الأخبار
منوعات سودانية
عبد الكريم الكابلي قمة من قمم السودان السامقة في الفن
عبد الكريم الكابلي قمة من قمم السودان السامقة في الفن
عبد الكريم الكابلي قمة من قمم السودان السامقة في الفن


12-08-2015 06:06 AM

بقلم هلال زاهر الساداتي
ان من سعود الزمن الجود بايام ولحظات سعيدة تبهج القلب وتجدد دمه الذي يسري في العروق فيمده بالحياة والحيوية ، ويغيب ولو الي حين يطول أو يقصر عثرات الزمان بما فيها من عبوس وشقآء ، وأنا جالس أمام الكمبيوتر تتجول أصابعي بين القنوات تملكني السأم والضجر ، فلا خبر يسر ولا نبأ يفرح ، وانما هي اخبار موت ودمار وتفجيرات ودمآء وكأن بعض البشر أصابهم هوس وجنون ، فخلعوا ردآء الآدمية وارتدوا لباس الحيوانآت الوحشية التي كل همها الفتك والقتل وأيقاع الأذي ! وفجآة وجدتنى أثبت نظرى في الشاشة علي الفنان السامق الكابلي يتحدث في أحدي القنوات الجديدة التي لم أفتحها من قبل ، فتبخر فورا" ما كنت أشكو منه ، وتيقظت بكل حواسى الي قوله الفخم لفظا" ومعني كغنائه الذي ينساب في عذوبة وهدوء يهدهد الروح ويريح البدن المعنى ، وأنا واحد من النآس الذين تطربهم الأنغام الشجية والشعر الجيد والموسيقي الرآئعة ، والكابلي واحد من مطربي السودان القلآئل الذي تجسدت فيه هذه الأوصاف ، وغشيتني ما يشبه سنة النوم وعادت بي الذاكرة الي الماضي في وطننا السودان الحبيب الأول والي أول مرة أستمع فيها الي الكابلي ونحن وهو في بواكير الشباب ، وها هي الصدفة تجمعنا وقد تقدم بنا العمر ونحن غريبان في وطن ثاني ، وعزآؤنا أن حبنا سيبقي أبدا" للحبيب الأول السودان
في مطلع ستينات القرن الماضي كنت ناظرا" لمدرسة المناقل المتوسطة واتي أفتتحت لأول مرة مع بداية المشروع وتوزيع الحواشات علي المزارعين ، ودعاني صديق كنا معا"في مدرسة الاحفاد الثانوية ويعمل وقتها مفتشا" للغيط في مشروع الجزيرة ، دعانى الي حفل ترفيهى يقام في احد الاندية الترفيهية التابعة للمشروع وسيحيي الليلة الفنان الشاب عبد الكريم الكابلي والذي ذاع صيته وملأت شهرته الآفاق مع انه لم يكن محترفا" وكان يعمل موظفا"في المصلحة القضائية ، وذهبت معه ، فسحرنا المطرب الشاب بغنائه الرائع وأغانيه الجميلة مما جعل الكل يرقص من الغبطة والانبساط وحتي كبار المفتشين اهتزت كروشهم وارتجت ارتجاجا" من الرقص ، وكانت ليلة من ليالي العمر .
ومنذ تلك الأمسية صرت حريصا" علي اقتنآء كل شريط له ، وها أنا ذا ألتقيه في صدفة من محاسن الصدف ، ففي شهر رمضان القبل الماضي وبدعوة كريمة من الأخ الكريم نور الدايم عبد الوهاب ليطلعني علي معالم العاصمة واشنطن وأولها البيت الأبيض والبنتاقون والكنقرس ، ودعتنا شقيقته السيدة الفاضلة أنوار المقيمة في مدينة فرجينيا التي تبعد بنصف ساعة من واشنطن ، وانوار ايضا" شقيقة الاستاذ كمال عبد الوهاب زوج ابنتي الدكتورة أميرة ، ودعتنا السيدة الفاضلة لتناول افطار رمضان في مطعم حديث مقام علي حديقة وصاحبه سودانى كان يعمل طباخ لدي العائلة المالكة في السعودية ، والمطعم أنيق والطاولات منثورة في الحديقة الصغيرة وفي الوسط يوجد المبني الرئيسي وتحيط به برندة تحف بها طاولات الطعام علي طريقة البوفيه المفتوح ويحتوى علي نحو العشرين صنفا" بما فيها العصيدة بملاح الشرموط والروب وكذلك انواع العصير المختلفة بما فيها الحلو مر ، والحجز مقدما" في هذا المطعم ، وكانت مائدتنا جنب مائدة الكابلي واسرته المكونة من زوجته وابنه وزوجته وابنتهما الصغيرة ، وعرفت انهم مقيمين اقامة دائمة في فرجينيا ، وحييت وعانقت واحتضنت الكابلي ( و بليت شوق السنين ) وكأنه السودان واهله الطيبين .
عبد الكريم الكابلي هو عطاء ثر ثري في نصف قرن وازيد ، وهو فنان حتي النخاع وتتشبع دمآؤه داخل شرايينه شعرا" والحانا" وعذوبة ، فهو شاعر وملحن ومطرب، وهومثقف حلو الحديث يزينه أدب جم وذوق رفيع وأباء في تواضع . سأله محاوره مقدم البرنامج في قناة الغد الفضائية عن انتمائه السياسي وهل اغترابه في اميركا دائم ،فاجاب بانه مؤمن بأن الفن فوق السياسة وأن حبه لوطنه فوق كل منزع وانه غني لكسلا في شرق السودان وجبل مرة لغرب السودان ولمروى في شمال السودان وانه لم يغترب الا اضطرارا" عندما شعر بانه غريب في وطنه وهذا شعور قاس ومؤلم وحتما" سيعود الي وطنه عند عودة الحرية والكرامة للانسان السودانى .
قل لي من لم تطربه أغنيات ضنين الوعد ، وحبيبة عمري ، وتشد مشاعره أغنيات آسيا وافريقيا وليلة المولد وعصي الدمع ، وتثير حميته أغاني التراث مثل ماهو الفافنوس ومتين يا علي ، والأغنيات العذبة من تأليفه وتلحينه مثل زينة وعاجبانى وسكر سكر ،وتغنى ببعض قصائد الشعرآء المجيدين السودانيين كمحمد المهدي المجذوب وصديق مدثر والحسين الحسن ، وشعراء العرب الأفذاذ مثل أبو فراس الحمدانى .
ندعو الله أن يزيل لأوآء وطننا العزيز التي اقترفها في حقه حكم الأخوان المتأسلمون فشردت النابهين من ابنائه وعباقرته في انحآء العالم ، وأن يطيل عمرك ويديم عليك الصحة والعافية أيها الصداح في جنان الفن المترعة بتغريد الموسيقي والغنآء والشعر .
هلال زاهر الساداتي 6122015

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1014

التعليقات
#1381846 [الشاعر حسن الأفندي]
5.00/5 (1 صوت)

12-08-2015 10:09 AM
كلام جميل عن قامة جميلة ومثقف عظيم متواضع جدا ...اتصلت به هاتفيا بأمريكا على استحياء لأنه لا يعرفني من قبل وفوجئت بحسن استقباله الذي أنساني خجلي وتحفظي واستمع إلي الكثير من شعري وأسمعني من شعره شيئا خاصة قصيدته التفاحة وطلب مني بعض قصائدي بعد أن تناولنا عدة موضوعات بالتحليل والتعليق وربما النقد ...في اليوم التالي وعند توقيع كتابه باللغة الإنجليزية وصفني بما يهز عطفي ويطربني جدا وأعلن أن له عملا مشتركا يجمعه بي لأول مرة :
كم للتراب بأرض النيل معذرتي *** وللفيافي وللأرياف والمدن
إذا نأينا فقد كانت لنا قدرا *** رحلاتنا وجريض العيش والسكن
لئن طلبت لقاء بعد يجمعنا *** ما زلت في عشق ذاك المرقد الخشن
وما أزال على عهد الوفاء وإن ***طال البعاد فما أغنى عن الوطن
أو ربما تغنى لي بأخرى فلديه عدة قصائد مني أشاد بها كثيرا
أسأل الله له الصحة والعافية وطول العمر والعودة سالما غانما لأرض الوطن
ودمت ودام الأستاذالكابلي بكل خير وسعادة وراحة بال
تحياتي

[الشاعر حسن الأفندي]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة