الأخبار
أخبار إقليمية
المدخل الأساسي للفساد الأمانات والعهد.. أموال تضل طريقها
المدخل الأساسي للفساد الأمانات والعهد.. أموال تضل طريقها
المدخل الأساسي للفساد الأمانات والعهد.. أموال تضل طريقها


12-01-2015 03:44 PM
الخارجية، الداخلية، الجمارك.. في قفص الاتهام

خبراء: ضعف أجهزة الدولة أس البلاء

تحقيق: صديق رمضان

عاد المراجع العام أخيراً وللعام الثالث على التوالي ليشير أمام البرلمان الى مخالفة محددة ظل يؤكد وجودها في وحدات الدولة كل مرة، بل اعتبرها السبب الرئيس لجرائم المال العام، وهي تلك المتعلقة بالعهد والأمانات، حيث أشار في تقريره الأخير إلى تراكم العهد والأمانات عاماً بعد عام حتى بلغ إجمالي العهد 41235000 جنيه،لافتاً الى أن عدم خصم هذه الأموال على الحسابات يعد مخالفة صريحة لنص المادة 343 من اللائحة المالية، فضلاً عن أنها تعد السبب الرئيس لجرائم المال العام والمخالفات غير الملتزمة والمنحرفة، معتبراً إزالة العهد والأمانات عنصراً رقابياً فاعلاً لوقف ظواهر الاعتداء على المال العام.

مخالفات صريحة

وحسابات العهد والأمانات من الحسابات الوسيطة التي يتم استحداثها نتيجة لظروف محددة، وقد أفرد قانون الإجراءات المالية والمحاسبية واللائحة الضوابط والإجراءات التي تضمن تسوية وسداد العهد وأرصدة الأمانات في وقتها المحدد ومحاسبة المسؤولين عن مخالفة الأنظمة في هذا الشأن، وفي هذا الصدد، ويشير تقرير رسمي الى أن بيانات المدينن والسلفيات وتلك التي تحت التسوية تشهد زيادة متوالية عاما تلو الآخر حيث سجلت معدل نمو بلغ 38% للعام 2013 مقارنة بالعام الذي سبقه أي بمبلغ 188 مليون جنيه، وأن معدل الزيادة يعود الى عدم الاستجابة لتوصيات وردت من قبل في تقارير المراجع العام التي شددت على تسوية وسداد العهد في وقتها المحدد ومحاسبة المسؤولين عن مخالفة الأنظمة الخاصة بهذا الشأن، ويشير التقرير الى أن عدم تصفية العهد خاصة بند المدينين وعهد تحت التسوية أظهر الصورة غير العادلة والحقيقية للحساب الختامي، وأنه نظراً لعدم تقديم المستندات المؤيدة وخصم هذه المبالغ على الحسابات المختصة يعد مخالفاً لنص المادة 343 من القانون ، كما أن عدم تصنيفها وتسويتها بالحسابات الخاصة يظهر عجز العام والأعوام السابقة، ويرى التقرير أن معظم أسباب جرائم المال العام والمخالفات والتصديقات المالية غير الملتزمة تعود بصفة رئيسية وترتبط بظاهرة ركود حساب العهد، حيث يشكل هذا جسراً لمثل هذه الممارسات المنحرفة، والإزالة أول بأول يعد عنصرًا رقابياً فاعلاً لوقف معظم الظواهر السالبة، وقد أوصى التقرير بتفعيل ما جاء في المادة 343 وتفعيل دور وزارة المالية ممثلة في الحسابات القومية بلفت نظر المسؤولين في الوحدات عند استلام كشف الحسابات الشهرية إلى أي أرصدة تخص هذه الحسابات.

الخارجية والداخلية.. خروج عن النص

وكشف التقرير عن الوحدات التي تمركزت فيها الزيادات في حساب العهد وكان أبرزها رئاسة وزارة الخارجية برصيد بلغ 181 مليوناً بمعدل نمو بلغ 28%، ووزارة الداخلية بمبلغ وقدره 317 مليوناً ثم إدارة الجمارك وبلغ إجمالي الوحدات الثلاث للعهد 625 مليوناً، وكشف التقرير أن أرصدة الوحدات الثلاث في زيادة مستمرة دون أن يتم تصنيفها وتسويتها، ويشير التقرير الى أن مخالفات الوحدات الثلاث جاءت متشابهة، فعن وزارة الخارجية أشار الى رصيدها البالغ 181 مليونا يتمثل في التغذيات والتحويلات للبعثات الخارجية ويتضمن رصيد السلفيات بمبلغ 11 مليون جنيه، وأنه قد تلاحظ عدم إرفاق التفاصيل الخاصة ببند العهد بالأسماء مما يعد مخالفاً لنص المادة 340، أما على صعيد وزارة الداخلية فقد كشف التقرير عن أن رصيدها بنهاية العام 2013 بلغ 317 مليون بزيادة مائة مليون عن عام 2012، وكشف التقرير عن أنه تلاحظ أن رصيد العهد بالداخلية يتمركز ببند عهد أسماء دون إرفاق تفاصيل هذا البند عند تقديم الحساب الختامي لوزارة المالية ما يعد أيضاً مخالفاً لمنطوق المادة 340 من لائحة الإجراءات المالية والمحاسبية.

أرصدة ثابتة

ولفت التقرير إلى أن أرصدة حسابات العهد ببعض الوحدات الحكومية ظلت ثابتة ويتم ترحيلها عاما تلو الآخر دون اتخاذ الإجراءات اللازمة بفحصها ومعرفة طبيعتها وإجراء التسويات اللازمة بشأنها، وبلغ إجمالي مبلغ العهد بتسع عشرة وحدة حكومية 6987122 جنيها أبرزها مستشارية الأمن، المخزون الاستراتيجي، وزارة الري، المالية الاتحادية والمجلس القومي للتخطيط الإستراتيجي.

الأمانات والدائنون.. وتشابه الأشياء

أما فيما يتعلق بالإمانات او الدائنين فقد أشار التقرير الى أنه سجل نقصانًا عما كان عليه في العام 2012، وكشف عن أنه بوزارة الخارجية فقد بلغ رصيد الدائنين 214 مليون جنيه بزيادة 52 مليونا وأنه ومن خلال التحليل تبين أن رصد بند مراقبة المرتبات أظهر رصيدًا بمبلغ عشرين مليوناً ومبلغ آخر يبلغ 22 مليون جنيه، ورأى التقرير عدم صحة الأرصدة بتلك البنوك وأن هذا الأمر يعود الى عدم فاعلية الرقابة من قبل ديوان الحسابات عند استلام وقفل الحساب الختامي، وذلك بعدم المساءلة عن أسباب ظهور هذه الأرصدة، حيث يعد ذلك مخالفاً لنص المادة 258 من لائحة الإجراءات المالية والمحاسبية والتي تنص على "عند قفل الحساب الشهري يجب أن تطابق جملة المبالغ التي خصمت على حساب الدائنين(مراقبة الأجور) المبلغ المسدد لهذا الحساب ويجب ألا يظهر أي رصيد في هذا الحساب)، ورأى التقرير أن الأثر يتمثل في عدم إظهار حساب الأمانات بصورة واقعية، وكشف التقرير عن أن مخالفات مشابهة ارتكبتها وحدات حكومية منها الجمارك والقصر الجمهوري والهيئة القضائية والتعليم العالي واللجنة الفنية للتصرف في مرافق القطاع العام وهي الوحدة التي دمغها التقرير بعدم الالتزام بتوريد الإيرادات للصندوق القومي للإيرادات ما يعد مخالفاً لنص المادة 288 من قانون الإجراءات المالية والمحاسبية.

تضخم واضح

وأرجع التقرير الرسمي تضخم العهد والأمانات بالوحدات الحكومية الى عدم التقيد بالضوابط والإجراءات الخاصة بحسابات العهد والأمانات والتي ورد ذكرها بلائحة الإجراءات المالية والمحاسبية للعام 2011، بالإضافة الى عدم الرقابة الفاعلة من قبل ديوان الحسابات بفحص حسابات الوحدات الحكومية المختلفة قبل قفلها، علاوة على عدم فحص الحسابات من قبل مديري الوحدات قبل التوقيع عليها مما أظهر بعض الأرصدة بوضع غير حقيقي "بند مراقبة المرتبات " وحركة النقود بوزارة الخارجية وظهور أرصدة ثابتة من عام إلى آخر لكثير من الوحدات دون اتخاذ الإجراءات اللازمة لتصفيتها، وأوصى التقرير بإنشاء نظام رقابي شامل لمعالجة تضخم حسابي العهد والأمانات ووجه الجهات المعنية بوضع خطة عمل لمواجهة هذه الظاهرة واتخاذ الإجراءات اللازمة المنصوص عليها في لائحة الإجراءات المالية والمحاسبية.

وقفة مطلوبة

وفي تعليقه على تقرير العهد والأمانات والمخالفات التي وردت فيه، يشير الوزير السابق بولايتي نهر النيل وجنوب دارفور، محمود موسى، في حديث لـ(الصيحة) الى أن إزالة العهد من أبجديات العمل الإداري والمالي وأن هذا هو الأمر الطبيعي الذي كان ينبغي أن يسود في معاملات وحدات الحكومة المختلفة، مشيرًا الى أنه وقبل الإنقاذ كانت وعلى سبيل المثال وحدة المخازن والمهمات تضطلع بمهمة تسليم واستلام أصول الدولة من المركبات والعقارات العامة والخاصة وأنه عند عمليتي التسليم والتسلم يحرص مندوبوه على إيراد كل التفاصيل وتدوينها وتسليم صورة منها لعدد من الجهات وذلك لتكون مستندا ومرجعاً يستفاد منه في تبيان الأصول الحكومية الثابتة والمتحركة، وقال إنه على صعيد إزالة العهد المالية فإن الرئيس الراحل المشير جعفر محمد نميري قدم أنموذجا نادرًا في الإيفاء بإزالة العهد وذلك حينما أعاد متبقي نثرية علاجه بأمريكا الى حكومة سوار الذهب الانتقالية، ورغم أن الرجل كان مقيماً بالقاهرة إلا أنه وترسيخاً لمفهوم إزالة العهد أرسل المبلغ المتبقي وهذا بكل تأكيد يتماشى مع منهج الدولة الراشدة، ويشير الوزير السابق الى أن دور المراجع العام ينحصر في إلقاء الضوء على العهد والأمانات التي لم تتم إزالتها والجهات الحكومية المعنية بالتقرير عليها أن تعمل على تنفيذ التوصيات، كما أنه وبحسب موسى لابد من وجود جهة يخاطبها المراجع العام وتملك سلطة على الوحدات الحكومية لتجبرها على إزالة العهد والديون والأمانات.

تجنيب بوجه آخر

أما الخبير الاقتصادي معتصم هارون فقد رأى في الأمر وجهاً آخر للتجنيب، وقال في حديث لـ(الصيحة) إن هناك الكثير من المشاكل في هذا الصدد أبرزها تلك المتعلقة بخصومات من العاملين يفترض أن تذهب نحو صناديق الضمان والمعاشات والتأمين الصحي، وقال إن هذه المبالبغ ورغم خصم جزء منها بالمركز إلا أن بعض حكومات الولايات تصرف منها وقال إن هذا سببا مباشراً لتضخم الديون، ويعتقد أن مخالفات العهد والأمانات والديون التي ظل يذكرها المراجع العام سنوياً حقيقة لا خلاف حولها، إلا أن هارون تساءل عن الأسباب ثم أجاب موضحاً أن المسؤولية تقع بصورة مباشرة على ديوان الحسابات الذي يعتبر مسؤولاً بشكل مباشر عن قفل الحسابات أول بأول، وأردف: تعديل الحسابات الختامية بصورة متواصلة وعدم قفلها في كثير من الأحيان من الأسباب المباشرة لتضخم العهد والأمانات، وفي تقديري أن الضغف الفني الذي يعاني منه ديوان الحسابات من الأسباب المباشرة لعدم حسم هذه القضية التي ظلت تتكرر سنوياً، ويشير الى أنه بمثلما هناك إشكالية في العهد والأمانات بالوحدات الاتحادية فإن الولايات خاصة في المحليات تعاني من ذات الإشكالية لعدم تفعيل الضوابط واللوائح من قبل ديوان الحسابات.

ضعف الدولة

ويعتقد نائب مدير مركز الراصد الدكتور الفاتح عثمان محجوب، أن عدم إزالة العهد والأمانات ما هو إلا جزءًا يسيراً يوضح ضعف الأداء في الدولة السودانية وعدم مقدرتها على المحاسبة والمساءلة، ويشير في حديث لـ(الصيحة) الى أن منسوبي الدولة باتوا يتجرأون ولا يأهبون باللوائح والقوانين في ظل العجز الواضح لمختلف المؤسسات في متابعة قراراتها، لافتا الى أن هذا الأمر بات واضحاً في عدم إنفاذ القرارات التي يصدرها رئيس الجمهورية والوزراء والولاة والبرلمان والمراجع العام وغيرهم من مسؤولين حيث تذهب بحسب مدير مركز الراصد أدراج الرياح ولا تجد طريقاً الى التنفيذ، وهذا أصبح واضحاً فإن كثيراً من القرارات التي يصدرها الرئيس والوزراء والمسؤولون لا تجد طريقها للتنفيذ وتوصيات المراجع والبرلمان كلها تذهب ادراج الرياح في دلالة واضحة على مدى الضعف الذي وصلت إليه الدولة، وقال إن هذا يعني بالضرورة احتياجها العاجل لإصلاح حقيقي وعميق تتمكن خلاله من تنفيذ قراراتها، ويؤكد أنها اذا لم تفعل ذلك سيظل المراجع العام يمثل سنوياً أمام البرلمان ليوضح تراكم نسب الفساد والتجاوزات ويكشف عن أمانات وعهد لم تتم إزالتها، ويقول إن اللجان المنوط بها متابعة تقارير المراجع العام ومدى إنفاذ توصياته لا يعرف أحد عن قراراتها ويبدو أنها عجزت عن إنفاذ التوصيات لجهة أن المراجع يأتي نهاية كل عام ويتحدث عن ذات قضايا العام الماضي، ويضيف: إذا استمرت الأوضاع على ما هو عليه نتوقع أن يكون الفساد ممارسة علنية وعادية بل يكون هو السائد بينما النزاهة والإصلاح هما الأمر الشاذ والغريب، مبيناً أن الفرصة بين يدي الدولة السودانية وعليها عدم إضاعتها وأنها تتمثل في الحوار الوطني الذي عليه أن يبحث كيفية إعادة الهيبة الى الدولة السودانية وإزالة عوامل ضعفها الواضح.

الصيحة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1335


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة