الأخبار
أخبار إقليمية
«المونيتور» الأمريكي : ماذا تعرف عن أهرام السودان؟
«المونيتور» الأمريكي : ماذا تعرف عن أهرام السودان؟
«المونيتور» الأمريكي  : ماذا تعرف عن أهرام السودان؟


12-12-2015 08:14 PM
قال تقرير لموقع «المونيتور» الأمريكي أن قطر تسعي، عبر الاستثمار في «المشروع الأثري القطري السوداني»، إلى تهيئة المنطقة المحيطة بأهرام السودان، من أجل تحويلها إلي مكان جاذب للسياحة العالمية.

وأشار التقرير إلى أن فريقا متعدد الجنسيات يعمل اليوم في أهرام البجراوية، التي تعد تراثا عالميا بحسب تصنيف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، (اليونسكو)، والمعلم الأثري الأكثر شهرة في السودان.

وقال التقرير أنه، بعد أن كانت أعمال البعثة القطرية لأهرام السودان، تحت إشراف «محمود سليمان البشير» و«ألكسندرا ريدل»، مقتصرة على أعمال خالية من الحفر، مثل أعمال الجيوفيزياء، وقياس التدرج المغناطيسي، والقياس المغناطيسي ومسح الأراضي، إلا أنها اليوم بصدد إجراء حفريات اختبارية لاكتشاف ميزات جديدة في منطقة الأهرام قد تفيد في جذب السياح.

وتنخفض أعداد السياح في السودان بالمقارنة مع جارتها الشمالية مصر، التي من المتوقع أن يزورها هذا العام أكثر من 10 ملايين سائح أجنبي، بينما يتوقع مجلس المشاريع العالمية للسفر والسياحة أن أقل من مليون سائح فقط سوف يزورون السودان هذا العام، وهو عدد لا يكاد يكفي لكي تستفيد المجتمعات المحلية من السياحة بشكل كبير، بحسب «المونيتور».

ويشير التقرير إلى أن مؤسسة متاحف قطر قد قامت برعاية المنظمة الطموحة لتنمية الآثار النوبية في أواخر عام 2013، كما دشنت 39 مشروعا أثريا تحت إشراف المشروع الأثري القطري السوداني بتمويل بقيمة 135 مليون دولار، وذلك من أجل إجراء بحوث على مدى فترة خمس سنوات، قبل أن ينطلق المشروع الـ 40 الأخير الخاص بالأهرام.

وقال «صلاح الدين أحمد»، المنسق العام للمشروع الأثري السوداني القطري والبعثة القطرية لأهرام السودان، أن الدافع الحقيقي لجزء كبير من المشروع هو ترويج الثقافة، وأن التحقيق الأثري ليس سوى هدفا واحدا من أهداف البعثة القطرية؛ أما حفظ الموقع وإدارته، والسياحة والتنمية فهي ملامح رئيسة أخرى للمشروع.

خطة تطوير منطقة الأهرام

وفي تصريح إلى «المونيتور»، قال «أحمد» إن «الخطة تهدف إلى تقديم الحضارة المروية إلى العالم بما يتضمن حقول الأهرام الجنوبية والشمالية والغربية وأيضا المروية».

ويقول «أحمد» إن المهمة الأولى هي معالجة عدد من العوامل البيئية والمناخية وعوامل من صنع الإنسان التي أدت إلى تراكم العديد من الكثبان الرملية الكبرى في حقول الأهرام على مر العقود الماضية.

ويقول إن عرض الموقع هو عنصر أساسي لجذب السياحة المحلية والدولية، ويكمن هدف البعثة المباشر في إفراغ المقبرة الشمالية من الرمل لتسهيل حركة السياح في جميع أنحاء الموقع.

وبالتوازي مع هذا المشروع، يسعي فريق البعثة لخلق نموذج عمل يمكن تطبيقه في أي مكان آخر، وتمتد صلاحيات الفريق لتشمل كافة المواقع التي تحتوي على الأهرام في السودان، مثل «جبل البركل» (الموقع التراثي العالمي الثاني في السودان بحسب تصنيف اليونسكو)، إضافة إلى «الكرو ونوري»، علما أنها مواقع وجدت قبل أهرام البجراوية.

ويقول مدراء سودانيون وبائعو هدايا تذكارية أنهم يأملون أن ينعش المشروع السياحة العالمية للسودان، مؤكدين أن السودان سيستفيد من هذا المشروع الجديد، وسيندفع السياح من مختلف البلدان للتعرف على تاريخ السودان، بحسب قولهم.

ماذا تعرف عن أهرام السودان؟

تقترن الأهرام بمصر غالبا، إلا أن هناك الكثير من الأهرام في السودان، التي تنقسم إلي ثلاث مجموعات من الأهرامات هي: الأهرام الشمالية، والأهرام الجنوبية التي تم تشييدها للاعتقالات الملكية، والأهرام الغربية التي تم تشييدها للنبلاء والنخب.

ويضم الهرم التاسع نقوشا مرسومة ومحفوظة بشكل جيد وهي مثيرة للإعجاب في أبعادها، إذ يبلغ طول المدافن 35 مترا فيما يبلغ عمقها 10 أمتار وعرضها 4 أمتار، ما يجعلها من أعمق المدافن في المقبرة.

تنتشر بقايا معقل المملكة المروية القديمة (يرجع تاريخها إلى القرن الثامن قبل الميلاد إلى القرن الرابع) على سلسلة من القرى تعرف باسم البجراوية وتقع على بعد 250 كيلومترا من العاصمة السودانية، الخرطوم، باتجاه الشمال.

واستمدت الحضارة المروية اسمها من اسم مقر حاكمها، علما أن المقابر الملكية تقع شرق هذا المقر، ولكن أغلبها تم تدميره بفعل النهب الأوروبي لها، وأعمال التنقيب في الموقع في أوائل القرن العشرين.

وخلافا لأهرام الجيزة الشهيرة في مصر، تشتهر أهرام السودان بوجود قنوات تؤدي إلى حجرة الدفن في حين تمتلئ الإنشاءات الفوقية بالأنقاض، وفي حين تم نهب كافة آثار الأهرام، يبدو أن الآثاريين الأوروبيون الذين زاروا الأهرام في القرن التاسع عشر كانوا يجهلون وجود قنوات مقابر جوفية تمتد على بعد أمتار من الهرم لجهة الشرق.

وقد شجعت هذه الصفات الفريدة على الاستثمار في تجهيز قنوات المقابر للعرض المواطنين والسياح، والسماح لهم بدخول حجرة الدفن، حيث قام الخبير «فريدريك دبليو هينكل» بإعادة بناء عدد من الهياكل الهرمية التالفة والمصليات المحملة بالنقوش من عام 1975 إلى 2005، ما سيعزز ذلك التجربة السياحية ويحسن فهم الهندسة المعمارية للمدافن المروية.

حروب الرومان باتجاه السودان

وتنقل «المونيتور» عن «باول وولف»، الخبير الأثري الاستشاري من معهد الآثار الألماني، أن عمل البعثة سيكشف بدقة للمرة الأولى عن تاريخ المدافن المروية، «ما يسمح بالرد على أسئلة زمنية أساسية»، ويسلط الضوء على الحروب التي دارت بين المرويين والحكام الرومان الذين حكموا مصر وسعوا مرارا وتكرارا للتوجه إلى الجنوب لكنهم لم يفلحوا في السيطرة على الأرض القاسية التي تشكل السودان اليوم.

(ترجمة الخليج الجديد)


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 5592

التعليقات
#1384526 [على]
5.00/5 (1 صوت)

12-13-2015 09:24 PM
الاخرون يهتمون باثارنا ونحن نعتبرها اوثان سبحان الله هل التاريخ اصبح اوثانا هذه منازلهم ومدافنهم مثل منازل اهل الدعوة فاذا كانت تلك اوثان فقصوركم كفر فاهدموها وعيشوا فى خيام حتى تثبتوا انكم لستم من عابدى الاوثان اخبار تصريحات الرئيس شنو حول حلايب

[على]

#1384367 [فاروق بشير]
0.00/5 (0 صوت)

12-13-2015 02:50 PM
الاثار ليست للسياحة الا في الدرجة الرابعة من قيمتها, فهي مرجع الناس الاول لاستيعاب نظرية المجتمعات.
مثلا هي تكشف اسبقية المجتمعات قبل الدينية في صنع الاساطير. مما يمهد لنقدالخطاب الديني في وجه من الوجوه. ورد الدين الي حظيرة التاريخ التي يجد جاهدا ليبقي مقدسا خارجها. حيث سيوفي حقه كثورات مجيدة, حقا لن ياتي منقوصا.

[فاروق بشير]

#1384279 [محمود يريد أن يعرف]
0.00/5 (0 صوت)

12-13-2015 12:13 PM
المحترم قيردون .... نعم ياعزيزي إن قدرة الله تهد الجبال ... أما الحديث عن التفاؤل فهو يجب أن يسبقه عمل شاق ثم بعدها (تتكل على الحي الباقي) و إلا سيصبح تفائلنا مثل حلم الرجل صاحب زجاجة السمن الي حفظنا قصته في مدارسنا الأولية..ثم.. نعم الوصول للنجم صار سهلا ..لكن لمن.. هل تعتقد أن من وصلوا إلى النجم وصلوه فقط بالحلم و التفاؤل ؟؟؟؟ فكر ياصديق وأنظر حولك جيدافالأمر لا يحتاج منك إلى كثير إجتهاد.. وقد قيل أن لكل مجتهد نصيب .. فما هو قدر إجتهادنا منذ الإستقلال ونحن مازلنا(نحلم بحياة كريمةو حلة ملاح وأنبوبة غاز) دع عنك النجم.. وغاية شبابنا الإغتراب أو الهجرة حتى وإن كانت لإسرائيل .... ثم (الجاب الكلام ده كله)هو موضوع السياحة.... لابد أنك تعلم أن الساحه اليوم ليست هي دعودة لنزهة وبس .. بل هي أصبحت صناعة تتنافس علها الدول صغيرها وكبيرها..ما يجلب السواح ليست الشعارات الجوفاء أو مؤتمرات تطوير السياحة و أكل التمر و الفول المدمس ولا حتى النية الطيبة أنما توفر البنية التحتية الجيدة و المناخ المناسب الجاذب، ولا أعنى بذلك الطقس الطبيعي .. إذا كان السائح يتعرض لأي قدر من المضايقات و كثيرا ما ينظر إليه كجاسوس .. فمبروك .. تفائل كيفما شئت .. و أنتظر قدوم السواح .. و لك كل الود

[محمود يريد أن يعرف]

#1384207 [الفقير]
0.00/5 (0 صوت)

12-13-2015 09:56 AM
منقول من موقع صحيفة الرياض:

الأحد8 ربيع الأول 1429هـ -16مارس 2008م - العدد 14510

موجودة في أكثر من "22" متحفاً ومعرضاً دولياً
الآثار السودانية في متاحف العالم.. "التاريخ السايب"

الخرطوم - فرح أمبده:
ليس هناك مبرر يمكن أن يكون مقبولاً لعدم المطالبة باسترداد القطع الأثرية السودانية التي نهبت على فترات وتعج بها متاحف العالم وتتنقل بين معارضه، فكثير من بلدان المنطقة وعلى وجه الخصوص مصر واثيوبيا تعرَّضت لعمليات نهب وسطو لآثارها مثلما حدث للسودان، لكنها تمكَّنت من استرداد معظمها أو اتفقت مع المتاحف العارضة على ارجاع ما تبقى منها او وضعت اسساً لعرضها، إذاً ما الذي يمنع أن يبدأ السودان حملة "مسنودة بمهتمين وبتشريعات دولية" لاسترداد عشرات الآلاف من القطع الأثرية التي إما سرقت وبيعت للمتاحف الأوربية أو تم ترحيلها إبان الفترة الاستعمارية.

هذا التحقيق لايستعرض الاسباب التي جعلت من السودان "دولة متقاعسة" في المطالبة بحقها الطبيعي في استرداد ما نهب منها، بقدر ما يرصد ما هو معروض حاليا في متاحف العالم ويشكل جزءا من قائمة طويلة من الآثار المنهوبة.

وتشمل القائمة، انواع تلك المقتنيات المنهوبة بجانب الفترات التاريخية التي انتجتها والمتاحف العالمية التي تضمها بين جدرانها وتتباهى بملكيتها من دون ان يتجرأ أحد للمطالبة بردها.

نهب رسمي:

تعرَّض السودان مثل غيره من بلدان العالم الثالث ل "سرقات التاريخ" وكان ذلك على فترات متعددة اهمها فترة الاستعمار التركي "1821- 1885" والانجليزي المصري " 1898- 1956"، وقد تم ذلك من خلال بعثات رسمية تمثل الاستعمار أو من المتاحف الأوروبية التي كانت تسعى لامتلاك "ذاكرة الدنيا" بجانب أفراد وعصابات تمارس عمليات تهريب الآثار بقصد بيعها للمتاحف العالمية وللأفراد المهتمين بجمع التحف في العالم، يمثل الطبيب الايطالي فرليني ورفيقه الايطالي ستيفاني اشهر قراصنة الآثار السودانية "حسبما أوردت موسوعة ويكيبيديا الحرة"، لجهة ان تدميرهم لاربعة من الاهرامات الملكية المروية كان ذلك سبباً في الكشف عن الكثير من التحف الفنية الذهبية والفضية والمعادن الأخرى "هذه القطع متوزَّعة حالياً بين متحف ميونيخ وبرلين"، وغيرها وجد طريقه الى بقية متاحف اوروبا وأميركا .

شظايا معمارية في همبولت

من بين أشهر المقتنيات الأثرية التي رُحِّلت من السودان "على عينك يا تاجر" جدار لأحد أكبر الاهرامات المروية، رُحِّل هذا الجدار مع مجموعة من القطع الأثرية النادرة إبان الحكم التركي للسودان، وهذه القطع موجودة حالياً في المتحف المصري بجامعة كارل ماركس بلايبزج في بروسيا، وحسب معلومات أوردتها مجلة أركماني وموسوعة ويكيبيديا، فإن المتحف المعني يضم مجموعة الآثار التي أخذها المنقِّب البلاروسي ريتشارد لبسيوس من منطقة النوبة عقب انتهاء عمل البعثة الملكية البروسية في الأعوام "1842-1846"، وانها تشتمل على جدار كامل من مصلى أحد الاهرام المروية، بالاضافة الى آثار نوبية من ثقافة المجموعة الثالثة، رحلتها بعثة جامعة فينا التي أشرف عليها هيرمان يونكر.

وفي جامعة همبولدت يضم معهد آثار السودان مجموعة متميزة من الشظايا المعمارية، والمصنوعات الفخارية، ومواد آثارية دراسية من أعمال التنقيب الآثاري التي نفذتها الجامعة في موقع المصورات الصفراء منذ الستينيات من القرن العشرين، وفي ليفربول يحتوي متحفها الشهير على مجموعة مصوغات من أعمال التنقيب المبكِّرة التي نفذها جون جارستانج في مروي (البجراوية) (1910-1912).

وأهرامات في أميركا

يمثل متحف ومركز الفنانين الآفرو- أميركيين في بوسطن مركزاً دائماً لعرض القطع المستعارة من الاهرامات الملكية في نوري، وكذلك لإعادة تركيب لوحات ملوَّنة ومنحوتة من غرفة الدفن في مدفن الملك أسبالتا (حوالي 600- 580ق.م.)، بما في ذلك نموذج مصنوع من الزجاج المغزول الليفي الشكل لتابوته الذي يزن 12طناً، وهو التابوت الذي ما زال يُحتفظ به في متحف بوستن للفنون الجميلة، ويمتلك متحف بوسطن للفنون الجميلة أكبر مجموعة من الموضوعات الفنية والتحف من النوبة والسودان في الولايات المتحدة الأميركية.

وقد كانت بعثة متحف بوستن التي أشرف عليها عالم الآثار جورج رايزنر نقَّبت في العديد من المواقع في النوبة المصرية (1906-1907)، وفي الحصون والقلاع المصرية في الجندول النيلي الثاني (1928-1932)، وفي أكبر مدن السودان القديم- كرمة (1913-1915)، ونبتة (1916-1920) ومروي- البجراوية - (1920- 1924).

نتيجة لأعمال التنقيب تلك، نالت بعثة المتحف نصف ما تم اكتشافه من آثار منقولة، وبلغت تلك النسبة آلاف القطع التي اشتملت على أعمال نحت صروحية وتماثيل ضخمة لملوك السودان القديم. شملت تلك النسبة فيما شملت تابوت الملك السوداني أسبالتا (600- 580ق.م.) الذي يزن 12طناً والنقش الأطول المعروف حتى الآن باللغة المرّوية.

كما اشتملت النسبة على كنوز ملوك السودان وملكاته الذين

حكموا مصر والتي تم الكشف عنها في مدافنهم ب "الكرو". وتحتوي المجموعة على المحتويات الجنائزية- مجوهرات ذهبية، وتمائم من الفايانس، والمصنوعات الفخارية، والأواني الحجرية، والمصنوعات الزجاجية، وأهم المصنوعات الإغريقية والرومانية المستوردة- المكتشفة في نوري ومروي (البجراوية).

أساور في بوسطن

يضم متحف بوستن مواد من مواقع نوبية عديدة بما في ذلك مصنوعات فخارية وأساور من المحار من كشتاماني، ومشغولات صغيرة جمعت من الفترة النبتية من جبانة صنام (الضفة المقابلة لجبل البركل) في موسمي 1912-1913، ومن موقع المدينة المصرية في سيسبي في موسم 1936-1937، كما ويضم المتحف وقاعة عرضه مجموعة مصنوعات فخارية، وأعمالاً من الحجر، وموضوعات صغيرة، وأعمال نسيج من قصر إبريم في الأطراف الشمالية للسودان القديم (النوبة المصرية حالياً).

ومصوغات نادرة في بروكلين

يضم متحف بروكلين للفنون واحدة من أكثر المجموعات المرموقة للفن المصري في الولايات المتحدة الأميركية. بعض هذه المعروضات مجلوبة من النوبة المصرية وبعضها يرجع لفترة السيطرة السودانية على مصر (الأسرة 25)، وفي متحف فيتزوليام يضم متحف للمدينة مجموعة رائعة من التحف الفنية المصرية، مع بعض الموضوعات النوبية ومجموعات من عصر السيادة السودانية على مصر (الأسرة 25)، اما متحف بيبودي بجامعة هارفارد للآثار والاثنوغرافيا فيحتوي على مجموعة أدوات وهي صنعية نوبية عثر عليها جورج رايزنر، الى جانب مصنوعات من مواقع مماثلة من ليبيا والسودان، وفي متحف كارولوس بجامعة اموري تتفاوت المجموعة بين أدوات ومصوغات من الأزمان ما قبل الأسرية حتى عصر السيادة الرومانية على مصر مع تركيز على المواد الجنائزية.

وفي اميركا أيضاً يضم متحف الميتروبوليتان للفنون بالعاصمة نيويورك مجموعة مصرية موجودة في الولايات المتحدة الأميركية، لكنه يحتوي على موضوعات نوبية قليلة. العديد من القطع، على أية حال، ترجع إلى عصر السيادة السودانية على مصر (الأسرة 25)، وتصور العديد من موضوعات النوبيين.

اما متحف معهد الدراسات الشرقية في جامعة شيكاغو فيمتلك متحف معهد الدراسات الشرقية بجامعة شيكاغو مجموعة من الآثار السودانية، إذ يحتفظ بالارشيف الفوتغرافي الأقدم للصروح السودانية، التي التقطها برستد في عامي 1906-1907، بالاضافة الى مجموعة آثارية دراسية هائلة لبعثة جامعة شيكاغو الى السودان في ستينيات القرن العشرين.

كبش نوبي في برلين

وفي متحف برلين "شارلوتينبورج" توجد العديد من القطع التي أخذتها من السودان البعثة الملكية البروسية التي ترأسها ريتشارد لبسيوس. من بين أكثر الموضوعات شهرة تمثال كبش من جبل البركل، وتمثال ملك نبتة أرماتيلكو (حوالي 580- 560ق.م.)، وتمثال الملك نستاسن (حوالي 300ق.م.). كما تضم مجموعة هذا المتحف نصف الكنوز الذهبية الشهيرة الخاصة بملكة مروي الكنداكة أماني شاخيتي التي نهبها الطبيب الإيطالي فرليني بعد أن دمَّر هرمها مع اهرامات أخرى في البجراوية في 1833بالديناميت بحثاً عن الكنوز.

وتحف نادرة في باريس

أما متحف اللوفر، باريس فيضم أروع المجاميع المتحفية المصرية وأكبرها في العالم خارج مصر وعدد محدود من المجاميع النوبية، لكن توجد العديد من الموضوعات المصرية التي صُنعت إبان السيادة السودانية على مصر (الأسرة 25).

وفي متحف الفنون والتاريخ بجنيف، فتوجد مجموعة مهمة من المكتشفات التي حققتها بعثة جامعة جنيفا منذ الستينيات، في المعبد الكوشي في تبو وفي موقع كرمة، بالقرب من الجندل الثالث. تغطي المادة كل مراحل تاريخ السودان القديم من مرحلة ما قبل التاريخ حتى العصر المسيحي، ويقتني متحف بروكسل مجموعة من ابداعات الفن المصري القديم، مع بعض الموضوعات النوبية وموضوعات من عصر السيادة السودانية على مصر (الأسرة 25).

وصفائح برونزية في وارسو

تحتوي مجموعة المتحف الوطني في وارسو على جزء من اللوحات الجدارية التي تم ترميمها بعد فصلها عن جدران كتدرائية فرس القروسطية خلال أعمال إنقاذ آثار النوبة في الستينيات "الجزء الآخر منها موجود بمتحف الآثار القومي للآثار في الخرطوم"، اما متحف الآثار الوطني في أثينا فلا يمتلك مقتنيات من السودان، لكنه يمتلك موضوعين مهمين من فترة السيادة السودانية على مصر (الأسرة 25): تمثال من البرونز في وضع ركوع للملك السوداني أسبالتا، وتمثال رائع من الصفائح البرونزية لسيدة سودانية اسمها تاكوشيت، أي (الفتاة الكوشية)، مطعَّم بالفضة، وفي اسكتلندا الوطني، يضم متحف أدنبرة مجموعة تماثيل وموضوعات أساسية من أعمال التنقيب التي نفذها جون جارستانج لجامعة ليفربول في مروي -البجراوية- (1910-1912) وموضوعات أخرى من أعمال التنقيب التي نفذتها جامعة اكفورد في السودان (1935-1938).

ومناظير في كندا وبولندا

أما في بولندا فيحتوي متحف بوزنان للآثار على مجموعة دراسية مهمة خاصة ببقايا فترة ما قبل التاريخ في مواقع سودانية، نقَّبت فيها بعثة المتحف، وفي كندا يمتلك متحف أونتاريو الملكي بتورنتو مجموعة موضوعات أثرية مصرية وسودانية، بما في ذلك إعادة تركيب لبعض المناظر البارزة المصبوبة في قوالب بلاستيكية التي تصوِّر بعثة الملكة حتشبسوت الى بلاد بونت (الساحل السوداني- الاريتري)، وقد تمت عملية الصب في قوالب في القرن التاسع عشر وهي تعيد تركيب وثيقة مهمة في تاريخ الاستكشاف الأفريقي في القرن الخامس عشر ق.م.

مجوهرات نوبية في ميونخ

وبالعودة الى المانيا يضم متحف الآثار بجامعة ليفربول سجلات أعمال التنقيب، والصور الفوتغرافية، والمواد الآثارية من أعمال التنقيب التي أجراها جون جارستانج وجامعة ليفربول في مروي - البجراوية - (1910-1912)، وفي ميونخ يضم متحف الدولة للثقافة المصرية الى جانب مجموعة الفن المصري نصف المجوهرات الذهبية المنهوبة من مدفن الملكة المرَّوية أماني شاخيتي، التي نهبها المغامر الإيطالي جيوسبي فرليني في عام 1833بعد أن تعرَّض موقع اهرامات البجراوية للتدمير باستخدام الديناميت بحثاً عن الكنور الملكية، وقد تم شراؤها لاحقاً لمتحف ميونخ من قبل ملك بافاريا.

كباش نوبية في بريطانيا

وفي لندن يضم المتحف البريطاني واحدة من أهم المجموعات المتحفية من نوعها خارج القاهرة، توضح مختلف مناحي الحضارة المصرية القديمة، بالاضافة الى مجموعة معتبرة من حضارة النوبة والسودان. خصصت القاعة 65كلياً للثقافات السودانية القديمة. تحتوي هذه الصالة على مواد ذات صلة بالثقافات الرئيسة لشمال السودان، مع كمية محدودة من المواد الرومانية والأكسومية.

ويعرض المتحف مجموعة رائعة خاصة من قصر إبريم بما في ذلك مواد عضوية مثل الأخشاب، والجلود، وأوراق البردي، تم الكشف عنها عن طريق جريفيث في كوة (جم آتون). من بين هذه الأخيرة الكباش التي عثر عليها خارج المعبد، وأبو هول يمثل رأسه الملك تهراقا الذى عثر عليه داخل المعبد. الى جانب ذلك يضم العرض عدداً من القطع من عصر نبتة.

أما المواد الأكثر شهرة من السودان تمثالان لأسدين نصبا أصلاً في معبد أمنحتب الثالث في صلب وحولهما ملوك نبتة الى جبل البركل. كما يحتوي المتحف على مواد من أعمال التنقيب التي نفذها السير ولكام في جبل مويَّة، وسقدي، وابي جيلي، ومواد من مروي وفرس، أخيراً اقتنى المتحف عدداً من أعمال المسح والتنقيب التي تقوم بها جمعية البحث الآثاري السودانية في شمال إقليم دنقلا والى الشمال من مروي في قبتي. معظم المواد من إقليم دنقلا ترجع لحضارة كرمة، في حين ترجع معظم المواد من قبتي للعصر النبتي- المروي حتى الأزمان المسيحية.

في متحف الأشمولين للفنون والآثار باكسفورد توجد الكثير من الموضوعات السودانية من عصر نبتة من أعمال التنقيب التي نفذها جريفيث في فرس وصنام في 1912، بما في ذلك تماثيل، ولوحات بارزة، وبعض اللقيا الصغيرة من معبد صنام وجبانتها. كما يحتوي المتحف على الكثير من المواد التي عثر عليها ايمري وكيروان في معابد كوة (جم آتون) في الثلاثينيات من القرن العشرين.

وتماثيل سودانية في هارفارد

يحتوي متحف جامعة هارفرد على مجموعة أدوات نوبية وسودانية من أعمال التنقيب التي نفذها السير هنري ولكام في جبل مويَّة، وأعمال أوريك بيتس في جُميّ، وجورج رايزنر في مواقع مختلفة في السودان، أما متحف الآثار والأنثروبولوجيا لجامعة بنسيلفانيا فيضم مجموعة كبيرة من الآثار المصرية والنوبية، الى جانب العديد من الموضوعات المصرية من النوبة، "الموضوعات النوبية" أتت في الأساس من بعثات جامعة بنسيلفانيا في الأطراف الشمالية للسودان القديم (النوبة السفلى) وشمال السودان، ويمتلك متحف ورسستر للفنون قطعة نوبية واحدة فقط، لكنها واحدة من الأكثر شهرة.. إنها لوحة صغيرة منحوتة بشكل رائع تحمل صورة أمير مرَّوي يقضي على مجموعة أعداء، يقبض عليهم من شعورهم. تحت قدميه صورة كلب صيد ينقض على عدو آخر، في حين تحميه من أعلى آلهة بجناحيها..

[الفقير]

#1384167 [الفقير]
0.00/5 (0 صوت)

12-13-2015 09:01 AM
ما فهمنا حاجة!

و واضح أن كاتب المقال (الأصلي) صرامتي و ما عنده فكرة عن الموضوع.

و البلد ما عندها وجيع ، و أصحاب الإختصاص الحادبين على تاريخ و آثار الوطن شردهم النظام ، و نذكر أن النظام كان ينظر للآثار على إنها أصنام و أزلام ، و في سنوات رسالتهم الأولى و بعد فتح مكة ، و في سبيل إدخالنا الإسلام (كما إدعوا) ، قاموا بتحطيم الأصنام (حسب زعمهم) و حطموا نصب الجندي المجهول ، و تمثال في أم درمان (حي الهنود) على ما أذكر.

أيضاً قاموا بمكر و خداع ببناء مسجد (حتى لا يطالب أحد بهدمه) في مناطق الآثار الغير مأهولة بالسكان ، و كان الغرض تخريب البيئة المحيطة بالآثار (مواد البناء الإصطناعية و الأسمنت تؤثر على الرمال و البيئة في تلك المنطقة) ، و كان المرحوم البروفيسير أسامة عبد الرحمن النور ، قد سلط الأضواء على هذه الجريمة.

النظام لا يهتم بالوطن أو بالمواطن ، و هذا في فكرهم و عقيدتهم الفاسدة ، و إهتمامهم المفاجئ بالآثار ، لمفسدة و مصلحة يجنيها النظام.
ليس تجني أو مجرد كلام:

لو كان النظام ينشد صالح البلد لما عين وزير سياحة من من جماعة أنصار السنة ، و طالما نحن في عهد الأمور أصبحت فيه واضحة ، فلنتحدث عن الواقع بصراحة:

أنصار السنة نابعة من الفكر السلفي المتشدد(جميع المسلمين ، قدوتهم السلف الصالح لكن هذه الجماعات المتشددة يدعون إنهم هم فقط السلف الصالح، لذا أصبح مصطلح سلف يستخدم كتصنيف سياسي و فكري و يقصد به فكر و ثورة محمد بن عبد الوهاب الدموية التي نشأت في نجد).

الإشارة لهذه الجماعة لم تأتي إعتباطاً ، بل من الوقائع و الأحداث التى نتجت من فكرهم أو الجماعات التي تولدت عنها.

و مثال لهذه الأحداث ، قيام طالبان أفغانستان بتحطيم أحد أضخم الآثار التاريخية الموجودة في العالم بإعتبار إنه صنم ، و نحن لسنا غي مجال بحث و جدل فقهي ، لكن أيعقل أن يعبد مسلم صنم.

و حتى لا نبعد كثيرا عن موضوع الاثار ، فالثورة الوهابية نفسها ، حطمت أضرحة أهل البيت و كبار الصحابة في البقيع (المدينة المنورة ، بها ما يقارب عشرة ألاف صحابي تقريباً) بإعتبار إنه شرك حسب عقيدتهم ، و سلبوا و أقتسموا النفائس و الاثار التي كانت في تلك الأضرحة كغنائم ، و قطعوا رقاب المسلمين بأعتبارهم مشركين ، و في العهد القريب قامت الجماعات المتشددة في مالي التي يقودها أحد زعماء الطوارق الذي تشرب نفس الفكر ، و قاموا بتحطيم الأضرحة و لم يتحرك أحد من المسلمين للدفاع عن التراث و حماية حرمة الأضرحة (أعتقد الأمارات ساهمت في تمويل الحملة الفرنسية) و قامت فرنسا (الكافرة !!) بحملة عسكرية لحماية حرمة الأضرحة و حماية التراث التاريخي.


النظام الذي يفرط في أرضه (الجنوب ، مثلث حلايب و الفشقة) ، ليس مؤتمناً على تاريخنا و آثارنا ، و فيما يختص بالآثار فأي إتفاقيات بعيدة عن إشراف و مراقبة الأمم المتحدة فمن المؤكد إنها ستكون معرضة للتلاعب و الفساد من قبل التنظيم الحاكم و لا سيما أن قطر على توافق مع النظام و معروف عنها أيضاً تبنيهم نفس الفكر الأصولي ، و هذا ليس إنتقاداً لهم ، لكننا نتحدث عن أقدم حضارة للإنسانية في أفريقيا و هي ملك لأمتنا و أجيالنا القادمة.

نعلم أن الجميع يعيش ظروف قاهرة تحت وطأة النظام الجائر ، لكن تكاتف الجميع و خاصة ذوي الإختصاص لن يترك المجال مفتوحاً لتلاعب الحكومة ، و أذكر أن المرحوم أسامة و بعد إطلاق سراحه من سجن كوبر (1990) كان يقود سيارة أجرة ، ليستطيع الحركة و العيش الكريم ، و كان قد فصل من عمله كمدير لمتحف الآثار ، و أتوقع أن يكون البعض يعيش ظروف أسوأ ، لكن أقلاها فلنبدأ بإنشاء مواقع تعرف عن آثار و تاريخ السودان ، تكون بمثابة مرجع للمنظمات الدولية و لتعريف شعبنا و العالم بحضارتنا.

لو كان موقع أركماني الذي كان يتولاه المرحوم أسامة عبد الرحمن النور ، مستمراً حتى الآن لما تجرأ النظام للمساس بآثارنا بالمفسدة ، و لما تمادي إخوتنا المصريين بتزوير حقائق التاريخ و إخفاء فترات حكم الأسر السودانية لمصر.

و لأحيينا في نفوس أجيالنا الجديدة ذكرى الحاكم السوداني (أركماني) ، الذي غذا بجيشه مصر ، و قتل الكهنة و حكم مصر.

و حتى لا يتعذر البعض بضيق الإمكانيات أو تعسف النظام ، هذه ليست دعوة لحمل السلاح أو المظاهرات و العصيان المدني:

إنها دعوة لرد الدين للشعب و حماية تاريخه و أثاره و الأهم من ذلك:

تعريف الشعب و العالم أجمع بتاريخنا و حضارتنا ، لتصحيح الأوضاع ، حيث أصبح العالم ينظر إلينا من نافذة النظام الحاكم لذلك لن يعطونا حجمنا الحقيقي ، و هم محقين في ذلك لصمتنا و تقاعسنا ، خاصة ذوي الإختصاص.

[الفقير]

ردود على الفقير
[الفقير] 12-13-2015 12:04 PM
الإنقاذ تاريخها سئ مع الآثار و كان العالم المرحوم البروفيسير أسامة عبد الرحمن النور لهم دائما بالمرصاد و كان يكشف خططهم لتدمير الآثار ، و الآن قطر من يقوم بالتمويل و ليس هناك منظمة دولية محايدة تقوم بالإشراف و المتابعة.

الخوف إنه : النظام الحاكم ، و وزير السياحة ، و قطر ، جميعهم مرجعيتهم الفكرية لا تتقبل موضوع الآثار ، و أعني بذلك الثورة الوهابية و تدميرها لأضرحة و مقابر آل البيت و الصحابة بالبقيع (المدينة المنورة).

و أستميحكم عذراً في نشر مقال آخر للمرحوم أسامة و د. الباشا ، حتى تعم الفائدة و لحث علماءنا و الحادبين على المواصلة على ذات الدرب ، و كما ذكر (د. اسامة و د. الباشا) ، أي خراب صنعته الإنقاذ يمكن إصلاحه ، ما عدا الآثار :

*إنقاذ تراثنا القومي السودانوي

لم يعد الصمت ممكناً

المغزى الأيديولوجي الإنقاذوي لتدمير التراث السودانوي

د. أسامة عبدالرحمن النور و د. محمد حسن باشا

من الجلي الآن أن الصمت لم يعد ممكناً، فأمر حماية التراث قد تخطى حاجز ما هو خاص الى ما هو عام، فالحماية في السابق كانت هاجس السلطة في مواجهة بعض الأفراد الذين يمكن أن يسببوا الأذى للآثار والمواقع الآثارية الممتدة على خارطة السودان الوطن الواحد، أما الآن فإن الواجب يحتم علينا التحرك لحمايتها من تفريط السلطة التى جعلتها مطمعاً لكل متربص. والأدهى في الأمر، أن ذلك التفريط لا يؤثر في هذا الجيل ولا حتى الذى يأتي بعده، وإنما في مستقبل الأجيال التى ستأتي تباعاً.

إن المحنة التى يتعرض لها تراثنا القومي السودانوي تتلخص في الممارسات المتعمدة المدعومة سلطوياً والتى ستكون نتيجتها الحتمية تدمير الإرث الحضاري لأمتنا السودانية. لا يهم هنا ما يمكن أن يتبادر الى بعض الأذهان من أن بعضها يمكن أن يكون ناتجاً عن عدم المعرفة أو الجهل من قبل أولئك الذين يمارسونها : فالنتيجة الحتمية هى ضياع الموروث الحضاري مرة والى الأبد. ورحم الله الأستاذ الجليل نجم الدين محمد شريف الذى استشرف آفاق ذلك المستقبل حين دخلت البلاد في "ظلام الإنقاذ"، فتبين له أن التيار الظلامي قد انتصر في البلاد ولا بدَّ له من أن ينال الآثار بسوئه، قال الفقيد رحمة الله عليه لنا عصر الجمعة الموافق 31 يونيو، بمجرد أن سطا البشير على مايكروفون الإذاعة ليعلن عن انقلابه الظلامي، وكنا قد أتينا الى زيارته في منزله بحي المقرن بعد أن قضينا اليوم بمبنى المصلحة للاطمئنان على الأوضاع بالمتحف، للتشاور والتفاكر : "يا أسامة! ويا باشا! إن كل ما يمكن تخريبه وافساده في بلادنا يمكن اصلاحه، ولو بعد حين، إلا الآثار فإن ما يتم تدميره أو افساده منها لا يمكن اصلاحه أو إعادته أبداً، فعليكما الآن تقع مسئولية يزداد ثقلها". لم يكن الرجل ينطلق من فراغ فتيار الهوس الديني في داخل تيار الإسلام السياسي له تاريخ مع الآثار، فقد ظل منذ أمد ينادي "بحرمة التنقيب، وعرض الآثار، وأن العاملين في مجالها إنما يتقاضون مرتبات حرام...الخ.". والآن وعلى مدى هذه الأعوام الإنقاذوية الكالحة من عمر شعوب أمتنا السودانوية، لحق بالآثار تدمير لم يصبها منذ الالآف من السنين، لا عوامل التعرية ولا القدم ولا معاول فرليني وديناميته في أهرام البجراوية في عام 1834 ولا غيرها فعلت في الآثار ما فعله "فتية الإنقاذ"... صحيح أن الكثير في السودان قد أصبح آثاراً منذ أن أطل ليل الإنقاذ... لكنها صفحات مدونة، أما الآثار التى نعنيها فهى صفحات من كتاب تاريخ حضارة أمتنا السودانوية الغابرة والتى بلا شك لا تتوفر إمكانية لإعادة طباعتها مرة أخرى، خاصة وأنها لم تنشر بعد في معظمها.

لذلك إرتأينا - ونحن اللذين اضطلعا بمهمة الحفاظ على آثار أمتنا وتراثها فترة ليست بالقصيرة من عمرنا - أن نتصدى ونفضح ما يجرى على أرض الواقع بحسبانه عوامل مدمرة، تمضي نحو غاية مؤكدة تكون نتيجتها التدمير الكلي لأعز ما يمكن أن نحافظ عليه لتتملكه الأجيال المتعاقبة. رأينا أنه من واجبنا نحو أمتنا، وفي أضيق الحدود، أن نملكها حقيقة ما يمس تراثها ويهدده وبالتالي كيان ماضيها مع حاضرها الشاخص نحو تجذير مستقبلها. كما أن الأمانة العلمية لن تغفر لنا الصمت كون أننا نعلم خفايا وجوانب هامة ترتبط بماهية ذلك التراث... والتاريخ لن يرحم أحداً إن لزم الصمت، ومن حق أبناء أمتنا جميعاً في جيلها الراهن وأجيالها القادمة ألا يرحمنا إن فعلنا.

إن قضية الحفاظ على التراث القومي السودانوي تتداخل ما بين خصوصية محلية تتشابك لتتحول الى مهمة تجاه الإنسانية جمعاء. ولنعلم جميعاً أن القاعدة المتعارف عليها بين علماء الآثار، أنهم حينما يمارسون التنقيب الآثاري بحثاً عن المعطيات العلمية، فإنهم يضعون نصب أعينهم أنهم في ذات الوقت يدمرون ذات الأثر، والى الأبد. من هنا يجئ حرصهم على التوثيق المتكامل والرصين له، ولكل الخطوات التى اتخذوها حياله، بل أن المدرسة الآثارية الحديثة ذهبت الى أبعد من ذلك حين نادت بضرورة عدم تنقيب موقع آثاري بأكمله والابقاء على جزء منه وحمايته طمعاً في أن الأجيال القابلة قد تتملك تقنيات ومناهج أكثر حداثة وأفضل تقودها الى معرفة حقائق إضافية. فإذا كان العالم من حولنا يولي كل تلك العناية بتراثه... فأين نحن من كل ذلك؟

إن الحفاظ على الموروث الآثاري هو بلا شك مسئولية كل واحد من أبناء هذه الأمة، وأن مصلحة الآثار والمتاحف القومية هى الجهاز التنفيذي المنوط به القيام بهذه المهمة منذ إنشائها في عام 1902. ويفترض أن يتواصل هذا الدور بعد أن تم تحويلها الى "هيئة" وما كانت مطالبتنا بتحويلها الى "هيئة للبحث العلمي" في عهد الديمقراطية الثالثة المؤودة، إلا عن قناعة راسخة بأن ذلك التطوير يستهدف في المقام الأول تطوير قدرات ذلك الجهاز للقيام بمسئولياته الإدارية والعلمية على أكمل وجه.

لقد ظلت مصلحة الآثار السودانية تمارس نشاطها وفق ثوابت ترسخت في أوساط الآثاريين، فأضحت تقاليداً متفق عليها قبل أن تصبح عرفاً بين علماء الآثار. هذا جزء من موروث التجربة الإنسانية التى ظلت المصلحة حريصة على التقيد به، قناعة منها بأن ذلك يسهم في حماية التراث القومي وبالتالي الإنساني:

* المنحى الأول : يتجسد في نظرتها للتراث بأنه ملك للأجيال القادمة وللإنسانية جمعاء، وأنه يمثل المرتكز المرجعي في تنمية الاحساس بالانتماء للأرض وللوطن الأمة، وبالتالي تكريس حالة الشعور القومي السودانوي؛

* المنحى الثاني : ضرورة تكريس كافة الإمكانيات المتاحة حالياً للحفاظ على ما هو موجود من آثار منقولة وغير منقولة؛

* المنحى الثالث : انتهاج سياسة الاحتفاظ بالمواقع الآثارية التى صنفت بوصفها "مواقع مفتاحية" حتى يكتمل تأهيل كادر وطني يمتلك القدرات العلمية والتقنية على التنقيب فيها باستقلال تام (النقعة على سبيل المثال)؛

* المنحى الرابع : منح رخص الاستكشاف والتنقيب الآثاري للبعثات الأجنبية وفق شروط مصلحة الآثار، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الأولوية تكون للمواقع التى يتهددها الخطر بفعل مشاريع التنمية أو بفعل عوامل بيئية تعيق استمرار المحافظة عليها.

بناء عليه، فقد قامت المصلحة بعدة جهود في هذا الشأن : فقد وضعت خرائط دقيقة بالمواقع الآثارية وحددت تلك التى يحظر القيام فيها بأية أنشطة تضر بها سواء تلك التى تؤدي الى تدميرها أم فقدان المعلومات العلمية للمحيط. ويشمل ذلك بالطبع الآثار المنقولة وغير المنقولة وتم تعزيز تلك التوجهات باستصدار قانون للآثار في عام 1952 تنص بنوده على تفعيل تلك الثوابت، ومنح مدير عام الآثار حق مقاضاة كل من يعتدي على أي من المواقع الآثارية، بل وتجعل من مجرد الاحجام عن التبليغ بوجود أثر وقعت يده عليه أو علم بوجوده، في حكم من قام أو أسهم بتدميره، وبالتالي تعرضه للمساءلة القضائية. كما أن القانون في جوهره يقر بأنه لا يحق لأية جهة أو فرد القيام بالحفر بغية استخراج الآثار في أي بقعة بالسودان إلا بإذن كتابي من مدير عام الآثار. مع العلم بأنه يمنع مدير عام الآثار من استصدار مثل ذلك الإذن إلا لشخص يحمل مؤهلاً علمياً رفيعاً في علم الآثار ويمتلك تجربة عملية معتبرة في مجال التنقيب الميداني.

صحيح أن قانون الآثار لعام 1952 قد أصاب مفاصله بعض القصور الناجم عن عدم مواكبته للمتغيرات التى لازمت الساحة الوطنية منذ اصداره وأصبحت الحاجة ملحة لادخال التعديلات عليه. هذا الأمر ظلت إدارة الآثار تسعى لإدخال التعديل منذ عقد السبعينات من القرن الماضي وجهزت مسودة تحوي التعديلات الواجب إدخالها. وانها لفرصة عظيمة أن يتم التوجه نحو تعديله في عام 1999، إلا أن كل ما كان مطلوباً لم ينجز بل وأنجزت التعديلات من خارج إدارة الآثار ودون اسهامها أو استشارة مقترحاتها الموجودة في ملفاتها. من ثم مازالت بنود من هذا القانون المعدل لعام 1999 تنتظر التعديل، وأخرى أن تضاف وبعضها أن يصوب. ويبقى السؤال الملح : لماذا القانون في الأساس؟ وما الغاية من التعديل؟ ببساطة الغرض فيما يفترض أن يكون هو حماية الآثار وضمان بقاء التراث شاخصاً للأجيال وللإنسانية. فهل حقق قانون 1999 ذلك؟؟

تدل المؤشرات والوقائع**على أن العكس قد حدث تماماً، أقلها سحب الصلاحيات التى كفلها قانون الآثار لعام 1952 لمدير الآثار الذى يشترط القانون فيه أن يكون متخصصاً دقيقاً في الآثار لكون تلك الصلاحيات تتطلب المعرفة والخبرة، ووضعها بيد لجنة الآثار التى كانت وفق القانون السابق جهة استشارية لمدير عام الآثار الذى هو مقرر لهذه اللجنة. التفسير المنطقي للتعديلات التى أدخلت على قانون الآثار يحتم علينا البحث عن الأسباب الكامنة وراء هذه السباحة العكسية للتيار العالمي ولنداء المنظمات العالمية، وفي مقدمتها منظمة اليونسكو، من ضرورة حماية التراث بكل ما يحمله مضمون الحماية. لا نرمي من ذلك التقليل من شأن اللجنة الحالية أو أعضائها، لكن الفكرة هى أن تكون الواجبات التنفيذية بيد الإدارة العامة للآثار والمتاحف القومية التى تضم الكوادر المتخصصة في المجال على أن يكون الإشراف العام من قبل لجنة قومية طالما أن الإدارة مسئولة عن تراث الأمة السودانية، لكن لا يجوز بحال وضع الكثير من الصلاحيات التنفيذية بيد لجنة استشارية. يجدر هنا أن آخر لجنة قومية للآثار كان قد تم تكوينها في عهد الديمقراطية الثالثة الموؤدة، شأنها شأن اللجان السابقة، بتوصية قدمها مدير عام الآثار والمتاحف القومية بناء على الضرورات التى تقضيها مشاريع حماية الآثار، ووافق عليها الوزير المختص وتمت اجازتها من قبل مجلس الوزراء. وعلى ما نذكر فقد ضمت تلك اللجنة السادة : وكيل وزارة الحكم المحلي، ووكيل وزارة الري، ووكيل وزارة التعليم العالي، ووكيل وزارة التخطيط، ومدير عام الشرطة، بالاضافة للعضو الدائم باللجنة (بحكم المنصب) وهو رئيس شعبة الآثار بجامعة الخرطوم، ومدير عام الإدارة العامة للآثار والمتاحف القومية (مقرراً).

لقد كانت من أبرز الاضاءات المشرقة في موضوع حماية الآثار، أنها تحميها الأسر والعشائر وبطون القبائل، وليس الخفراء سوى الممثلين المعتمدين رسمياً، وهم في مقدمة هذا التراتب الاجتماعي، فالمكلف الرسمي يحيط به أهله ويعتبرون أن مسئوليته مسئوليتهم وتمسي قضية مشتركة. خلق هذا الوضع مساحة معتبرة من انتشار ثقافة شعبية آثارية شجعتها السلطة على مر تاريخ السودان الحديث. وكان جل البلاغات التى ترد الى المصلحة تنبه الى المهددات الأمنية للمواقع المختلفة تندرج تحت هذا الفهم.

إلا أن تياراً كان قد بدأ يطل برأسه منذ أمد، كانت له رؤى مغايرة لما هو متفق عليه مما ذكرناه. مارس هذا التيار نشاطه في سلسلة من الرسائل المعنونة الى مدير عام الآثار يتوعد فيها أصحابها بتدمير الآثار، وفي أفضل الحالات استصدار الفتاوى بحرمتها وحرمة العمل في مجالها. إلا أن "الهجمة الشرسة" المرتكزة الى قاعدة أيديولوجية غايتها تدمير التراث، متكئة الى تفسير قاصر حين نظرت الى اللقي الآثارية المعروضة وتلك التى ما زالت في مواقعها على أساس أنها أسوة بأصنام العرب، والتى أسهب ابن الكلبي محمد بن السائب في وصفها وتقديم توضيح لجذورها وأماكن وجودها، وكيف أن الرسول*r*قد أمر بازالة بعض منها. كل ذلك صحيح. لكن المفارقة تكمن في الغاية والزمان الذى وقعت فيه تلك الأحداث. لقد كان العرب حديثي الفطام بين ممارسات موروثة تؤمن بعبادة تلك "الأصنام" وبين دعوة توحد الله الواحد الأحد. إذن كانت الخشية من الفتنة واختلاط الفهم الدافع لذلك. والآن بعد ألف وخمسمائة عام من التراكم المعرفي من يعتقد في تأليه تمثال؟ إن المفهوم نفسه قد تبدل وينظر إليه الجميع علىأساس أنه موقف تسجيلي لمرحلة من مراحل تطور الفكر الديني، ليس إلا! عليه فلا خوف من الفتنة أو الارتداد. ولو كان الأمر بهذه السذاجة لكان الخوف من أن يؤله الإنسان إنجازات التقنية الحديثة من حاسوب وأدوات اتصال.. الخ... إنها عقلية لازالت تعيش في لحظات الإلغاء التى قام بها الرسول*r*وما انفكت لا تراوح الزمان ولا المكان، والخوف عليهم حقاً أن تصيبهم الفتنة لا عباد الله من المؤمنين في خالقهم عن قناعة... الأمر لا يتعدى كون أن مقاييس التسلسل للتتابع التاريخي لا تسمح حذف صفحات من كتاب تاريخ أمتنا السودانوية وتحويله الى تسجيل مزاجي إنتقائي.

إن الأمر حقاً لخطير، إذ أن البعض قد اعتبر أن تدمير التماثيل "الأصنام"، أي آثار السودان، جهاداً تبذل دونه المهج!! وما التجربة الطالبانية ببعيدة عن زماننا، لكن اعتقادنا أن أبناء وبنات أمتنا السودانوية سيرددون قول الشاعر:

*كناطح صخرة أبداً ليوهنها*****فما وهنت وأوهى قرنه الوعل

تيار آخر يدرك التتابع التاريخي لمراحل تاريخ أمتنا السودانوية لكنه لا يقرها، ويرى أن تاريخ السودان يبدأ بإعتلاء أول ملك مسلم لعرش المقرة في النصف الثاني للقرن الرابع عشر أو بقيام أول دولة إسلامية في السودان في سنار بداية القرن السادس عشر، وكل حدث قبل سنار، "ثقافة تيه وضلال" إن هو إلا أمر جاهلي والإسلام يجب ما قبله. ونسي هؤلاء أن الإسلام في السودان قد جب ما قبله فعلاً في المعتقد الديني حيث سادت ثقافته، بمثلما فعل في شبه الجزيرة العربية والشام وبلاد الرافدين ومصر وغيرها، فعلى حد تعبير تريمنجهام "أينما حل العرب كان النصر حليفاً لدينهم"، لكن الإسلام لم يهدم المكونات المادية للحضارات السابقة له. ويخطئ هؤلاء كثيراً حين عميت بصائرهم من الوصول الى حقيقة أن كل أثر شاخص وعظيم سابق للإسلام يتواجد في دياره برهان على عظمة الإسلام نفسه، وتأكيد على أن الإسلام قد نجح في اقناع بناة تلك الحضار بالمنطق لا بالسيف بعدالة دعوته وسمو مراميها. وبالتالي يصبح الحفاظ على انجازاتها اظهار وتجسيد مرئي لقدرة الإسلام وعز له، وليس العكس كما توهموا.

ونفر من أتباع ذات التيار، وهم الأكثر "اتزاناً" و "واقعية" من بين أهل الكهف هؤلاء، فقد رأوا في الآثار طريقاً الى الثراء عن طريق الربح السريع، فكانت "التخريجة" الأيديولوجية التى يدين بها معهد الحضارة المُسمى، بأن الآثار مقام "الذهب والفضة الذى خلقه الله عز وجل في الأرض يوم خُلقت، فيه الخمس، فمن أصاب كنزاً عادياً في غير ملك أحد، فيه ذهب أو فضة أو جوهر أو ثياب، فإن في ذلك الخمس وأربعة أخماسه للذى أصابه وهو بمنزلة الغنيمة" (القاضي أبو يوسف، يعقوب بن إبراهيم، ديوان الخراج، المكتبة الأزهرية للتراث، القاهرة 1999، ص.32).

عليه ووفق فهمهم لهذا النص الذى أورده القاضي أبو يوسف في شروحه للمال والخراج للخليفة هارون الرشيد، فإن الآثار تعد ركازاً يطبق عليها حكمه. أما ما وجد منها على سطح الأرض فهو في حكم "اللقيطة". وبهذا البعد الأيديولوجي يصبح قانون حماية الآثار سواء لعام 1952 أو تعديله لعام 1999 في حكم الالغاء، وعلى أحسن الفروض التجميد الكلي لبنوده وفق رؤية أصحاب المصلحة الساعين للكسب المادي على حساب تراث أمتنا!! وما المستغرب هنا؟ فالذى أباح الثراء سفاحاً على حساب دم شعبه لا يعيبه أن يفعل ذلك.

وتعالوا الى كلمة سواء بيننا : إن التفسير المنطقي للنص الوارد أعلاه يكمن في الشرط الوارد فيه "... في غير ملك أحد"، فإذا ما علمنا أن الأرض قد أصبحت منذ أن رفض الخليفة عمر بن الخطاب تقسيمها بين أصحاب رسول الله بعد فتح أرض السواد حين كتب الى سعد بن أبي وقاص بأن يقسم الغنائم بين المقاتلين ويأمره أن "أترك الأرضين والأنهار لعمالها، ليكون ذلك من أعطيات المسلمين، فإنا لو قسمناها بين من حضر لم يكن لمن بعدهم شئ" (ابن سلام، ص. 74-75)، كما أمر عمرو بن العاص بفعل الشئ نفسه تجاه أرض مصر "لا تقسمها وذرهم يكون خراجهم فيئاً للمسلمين وقوة لهم على جهاد عدوهم" (ابن عبدالحكم، ص. 63).

إذن، أصبحت الأرض وما عليها من ملكية الدولة، بالتالي فإن الدولة هى التى تقرر بشأنها، وهنا فـ "الأحد" الذى أشار إليه القاضي أبو يوسف موجود وقائم وشاخص في هيئة الدولة، عليه يصبح ما تصدره من قوانين بشأنها ساري المفعول، وقانون حماية الآثار هو النافذ، إذن، الآثار ليست ركازاً بالمعنى الذى يطمح إليه معهد الحضارة، بل هى ملكية للدولة والشعب ولا يجوز التعامل معها إلا وفق ما ينظمه قانونها. أما التكالب على جمع الذهب والفضة كما يفهمون من الآثار وماهيتها، فإن الأجدر بهم أن يعودوا الى وعد الله للمكتنزين لهما ]يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون[ (التوبة : 35).

والأمر الذى يجب أن يتذكره هؤلاء أن قانون الآثار يحمي أيضاً الآثار الإسلامية، وأن فقه القاضي أبو يوسف كان له زمانه وموجبات ذلك الزمان، ويكفي أن القرآن الكريم قد نص في العديد من آياته على التاريخ والماضي وقصص الأولين: ]نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين[ (يوسف : 3)؛ ]لقد كان في قصصهم عبرة لأولى الألباب ما كان حديثاً يفترى ولكن تصديق الذى بين يديه وتفصيل كل شئ وهدى ورحمة لقوم يؤمنون[ (يوسف : 111)؛ ]وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين[ (هود : 120)؛ ]ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد[ (هود : 100)؛ ]ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكراً[ (الكهف : 83). وغيرها كثير، بل وخصصت أجزاء من القرآن الكريم لتبيان قصص الأولين. عليه فإن الإسلام قد حفظ قصص مراحل التاريخ الماضية وأوردها حتى تستفيد منها الأجيال، وحفظها في محكم تنزيله، وما الآثار إلا سجل حافل بماضيهم، فلا خلاف ولا افتراق ولا تصادم بين القرآن الكريم والبحث والتنقيب عن الآثار، ورحم الله ابن خلدون الذى اختصر علينا الكثير من المساجلات موضحاً أن التاريخ علم وفن فيه العبرة والموعظة لمن يعتبر. ولو تفحص هؤلاء حقاً في تاريخ السودان القديم الذى هو بين أيدينا بفضل علم الآثار ومعطياته الدالة لتجنب السودان الكثير من ممارساتهم الخرقاء التى لم تجلب علينا سوى الدمار.

السادة معهد حضارة السودان يمتلكون من الغباء ما يجعلهم يعتقدون بأنهم قادرون على تدمير الآثار دون اللجوء لأسلوب طالبان أفغانستان المباشر. هكذا تفتق ذهنهم عن فكرة شيطانية لأزالة موقع المصورات من الوجود خلال أعوام معدودات. شيدوا مسجداً في قلب الموقع الآثاري، وهو موقع في الصحراء لا يوجد به سوى الخفير الذى يقوم بحمايته، فلا بأس من بناء مسجد خاص له على الأقل قد يستفيد من النوم بداخله في الشتاء القارص بدلاً عن عشه المبني بالقش المكسو بالطين! وشيدوا فندقاً ضخماً ليستريح فيه الزوار للموقع لمدة لا تتجاوز ساعة زمان قبل مواصلة رحلتهم لزيارة النقعة والبجراوية! وينون زراعة حديقة ليحيلوا الصحراء الى جنة خضراء أسوة بالمرويين القدماء الذين أقاموا حدائق حول المعابد! حفروا بئراً لتوفير المياه لري الحدائق المزمع زراعتها!

ليس هناك أروع من مثل هذا المخطط، فالسادة معهد حضارة السودان يعملون بروح قومية عالية لتطوير الموقع وجعله "معهداً سياحياً جاذباً". هكذا يبدو الأمر للمواطن العادي، فما بالنا نصرخ، أو ليس لكوننا "ثورة مضادة" نقف ضد مشاريع التنمية، ونعادي مشاريع الإنقاذ الهادفة الى تطوير المواقع الآثارية!!!

الأمر في الواقع أن السادة معهد حضارة السودان يعلمون جيداً أن الصروح الآثارية الموجودة في الموقع والمكشوفة حالياً على السطح "الحوش الكبير، ومعبد الأله الأسد أبادماك وغيرها"، والتى تم ترميمها بجهد جهيد وبتكلفة مادية ضخمة وباسهام علمي رفيع المستوى قامت به وقدمته بعثة جامعة همبولدت (جمهورية ألمانيا الديمقراطية سابقاً) على مدى سنوات طوال باشراف البروفسور هنتزا، وتلك الصروح المعروفة لكنها لازالت مطمورة في باطن الأرض شيدت جميعها من الحجر الرملي النوبي، والذى من خصائصة عدم مقاومة الرطوبة التى تؤدي الى توالد الأملاح في داخله، والتى تأخذ بدورها في تفتيته تدريجياً - بداية بالخروج الى سطح الحجر مما يؤدي الى تفتت النقوش وسقوطها ومن ثم الى تفتت الكتل الحجرية وتحولها مع مرور الوقت الى ذرات رمال. انهم يعلمون ذلك جيداً وهم قد شاهدوا اجراءات حماية هذا النوع من الحجر في حديقة متحف السودان القومي للآثار، حيث أقيمت السقوف الضخمة المتحركة (الجملونات) التى تفتح صيفاً لتعريض المعابد (معبد بوهين، ومعبدي سمنة شرق وغرب، ونقش الملك دجر) لحرارة الشمس، واغلاقها لتصبح تلك الصروح داخل جملونات ضخمة من الحديد والزجاج في الخريف مع تسليط الاضاءة القوية للغاية عليها لسحب الرطوبة من داخل تلك الجملونات المتحركة. ومع ذلك ظلت إدارة الآثار تستنجد بمعهد صيانة الآثار التابع لليونسكو (مقره روما) سنوياً (على الأقل حتى نهاية العام الأول للإنقاذ) لتقديم العون لوقف التدهور الناتج عن الرطوبة والأملاح الذى تتعرض له هذه الصروح التى فرضت ظروف نشوء بحيرة ناصر في ستينات القرن المنصرم نقلها من بيئتها الصحراوية في الجندل الثاني وجبل شيخ سليمان وبوهين الى الخرطوم. لا بد وأن حب الاستطلاع قد يكون دفع بالسادة معهد حضارة السودان للتساؤل عن أسباب إقامة تلك الجملونات الضخمة المتحركة، وعن الاضاءة التى تسبب ارتفاعاً هائلاً في درجة الحرارة داخل تلك الجملونات المغلقة في فصل الخريف. ولا بد أن المرممين المتخصصين في الإدارة العامة للآثار والمتاحف القومية قد شرحوا لهم الفكرة من وراء مثل هذا الجهد. كما ولا بد أنهم قد أبانوا لهم حظر استخدام الأسمنت في عمليات ترميم الصروح الآثارية لكون الأسمنت يحتفط بالرطوبة ويؤدي بالتالي الى تفتيت الحجر الرملي، ولذلك يستخدم الجير المحروق في عمليات الترميم.

نعم السادة معهد حضارة السودان يعلمون سر الحجر الرملي، ونؤكد أن مدير المعهد ملم تماماً بهذا الخاصة للحجر الرملى فقد شرحتها له باسهاب (باشا) عندما كان يقوم في فترة الديمقراطية الثالثة الموؤدة بزيارة حديقة المتحف القومي بصورة شبه يومية لتناول طعام الإفطار في كافتريا المتحف (ما كان حينها مديرا للمعهد الذى لم يولد حينها بعد فهو جنين إنقاذي). من ثم "ليس في الإبداع أفضل مما يفعله الآن". الغرض الظاهري تطوير الموقع الآثاري في المصورات الصفراء ... عمليات حفر أساسات، وصب الأسمنت داخل التربة لشحنها بالرطوبة، ثم زراعة حدائق للتسريع بمعدلات تراكم الرطوبة ... النتيجة زوال آثار "ثقافة التيه والضلال" مرة وللأبد خلال سنوات، وبقاء أثر جديد قوي يصمد أمام عوامل التعرية والرطوبة ... أثر يدل على "الثقافة الإسلامية" وآخر يدل على "مشاريع التنمية الإنقاذوية للمواقع الآثارية" التى تدر الكثير من الأرباح "الفندقية"! الدمار لن يكون مسئولية الإنقاذ ومعهدها الذى يهدف الى إعادة كتابة تاريخ السودان ! وإنما مسئولية عوامل التعرية بفعل الرطوبة وهو أمر لا يلام عليه أحد !! نعم إعادة كتابة تاريخنا وفق هذا المنظور الإنقاذوي الإنسدادي تتطلب بالضرورة إزالة الكثير من الصروح الدالة على حضارة شهدها السودان منذ مراحل ما قبل التاريخ في الألفية السادسة قبل ميلاد السيد المسيح.

لكننا نقول للسادة معهد حضارة السودان وأيديولوجيته الإنقاذوية بأن تراث حضارتنا "السودانوية" لا يمثل مرحلة تاريخية بعينها، بل هو تراث حضاري سابق على التكوين الحديث للسودان وتال له فى الوقت نفسه، فهو جماع التاريخ المادي والمعنوي للأمة السودانوية منذ أقدم العصور الى الآن. إنه تراث ثقافى سودانوي أغنى من أن يحد بمرحلة حضارية واحدة، فمن كرمة ونبتة ومروى، ومن نوباديا والمقرة وعلوة، ومن سلطنة الفونج السنارية وتقلي والمسبعات، والدولة المهدية**ينحدر إلينا تراث ضخم ليس بمقدور الإنقاذ ومعهدها الشيطاني لحضارة السودان أن يزيله ذلك أنه فى حين أخذت الثقافات السودانية المحلية عن الحضارة العربية الإسلامية الوافدة فإن الأخيرة بلورت كينونتها السودانوية المتفردة وتشكلت بفعل العطاء الذى قدمته الأولى. فالثقافة فى جوهرها خاصة إنسانية تعتمد الأخذ والعطاء. الامتناع عن الأخذ من ثقافاتنا المتنوعة يا أهل الإنقاذ ويا معهد حضارة السودان هو تنكر لقيمة "العطاء" الذى أسهم به أجدادنا الأوائل فى إثراء التراث الإنساني.


#1384136 [المتجهجه بسبب الانفصال]
5.00/5 (1 صوت)

12-13-2015 08:07 AM
للأسف حضارة السودان القديم من المفروض تدريسها من الابتدائية للطلاب حتى ينشأ نأشيء الفتيان منا على ما كان قد عوده أبوه،،، في الجامعات الامريكية خارطة قديمة توضح أن أول مجتمع بشري منظم وجد في منحنى النيل في شمال السودان،،، من كوش - اثيوبيا (السودان القديم)خرجت قبائل امتزجت مع مجموعات سكانية أخرى، أصل قبلية قريش التي يفتخر بعض السودانيين الحاليين بالانتساب اليها أصلها كوشي بالتالي الذين استقبلوا العباسيين في الشمالية قبل فترة مدعين نسبهم الى العباس لا يدرون أنهم عادوا الى اصولهم وأن جينات العباس وود نفاش كلها كوشية في الاصل وليست حصرا على من يسمون أنفسهم العباسيين في السودان الكلام ده وقع ليك يا المنطط عينيك،،

ثانيا هنالك منتجان سودانيان حيان موجودان في سودان اليوم موروثان كابرا عن كابر ولهما دلالة عظيمة في إثبات أن السودنيين القدماء هم من اكتشفوا التحنيط والمنتجان هما:

(1) الآبري ( الحلو مر): لقد اثبتت دراسات الشواهد والدلائل العادية التي يعرفها حتى راعي الضأن في خلاء البطانة وسهول كردفان وابوكرشولا ونواحي الشمالية وحبوباتنا أن أكبر المصانع الحديثة لا يمكن أن ينتج منتجا غذائيا بدون استخدام مواد حافظة،، الا أن الآبري وهي اسم تم تعريبه الى (الحلو مر) كأسم مركب لا محل له في الكوشية السودانية منتج مضاد للبكتريا والتعفن ويمكن أن تتضعه لمدة عشرة سنوات ولا يصبه التعفن بل يتعتق ويزداد طعمه حلاوةً ولونه القاً،، ان الكنداكات اللائي صنعن هذا المنتج الذي يمر بمراحل تصنيع تقليدية معقدة يؤكد اننا رواد التحنيط الفرعوني...واخشى ان يقوم الانقاذيون بتعليم الصينيين صناعة الآبري مثلما ادوهم حبوب الكركدي الذي اصبح يصدر من الصين كمنتج صيني،،،


(2) الخمرة والدلكة: وهم منتجان سودانيان يمران بعملية انتاج تقليدية معقدة ولا يصيبهما العفن ولا تدخل فيهما مواد حافظة كالتي يتم استخدامها في المنتجات العطرية الحديثة ،،، وأخشى أن تقوم حكومة الانقاذ بتعليم القطريين صناعة هذين المنتجين مثلما فعلت بحبوب الكركدي للصينيين ،،،

كنت عايز أضيف (3) الفسيخ في وسط السودان/ التركين في شماله لكن وجدت ان المصريين يشاركوننا ذلك،، ومع ذلك ربما تعلموه منا ابان حكم الاسرتين الـ 24 والـ 25 وهذا أمر يحتاج لبحث ونظر،، أما الآبري والدلكة والخمرة فلا منازع وسيأتي اليوم الذي سيسرقان منا وينسبان الى مصر طالما الجماعة ديل قاعدين مثلما سرقت حلائب واحتمال اللبن الرائب،،،

لابد من العودة للجذور لاصلاح السودان المسروقة حضارته، وفي عهد الانقاذ المسروقة أرضه ومصادره،،،

[المتجهجه بسبب الانفصال]

ردود على المتجهجه بسبب الانفصال
[najy] 12-13-2015 04:52 PM
ممكن تضيف الشرموط ..... علمت من اهلنا في اقصى الشمال انهم وقبل وصول الثلاجات و التبريد كان لديهم طرق حفظ اللحوم سليمة و سنوات طويلة بدون ان تتعفن او تصاب وذلك بطرق خاصة و عندما يردون طبخ الحوم المجمدة فانهم يجودونها في احسن حال و يتم طبخها .... لا اعتقد ان جيل الخمسينات او هذا الجيل على علم بتلك التقنية العجيبة و التي شاهدتها بام عيني وهي محفوظة في وعاء بسيط موضوع في درجة حرارة الغرفة العادية ..... تشبة طرق التحنيط القديمة

European Union [الفقير] 12-13-2015 10:42 AM
كلام صحيح و صادق من القلب.

بأحاول أرفع كم مقال يوضح للناس حقائق و معلومات عن تاريخ الأثار.

لكن أخي ، من المهم جداً حث علماءنا المختصين بالقيام بحملة تنويرية ضخمة لتوضيح الحقائق .

معجب دائماً بتعليقاتك ، و إن شاء الله ربنا يصلح الحال.


#1384046 [محمود يريد أن يعرف]
0.00/5 (0 صوت)

12-12-2015 10:32 PM
(وخلافا لأهرام الجيزة الشهيرة في مصر، تشتهر أهرام السودان بوجود قنوات تؤدي إلى حجرة الدفن في حين تمتلئ الإنشاءات الفوقية بالأنقاض، وفي حين تم نهب كافة آثار الأهرام، يبدو أن الآثاريين الأوروبيون الذين زاروا الأهرام في القرن التاسع عشر كانوا يجهلون وجود قنوات مقابر جوفية تمتد على بعد أمتار من الهرم لجهة الشرق.)

حضرات القراء... محمود يريد أن يعرف.. الفقرة أعلاه من هذاالمقال تحوي بعض الأخطاء التاريخية، أو أنها تعود لعدم الدقة في الترجمة..و عليه من المخطىء... إذا إذا إفترضناصحة الترجمة(تبقى المونيتور شذت)أولا كلمة قنوات هذه ليست هي المصطلح الصحيح هنا فهي كلمة ذات معنى محدد ليس من ضمنها التصميم الذي أستعمل في البنية التحتية للإهرامات النوبية ( من العصر النبتي و المروي). ثانيا مسألة جهل الآثاريين الأوربين بوجود ممرات تحت الأرض تقود لحجرات الدفن، هو حديث غير دقيق. مرة أخرى إبتعدت أحدى الجهتين عن الحقيقة (هما كاتب الموضوع الأصل و المترجم). لأن القرن التاسع عشر لم يشهد أمال حفريات أثرية علمية البتة.. بل إقتصرت أعمال تلك الحقبة فقط على التوثيق و التدوين .. أما تدمير ونهب الإهرامات التي تمت في هذه الفترة فهو عمل قام به طبيب إيطالي يدعى فرليني أتى من مصر في عام 1833 في فترة الإستعمار التركي وقد نهب من قمة الهرم رقم 6 الذي حوى مدفن الملكة أماني شخيتو، مقتنيات ذهبية باعها لأحد المتاحف في برلين حيث توجد اليوم. أما الأعمال الأثرية فقد جرت في الإهرامات في عشرينات القرن العشرين علي يد عالم أمريكي يدعى جورج أندرو رايزنر من متحف بوسطن..جميع هذه الأعمال منشورة في خمسة مجلدات.... أما موضوع السياحة ... فلنجم يابني كان أقرب .. أو كما قال..

[محمود يريد أن يعرف]

ردود على محمود يريد أن يعرف
[المتجهجه بسبب الانفصال] 12-13-2015 09:11 AM
الاخ محمود هذا هو مقال المونيتور الامريكية

الكاتب لم يخطئ فقد أورد الممرات بعبارة (subterranean grave shafts)والترجمة الحرفية له ( ممر سري أسطواني الشكل) ربما أراد الكاتب الوصف أكثر من التسمية الدقيقة . كذلك ربما حاول المترجم مشكوراً توصيل المعلومة والفكرة أكثر من التركيز على الترجمة الحرفية - الاكاديمية ،،،


Will Qatar's investment in ancient pyramids bring tourists to Sudan

BEJRAWIYA, Sudan — The remains of the heartland of the ancient Meroitic kingdom (circa eighth century B.C. to the fourth century) are scattered across a string of villages collectively known as Bejrawiya, 250 kilometers (155 miles) north of Sudan’s capital, Khartoum. While pyramids are synonymous with Egypt, this sandy part of Sudan is also a lesser known home to many of these remarkable structures.
Summary

With funding from Qatar, archaeologists from around the world are gathering in Sudan to excavate the country's forgotten pyramids.
Author Rebecca Bradshaw Posted December 7, 2015

The Meroitic civilization got its name from the seat of its ruler, Meroe Royal City, to the east of which lie the royal burial grounds. Three sets of pyramids dominate the landscape here: the northern and southern pyramids, constructed for royal internments, and the western pyramids for nobles and elites. These structures have long drawn attention from scholars and travelers, and several of them today bear the marks of destructive European treasure-seeking. But they have been largely abandoned for the past century. The last archaeologists to carry out excavations at the site were American George Reisner and his Sudanese colleague Saeed Ahmed in the early 1900s.

Enter Qatar Museums. Since late 2013, it has sponsored the ambitious Nubian Archaeological Development Organization (NADO), with 39 archaeological projects overseen by the Qatar-Sudan Archaeological Project (QSAP). Each of these projects has received a share of $135 million — an unprecedented amount of funding — to conduct research over a five-year period. This year, QSAP launched its 40th project, the Qatari Mission for the Pyramids of Sudan (QMPS). Now, a multinational team is working at the pyramids of Bejrawiya, a United Nations Education Science and Cultural Organization (UNESCO) World Heritage Site and the most famous archaeological monuments in Sudan.

Under the co-direction of Mahmoud Suliman Bashir and Alexandra Riedel, QMPS has so far conducted nonpenetrative work, such as geophysics, gradiometry, magnetometry and surveying, and is on the cusp of conducting test excavations to discover new features in this ancient landscape. Of particular importance is the work the archaeologists are carrying out in Pyramid 9, which belonged to first-century B.C. King Aqrakamani. While all the pyramids' antiquities were looted, it seems that the European antiquarians who visited the pyramids in the 1800s were unaware of the existence of the subterranean grave shafts, which extend from the pyramid some meters to the east. Unlike the famous Giza Pyramids in Egypt, it is these shafts that lead to the burial chamber; the pyramid superstructures themselves were simply filled with rubble. By the early 1900s, however, when Reisner conducted his seminal fieldwork, he knew of and even used the burial shafts to dump surplus excavated material. As truncated material, this spoil can no longer be used to create a chronology via analysis of stratified layers. However, any organic material found here can be used to give an accurate date for the grave in question.

Pawel Wolf, a consulting archaeological expert from the German Archaeological Institute, told Al-Monitor that the work of QMPS will for the first time reveal an absolute date for Meroitic burials, “allowing key chronological questions to be answered.” Furthermore, considering the likely date for King Aqrakamani’s reign, the material may also shed light on the wars between the Meroites and the Roman rulers of Egypt, who repeatedly sought to push south but never succeeded in gaining control of the harsh terrain that now makes up Sudan.

The idea to fund archaeological teams in Sudan, thus jumpstarting work of this scale and importance, was first brought up by Sheikh Hassan Al Thani, the vice president of Qatar Museums. But why would the Gulf Arab sheikhdom initiate such an enterprise, especially as there had been no excavations at the site for almost a century?

Salaheldin M. Ahmed, general coordinator of QSAP and QMPS, told Al-Monitor, “The [Qataris like to] promote museums. They promote art in general … and I think most of it is a true motivation to promote culture.” Indeed, archaeological investigation is only one of the aims of QMPS; conservation, site management, and tourism and development are other key features of the project. Pyramid 9 is therefore of further importance to these aims, as Reisner’s records show that it houses well-preserved painted reliefs and is impressive in its dimensions: The grave shaft is 35 meters long, 10 meters deep and 4 meters broad, making it one of the deepest burials in the cemetery. These unique attributes have encouraged QMPS to present the grave shaft to the public and allow tourists to enter the burial chamber. Alongside work done by Friedrich W. Hinkel from 1975 to 2005, who restored and rebuilt a number of damaged pyramid superstructures and their relief-laden chapels, this will significantly enhance the touristic experience and improve understanding of Meroitic funerary architecture. Ahmed told Al-Monitor that “the plan is to present the Meroitic civilization to the world … the pyramid fields, the southern, the northern and the western, and also Meroe.”

The first task is to address a number of ecological, climatic and man-made factors that have led to the buildup of several major sand dunes in the pyramid fields over the past decades. While, for some, these dunes add a certain mystic to the site, they are hugely destructive to the integrity of the structures — which are made of friable Nubian sandstone — and to their unique relief decoration. Site presentation is a key component of attracting both domestic and international tourism, and QMPS’ immediate aim is to clear the northern cemetery of sand to facilitate the movement of tourists across the site.

As the project develops, the QMPS team is simultaneously creating a working model to be used as a framework elsewhere. Indeed, the team’s remit extends to all other pyramid sites in Sudan: Gebel Barkal (Sudan’s second UNESCO World Heritage Site), Kurru and Nuri — all of which in fact predate the Bejrawiya pyramids. Ahmed told Al-Monitor, “Our ambition is to create, with Meroe Royal City, an example of a site that millions of tourists around the world will dream of coming to visit.”

Sudan’s rich cultural heritage deserves this level of attention, and the rural communities surrounding the pyramids are in dire need of the hard currency that tourists bring. In comparison with its northern neighbor Egypt, which over 10 million foreign tourists are expected to visit this year, Sudan’s tourism numbers have been consistently low. The World Travel & Tourism Council projects that only 912,000 international tourists will visit the country this year — not nearly enough for tourism to benefit local communities in a transformational manner. Bashir, co-director of QMPS, told Al-Monitor, “We want to involve the local community in our management plan … so they will benefit from the site.” This approach seems to have had at least some effect. Fadiyya Ahmed, a souvenir seller who has worked near the pyramids for over 10 years, told Al-Monitor that it is only now that she feels confident about her future. “I remember when Hinkel worked here ... we were excited because of his work. God willing, this new project will bring benefit as tourists will visit from different countries to see the history of Sudan.”
Rebecca Bradshaw


Rebecca Bradshaw trained as an archaeologist at the University of Cambridge and is currently finishing her doctoral research at SOAS University of London. Her thesis examines the socio-economic impact of archaeology in the Middle East. Rebecca has worked extensively in Sudan, Egypt and Iraqi Kurdistan for institutions such as the British Museum, and has recently begun conducting ethnographic research and training programs as part of UCL's Archaeological Mission to Sudan.

On Twitter: @Arab_ecca
Follow @AlMonitor
Original Al-Monitor Translations
إقرأ باللغة العربية

[قيردون] 12-13-2015 08:05 AM
ان لم نتفائل خيرا فلن نجده(يامن تريد ان تعرف ..قدرة الله فوق كل شي فالنجم رغم بعده اصبح سهل المنال والوصول لمن سعوا.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة