الأخبار
أخبار سياسية
مارغو فالستروم 'الوقحة' التي تقول ما لا يقال
مارغو فالستروم 'الوقحة' التي تقول ما لا يقال
مارغو فالستروم 'الوقحة' التي تقول ما لا يقال


12-12-2015 09:59 PM

الوزيرة السويدية تولي اهتماما خاصا بالأوضاع الإنسانية الناتجة عن الظروف المضطربة في الشرق الأوسط، وتطل بقوة في قضية اللجوء.
العرب محمد قبيلات

عمّان - “سأكون سعيدة بإرسال قطعة مفروشات من إيكيا إلى أفيغدور ليبرمان لكي يجمّعها، لكنه سيكتشف أنه لا بد من شريك وتعاون، وكتيّب شرح جيد”. هذا ما تحدثت به وزيرة الخارجية السويدية، مارغو فالستروم، في مقابلة تلفزيونية ردا على سخرية وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان عام 2014 في أعقاب اعتراف السويد بدولة فلسطين.

ليبرمان كان قد قال “على الحكومة السويدية أن تفهم أن العلاقات مع الشرق الأوسط أكثر تعقيدا من تركيب مفروشات إيكيا، وأنه لا بد من التحرك في هذا المجال بمسؤولية وحساسية”.

لم تتوقف الوزيرة الحسناء عند شرحها التهكّمي السابق، بل أضافت عليه تهديدا مبطنا، قالت فيه “الأشخاص الأذكياء لديهم حس الفكاهة ولاحظتُ أن لديه هذا الحس، فأجبته بالطريقة نفسها. وسنتوقف هنا”.

مارغو فالستروم تحمل حقيبة الخارجية في حكومة السويد، التي تشكّلت من حزب العمال الديمقراطي الاجتماعي السويدي، وتسعى إلى زيادة دورها على الساحة الدولية، عبر التركيز على السلام وحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب.

في سياق من هذا قررت الاعتراف رسميا بالدولة الفلسطينية، مباشرة بعد تشكيلها على إثر فوز الحزب في الانتخابات التي جرت في أكتوبر من عام 2014.

مفوضة استراتيجية الاتصال

وزيرة الخارجية السويدية مارغو فالستروم، من الشخصيات العالمية المنحازة لحقوق الإنسان. بهذا عرفت، وعرفت أيضا بمواقفها المناصرة للمضطهدين في العالم، منذ تسلم مناصب ومهام في القارة العجوز. لقد شغلت خلالها منصب المفوّضة الأوروبية للعلاقاتِ المؤسساتيةِ واستراتيجيةِ الاتصالِ، إضافة إلى شغلها منصب نائب رئيس اللجنة الأوروبية والمسؤولة الأوروبية عن البيئة.

فالستروم لا تخوض معارك مضمونة النتائج، فالتصريحات التي تشتبك فيها مع دولة من وزن السعودية ستفجر في وجهها ردود فعل ساخنة، بل إنها ستتعرض أيضاً لضغوط داخلية نتيجة للإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها المملكة ضد بلادها، حتى كادت توقف صفقات أسلحة وأدوية بمبالغ ضخمة

على غير الطريقة المعتادة لعمل وزراء الخارجية للكثير من الدول الغربية، تولي فالتسروم اهتماما خاصا بالأوضاع الإنسانية الناتجة عن الظروف المضطربة في الشرق الأوسط. هنا تطل بقوة في قضية اللجوء.

في أكثر من مرة أكدت أن “اللجوء والهجرة” حالة اختبار لكيفية وفاء الأوروبيين لقيمهم المشتركة، التي تشكل قاعدة التفاعلات داخل الاتحاد، وأن دولا في الاتحاد الأوروبي “تقاوم فكرة وجود نوع من الحصص أو توزيع إلزامي للمسؤوليات المتعلقة بأعداد اللاجئين الكبيرة القادمة إلى أوروبا”.

الوزيرة الحسناء والسياقات الإنسانية

مواقف الوزيرة الحسناء ليست مبنية وفق سياقات إنسانية، تغض الطرف عن الأمن الأوروبي. هي تعي جيدا ما يعنيه ويشكله المهربون من خطورة، لهذا وصفتهم بأنهم ليسوا دعاة مثالية يسعون لمساعدة اللاجئين، بل هم مجرمون دوليون يرغبون في الحصول على كل “سنت” من الفقراء الذين يبحثون عن مستقبل في أوروبا.

لهذا شرحت لزملائها وزراء الخارجية في الاتحاد الأوروبي “أن الاتحاد تمكّن من الاتفاق على ما يمكن عمله لمكافحة الأنشطة غير المشروعة في مياه المتوسط وتحديدا التهريب، وأن برنامج يونافور ميد يؤشر لبداية التحرك الأوروبي في هذا الصدد”.

كل ذلك من دون التخلي عن ضرورة “فتح قنوات مشروعة للاجئين في أوروبا، في موازاة مكافحة أنشطة التهريب”.

إن الفكرة التي تستند إليها فالستروم متكاملة لا لبس فيها. من هنا سيكون موقفها منسجما مع السياق العام، وهي تتحدث عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتركز على أهمية العلاقات السويدية-العربية السياسية والاقتصادية، والقضايا المتصلة بالديمقراطية وحقوق الإنسان.

هو موقف كلّفها التعرض لكثير من الضغوط الداخلية والخارجية، إثر مناصرتها للقضية الفلسطينية، ووقوفها بصلابة إلى جانب ضحايا القمع والاضطهاد.

فالستروم تعاني من انتقادات اليسار واليمين السويديين معا لسياستها الواضحة


الاشتباك مع العرب أيضا

قبل تسلمها لحقيبة الخارجية أثارت فالستروم في مواقفها العديد من ردود الفعل الغاضبة في أكثر من دولة، فواجهت موجات انتقاد كبيرة من الحكومة السودانية، بعد أن قادت بنفسها حملة مناصرة للصحافية السودانية أمل هباني التي قُدمت للمحاكمة لأنها نشرت تحقيقا عن ناشطة اغتصبت أثناء التعذيب في المراكز الأمنية.

وذات الموقف كان عندما واجهت سيلا من الانتقادات من قبل المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، على خلفية تصريحاتها المدافعة عن حقوق الإنسان في السعودية، ومنها قضية رائف محمد بدوي، الكاتب والناشط في مجال حقوق الإنسان ومؤسس موقع “الليبراليون السعوديون” الإلكتروني سنة 2006، وتعرضه للسجن والجلد تنفيذا لأحكام قضائية مستندة لشكوى رفعت من قبل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

فالستروم لا تخوض معارك مضمونة النتائج، فالتصريحات التي تشتبك فيها مع دولة في “مقام” السعودية ستفجّر في وجهها ردود فعل ساخنة تصدر من دول عربية ليست مساندة لـ “العربية السعودية” فقط، بل إنها أيضا ستتعرض لضغوط داخلية نتيجة للإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها المملكة ضد بلادها، حتى كادت توقف صفقات أسلحة وأدوية بمبالغ ضخمة، ما كاد ينعكس -حتما- على شعبية الحزب، وهو ما سيؤثر في النهاية على نتائجه في الانتخابات القادمة.

هنا، يتحرك أباطرة صناعات الأسلحة للضغط من أجل تقديم اعتذار. الاعتذار في الحقيقة كان على لسان ملك السويد عن “التصريحات التي صدرت بحق الأنظمة الثيوقراطية”.

ثنائية إسرائيل – داعش

لم تتوان فالستروم للحظة، وهي تشبه ما تفعله إسرائيل بما يقوم به تنظيم داعش الإرهابي. بذلك هي تخالف مقاصد صناعة داعش وذرائع الوجه الاستعماري الجديد للغرب في المنطقة، فتذهب مباشرة ومن دون مواربة للأسباب، وكأنها تقول إن “داعش وجميع تفريخات الإرهاب ما كانت لتكون، لولا السياسات التي دعّمت الاحتلال والاضطهاد، إلى جانب تشجيعها لأنظمة الاستبداد والقهر”.

الوزيرة السويدية تصفها إسرائيل بالوقحة، لأنها سخرت من ساسة تل أبيب قائلة (سأكون سعيدة بإرسال قطعة مفروشات من إيكيا إلى أفيغدور ليبرمان لكي يجمعها، لكنه سيكتشف أنه لا بد من شريك وتعاون، وكتيب شرح جيد). ردا على وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان

الحسناء تحدثت صراحة عن مملكة “إسبارطة” هذا الزمان. كانت بالتأكيد تقصد إسرائيل التي حمّلتها أسباب نشوء كل أنواع التطرف في الشرق الأوسط، بعد أن أغلقت كل أبواب الأمل في وجه الفلسطينيين.

فالستروم ترفض أن تدين عمليات الطعن التي يمارسها الفلسطينيون ضد المستوطنين، بل تذهب بصورة أوضح لإدانة ما تمارسه السلطات الإسرائيلية من اغتيالات ميدانية بحق الفلسطينيين من دون محاكمات.

هل هذا كل شيء؟ إطلاقا هذا ليس كل شيء. ففالستروم ذهبت بعيدا في معركتها مع الاحتلال الإسرائيلي، وهي تتهم الكيان المحتل بالوقوف وراء العمليات الإرهابية في باريس، محمّلة المسؤولية للكيان كمحفز للإرهاب والإرهابيين.

اليسار عن يسارها واليمين عن يمينها

فالستروم تنتمي لحزب العمال الديمقراطي الاجتماعي السويدي، وتصنّف على أنها من اليسار المنحاز أكثر للمبادئ والقيم، وهو الحزب الذي يوصف بأنه حامل لواء مبادئ وقيم الاشتراكية والديمقراطية الاجتماعية، من دون أن يعني ذلك تصلّبه.

إنه حزب مرن، يمكنك أن تراه يتحرك استنادا إلى أفكاره باتجاه “الوسط” واضعا اليسار عن يساره واليمين عن يمينه.

منذ نهايات القرن الثامن عشر وحتى ما بعد الحرب العالمية الثانية بقليل كان “العمال الديمقراطي الاجتماعي السويدي” يعرف بـ”الحزب الاشتراكي الديمقراطي”، وخلال تلك الفترة الممتدة انتقل الحزب تدريجيامن “عقيدة” تحمّل الدولة مسؤولية إدارة الاقتصاد والإنتاج، إلى تبنيه لفكرة اقتصاد السوق.

حينها، تجاوز الحزب حصر تمثيله للطبقات الفقيرة الدنيا في السلّم الطبقي، لتشمل الطبقة الوسطى، فأصبح يميل الى إدارة الاقتصاد على قواعد اقتصاد السوق الرأسمالي، لكن كل ذلك ضمن ضوابط ضريبية صارمة، تحقق إعادة توزيع عادل للثروة.

رجع السنين

كان انعكاس ثورة 17 أكتوبر البلشيفية في روسيا على الحزب العمالي السويدي بأن حصل انشقاق تيار الشيوعيين عنه، ليشكل هذا الأخير الحزب الشيوعي السويدي، الذي انشق بدوره، فيما بعد، لعدة مرات ليتشظّى إلى ما يزيد عن أربعة أحزاب.

الوزيرة السويدية تسخر من ساسة تل أبيب


لقد لعب نظام الإرث في السويد السابق دورا كبيرا في اتساع دائرة الفقراء، وهو نظام يمنح الممتلكات والأراضي المملوكة للأسرة لـ”الابن الأكبر” فقط في حال وفاة الأب، وهو ما انتهى بتحوّل باقي الأبناء إلى مجرد فلاحين يعملون عند الشقيق الأكبر “الإقطاعي”، أو في معامل المدن المجاورة.

لذلك استهدف العمال في حركتهم التي شكلت لاحقا الحزب الديمقراطي الاشتراكي الوصول إلى الحقوق المتساوية بين المواطنين، وحق التصويت العادل والمتساوي بين المواطنين كافة، وقد حصلوا على هذا الحق في العام 1908، وفي عام 1912 افتتح الحزب معاهده التثقيفية للعمال، الأمر الذي مكّن الحزب من دخول البرلمان وتشكيل حكومة ائتلافية مع الليبراليين بعد انتخابات عام 1917، أما في العام 1918 الذي كان حاسماً، حيث حصل المواطنون كافة، رجالا ونساء، على حق التصويت والانتخاب والترشيح، فتمكنت الطبقة العاملة من خلال حزبها العمالي هذا من تشكيل حكومة منفردة بعد انتخابات عام 1920.

تجدّد الدماء

فالستروم كانت ولدت بعد ذلك بعقود وعقود. ورغم ذلك، فالحسناء التي ملأت الدنيا وشغلت الناس، ما زالت السنين تكنّ لها بمسحات من جمال لافت، تكتمل بها متطلبات “كاريزما” قوية وحضور مؤثر.

رغم أنها ولدت في 28 سبتمبر سنة 1954، لكنها تعبّر بوضوح، سياسيا وإنسانيا، عن مسيرة طويلة وعريقة لأفكار حزب متين، ترسّخت عراقته بالتزامه مع قيم وأخلاقيات ساهمت في نقل السويد من تشكيلات اجتماعية موغلة في التخلف إلى تشكيلات تقدمية جعلته كبلد يتربّع في مقدمة أنظمة العدالة والمساواة.

حزب تأسس أولا وأخيرا على فكرة العدالة الاجتماعية، فكانت فالستروم كدفقة تجدّد في عروقه الدماء، وتبث في روحه ألوانا إنسانية، وثّابة غير قابلة لأن تكون رهينة أسر الهوية والحسابات الضيقة، فحلّقت كما رسول سلام يجوب الأرض نصيرا للمظلومين والمقهورين.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2725

التعليقات
#1384393 [عشا البايتات]
0.00/5 (0 صوت)

12-13-2015 03:33 PM
اين الدبلوماسي السوداني المغرم بالدبلوماسيات الحسناوات علشان يكتب فيها قصيدة غزل .مثل ما فعل مع النهى المورتانية

[عشا البايتات]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة