الأخبار
أخبار سياسية
جوائزها تصل إلى ثلاثة ملايين دولار: «تحدي القراءة العربي» مبادرة تستهدف قراءة 50 مليون كتاب في العام
جوائزها تصل إلى ثلاثة ملايين دولار: «تحدي القراءة العربي» مبادرة تستهدف قراءة 50 مليون كتاب في العام
جوائزها تصل إلى ثلاثة ملايين دولار: «تحدي القراءة العربي» مبادرة تستهدف قراءة 50 مليون كتاب في العام
الخبير التربيوي البروفيسور الطيب ابو سن


12-13-2015 06:18 PM
صلاح الدين مصطفى

أطلق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الأمارات العــربــية المتــحــدة ورئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، مـــبـــادرة للنهوض باللــغــة العــربية ونشر ثـــقــافة القراءة وسط تلاميذ المدارس، وذلك عبر فكرة عنوانها «تحدي القراءة العربي».
تحفيز النشء
وتهدف مبادرة «تحدي القراءة العربي» إلى تحفيز النشء على القراءة بصورة مستمرة عبر نظام محدد ومتابعة الطلاب طوال العام الدراسي، وتقدم سنويا مسابقة رصدت لها جوائز ضخمة وحوافز مالية للمدارس والطلاب والأسر والمشرفين المشاركين من جميع أنحاء العالم العربي، وتبلغ القيمة الإجمالية للحوافز ثلاثة ملايين دولار، ويشمل التحدي أيضًا تصفيات على مستوى الأقطار العربية، وتكريم أفضل المدارس والمشرفين، وصولًا إلى إبراز جيل جديد متفوق في مجال الاطلاع والقراءة وشغف المعرفة.
مليون كتاب للمدارس
وعلى مستوى دولة المبادرة تم في تشرين الأول/أكتوبر الماضي توقيع اتفاقية يقوم بموجبها ديوان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية بدعم مشروع «تحدي القراءة العربي» بمليون كتاب وذلك لجميع المدارس في دولة الإمارات وعن طريق برنامج للتمكين الطلابي.
وقبل الدخول في تفاصيل هذه المبادرة يجدر بنا أن نسلط الضوء على أوضاع التعليم والقراءة في العالم العربي من خلال تقارير اليونيسكو لتتضح الرؤية حول أهمية هذه المبادرة.
ربع صحفة سنويا لكل قارئ
ويعلم الجميع أن مفتاح المعرفة لدى الأمة العربية والإسلامية هو القراءة، بحكم أن أول آية نزلت في القرآن الكريم كانت تدعو للقراءة (إقرأ) لكن حدث تدهور كبير في القراءة وصل إلى أدنى درجاته في عصرنا الحالي. حيث أشارت دراسة إلى أن مجمل قراءة الفرد العربي في العام لا تتجاوز ربع صفحة!
وظلت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تصدر تقارير تشير دائما إلى ضعف القراءة لدى العرب، ومن الإحصائيات في هذا الشأن أن المواطن في الدول العربية يقرأ أقل من 2 في المئة في المتوسط من الكتب وبحساب آخر فإن كل 80 عربيا يقرأون كتابا واحدا في العام، بينما يقرأ الأمريكي 11 كتابا والبريطاني 8 كتب.
عشرون طفلا عربيا يقرأون كتابا في العام
ويشير تقرير حديث لليونيسكو إلى أن معدل قراءة الأطفال في العالم العربي خارج المنهاج الدراسي يبلغ 6 في المئة في السنة، وفيما يقرأ كل 20 طفلاً عربياً كتاباً واحداً، فإن الطفل البريطاني يقرأ سبعة كتب، والأمريكي أحد عشر كتاباً. وتشير إحصاءات أخرى إلى أن رصيد الدول العربية لا يتجاوز 1.1 في المئة من الإنتاج العالمي لكتب الأطفال، رغم وجود أكثر من 55 مليون طفل في العالم العربي.
إرتفاع نسبة الأمية
وتعود أسباب تدني القراءة في الوطن العربي لإرتفاع نسبة الأمية بجانب أدوات اللهو الحديثة مثل الألعاب الالكترونية والانترنيت وبلغت نسبة الأمية في مجمل الوطن العربي في سنة 2014 حوالي 19 في المئة من إجماليّ السكان، وبلغ عدد الأميين نحو 96 مليون نسمة. وكانت النسبة قد بلغت في سنة 2005 حوالي 35 في المئة من إجماليّ سكان المنطقة، وبلغ عدد الأميين 70 مليون نسمة، لتعادل بذلك ضعف المتوسّط العالمي في الأمية تقريباً، كما لا تزال معدلات الأمية عند الإناث ضعفها عند الذكور، وذلك وفق إحصائيات المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو).
27 في المئة من العرب أميّون
وعلى الرُّغم من أن نسبة الأمية في الوطن العربي تشهد تناقصاً مستمراً منذ سبعينيات القرن العشرين، إلا أن أعداد الأميين نفسها ما زالت في إرتفاع حاليا. ويشار أن محو الأمية في كامل العالم العربي لن يحصل قبل عام 2050.
ويقدر عدد الأميين في الوطن العربي اليوم بحوالي 70 إلى 100 مليون نسمة، يُمثلون ما نسبته 27 في المئة من سكان المنطقة، وتبلغ نسبة الإناث من الأميين حوالي 60 إلى 80 في المئة.
في الإجمال، تبلغ نسبة الأمية بين الذكور في الوطن العربي 25 في المئة، وبين الإناث 46 في المئة.
وطبقا لإحصائيات الألسكو (وهي إحدى منظمات جامعة الدول العربية المعنية بالحفاظ على الثقافة العربية)، فإنّ مصر تحتل المرتبة الأولى من حيث عدد الأميين بحكم حجمها السكاني في الوطن العربي، يليها السودان فالجزائر والمغرب ثم اليمن. وتضمُ هذه الدول الخمس مجتمعة نسبة 78 في المئة من الأميين في البلاد العربية.
ملايين الأطفال
خارج حجرات الدرس
وأفاد تقرير الرصد العالمي للتعليم في سنة 2011 بأن عدد الأطفال غير الملتحقين بالتعليم في البلاد العربية يبلغ 6.188 مليون طفل، كما أن 7 إلى 20 في المئة من الأطفال الملتحقين بالفعل بالتعليم يهربون من المدارس خلال المرحلة الأولى، بل وتبلغ النسبة في بعض الدول 30 في المئة.
وهذه النسب العالية من الأمية تشكل عائقا كبيرا أمام القراء في عالمنا العربي. لكن «تحدي القراءة العربي» الذي نحن بصدده هنا يعمل في الحقل الآخر ويستهدف التلاميذ الذي إلتحقوا بالمدارس، لكنهم إنشغلوا عن القراءة بأمور أخرى. وأشارت اليونيسكو إلى أن نحو 43 في المئة من الأطفال في الدول العربية يفتقرون إلى المبادئ الأساسية للتعليم، سواء كانوا في المدارس أو خارجها، وفي كل أربعة أطفال يوجد طفل واحد لا يعرف القراءة بدرجة كبيرة.
بداية الفكرة
الخبير التربوي البروفيسور الطيب علي أحمد أبوسن (سوداني الجنسية) ومفوض مشروع قافلة الكتاب الداعي إلى عودة القراءة لعصرها الذهبي في السودان، يعتبر من أوائل الذين عملوا من أجل الشروع، ويقول «إن الفكرة بدأت بسيطة في المدرسة عبر مبادرة تحت اسم قطار المعرفة، وكان ذلك عام 2000 حيث يتم طبع كتيبات في شكل جواز السفر ويتضمن الكتيب (الجواز) صورة التلميذ وتفاصيل عن عمره وفصله، وعدد صفحات الكتيّب 20 صفحة ويطلب من التلميذ بعد القراءة كتابة صفحة واحدة فقط يعبّر فيها عن الذي أعجبه وما لم يعجبه في الكتيّب».
ويضيف أن هذه التجربة كانت ناجحة بشكل كبير جدا، حيث أظهرت اكتشافات عجيبة لدى التلاميذ وظهر نقاد في سن صغيرة، لكن لأنها نبعت من مؤسسة تعليمية واحدة فقد كانت إمكانتها ضعيفة ومحدودة.
توسيع الفكرة
وقبل عدة أشهر ـ والحديث للبروفيسور الطيب أبو سن ـ أعلن الشيخ محمد بن راشد عن «تحدي القراءة العربي» الذي يستهدف خمسة مليون قارئ في العام من كل تلاميذ العالم العربي (من أولى إبتدائي وحتى ثالثة ثانوي) وبحوافز ضخمة تبلغ 150ألف دولار للفائز الأول و50 ألف دولار تسلم للأسرة مباشرة و100 ألف دولار توضع في البنك ليكمل بها الفائز تعليمه حتى النهاية وتتنزل الجوائز وتمنح المدرسة الفائزة مليون دولار. ويضم «تحدي القراءة العربي» مكافآت للمشرفين المتميزين على مستوى الوطن العربي، بقيمة إجمالية تبلغ 300 ألف دولار، وحوافز تشجيعية للمدارس المشاركة.
طبيعة المسابقات
ويقول: «تبدأ المسابقات على المستوى القاعدي في كل مدرسة ليتم اختيار عشرة طلاب منها ينالون تدريبا مكثفا بواسطة مدربين مؤهلين، ثم تتم التصفيات على مراحل داخل الدولة الواحدة وصولا للمنافسات التي تتم على المستوى العربي».
ويضيف أن المسابقة الأولى ستكون في شهري آذار/مارس وحزيران/يونيو من العام المقبل وتقام في كل عام، ويقرأ الطالب حوالي خمسين كتابا يتم تقسيمها بالألوان عبر خمس كتيبات (جوازات) في كل جواز عشرة كتب والألوان تتدرج من الأدنى إلى الأعلى على النحو التالي (الأحمر، الخضر، الأزرق، الفضي والذهبي).
تجاوب الدول العربية
وبدأت كل الدول العربية الإهتمام بهذا المشروع عبر مسارات محلية وعربية، وأعلنت وسائل الإعلام في الأمارات أن كل طالب إماراتي ينهي قراءة 50 كتاباً خلال العام الدراسي، سيحصل على رسالة موقعة بشكل شخصي من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
ونقلت وسائل الإعلام المصرية أن الدكتور الهلالي الشربيني، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أعلن عن مشاركة مصر في مشروع «تحدى القراءة العربي» مؤكدا أهمية القراءة والفائدة الكبرى للمشاركة في هذا المشروع والتي تجعل الطالب فائزاً لأنه سيعود إلى المكتبة، وأكد الوزير المصري اهتمامه بالمكتبات المدرسية. وفي الجزائر عينت وزير التربية الوطنية الدكتورة بدرية بن غبريت، المستشار محمد داود كضابط اتصال بين الوزارة والإدارة التنفيذية للمشروع ووضعت آليات تقسيم المناطق التعليمية ليتم عرض المشروع وآليات تطبيقه على القيادات التربوية في الميدان.
تحديات في السودان
وفي السودان يقول الطيب إن التحدي كبير وهو لا يأمل كثيرا في الدولة، لكنه يراهن على منظمات المجتمع المدني، وتكمن الصعوبة في اتساع رقعة السودان حيث يضم 18 ولاية بها عشرات الآلاف من المدارس الابتدائية والثانوية.
لكنه مطمئن لنجاح التجربة في السودان، حيث نظم برنامجا مماثلا قبل عامين بدعم من مركز الفيصل الثقافي في الخرطوم، تحت اسم «قافلة الكتاب» بمشاركة خمس عشرة مدرسة، ويقول إن النتيجة كانت مذهلة، حيث تمت قراءة مئة كتاب للتلميذ في ستة أشهر. ويقول إن النجاح لم يكن في الكم بل في نوعية التلاميذ واكتسابهم لقدرات فائقة في القراءة، لذلك يراهن الطيب علي أحمد أبوسن على نجاح المشروع.
حصة المكتبة المدرسية
وتعتمد إدارة هذه المبادرة على أساس موجود في العديد من البلدان العربية وهو حصة المكتبة المدرسية، التي حذفت من مناهج بعض الدول، وتلامس الفكرة اهتماما شخصيا للمعلمين
خاصة في ظل وجود أخطاء كبيرة وفادحة، ليس على مستوى تلاميــذ المدارس، بل وسائل الإعلام المختلفة واللافتات الإعلانية الضخمة المنتشرة في الطرقات.
المعلم هو الأساس
ويخلص البروفيسور الطيب أبو سن إلى ضرورة اختيار معلمين يجيدون مهارات التدريس ويبعث برسالة لكل المدرسين يقول فيها (تعهدوا هذه المناهج ومقرراتها بالمراجــعة ليتم نزع رغبة الأطفال من بين ركام هذه الصوارف المتشحة بأردية الاغراء الاجتماعي الزائف.
تقربوا إليهم بما يحبون من مواد التدريس التي تناسب أعمارهم، وتعلموا أن تفرقوا بين تمرينات الدرس وتدريباته ليكون التمرين مراناً لتثبيت المعلومة من نص مقروء، والتدريب مثاراً لمكامن الإبداع والمشاركة في صناعة الدرس الموازي والتحليل الداعي إلى إحياء التفكير وإبراز القيم ليتحقق بذلك المثلث تدريساً وتعليماً وتربية).
كي مون يطالب حكومات الدول العربية توسيع الاستثمار بالتعليم
طالب بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين، حكومات الدول العربية بضروة تشجيع توسيع الاستثمار في قطاع التعليم. وأضاف ، في كلمة، خصّ بها قمة «المعرفة 2015» التي بدأت أعمالها الاثنين، في دبي، أن «هذه المنطقة تشهد إقبالاً على المعرفة، التي تشكل الأساس لتحقيق النهضة في المجالات المتنوعة، ولهذا فلا بد من التشجيع على توسيع الاستثمار في التعليم، كي يستعيد العرب حضارتهم السابقة، التي كانت الأساس في تحقيق التقدم والارتقاء للبشرية علي مدى قرون عدة».
وبيّن الأمين العام، أن الأمم المتحدة، تحرص بشكل دائم على دعم جميع الجهود والمبادرات، التي تعزز من التبادل الثقافي وتبادل المعرفة بين الأمم.
وانطلقت فعاليات قمة المعرفة 2015، في إمارة دبي، واستمرت حتى 9 كانون الأول/ديسمبرالجاري، ويشارك فيها وزراء ومفكرون وعلماء ومخترعون، عرب وأجانب.
ومن بين أبرز المتحدثين، خلال المؤتمر، كل من جوردون براون، رئيس الوزراء البريطاني السابق، وستيف وزنياك المخترع والشريك المؤسس لشركة «أبل»، وباتريك بودري، رائد الفضاء الفرنسي، والكولونيل المتقاعد في سلاح الجو الفرنسي.
وحملت هذه القمة شعار «الطريق إلى الابتكار» وركزت على عدة محاور رئيسية، شملت التعليم وتكنولوجيا المعلومات، والبحث العلمي، وتوظيف الابتكار في مجال الإعلام وصناعة الأفلام.
صلاح الدين مصطفى
[email protected]
ـ «القدس العربي»:


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1108


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة