الأخبار
منوعات سودانية
محمود عبد العزيز وبوب مارلي .. الحرية اﻹنسانية والسلام
محمود عبد العزيز وبوب مارلي .. الحرية اﻹنسانية والسلام
محمود عبد العزيز وبوب مارلي .. الحرية اﻹنسانية والسلام


12-14-2015 04:31 PM
مينو بله

الرحيل بعيداً" تخفيفا" لآﻻم المعجبين ما بين اﻷردن وميامي .
محمود عبد العزيز وبوب مارلي .. الحرية اﻹنسانية والسلام

مولد أساطير :
زوج والدة بوب البريطاني تركها لمعارضة أسرته على هذا الزواج .. حيث كان أبيض اللون يعمل في الجيش بينما هي سوداء جامايكية .. وتسبب ذلك أيضا" في فصل الوالد من الجيش.. فكان عمر بوب 10 أعوام عند وفاة أبيه الكابتن نورمال !
وكان السيد عبدالعزيز محمد علي أبو عون الذي يعمل بالسكه حديد وتزوج الحاجه فائزه محمد طاهر وأنجبا اﻹبن محمود .
تزوجت والدة بوب مره أخرى وأرسلت ﻻبنها تذكرة للحاق بها في أمريكا حيث كان بوب يعمل حدادا" وتزوج الجميلة ريتا مارلي ولحق بوالدته مع زوجته .

بدايات المعاناة :
مارلي الذي اشتغل عاملا" ماسح بإحدى الفنادق ومحاولة جمع رصيد يمكنه من شراء اﻻسطوانات لراي تشارلز .
محمود الجان كان يستمع إلى اسطوانات سرور والكاشف والشفيع التي يأتي بها والده صاحب الذائقة الفنية الكبيرة .حيث يعمل محمود بائع صغير من طبلية حلويات .
كون بوب فرقة الويرلز (البكاؤون) بينما تكونت مع الحوت فرقة البعد الخامس وﻻحقا" النورس .
اﻷسطورتان تركا مقاعد الدراسة مبكرا"

برق يشق المتاريس المزيفة :
شاهد بوب بعينية العنصرية التي كانت تواجه السود في أمريكا وأخرج أغنية جندي البافالو .. بينما الراحل الذي رأى مع بدايات اﻹنقاذ الفقر ومحاربة اﻹبداع تغنى ب( غنى الوتر البيلهى حس نغيمات الغﻻبه) .
فبينما كان البوب يكتب ويلحن ويغني وتفوقه الباهر في ذلك كان هناك الموسيقار الموصلي ود.الفاتح حسين و القديل وكردفاني ويحي فضل الله ومدني النخلي ومعاوية الشوش وآخرون يشدون من أزر الفتى ذو الحنجرة ناثرة الفرح في قلوب الغبش التعاني .
حيث تميزت أغاني البوب ومحمود ببساطة الكلمة وسهولة اللحن وسلاسة الموسيقى مما أدى الى سرعة انتشارها وتقبلها عند مستمعيهم .
اعتنق بوب الريستفارية وهي ديانة تعتقد بالقومية اﻻفريقية وأن افريقيا هي مهد البشرية .. وفي نفس المدخل نشأت ظاهرة الحواته وهي تجمعات لمحبي الراحل محمود عبدالعزيز يؤدون اﻷعمال الخيرية الجليلة والتي كان الراحل قد اختارها ديدنا" له من رعاية أطفال السرطان واليتامى واﻷرامل ومن نهشت أجسادهم الرأسمالية الطفيلية اﻵسنة .

مارلي يعتبر أيقونة الريغي وهي كلمة ذات أصل أسباني وتعني ملوك الموسيقى وهي موسيقى انتشرت في جامايكا في الستينات يعود الفضل لمارلي في نشرها عالميا" ، بينما استطاع محمود تحديث أغاني الحقيبه والرواد وأحياها من جديد نافحا" فيها روح الشباب واﻷلق واختط له خطا" مغايرا" استايل جذب به عديد من الشباب وتساقط كثير من المغنين الذين حاولوا تقليد نفس الخط حيث أصدر محمود ريحانته (سيب عنادك) الذي أصبح اسم ماركة لقميص انتشر في التسعينات وكذلك (لهيب الشوق) الذي تسمى عليه بوكس هايلوكس 98 وأما اصدارته المنفردة (سكت الرباب) الذي أنتج باستديو قاما موسكو وبمصاحبة موسيقيون روس كانت التجربة الفريدة من نوعها في السودان وبالنسبة الى فنان شاب في بداياته الفنية حيث سبقها بتجربة (خلي بالك) مع الموصلي والذي لم يحقق النجاحات في بدايات التوزيع لكن سرعان ما لقى الرواج الذي يستحقه .
البوب بعد اصداره أغنية (ﻻ تحكم) والتي ﻻقت نجاح متوسط ثم فشل أغنيتين قدمهما بعدها سرعان ما عاد الى النجومية الساحقة عبر أغنياته وألبوماته (اهدأ ، روح ثائرة ، وفاس صغير ، وغيرها ) .

تعاقدات وثقت الذهب :
تسجيلات الجزيرة لصاحبها كريس مﻻكويل استطاعت التعاقد مع البوب وفرقته بل ودفعت ألبوماته عبر التسويق العالمي الى النجاح والشهرة اﻷبدية .. فكان اﻷستاذ رمزي ابراهيم مالك شركة البدوي يحتضن أيقونة شباب السودان موثقا" ﻷروع ألبوماته بانتاج غزير أنعش أسواق الكاسيت واثراء الحركة الفنية التي كانت تعاني الجدب بفعل رائحة أغاني الجهاد والموت المجاني فيأتي صوت الحوت متدفقا" باعثا" للحب والسلام وتمرد الشباب على ما يسمى المشروع الحضاري والذي كان مهدرا" لطاقاتهم وأرواحهم .

واصل بوب العمل بقوة وأصدر ألبوم (رعب أنيق) الذي ضم بين دفتيه أغنيته (ﻻ امرأة ﻻ بكاء) .. كان محمود يواصل اللمعان عبر ألبوم (عاش من شافك) الذي ضم أغنيته الشهيرة (في ستين) وﻻ تسأل هي راحت وين .

تأخر في الاكتشاف :
أهمل النقاد بوب كثيرا" ولم يكترثوا اليه إﻻ بعد وفاته ثم جاءت جريدة نيويورك تايمز لتعلن في اﻷلفية الثالثة أن بوب من الشخصيات اﻷكثر تاثيرا" في القرن العشرين .
كذا عانى الحوت كثيرا" من أقلام كانت تصف نفسها بالفنية وهي أبعد من ذلك كثيرا" لتأتي سودانيز ساوند وتختاره نجما" للمواسم 96 97 98 99 .. متسلطنا" على عرش اﻷغنية .
أغنية (الحب للجميع) لمارلي اختارتها البي بي سي نشيدا" بمناسبة اختياره اﻷكثر تاثيرا" .. وهنا كانت أغنية القابضين على الجمرة والنايمين بدون تمرة (أقمار الضواحي) النور ووطن شاسع وطن واسع وطن واحد ﻻ محزون وﻻ مهموم ﻻ مسجون وﻻ محموم ومهما ضاقت اﻷحوال أكيد قلم الظلم مكسور .. التي هي شعار لمسلسل حمل اسم أقمار الضواحي سارت على كل لسان مما جعل الصحفي الشهيد محمد طه محمد أحمد صاحب الوفاق واﻹسلامي المعروف يطلق صيحته عبر مقاله : ان الشيوعيون يدخلون من التلفزيون .. اشارة الى مدخل اﻷغنية عشان الحزن ما يجرح عشان الصبح ما يروح .. يلا نغني للفكره يلا نغني شان بكره للبلد الصبح ذكرى ..!! وهي من كلمات اﻷستاذ قاسم أبوزيد مخرج المسلسل وألحان وتوزيع موسيقى الموسيقار الدكتور محمود ميسرة السراج .. وقد أشار المسرحي ذوالفقار حسن عدلان الى هذه اﻷهزوجة عبر عموده بصحيفة فنون .
اغنية الحب للجميع لبوب والتي دعا فيها للسلام وللأخوة الإنسانية بين جميع الأعراق والأديان ونبذ التعصب الديني في العالم. وقد تساءل مارلي فيها: "هل هناك مغفرة للمذنب اليائس.. الذي آذي كل البشر من أجل نفسه؟!". لقد غني هذه الأغنية في منتصف سبعينيات القرن العشرين، وكان فيها صاحب رسالة سامية ورؤية استشرافية ثاقبة. وقد دعا فيها إلي مقاومة كل من يشعل الحروب الدينية حيث قال: "هيا نقاوم هذه الهَرْمَجَدّون المقدسة.. حتي لا يكون هناك هلاك للبشرية".

محاوﻻت اغتيال فاشلة :
التوتر كان يسود البلاد بين الحزب القومي وحزب العمال في جامايكا وتجنيد العصابات المحلية من جانب الطرفين لخوض الحرب المحلية ذاك الوقت في السبعينات حيث قرر مارلي في 76 عمل حفل خيري لنبذ العنصرية في جامايكا ومغنيا" للسلام بمساندة الحكومه الجامايكية حيث أعتبره حزب العمال أمرا" غير ﻻئق ، وفي ساحة الحديقة الوطنية قبل الحفل تعرض مارلي لهجوم من مسلحين ولكن أصيب بجروح طفيفة في صدره وذراعه وكذلك زوجته ريتا التي أصبحت مغنية في الكورس خلفه أصيبت بطلق ناري اخترق عمامة راسها ونجت بأعجوبه في نفس الحفل ولكن مارلي قرر مواصلة الحفل رغم اﻷحداث وطلب من الرئيس الجامايكي ورئيس حزب العمال الصعود الى المسرح والمصافحة والعناق والمسامحة أمام الجمهور ونجح في ذلك .
نادي التنس 2010 وإبان حملة انتخابات الخج الشهيرة تعرض الجان محمود الى محاولة اﻹغتيال بسيخة أطلقها عليه مجهولين ولكنها أصابت عازف اﻹيقاع الذي كان خلفه مباشرة عقب اﻹنتهاء من الحفل ونشر هيثم كابو وقتها حلقات نشرت تباعا" في صحيفته فنون متسائل"ا من الذي يريد إغتيال الحوت ؟.. حيث أن محمود كان داعما" لحملة مرشح الحركة الشعبية لرئاسة السودان وقتها اﻷستاذ ياسر سعيد عرمان الذي حضر الحفل وصعد الى المسرح وأمسك الحوت بيده ملوحا" للجمهور .
وابان الحرب وإشتداد أوارها كان الحوت يحي حفلاته بالجنوب داعيا" لنبذ الحرب ونشر السلام مغنيا" لموقف ياي وصالة ناكوري وماما روجينا وجونقلي وأهلي الدينكا اللطاف ومن بحر الزراف ومنضما" لعضوية الحركة الشعبية عبر مكتبها الثقافي واهتز وجدانه كعامة السودانيين عند رحيل القائد والملهم د.جون قرنق دي مبيور وعند ساعة التصويت لبتر جزء عزيز من الوطن كان الحوت يؤدي مناشدا" للوحدة وعدم الشتات لكن إرادة الساسة كانت هي الفصل وستعود الوحدة مرة أخرى لتجمع من يجري في عروقهم دم الوطن الواحد الذي بكاه الراحل من على خشبة المسرح القومي في حفله بأماسي ام در عشية الفصل المشئوم 2011.

المرض اللعين :
في لندن هواية كرة القدم التي ولع بها مارلي كانت سببا" في اصابته بالمرض حيث الجرح الذي لم يلتئم بأصبع قدمه وشخص بعد فترة طويلة أنه نوع من سرطان الجلد نمى تحت ظفر الأصبع . لزم بتر اﻷصبع المصاب لكن بسبب معتقداته الدينية رفض بوب بتر أي عضو من جسده وتابع تقديم حفلاته في اوروبا وامريكا متجاهلا للمرض .
وفي صالة اسكوير غاردن وبعد ثلاثة سنوات من الاصابة خرج البوب ليؤدي رياضة الجري حول حدائق سنترال بارك نيويورك وسقط مغشيا" عليه ووجد الطبيب أن السرطان تغلغل في جسده وانتشر الى رئتيه وصولا" للدماغ .
رحيل شقيقه ايهاب عبدالعزيز وانسحاب بعض أعضاء فرقته الموسيقية ثم توالي رحيل المبدعين زيدان وردي ثم صديقه المغني نادر خضر جعلت الأحزان خليلة الحوت ثم تؤدي الى اصابته بقرحة المعدة لاحقا" و نقل على أثرها الى مستشفى رويال كير مجريا" للعملية كما شهد المشفى تجمهر محبيه وتﻻواتهم ودعواتهم ﻻجل شفاء محبوبهم اﻷوحد وقد كانت بلسما" في خروجه وانتشار الأفراح ووهج المسارح لكن كان الحاقدون بالمرصاد وشهدت أحداث مسرح الجزيرة الشهيرة والمدبرة تلك الدراما المؤسفة حيث تم اقتياده من منزله ببحري ثم حبسه بقسم اﻷوسط مدني وهو الخارج من عملية قبل أيام ودون تناول علاجه الدائم .. وما ان خرج من حبسه متجاهﻻ" اﻵﻻم ومعانقا" لجمهوره مرة أخرى عبر حفل الضباط لكن إشتداد الآلام مرة أخرى والرجوع الى رويال كير ثم نزيف الدماغ مما احتم نقله الى الخارج عبر طائرة بواسطة زوجته نجوى والدة التؤام حاتم وحنين وصديق عمره أحمد الصاوي .

الرحيل على خطى بطيئة :
من نيويورك الى المانيا البوب مستشفيا" لمرض السرطان ولكن وضح أن ﻻ أمل من العلاج ثم العودة الى ميامي في 8 مايو 1981م وقد أنهك خلالها السرطان جسده المتعب حتي فتك بمعدته، ثم إحدي رئتيه، وأخيراً وصل إلي دماغه، قبل أن يتوفى في مستشفى (سيدار سيناي) بميامي الأمريكية في 11 مايو 1981 عن عمر يناهز السادسة والثلاثين عاماً. وأقيمت له جنازة رسمية وشعبية حاشدة بجمايكا بتاريخ 21 مايو 1981م.
من الخرطوم الى مستشفى الهيثم بالعاصمة اﻷردنية حيث أوضح الطبيب صعوبة علاج حالة الراحل بعد وفاة الدماغ ( مجرد عملية بقرحة المعدة ﻻ تستغرق أكثر من نصف ساعه أحدثت نزيف بالمعدة نسبة لفصل اﻷنبوب مما قاد الى التسمم وبالتالي نزيف في الدماغ فتأمل يا رعاك الله الى اخطاء المستشفيات الخاصة التي ﻻ يطالها الغلابة من ابناء الشعب فما بالك بمستشفيات حكومية تجفف اﻵن ان لم تكن قد جففت بالكامل بسياسة رعناء وجعل العلاج سلعة وأوجاع المواطنين ربحا" ﻷجل المزيد من الثراء الفاحش وتنامي الرأسمالية الطفيلية.. وذكر الطبيب اﻷردني انه لو أتى قبل اسبوع فقط لكان الحال غير ولكن يد المنون أسرع ( مما يكشف عجز السلطات وتأكيد محاربة المبدعين حيث التلكوء في العلاج خارجا" والعكس باﻹسراع في إحضار نعشه عبر طائرة خاصهة تتبع للأمن والمخابرات وكأني بالبريق للاعلام بعكس اﻹهتمام ولكن هيهات فالجميع ﻻ تنطبق عليه الحيلة من فتى كان يؤرق مضاجع النظام وهاشا" لروح الجمال والتمرد لشباب يكتم البركان سرعان ما أنفجر بعد شهور فقط من رحيل الحوت 17 يناير في هبة سبتمبر المجيدة 2013 .
وحيث شهد البعض كيف التستر على موعد وصول الطائرة والهروب بالجثمان في سيارة مصفحة تطوقها سيارات تحمل الجنود المسلحين والمطاردة للجمهور والبمبان من جانب أجهزة النظام في المطار وحي الراحل بالمزاد بحري يوم التشييع المهيب والذي لم تشهد له البلاد قبلا" إلا عند رحيل د.قرنق والأستاذ نقد .

أرث خالد ودرر ﻻ تفنى :
بوب عن عمر يناهز 36 عاما" والجان 45 عاما" .. أعمار صغيرة وكفاح ﻻ زال يرى بالعين المجردة وقراءة تاريخ مسيرة اﻷسطورتين حيث الانتاج الكثيف قياسا' لعمرهما وكأني بهم على علم بموعد الرحيل المبكر .. وترك حواريهم عطاشى لفن أصيل وانسانية نبيلة .
ويرى الجميع أن صور الحوت وبوب والتي تعلق على الحافلات والركشات والمتاجر والحقائب والتي شيرتات وغيرها تنعش تجاريا' كما صور جيفارا وجاكسون ومانديلا واﻷفذاذ .
رحلوا بجسدهم وﻻ زال المعجبون يؤدون أدوارهم الخيرية ويحتفلون بتأبينهم كل عام على وقع أنغام محفورة في الأعماق تتناقلها أجيال وراء أجيال بعثا" ﻷوطان تمجد الحرية والعدالة والسلام !!!


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1675


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة