الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
ذكريات مستعارة وأوطان بديلة وراء 'أبواب ضيقة'
ذكريات مستعارة وأوطان بديلة وراء 'أبواب ضيقة'
ذكريات مستعارة وأوطان بديلة وراء 'أبواب ضيقة'


12-14-2015 10:27 PM


سلوى جراح تستعير شخصية 'نوار' لنقل قصة تشبه قصتها، بطلتها عراقية من عائلة برجوازية تعتنق الاشتراكية قبل ان تفر بسبب الاضطهاد إلى لبنان فبريطانيا.


ميدل ايست أونلاين

رحلة 'رفض لعالم الموت بأي حجة كانت'

سلوى جراح الكاتبة التي ولدت في فلسطين وعاشت وتربت ودرست في العراق واختارته وطنا قبل أن تنتقل لوطن آخر هو بريطانيا تصور في روايتها "أبواب ضيقة" هذا "الانخلاع" الذي يصيب الناس وبخاصة الفلسطينيين والعراقيين حين يتنقلون بين وطن وآخر.

هي مغرمة بالعراق لكن بطلة روايتها التي تعترف بأنها تتماهى معها في أمور عديدة تقتلع من وطنها العراقي بسبب العنف وتهرب إلى لبنان لكن الحرب الأهلية اللبنانية عادت فدفعتها إلى أوروبا الشرقية قبل أن تستقر شأنها شأن الكاتبة في بريطانيا وتنظم حياتها هناك.

ولأن الكاتبة مهجرة من وطنها إلى وطن بديل لم تلبث أن هجرته إلى مكان آخر ثم إلى موطنها الجديد الذي يبدو للقارئ كأنه وطنها النهائي فقد برعت في وصف الذكريات "المستعارة" إذ لم تكن لها ذكريات من وطنها الأصلي فلسطين.

تألف الكتاب من 240 صفحة متوسطة القطع وصدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت وعمان.

ومع نزوح العديد من الفلسطينيين عن أرضهم انتقلت سلوى جراح مع عائلتها إلى العراق الذي عاشت وتربت ودرست فيه. ثم تخرجت من جامعة الحكمة في الزعفرانية في بغداد قبل أن تترك العراق عام 1977 إلى لندن حيث عملت في هيئة الإذاعة البريطانية 22 عاما.

لها خمس روايات هي "الفصل الخامس" و"صخور الشاطئ" و"صورة في ماء ساكن" و"بلا شطآن" قبل روايتها الأخيرة "أبواب ضيقة".

في بداية الرواية وقبل أن تقدم لنا بطلتها التي ذكرت في مكان ما أنها من نواح كثيرة هي الكاتبة ذاتها.. تقول سلوى جراح عن نفسها "المشكلة الحقيقية التي تواجهني ككاتبة هي أنني لا أستطيع أن أفعل ما يفعله الروائيون.. أزور الأماكن التي اخترت مسرحا لروايتي وأطوف الشوارع والأزقة.. ألامس حياة أهلها... لا أستطيع أن أفعل ذلك لأنني اخترت أن أكتب عن العراق الذي عرفت قبل سنين الغربة. وحين زرته بعد طول غياب كاد حاضره يمحو ما علق في ذاكرتي من سنين العيش فيه.

"كل ما حولي تغير وكل ما اعتدت تلاشى. بهت الماضي وصار الحاضر غريبا لا أعرفه ولا يعرفني. غادرته حزينة وعدت أقلب في ذاكرة المدن التي عشت وأحببت وألفت... قلت لنفسي: دعي شخصياتك تعود لتلك السنين بحلوها ومرها وابحثي فيها فالغوص في الماضي رؤية جديدة للحاضر وتحليل منطقي للكثير من أحداثه".

"نوار" بطلة الرواية التي تشبه المؤلفة كثيرا تسيرها دائما نوازع إنسانية وأهداف نبيلة تريدها للناس أجمعين. هي ابنة العائلة البورجوازية المحافظة والمحترمة. ونتيجة حلقة أصدقائها ثم الرجل الذي أحبت.. اعتنقت الفكر الاشتراكي ثم انخرطت في الحزب الشيوعي العراقي.

وهي تضع القارئ وبسرعة في أجواء التطورات التي مر بها العراق في حقبة من الزمن مثل حكم الرئيس عبد الكريم قاسم الذي أيده الشيوعيون ثم سقوطه وسيطرة حزب البعث والرئيس عبد السلام عارف ثم الرئيس عبد الرحمن عارف. وتتحدث بمرارة عما وصفته بالانتقامات الوحشية التي قام بها الطرفان في مرحلة من الزمن.

أحبت زميلها الشيوعي الصامت وبسبب الاضطهاد قرر أن يهرب إلى لبنان واتفقا على أن تهرب معه وعلى أن يتزوجا بعد وصولهما إلى بيروت. والداها لم يقبلا ذلك فهربت بعد أن تركت لهما رسالة مؤثرة.

كانت حياة بيروت رائعة بالنسبة إليها وقد عاشت وعملت وسط بيئة من الفدائيين الفلسطينيين. ثم نشبت الحرب الأهلية التي لم تستطع نوار تحمل وحشيتها ورفضت موقف زوجها والحزب الشيوعي بضرورة القتال ولو دفاعا عن النفس كما كان يقال. وبعد رحلة إلى أوروبا الشرقية لمعالجة زوجها من مرض أصابه وإثر شفائه أبلغته أنها لن تعود إلى القتل والموت في بيروت. تركها هناك لتفكر ثم تتبعه إلى لبنان لكنها اتصلت بصديقة عمرها فاتن وقامتا بما يلزم لسفرها إلى لندن. إنها ترفض عالم الموت بأي حجة كانت.

استطاعت الحصول على عمل جيد في لندن. أرسل لها زوجها وثيقة الطلاق قائلا إنه لا يريد أسرها.

وتستمر الحياة كما يقال. تتحسن حالها في العمل والعلاقات الاجتماعية وفي المجال العاطفي بعد أن التقت شخصا تبادلت معه الإعجاب والحب.

تختم سلوى جراح قائلة بلسان بطلتها "اليوم وبعد كل تلك السنين لا أندم على شيء وأجد أن كل ما عشت من حياة يستحق أن أسترجعه... ولي أن أكتب عن كل ما مر في حياتي... الفرحة والحب ولحظات اليأس والبحث عن كل ما ضاع في وطن ضاقت علي أبوابه".


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 588


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة