الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
حوار مع الشاعر مدني النخلي
حوار مع الشاعر مدني النخلي
حوار مع الشاعر مدني النخلي


12-15-2015 10:04 PM

حاورته: هادية قاسم المهدي
٭ الشاعر مدني النخلي، ما ان ذُكر اسمه حتى تداعت ذكرى مصطفى سيد احمد، وقد شكل معه ثنائياً رائعاً تصاهرت بينهما الكلمات والصوت واللحن، لتنجب ابداعاً مازال مدوناً في ذاكرة الامة السودانية. وكان النخلي يكتب بشفافية مرهفة، فكلماته ممتلئة بالحنين، مغلفة بالإنسانية التي بدت واضحة في عدد من قصائده. وكان اول تعامل للنخلي مع ود سيد احمد «عشم باكر» التي يقول إنها حفزته لمواصلة التعامل معه، ثم «على بابك علمي عيوني السفر من جديد جيت تاني تكسر أديني احساس بالامل معاك كنت ما بان عليك سفر العمر».. التقته «نجوع » وادارت معه حديثاً عن الشعر بقضاياه المتباينة وكل ما يتعلق بالكلمة المقفاة، وعن علاقته الوطيدة بمصطفى سيد احمد، فكان الحديث بنكهة اخرى:

> ما هي أهم المشكلات التي تواجه الشاعر في تحديد انتمائه، مع ظهور عدد كبير من بعض من يدعي كتابة الشعر؟
< في تقديري اتفق معك في مسألة ظهور عدد من كتاب الشعر والشعر الغنائي وبمعايير مختلفة بعضها يبشر بوجود شعراء وبعضها لا يقوى على احتمال نقد المتلقي لعدم جدواه.. لكن يبقى تعريف ان الشعر الحقيقي يمكن معرفته والايمان بقضاياه والآخر يذهب جفاءً، وما اكثر الادعياء في مجالات عديدة في هذا الزمن، ولكن لا يصح الا الصحيح.
> إلى أي مدى تشكل البيئة حضوراً في قصيدة النخلي؟
< انا ابن بيئة شكلت وجداني قبل ان الج عالم الكتابة، فظهرت مبكراً اهتماماتي بالقصة القصيرة وعشقي لجمال الطبيعة وانا طفل، وولدت وترعرعت على ضفاف النيل في مدينة ترقد على هذه الضفاف، ود مدني البحوث الزراعية، الجزيرة الحقول والخضرة الدائمة، وعشق الأخضر يشكل معظم افكاري ويغلفها بحنو الآن.
> بعد قصيدة «عشم باكر» لمصطفى سيد احمد هل غناؤه لها حفزك للتعامل مع مصطفى؟
< عشم باكر سلكت عبرها وفي تأنٍ ما كان يلفت نظر وفهم المغنى. وكان الحديث والحوار الدائم مع مصطفى سبباً في ميلاد «علمي عيوني السفر واديني احساس وواقف براك» واخريات.. وكان مصطفى يجيد التحريض على الكتابة بحالة الهم الكبير نحو أغنية مختلفة وفهم جديد، ولذلك جاء التعامل في عشرة أعمال.
> أين انت من المشاركات الخارجية؟
< أنا موجود خارجياً بفعلي وكتاباتي، لكني غير موجود عبر الرحلات التي تنظمها الجهات الرسمية والتي لها اسماء معينة ومعروفة.
> مارأيك في الجوائز الابداعية التي تُوجه عبر المهرجانات والمسابقات؟
< بعض هذه الجوائز مثل ميلاد الأغنيات تتم بمعرفة وحيادية عالية، وشارك في انتقاء الفائزين شعراء مثل محمد عبد القادر ابو شورة وازهري محمد علي واساتذة موسيقى مثل الماحي سليمان وغيره، ولقد حظيت فيها بالمركز الثاني مرتين وبالمركز الاول في آخر مهرجان.
> ماذا عن الندوات الثقافية وهل تحتفي بشعراء لهم بصمتهم الخاصة؟
< هناك ندوات ذات قيمة مثل أمسية لعاطف خيري اقامها منتدى دال، واخرى للشاعر اسامة الخواض اقامها نشاط الحزب الشيوعي في داره واستضافت الموصلي واسامة، وكانت بحق تستحق الاحتفاء بها. وغير ذلك لا أرى غير منتديات مكررة ولا ترقى لمستوى الفعل اذا استثنينا ندوات أروقة للثقافة التي تقدم ابداعاً له قيمة ايضاً ويحسب لها.
> على ذكر أروقة.. ماذا عن الكتب والدواوين الشعرية التي تطبعها أروقة، هل هي جيدة ام الغرض منها التشجيع للشعراء؟
< نعم أروقة قدمت وبجهد مقدر عدداً من الشعراء الشباب في مهرجان باسم «سحر القوافي» وفيه د. صديق عمر الصديق وازهري محمد علي كحكام للشعر. وحقيقة ورغم اختلافي فكرياً مع بعض التوجهات السياسية، الا اني ارى ان اروقة تعودت ان تعمل في اتجاه التثقيف والشباب، ويحسب لها ذلك، ومركز عبد الكريم ميرغني دأب على ذلك.
> ما هو مكان المرأة في شعر النخلي سيما أن بعض الشعراء السودانيين متحفظون لحد ما تجاه ذكر المرأة الملهمة؟
< المرأة قاسم مشترك لأي عمل ابداعي ايا كان، ولكني ركزت على تجارب كان للمرأة فيها دور، غير اني كتبت عن المرأة الماضي، وربما الخرافة الخيال.
> إلى أي مدى تؤثر الغربة في مفردات الشاعر، وهل صحيح انها تضفي عليها شجناً؟
< انا لم أعش الغربة الا بالبعد الجغرافي، ولكني كثفت حضورها عبر خيال اصر على فعلها، والخيال احياناً يحلق بك ابعد في غربة.
> الإلهام تدخل فيه عدة عناصر، وما هي اقوى دوافع الكتابة لديك؟
< ليست عندي حالة بالذات لأكتب، ربما كتبت في صحوي في منامي ومنامي في الصحو. وكثيراً ما يداهمني فعل الكتابة في حالات الهدوء القصوى ويغادرني في الضجيج وزحام الهم والظرف النهاري.. وليلاً تتوهج أقمار الحرف ويتطاول شارع الفراغ النفسي الى حالة اقرب الى التدفق والنزيف.
> هل تنتمي الى مدرسة شعرية بعينها ام ان القصيدة تحددك في اتجاه ما؟
< لا اتعمد مسألة الانتماء هذه واكتب ما يمليه ظرفي النفسي اياً كان النوع او الشكل او طقس الحالة.. واترك العنان لقلمي ليبحر نحو مراسيه التعددية، وهذا التصنيف لا يستهويني كثيراً واميل الى التلقائية.
> هل يحرص مدني النخلي على القراءة والاطلاع؟
< كنت وانا خارج السودان احرص يومياً على القراءة والاطلاع، وبكل اسف بعد عودتي واللهاث الحياتي وظرف البلد المشحون بالتعب اقلعت عن القراءة، الا قليلا، اما الجرائد فأراها في يد الآخرين.
> هبوط الأغنية هل يرجع الى أزمة في النص ام اللحن ام الاداء؟
< لماذا نحن نحاكم الأغنية بمعزل عن الهبوط العام الذي يغلق معظم حياتنا، فنحن الآن نرى هبوطاً في سعر الجنيه مثلاً وهبوطاً في الرياضة وهبوطاً في اخلاقيات البعض وهلم.. اذن الاغنية هبطت ان جاز ذلك بموازاة لحالة الهبوط العام في كل شيء وعلى رأسه السياسة.
> كيف تقرأ واقع النقد الفني اليوم؟
< لا ارى نقداً أكاديمياً مؤسساً بقدرما هناك خصومات ونشر غسيل دائم، وقلة قليلة هي التي تعني بمسألة النقد، وأتابع بشغف ما تتناوله جريدة «الميدان» في ملحقها الثقافي للاتقان والحيادية ونضوج الفكرة في طرح هذه الجريدة طرحاً ثقافياً، وهناك بعض الصحف التي تنتهج الفعل النقدي بتروٍ وحيادية الا انها قليلة جداً، وأحلم بجريدة او مجلة متخصصة في هذا المجال مثل «أوراق» التي تصدرها الخرطوم او «مجلة الثقافة» الخرطوم.
> «صلاح أحمد ابراهيم.. علي المك.. محمد المكي ابراهيم».. لماذا لم تتكرر هذه الشخصيات؟
< ببساطة لأن زمانهم لم يتكرر، ولعل ثوابت ذلك الزمان هي التي جعلتهم يُذكرون بالخير الآن.
> مصطفى سيد احمد في الغربة كيف كان يتواصل مع شعرائه بالداخل؟وهل نتجت عن ذلك أغنيات في الغربة؟ واحياناً ارى ان اغنياته كتبها شاعر واحد؟
< كان مصطفى دائم التواصل مع شعرائه وهم في الواقع اصدقاؤه، وشخصي منهم، حيث كنت اقاسمه السفر والرحيل، وكان كثير الكلام والذكريات في أيامه الأخيرة عن صلاح حاج سعيد وقاسم ابو زيد ويحيى فضل الله.. أما وحدة الأغنيات.. نعم اتفق معك لأن مضمون هذه الأغاني يتراوح بين قيم انسانية وبحث لجماليات وحرية مفقودة مع تباين الفكرة من نص لآخر، وربما لأن مصطفى لحَّن معظمها بافكار جديدة تستعصي على الملحن التقليدي السائد.
> ما هو آخر نص لحنه مصطفى؟
< هو أغنية «درب الأغنيات» من كلماتي ولحنها للفنان خالد محمد، وكان قد سلمها له قبل يومين من وفاته، وكان يحفظ هذه الأغنية والغمارة في يده اليسرى تنزف دماً بعد عودته من الغسيل.
> وأخيراً شعر الدوبيت هل كتبته؟ وما رأيك في انتشاره وسط الشباب اليوم؟
< شعر الدوبيت هو قمة شعر البادية وارتباطه ببيئة البطانة، وكتبت جزءاً منه لإعجابي به، وانا اقرأه باستمرار، وبعض فحوله امثال ود شوراني والحردلو وأبو آمنة ابدعوا في ارث مازال الشباب يقلدونه، ولكنه أجمل على لسان أهله.

الراي العام


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1204


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة