين والنقاد من كل زوايا العالم . وما ذلك إلا لخصوصيتها , التي تقصر عنها مثل هذه القراءة الموحدة . وإذا كان المكان هو “الشخصية المحورية في الرواية الكبيرة “ كما يرى الكاتب فان المكان في “موسم الهجرة موزع بين لندن وود حامد (تلك القرية الوهمية التي أنشأها الطيب صالح في شمال السودان) . أن الصراع في مرحلة الاصطدام التاريخي الحضاري هو “ الشخصية المحورية “في “ موسم الهجرة إلي الشمال “ .
ونعرف من خلال الجزء النظري من الكتاب أن ثمة إشكالات كثيرة في تعريف “الفولكلور” وفي تحديد “ الجنس الفولكلوري”. ويورد الكاتب العديد من النظريات والتعريفات . ولو كان الكاتب بني هذا الإطار النظري على أفكاره وأهدافه هو( أي الكاتب ) وليس على تركيب علماء الفولكلور الآخرين لكان أصاب محورا مهما من الدقة العلمية Scientific Rigour وجلاء التنظيم . إذ ليس مهما ماذا قال ونظر فلان وفلان إلا بالقدر الذي يهم الباحث من حيث أهدافه وسؤال بحثه المركزي . ولكن الكاتب , رغم ذلك , ينجح في تركيزه الشديد على فكرته الرئيسة : قدرة الطيب صالح وبراعته في استدعاء أسطورة “ الغريب الحكيم” وإعادة صياغتها فنيا لخدمة مشروعه الروائي . وينجح كذلك في أيراد شواهد عدة من الشخوص والإحداث لدعم نظرية “ الغريب الحكيم “ . ولكنه يتماهى مع هذه الأسطورة, منجرفا حتى حدود “ الإسقاط النظري “- وهو عيب قلما ينجو من إغواءه باحث من الباحثين . يظهر ذلك حينما يدعي الباحث أن الأسطورة متجذرة تماما في التاريخ والثقافة السودانية وأن ثمة أصداء لمحمد عثمان الميرغني “ الكبير” ( مؤسس الطريقة الختمية والذي قدم السودان في آخر عهد السلطنة الزرقاء- 1504-1821), في شخصية ضو البيت.
ويأخذ الكاتب على الباحثين قبله أنهم اهتموا بجمع المادة التراثية والفولكلورية ولم يحاولوا كشف تجلياتها في الإبداع السوداني . ويشير , ممتنا , إلي العديد من الدارسين ونعجب له إذ نسي كتاب (الانداية)- للفولكلوري المطبوع الطيب محمد الطيب. ففي الكتاب مادة فولكلورية ثرة بذل الباحث جهدا كبيرا في جمعها وعرضها بطريقة درامية حية.
ومن الملامح الايجابية الكثيرة في الكتاب محاولته الدؤوبة لمعالجة وإدخال الثقافات السودانية في الغرب(جبال النوبة ودارفور) والجنوب( جماعة الشلك) في صلب نظرية” الغريب الحكيم” . وقد درج الكثير من الباحثين علي إهمال هذه الثقافات المهمة في تاريخ وحاضر ومستقبل السودان .
ولو قد قسم الكاتب فصول الكتاب الأربعة إلي عدة أجزاء صغيرة( باستخدام عناوين جانبية داخلية عدة ) لوفر على نفسه والقارئ عبء هذا التكرار غير الضروري- أحيانا . ولكان أيضا أصاب قدرا أكبر من الترتيب والوضوح Clarity . ونعيب على الكاتب أيضا, عدم استخدامه لبعض المصطلحات اللغوية والنقدية الحديثة ,مثل مصطلح (التناص) . وهو عندما يقول “ أن توظيف التراث في مختلف أشكاله كالمقارنة أو المعارضة إثراء لتكنيك أسلوب القص في الأدب المعاصر “ ( ص, 76 ) , لا يعني شيئا غير ( التناص ) – الذي أصبح راسخا في الدراسات ذات الصلة .
خلاصة
الكتاب مهم ويمثل إضافة حقيقية لحركة النقد والفكر والثقافة عندنا وفي الخارج ( خاصة كون الطيب صالح يستحوذ اهتماما عربيا وعالميا كبيرا ). واستطاع الكاتب إخراج الكتاب في أسلوب سهل وبغير قليل من الإمتاع والسلاسة , رغم أنه في الأساس مستخرج من أطروحة أكاديمية .
مصادر
بشري, محمد المهدي, ( 2004). الفولكلور في إبداع الطيب صالح. دار جامعة الخرطوم للنشر, الخرطوم.

الراي العام


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 629

التعليقات
#1375479 [الأزهري]
0.00/5 (0 صوت)

11-25-2015 09:15 PM
جاكويز؟! هل تذكرون يا دفعة طقت في السبعينات قصة مدينتين لشارلز ديكينز وكيفية وقراءتها من مدرس الأدب الانجليزي حديث التخرج؟

[الأزهري]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة