الأخبار
أخبار إقليمية
لا يا محافظ بنك السودان ما هكذا تورد الابل
لا يا محافظ بنك السودان ما هكذا تورد الابل
لا يا محافظ بنك السودان ما هكذا تورد الابل


علاج مشكلة العملة لا يكون بتشديد العقوبات
12-02-2015 05:19 PM
برفيسور احمد مصطفى الحسين

صرح محافظ بنك السودان (انهم سيعتمدون الخيانة العظمى كعقوبة للمتعاملين بالنقد الأجنبي خارج اطر بنك السودان). ويجعل هذا التصريح الغريب حقا الشخص العادى دع عنك الخبير المجرب ان يستغرب وله الحق ان يتسال: هل يدير الاقتصاد فى السودان خبراء اقتصاد وسياسات عامة ام انهم رجال شرطة وعسكريين ، مع احترامنا لدور رجال الشرطة والعسكريين حيث كانوا، الذين لا يرون حلولا للمشاكل الاقتصادية وغيرها الا با ستخدام السيف وسلاح التخويف والارهاب. ان تشخيص مشكلة ارتفاع اسعار الدولار كمشكلة خيانة عظمى يؤدى فى احسن الاحوال الى ارتفاع اسعاره فى السوق الموازى بشكل جنونى، واحسب انها ستكون، اذا ما طبقت، من الاخبار السارة لتجار العملة والعاملين فى مجالات تداولها، ولكن عبء تحمل أثارها الجانبية سيكون كارثيا على المواطن البسيط الذى ناء جانبه من ثقل الازمة الاقتصادية التى يتحمل جل اثارها الان. وليس هذا القول اكتشافا جديدا اذا ان حكومة الانقاذ جربت هذا الاسلوب فى بداية عهدها واعدم بجرم حيازة العملة وليس تجارتها عددا من الأبرياء ولم تؤدى او تمنع الاتجار فيها فى السوق الموازى بل زاتها حدة. لقد جربت هذه الحكومة كل اساليب المعالجة الخطأ لمشكلة العملة ولم تجرب الاساليب الصحيحة قط. وظلت تكرر تطبيق نفس الاساليب دون ان تخرج بعبرة من مساوى نطبيقها وكأنها لم تجربها من قبل.

لقد قلت فى مقال سابق ان ازمة ارتفاع اسعار الدولار بازاء الجنيه السودانى ليست هى جوهرمشكلة الاقتصاد السودانى ولكنها اعراض ناجمة عنها. ومعالجنها بالاساليب القمعية والترهيبية يشبه فعل من يعالج بثورا طافية على سطح الجلد بسبب داء فى المعدة بالمراهم التى قد تؤدى الى اختفاء الاعراض بشكل مؤقت ثم تعود مرة اخرى للظهور بصورة اكثر شراسة لأن الداء المسبب لها لم تتم معالجته بشكل مناسب. مشكلة الاقتصاد السودانى مشكلة سياسية فى المقام الاول ومشكلة اقتصادية فى المقام الثانى ولا يمكن ان تعالج بالعنف والارهاب الذى لن يزيدها الا تفاقما. ان العملة فى اى بلد هى انعكاس لوضعه السياسى والاقتصادى فى ان واحد. العملة هى المرأة التى تعكس قوة وضعف الاقتصاد او بمعنى اخر تعكس وجه الاقتصاد سوى كان قبيحا او جميلا واستعمال اساليب العنف سيؤدى الى تجميل وجه الاقتصاد بكريمات تجميلية بشكل مؤقت ثم لا تلبث ان تزول الكريمات ويظهر وجه الاقتصاد اكثر قبحا بعد ان ضعف مفعول الكريمات العنفية. من المعروف بديهيا ان تحريم التداول فى سلعة ما سيدفع بها الى السوق الأسود وترتفع اسعارها بشكل متطرد. وتعتمد سرعة ارتفاع سعرها على درجة سواد السوق الذى يعتمد على عنف الاسلوب المتبع فى محاربة السوق الأسود. اذ كلما كانت العقوبات عنيفة كلما كانت المغامرة فيها كبيرة وتؤدى الى رفع اسعارها ثم تشجع الارباح العائدة منها الى دخول مغامرين جدد.

ان الاستنتاج السابق يدلل عليه ما يحدث فى سوق المخدرات. فتشديد العقوبة عليها يؤدى الى ارتفاع اسعارها بشكل خرافى ووفرة العائد منها مغرية بصورة تشجع المزيد من المغامرة فى الاتجار فيها وزيادة اعداد مستهلكيها من الشباب. والشاهد على ذلك ان دول الخليج توقع عقوبة الاعدام على تجار المخدرات ولكن هذا لم يوقف التجارة فيها والادمان عليها. ومقاربات دول الخليج لمعالجة مشكلة المخدرات تركز بشكل اكبر على جانب العرض -اى العقوبة على التجار- ولذلك حاولت بعض الدول الاوربية اباحة استخدام المخدرات مركز على جانب الطلب حتى تنخفض اسعارها وتزول عنها هالة المغامرة التى تجذب الشباب والمراهقين لاستعمالها والادمان عليها. ومن الغريب ان تجار المخدرات لا يرحبون بتخفيض العقوبات على الاتجارفيها واستعمالها لان هذا يخفض من اسعارها فى السوق وبالتالى عائداتها. وهذا الوضع يشبه تماما حالة الاتجار فى العملة حيث ان تشديد العقوبة فى التعامل معها ستدفع تجارتها الى مزيد من السواد فى سوقها وسوف تنخفض اسعارها بشكل مؤقت على المدى القريب ثم لا تلبث ترتفع اسعارها وعائداتها المجزية مما يشجع المزيد من الافراد الذين لم يكونوا جزأ من المتعاملين فيها فى السابق على الدخول الى مضمارها. وغنى عن القول ان ارتفاع سعر العملة فى السوق الاسود بعد تشديد العقوبات سيقود الى هروب المستثمرين الذين سيواجهون سعرا حقيقيا مرتفعا للدولار فى السوق الاسود وسعرا رسميا منخفضا يقودهم اما للتعامل مع السوق الاسود ووقوعهم تحت طائلة القوانيين. كما سيزيد ذلك من احجام المغتربين عن تحويل لاموالهم واستثماراتهم للبلاد. ولن يعجز التجار والمغتربين عن اكتشاف حيل جديدة للالتفاف حول العقوبات المشددة.

علاج مشكلة العملة لا تكون بتشديد العقوبات فيها وانما يجب ان تتجه الى علاج المشكلة السياسية التى تتمثل فى النظام السياسى الأمنى المغلق الذى شجع على الفساد واهدار الاموال وعشوائية الضرائب وتقديم اهل الولاء على اهل الكفاءة فى الوظيفة العامة. كما قاد هذا النظام الأمنى القابض وتكميم الافواه من منع اجهزة الاعلام من كشف الفساد والمتعاملين فيه واللجؤ الى الأساليب العنيفة فى حل المشاكل السياسية مما ادى الى انفجار الحروب الاهلية والتقاتل الذى يستنزف موارد الاقتصاد وامكانياته. اما هيكل الاقتصاد فقد اختل تماما واصبح يعتمد على التجارة الطفيلية فى السلع التفاخرية واهمل الانتاج الحقيقى بل تم دميره بالكامل فى مجالاته الحيوية مثل الزراعة والمواصلات والتعليم والصحة. لقد ازدهر اقتصاد الحرب وفى وقت الحروب ترتفع اسعار كل شى بما فيها العملة وتنخفض اسعار الاخلاق والقيمة. وخلاصة القول لا يمكن علاج مشكلة الاقتصاد بدون تحول حقيقى لنظام ديمقراطى، وتقوية دور القطاع العام فى توفير خدمات الصحة والتعليم واعدة تأهيل البنية التحتية الاقتصادية المدمرة التى لا يكون بدونها اقتصاد ولا سياسة. وصدق الاستاذ محمود محمد طه بقوله ان ازمة السودان ليست ازمة كفاءات وانما ازمة اخلاق ويتكشف صدف هذا القول كل يوم ممارسات نظام الحكم فى السودان. وما هكذا تورد الابل يا محافظ بنك السودان

[email protected]


تعليقات 10 | إهداء 0 | زيارات 5047

التعليقات
#1380100 [adam]
0.00/5 (0 صوت)

12-04-2015 03:47 PM
طالما هناك نزوح وهجر لمناق الانتاج لن يتوقف صعود الدولار لأن الحل ليس بالقوانين أو الفرمانات - الحل بالانتاج الذي تحاربه الحكومة بكثير من افعالها وتدعي تشجيع الانتاج

[adam]

#1379914 [عمدة]
5.00/5 (1 صوت)

12-03-2015 10:28 PM
لقد اسمعت لو ناديت حيا.........ولكن لا حياة لمن تنادى

معليش يا دكتور دالى. لقد عرفناك رزينا حكيما ولكن يحيرنى كثيرا أنك لم تفهم الكيزان وعقليتهم بعد.

فالاخيرة كالاولى. الامر لا يتعلق باقتصاد ولا رفاهية مواطن ولا يحزنون. والقاتل لا يهتم بمصلحة ورفاهية القتيل. المسألة لا تعدو ان تكون مزيدا من التمكين!!!!!!! فالمراد يا عزيزنا اخراج تجار العملة غير الكيزان من السوق لان المعروض صار شحيحا بعد ان قرر الكثير من المغتربين والمهاجرين تحجيم التحويلات للحد الادنى مقرونا بجفاف موارد البترول واستشراء فساد بنى كوز وشرههم للعملات الصعبة بغية تحويلها لحسابات الخارج.

[عمدة]

#1379790 [/////////////////////////////////]
0.00/5 (0 صوت)

12-03-2015 06:17 PM
عندما كانت الخمور ممنوعة فى اميركا , نشطت تجارة الخمور وزاد عدد العصابات التى تتاجر فيها واشهرها كانت عصابة أل كابونى فى شيكاجو . وعندما رخصت الحكومة بتداول الخمور واصبحت متاحة لكل فرد انتهت العصابات من نفسها واتجهت لممنوعات اخرى . وعقب نهاية الأتحاد السوفيتى وتفككه , انتشرت الرشوة فى روسيا بصورة رهيبة ولكى توقف الحكومة الرشوة , اصدرت قرارا باحقية اى موظف يقدم خدمة لآى شخص كان ... ان يتقاضى عمولة مقابل ذلك . وعندها اصبح كل شئ مكشوفا للجميع ولم تصير الخدمات التى يقدمها الموظفون عملا خارقا ويستحق العمولة فاسقط فى يد الموظفين وانتهت حكاية العمولات مقابل الخدمات التى اصبحت متوفرة لكل الموظفين وبهذه الطريقة انتهت الرشوة واختفت . فى هولندا توجد مقاهى خاصة بمدخنى الحشيش .من يريد ان يدخن فليذهب الى هذه المقاهى المخصصة ولا يعترضه احد وفى فرنسا ايضا يتم التعامل بشدة بتجار المخدرات والحشيش عكس المدخنين الذى يتقاضى البوليس عنهم ولا يركز عليهم كثيرا , بل يركز على التجار ويطاردهم ويلقى القبض عليهم . وقالوا فى المثل : المحرم مرغوب . لذلك على النظام وبنك السودان ان كان يريد ان يحل مشكلة الدولار مقابل الجنية السودانى , التعامل بذكاء وليس بسلطة الآرهاب والقوة والشدة .

[/////////////////////////////////]

#1379686 [موسى محمد]
0.00/5 (0 صوت)

12-03-2015 02:16 PM
دا راجل عنقالي ساي مؤهله الوحيد جهويته.

[موسى محمد]

#1379637 [زول]
5.00/5 (2 صوت)

12-03-2015 01:00 PM
الطيب الزين إبن خالة السيد بدرالدين محافظ بنك السودان يدير له اعماله ومن ضمنها المضاربه بالدولار ...
كان الطيب هذا سلفيا جلابيتو لي ساقو
بعد ابن خالته انظروا اليه ...
سجل يا موثق هذا الكلام ع مسؤليتي

[زول]

#1379617 [موسي]
5.00/5 (1 صوت)

12-03-2015 12:29 PM
تحليل رائع وكلام في غاية الاهميه بس الفايت عليك انو في ناس كبار في الحكومة شغالين في تجارة العملة فهم عاوزين يعملوا كدا عشان سوقهم ينتعش اكتر ويجنوا ارباح اكتر لانهم ناس ماعندهم أي زرة من المسؤليه

[موسي]

#1379532 [عبدالله احمد محمد]
0.00/5 (0 صوت)

12-03-2015 10:18 AM
الحكمة ضالة المؤمن اينما وجدها فهو اولى بها اين خبراؤنا الاقتصاديون ولم لا تستمع الحكومة الى ارائهم ام ان العوجة من الحكومة ذاتها ادرؤوا الفساد حاربوا الفساد وكل شيىء حينه سينصلح ويتصلح زى الفول المصلح يا ربى الفول المصلح بقى بكم هذا كله لف ودوران الحلال بين والحرام بين وبينهما امور متشابهات

[عبدالله احمد محمد]

#1379456 [جمة حشا المغبون]
0.00/5 (0 صوت)

12-03-2015 08:28 AM
مقال مهم

[جمة حشا المغبون]

ردود على جمة حشا المغبون
[JAMALON] 12-03-2015 10:35 AM
AGREE WTH YOU VERY IMPORTANT ARTICLE
THANK YOU JAMAT HASHA AL-MAGABOON


#1379295 [اشرف سيد احمد]
3.00/5 (1 صوت)

12-02-2015 06:39 PM
تجارة العملة يخلقها الفجوة بيت الصادر والوارد وبالتالى اختلال المعادلة بين العملة المحلية والاجنبيه تجارة العملة نشاط طفيلى فعلا ولكن عرض لداء لا يعالجة القمع بل تصحيح الاقتصاد

[اشرف سيد احمد]

#1379293 [محمد22]
2.50/5 (2 صوت)

12-02-2015 06:33 PM
لعلكم طالعتم الخبر الذي اشارت إليه الاجهزة الامنية المصرية بخصوص تعاملهم مع السودانيين في مصر ورد الخبر بان هؤلاء الناس (السودانيين) قاعدين يشتروا الدولار من برة بالسوق الاسود بمعنى اخر نشفوا السوق من الدولار وذلك يعتبر قضية امن اقتصادي للبلد

بنفس هذه التهمة هل تعلموا نحن بالسودان المصريين منشفين ريقنا من سنين تاريهم هم الذين يشتروا الدولار وذلك من زمن حبيبهم نميري والى اليوم

[محمد22]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة