الأخبار
أخبار إقليمية
الحركة الإسلامية تتنكرُ للخلافة
الحركة الإسلامية تتنكرُ للخلافة
الحركة الإسلامية تتنكرُ للخلافة


12-17-2015 01:58 AM
بابكر فيصل بابكر

نقلت صحيفة "التغيير" الأسبوع الماضي عن الأمين العام للحركة الإسلامية، الزبير أحمد الحسن، قوله أنَّ ( التطرُّف والدعوة للخلافة لا تشبه الشعب السوداني، وسنعمل على معالجة تلك القضية عبر تضافر المؤسسات الرسمية والشعبية ). إنتهى

ظلت "الإزدواجية" تمثل سمة أصيلة من سمات المنهج الذي تتبناهُ مُختلف حركات الإسلام السياسي, وعلى رأسها جماعة "الأخوان المسلمون", بحيث أنهم يستخدمون المبادىء والمنطلقات "الفكرية" بحسب الضرورات "السياسية", وكذلك تجدهم يعمدون إلى نشر خطابٍ "ظاهرٍ" يتماشى مع المعطيات السياسية بينما يتمسكون بآخر "باطني" يُعبِّر عن حقيقة رؤاهم و توجهاتهم.

هذه الحقيقة تجلت في العديد من المواقف المُتناقضة التي وسمت تصريحات وممارسات قادة الفروع المختلفة للأخوان المسلمين في أعقاب ثورات الربيع العربي وتنامي موجة "العنف الإسلامي", ومن بينها التصريح أعلاه للأمين العام للحركة الإسلامية السودانية.

حديث الأستاذ "الزبير أحمد الحسن" أعلاهُ لا يعدو كونهُ محاولة لمُجاراة الأحداث السياسية سعياً لتبرئة الجماعة ومحاولة تمييز مواقفها عن تلك التي تتبناها الحركات التي تتبنى العنف كوسيلة للتغيير, وهو أمرٌ سأفردُ له مقالاً منفصلاً يتناول أفكار الجماعة التي تحرِّض على العنف وممارساتها العملية في هذا الإطار.

غير أنني سأركز في هذه الكلمة على قوله أنَّ "الدعوة للخلافة لا تشبه الشعب السوداني", فمن المعلوم أنَّ الدعوة لقيام الخلافة الإسلامية تمثل ركناً أساسياً من أركان دعوة جماعة الأخوان المسلمين التي تمثل المرجعية الفكرية "للحركة الإسلامية" في السودان بمُختلف المسميات التي عرفت بها خلال مراحل تخلقها المتعددة بدءاً من "الأخوان المسلمون" ومروراً "بجبهة الميثاق الإسلامي" و "الجبهة القومية الإسلامية", وصولاً "للمؤتمر الوطني" و "المؤتمرالشعبي".

كتب مؤسس جماعة الأخوان المسلمين الشيخ "حسن البنا" في رسالة المؤتمر الخامس تحت عنوان "الإخوان المسلمون والخلافة", ما يلي :

( ولعلَّ من تمام هذا البحث أن أعرض لموقف الإخوان المسلمين من الخلافة وما يتَّصل بها، وبيان ذلك أنَّ الإخوان يعتقدون أنَّ الخلافة رمز الوحدة الإسلامية، ومظهر الإرتباط بين أمم الإسلام، وأنها شعيرةٌ إسلامية يجب على المسلمين التفكير فى أمرها، والإهتمام بشأنها، والخليفة مُناط كثيرٍ من الأحكام فى دين الله، ولهذا قدَّم الصحابة رضوان الله عليهم النظر فى شأنها على النظر فى تجهيز النبى (ص) ودفنه، حتى فرغوا من تلك المهمة، واطمأنوا إلى إنجازها. والأحاديث التى وردت فى وجوب نصب الإمام، وبيان أحكام الإمامة وتفصيل ما يتعلق بها، لا تدعُ مجالاً للشكِّ فى أنَّ من واجب المسلمين أن يهتموا بالتفكير فى أمر خلافتهم منذ حُوِّرت عن منهاجها، ثم ألغيت بتاتًا إلى الآن, والإخوان المسلمون لهذا يجعلون فكرة الخلافة والعمل لإعادتها فى رأس منهاجهم ). إنتهى
ها هو المرشد المؤسِّس يقولُ بوضوح أنَّ الخلافة تقع في "رأس منهاج الجماعة ", وهو كذلك يقول أنَّ إنتقال الأخوان من واقع "الإستضعاف" إلى قوة "التمكين" سيتمُّ عبر ست مراحل تبدأ بالفرد ثم الأسرة ثم المُجتمع ثم الدولة ثم الخلافة الإسلاميَّة وأخيراً أستاذية العالم.

وهو ذات الأمر الذي أكدَّه المرشد الحالي "محمد بديع" في أعقاب وقوع الثورة المصرية, ومع إرهاصات فوز حزب "الحرية و العدالة" بالإنتخابات والسيطرة على الحكم حيث قال أنَّ الجماعة أضحت ( قريبة من تحقيق غايتها العظمي التي حدَّدها الإمام حسن البنا مؤسس الجماعة، وذلك بإقامة نظام حكم عادل رشيد بكل مؤسساته ومقوماته يتضمن حكومة ثم خلافة راشدة وأستاذية العالم ). إنتهى

وعندما سُئل زعيم حركة النهضة التونسية "راشد الغنوشي" : ما تقول في الخلافة على منهاج النبوُّة ؟ أجاب بالقول : " إقامة الخلافة على منهاج النبوة وفق الوسع والإجتهاد هدف لكل المسلمين الواعين بدينهم ".

و في السودان سارت حكومة الإنقاذ منذ أن وصلت للسلطة عبر الإنقلاب العسكري في يونيو 1989 على نهج المرشد المؤسِّس في تطبيق مراحل التمكين الست , وفي هذا الإطار يُمكننا فهم شعار"إعادة صياغة الإنسان و المُجتمع السوداني", وكذلك يُمكننا فهم دلالة فتح أبواب البلاد بمصراعيها للحركات الإسلامية من جميع أنحاء العالم, فقد كانت تمثل خطوات متقدمة في سبيل تحقيق حلم الخلافة.

نعم , هو ذات الحُلم الذي سخر منه الأديب الكبير "الطيب صالح" عندما قال أنّ أهل الأنقاذ ( توّهموا أنّ إرادة الله قد أختارتهم ليكتبوا السطر الأخير في سفر التاريخ, وهم يحلمون بإقامة خلافة إسلامية سودانية يبايعها أهل الشام ومصر والمغرب واليمن والعراق وبلاد الجزيرة العربية, ولكن هذه الخلافة لن تكون الاّ جثة السودان المسكين ).

إنَّ قول الأمين العام للحركة الإسلامية أنَّ الخلافة "لا تشبه السودانيين" يعكس نوعاً من التهرُّب و يُعبِّرُ عن شعورٍ "بالخجل" من نماذج "الإمارة" و "الخلافة" التي تم تطبيقها من قبل "طالبان" و "داعش", وهو لا يعني بالضرورة مراجعة فكرية جادة, فالأستاذ الزبير رجل "بسيط" أتت به "الموازنات السياسية" إلى هذا الموقع وهو لم يكن في يومٍ من الأيام من المفكرين أصحاب الإجتهادات الفقهية.

ومع ذلك, فإننا نُقول للأستاذ الزبير أنَّ النموذج الذي كان يتطلع إليه المرشد المؤسِّس لا يختلفُ كثيراً عما طبَّقتهُ طالبان أو داعش, فقد كان الشيخ حسن البنا يرغبُ في إستلهام تجربةٍ نشأت في العُصور الوسطى ووفق سياقٍ تاريخيٍ مُختلف دون أن تُطوِّر مفاهيم أساسية مثل طريقة إختيار الحاكم, وكيفية تداول السلطة, والعلاقة بين السُّلطات, وأوضاع غير المسلمين في ظل الخلافة, وغيرها من الموضوعات المعاصرة.

لم تكن الخلافة في تجربتها الممتدة منذ حكم "معاوية بن أبي سفيان" وحتى السلطان العثماني "عبد المجيد الثاني" سوى نظام للحكم "الملكي العضود" الذي لا تنتقل السلطة فيه من خليفة لآخر إلا "بالوراثة" أو "الغلبة", ولم يكن فيها تمييزاً واضحاً بين السلطات, وكانت العلاقة بين أفرادها تقوم على رابطة "الدين".

هذه الأسباب جعلت الدكتور "حسن الترابي" يُعزي أسباب فشل حكم الأنقاذ لعدم وجود تجارب إسلامية في "فقه السلطان" تعينهم على إدارة شؤون البلاد بطريقة معاصرة, مما أدى لإستشراء الفساد وإستحكام قبضة فئة محدودة "طغمة" على السلطة بصورة كاملة.

هذا الأمرُ لم يكن يستدعي أن يدفع السودان ثمناً باهظاً من الأرواح والموارد, ذلك لأنَّ "التجربة الإنسانية" قد توصلت إلى أنَّ "النظام اليموقراطي" بات يُمثل أفضل نظم الحكم, وهو نظام توصلت إليه الدول الغربية بعد مخاض طويل من التنازع مع "الكنيسة" وسيطرة "رجال الدين", وهو نفس الأمر الذي تعاني منهُ المجتمعات الإسلامية في الوقت الراهن.

لم يعُد النظام الديموقراطي ملكاً للحضارة الغربية فحسب, بل بات جُزءاً من التجربة الإنسانية العريضة, حيث تبنتهُ الهند "الهندوسية", واليابان "الشنتوية" والسنغال "المسلمة" وغيرها من الدُّول صاحبة الديانات الأخرى غير المسيحية.

لا تستطيع فكرة "الخلافة" أن تستوعب التعقيدات الكبيرة التي باتت تنطوي عليها أنظمة الحكم الحديثة, كما أنها لا تملك تصورات مفصلة لكيفية التعامل مع فكرة "الدولة الحديثة" التي تقوم فيها العلاقة بين الناس على أساس "المواطنة", وهى فوق هذا وذاك فكرة "لا تاريخية" مشوشة في عقول من يحلمون بتطبيقها.

الذين يُطالبون بتطبيق الخلافة يُعرِّفونها بأنها "رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن النبي (ص)", وهى بهذا التعريف تتناقض جذرياً مع فكرة "الدولة المدنيَّة" التي تضمُّ مواطنين ينتمون لأديان مُختلفة, فالأولى دولة تقوم فيها علاقات الحكم على أساس "العقيدة" وهو الأمر الذي تجاوزتهُ البشرية منذ زمن بعيد.

غير أنَّه من المهم في هذا الإطار التأكيد على أنَّ الخلافة ليست ركناً أو أصلاً من "أصول الدين" أو "التشريع والوحي", بل هى شأنٌ من التاريخ, وهو الأمر الذي أوضحهُ بنبوغ فكري باهر منذ الربع الأول من القرن العشرين الشيخ "على عبد الرازق" في كتابه القيم "الإسلام وأصول الحكم".

وإذا أرادت الحركة الإسلامية "التنصل" من دعوة إقامة الخلافة فإنَّ ذلك لا يجب أن يصدُر في شكل تصريحاتٍ صحفيةٍ مقتضبةٍ في سياق إدانة ممارسات الحركات المتطرفة بل يجب أن يُسَّطرُ في دراساتٍ مفصلةٍ تدحضُ فكرة الخلافة بصورة فكرية و منهجية, وتتبنى بشكل صريح مبادىء الدولة الوطنية الحديثة, وما عدا ذلك فإنهُ لا يُخرج من إطار "الإزدواجية" والمناورات السياسية التي عُرفت بها الحركة منذ نشأتها وحتى اليوم.
[email protected]


تعليقات 12 | إهداء 0 | زيارات 5374

التعليقات
#1387133 [الفقير]
0.00/5 (0 صوت)

12-18-2015 01:26 PM
مقالاتك مفيدة للجميع ، و علمية ذات مرجعية.
و للأسف هذا الخطاب العلمي المؤسس أصبح غائب من الساحة.

غائباً عن الطرح للرأي العام ، رغم الحوجة الشديدة ، حيث غيابه يخلق فراغاً تتسلل منه الأفكار الشاذة الهدامة.
نتمنى أن يكون لديكم مقالات يومية تتحدث عن الأساسيات ، مثال (لا على سبيل الحصر): المذاهب الأربعة الرئيسية ، و الأئمة ، من هو المؤهل ليكون عالماً و لماذا ، فكرة عن الملل و نشأتها و ارتباطها بالجماعات المعاصرة ... إلخ ، بأسلوب يسع جميع المستويات و يراعي التشوهات الفكرية الممتشرة في عقول الشباب.

قد تعتد أن المواضيع التي طرحتها بديهية و معلومة للجميع ، لكن من رأي إنها غائية تماماً عن أذهان قطاعات كثيرة ، أو تم تلقيها من مصادر لا يعتد بها أو ذات توجهات (أيً كان نوعها).

و إذا توفر لك المزيد من الوقت ، يا حيذا لو تعطي فكرة عن جماعات : الحشاشين ، الباطنية ، الماسونية و التنويريين ... ، و أوجه الإرتباط و التشابه مع بعض الجماعات العقائدية المعاصرة.

طبعاً هذا بجانب مقالاتك الراتبة المفيدة التي درجنا على تلقيها منك ، و نتمنى زيادتها.

و خالص مودتي

[الفقير]

#1386978 [bigdashnaser]
0.00/5 (0 صوت)

12-18-2015 12:19 AM
contcte wiyhe me

[bigdashnaser]

#1386805 [ابومحمد ويوسف]
5.00/5 (1 صوت)

12-17-2015 03:59 PM
الاسلام وبحمد الله دين تام مكتمل الاركان لا يحتاج منا التفكير وانما يحتاج التطبيق
والاسلام لا يفشل كحكم او دستور حياة وانما يفشل المنظرون البشر ذوي الاهواءوالاطماع الدنيوية

[ابومحمد ويوسف]

ردود على ابومحمد ويوسف
[HISHO] 12-17-2015 10:33 PM
انت وبتعليقك هذا لا تختلف عن شيوخ الحركة الاسلامية الحائرين الان , الكلمات العمومية الفضفاضة , الاسلام دين مثله مثل بقية الاديان التى عرفها الناس منذ الالف السنين , الدين شى له علاقة بالفرد كونه متدين او غير متدين , اما كونه مكتمل الاركان فهذه لا تجد لها تفسير ولا تستطيع انت ان تشرح حتى معناها . ماذا تعنى بمكتمل الاركان ؟؟؟ اذا كان كما تقول انت لماذا ذهب الزبير شيخ الحركة الاسلامية ليقول ان الخلافة لا تناسب اهل السودان ؟؟؟ اليس لديه علم بان الدين الاسلامى مكتمل الاركان .. ؟؟
ومن الذى سيطبق الدين هذا اليس البشر هم من يقوم بتطبيقه على الارض , ومن اين ستاتى ببشر ليس لديهم اهوا او اطماع .
لقد فطن الغرب لمسئلة اقحام الدين فى حياة الناس ومعاشهم منذ القرون الوسطى لقد اخرجوا الكنيسة من حياتهم الدنيوية , لقد افسدت عليهم الكنيسة حياتهم تمامأ كما يفعل اهل الاسلام اليوم فساد , ظلم , بطش , تخلف .. من يريد ان يكون متدين عليه ان يمارس عقيدته كما يشاء اما ان تقحم الدين فى كل شى فى السياسة , الاقتصاد , الرياضة , البنوك والاموال . انها المسيرة نحو التخلف بخطوات متسارعة .
اقولها واضحة وصريحة وبكل شجاعة ان سبب تخلف السودان هو الدين الاسلامى ولن يكون هناك فكاك للسودان ولن يكون هناك حياة طبيعية يعيشها الناس الا اذا كفوا عن اقحام الدين فى الحياة , ولن يكون هناك طريق اخر , هاهم الذين افنوا اعمارهم يسبحون نحو وهم الدولة الاسلامية اصبحوا مقتنعين بانهم ساروا وراء السراب ...


#1386792 [Lila Farah]
5.00/5 (1 صوت)

12-17-2015 03:30 PM
انه فقه التقيه .!!!!!!

انهم ببساطه يظهرون غير مايبطنون مرحليا لتمر حالة ضعفهم وهوانهم.!!!!!!!!
أنهم مُدركون وبوعي تام انهم يمارسون الغش والتضليل والكذب متكئًون على رخصة تسمح لهم بالكذب والمراوغة .

التقية فقه إسلامى مؤسس للفهم والعلاقات والرؤى الإسلامية نجد جوازها جاء من سورة آل عمران ( لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً )آل عمران28.

كما نجد آية سورة النحل تؤكد مبدأ التقية فى قوله: (مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ)النحل:10

ويروي البخاري ومسلم -واللفظ الذي سأذكره للثاني- أنه قد "استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : "ائذنوا له ، بئس أخو العشيرة ، أو ابن العشيرة" . فلما دخل ألان له الكلام ، فقالت عائشة : يا رسول الله ، قلت الذي قلت ، ثم ألنت له الكلام ؟ قال : ( أي عائشة ، إن شر الناس من تركه الناس ، أو ودعه الناس ، اتقاء فحشه)" فهذا نبي الاسلام نفسه يغتاب رجلا ثم يكون وديعا معه تقية.

انه فقه التقية الإسلامى الذى يؤسس لهذا السلوك المرواغ المتلون لتجد سبيلها فى تكوين الذهنية الإسلامية ليس كموقف سلوكى طارئ بل منهجية تفكير وحياة مكونه ثقافة ترسم ملامح الشخصية الإسلامية .

الأمور كلها كاذبة وبغير ذات معنى بالرغم من كل الحناجر الملتهبة التى تدعو الي الإيمان بقوة وصراخ وتدعو للهجرة الي الله وتقول أن الاسلام هو الحل فيكفى ان يتعرض المسلم منهم لضيق فلا يصمد أمامها ولا يجهر بإيمانه بقوة وصلابة.


ويمكن تفسير حالة النفاق القمئ التى تنتاب شعبنا من فقه التقيه والذى يسرى فى مجرى العروق ويمارسه الناس بالفطره بكل شرائحهم ومستوياتهم فيما بينهم وعند تعاملهم مع السلطه فنجدهم يحتفون بالسفاح الطاغيه كلما رقص وجعر بمبالغة شديدة ويفرطون في الانبطاح له امعانا في التقيه.

والمدهش في نفس الوقت ان تجد نفس الامه السودانيه التى مجدت وعظمت الطاغيه وسدنته تسخر منهم وتلعنهم وتسبهم وتتحين الفرص للتخلص منهم وقطع شأفتهم.

نحن شعب يسرى الكذب والنفاق فى مجرى الدماء , فلا تقل أنه الخوف من بطش الطاغية فإذا إقتصرت على الخوف فلا يوجد أى مبرر للنفاق والتمجيد ولكنها نهج التقية الذى يخلق المبرر ويرسم الصور المنافقه ويفسر لنا لماذا نحن شعب متخلفة نلعق نعال مستبدينا .


التقية فى الإسلام هى ضمن مشروع سياسى يحرص القائمون عليه في بلادنا بدعمه وحفظه وصيانته فلا علاقة بأى إدعاء عن الإيمان وإخلاص النيه ولا الصدق و الشفافيه فى التعاطى مع الحدث .

والتقيه كسلوك لا تعتنى بأى قيمة للإيمان تطلب التضحية والثبات والتحدى أمام أى قوى مناوئة ,فالأمور لا تزيد عن قيمة جناح ذبابة يمكن التنكر لها والمراوغة والتحايل والكذب وممارسة الزيف والنفاق بإمتياز طالما هناك مصالح وغايات يمكن أن تكون معرضه للخطر وهو مايحدث عندنا الآن بكل دقه فنجوم العصبه في أفول واضح ومصالحهم عندهم أعلى من أى إيمان وقيمة ومعنى .!

يمكن تفهم نهج التقية كفكر وتعاطى إنسانى وليس كنهج إلهى وسلوك إيمانى فماذا يعنى الإيمان بعد أن تم لوكه كاللبانه وقذفه خارجا عند أول ضيق ليتم التنكر منه ولفظه بل مجاراة الكفر كسبيل للنجاة .

الإشكالية أن هذا النهج من المراوغة وجد سبيله كمنهج وسلوك وثقافة تسقط بكل أبعادها على الحياة العامة فليس هنك حد صارم فى إستخدام آلية التقية فهى تخضع لتقديرات المؤمن .!!!!!!!

[Lila Farah]

#1386780 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

12-17-2015 03:06 PM
يا جماعة الخير باختصار شديد الناس ديل شعروا بالفشل وقالوا الرووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووب عديل كده
فشل الفكرة وفشل التطبيق واكثر من 26 سنة راحت عيث ومراهقة سياسية انهم ليسوا برجال دولة!!!

[مدحت عروة]

#1386687 [adam]
5.00/5 (1 صوت)

12-17-2015 12:39 PM
هؤلاء تنصلوا من كل القيم الإسلامية

[adam]

#1386673 [شاهد اثبات]
0.00/5 (0 صوت)

12-17-2015 12:08 PM
البتشبه الشعب السوداني -ديموقراطية وست منتسر. والانتخابات والاحزاب الحقيقية
لكن المشكلة انتو ما سودانيين لا وعيا ولا سلوكا

[شاهد اثبات]

#1386632 [ezo]
5.00/5 (1 صوت)

12-17-2015 11:11 AM
اماهو مفهوم الخلافه في الدين الاسلامي وبه ارتقت وتسعت الدوله الاسلاميه علميا وجغرافيا واخلاقيا
ومفهوم الخلافه في الارض لم يتعمق بصوره جليله الا في الفكر الاسلامي
مفهوم الخلافه :
1/ الخلافه في الارض بجعل ادم عليه السلام خليفه ومما تكون الارض من الاتي
* الحجر وهي ثروه الان اقتصاديه
*الغابات وهي ثروه اقتصاديه
*المياه كذلك
* الحيوان البري والبحري
*ومنتجات مابداخل الارض
اذا استفدت من هذه الخلافه ستتحكم في الارض والبشر كالبيزنطيين والرومان والفرس والفراعنه بدون اخلاق عم الظلم والقهر والقتل
*ولكن الاسلام فرض الخلافه لاقامه العدل والاخلاق ونصره المظلوم
واول خطوه هو رجوع المتعلمين لمساقط راسهم يزيلو الجهل ويعلمو اهلهم ويستغلو خيرات الارض من ماء وحجر و حيوان وغيرهو
*لايستفيم زول يتحدث عن وطن وهو منفصل من اهله وساكن في المدينه وسايق عربيه و اهاه بئر مويه ماعندهم

[ezo]

#1386571 [مهدي إسماعيل مهدي]
5.00/5 (1 صوت)

12-17-2015 09:48 AM
ألم يبايعوا النميري خليفة للمُسلمين؟

[مهدي إسماعيل مهدي]

ردود على مهدي إسماعيل مهدي
[شمالي] 12-17-2015 04:49 PM
هاهاهاهاها جميع من ترابيهم وعليّهم ود طه وحتى سوار ذهبهم


#1386535 [همام]
0.00/5 (0 صوت)

12-17-2015 09:14 AM
من هو أن يرشح لتكون خليفة هم أعضاء من الحركة الاسلامية ما هو الفرق بينهم وبين داعش الم خربوا السودان باسم الدين والتمكين هم عصابات العصر قاتلهم الله آمين

[همام]

#1386519 [البشر الحاقد والترابي الفاسد]
5.00/5 (1 صوت)

12-17-2015 09:02 AM
مظاهرات عصيان مدني اعتصامات هتافات هدير مظاهرات عصيان مدني اعتصامات هدير....
مظاهرات عصيان مدني اعتصامات هتافات هدير مظاهرات عصيان مدني اعتصامات هدير....
مظاهرات عصيان مدني اعتصامات هتافات هدير مظاهرات عصيان مدني اعتصامات هدير....
مظاهرات عصيان مدني اعتصامات هتافات هدير مظاهرات عصيان مدني اعتصامات هدير....

لا خلاص للشعب السوداني الا بعد اسقاط البشير وزمرته الكلاب الخونة الحرامية...

[البشر الحاقد والترابي الفاسد]

#1386412 [عبدالرحيم محمد احمد]
5.00/5 (1 صوت)

12-17-2015 07:34 AM
المطلوب هو نظام سياسي يحقق العدل سواء كان خليفة او رئيس او رئيس وزراء في نظام ديمقراطي.

التاريخ ملئ بالشواهد التي تؤكد قيام العديد من الرؤساءمن مختلف الانواع الذين حققوا العدل وهو مطلب الناس ومطلوب من الحاكم وهو امر الله تعالى.

تطورت الدول الغربية كما قلت بعد مخاض طويل وتوصلت الى أن افضل نظام هو النظام الديمقراطي الحالي وهذا صحيح ولكن الأخوان المسلمين يريدون اقناعنا بخلاف ذلك وهم يأخذون من الغرب حتى ربطة العنق وطريقة طهي الطعام وشرب الشاي والقهوة

والغريب في الامر هم يأخذون من العالم الغربي انظمة التعليم والتكنلوجيا ومناهج الكليات العلمية والنظرية ويستوردون منهم حتى اساليب الزراعة والصحة والنظام العام ونظام المرور بل ان اخلاق الغربيين ايضاً تطورت لدرجة يصعب وجود مثلها في بعض الدول الاسلامية والاوروبية حتى من بين المتدينين ومع ذلك يرفضون لنظام الديمقراطي بحجج واهية ويعملون بغيرها في حياتهم الخاصة؟

اما الخلافة ونظام الحكم فهي ليست من اركان الاسلام ولا هي من اركان الإيمان وهي متروكة لإجتهاد البشر لأي نظام يحقق العدالة وقد تم تجربة النظام الديمقراطي من قبل الدول التي تطورت في كل شي..

ودليل حسن البنا ..بأن الناس انشغلوا بأمر الخلافة وتركوا تجهيز النبي صلى الله عليه وسلم غير صحيح البتة فالناس لم تترك تجهيز النبي فقد كان آل بيته وهم المعنيين بأمر الميت وحتى يومنا هذا فالميت اولى به اهله الاقرب ثم الاقرب ولا يعقل ان يقوم كل الناس في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لتجهيز جثمانه الطاهر.. صلى الله عليه وسلم والمعروف في كل زمان ومكان وحين انه عندالوفاة ينقسم الناس على حسب حالهم اخرين يذهبون مباشرة للمقابر واخرون في البيت لتجهيز الميت واخرون للصيوان والماء الخ

لقد اجتمع بعض الناس في سقيفة بني ساعدة لبحث امر من يلى الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس الخلافة بمعناها السلطوي التي لم تكن معروفة او مطروحة للنقاش

كانت الوفود والقبائل تأتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم في عام الوفود خاصة اي العام التاسع الهجري بعد فتح مكة في العام الثامن ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدث مع احدهم اطلاقا في خلافة او طريقة حكمها وانما كان يتحدث معهم عن التوحيد وعدم الاشراك وعبادة الله والفوز بالجنة والنجاة من النار..

لم يرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم لاي قبيلة كانت اميراً ليقودهم او يسوسهم او يفرض عليه طريقة معينة في حكم القبيلة ولم يقل لأحد كائنا من كان ان يكونوا مجلس او هيئة او خلافة وانما كان همهم الاكبر ان يأخذ بحُجز الناس عن النار ويوحدوا الله وكل انسان ينجوا بنفسه من النار.

مسألة الخلافة لم تكن نبراسا ساطعا في الحكم ولقد حقق العدل المطلوب بإجتهادات شخصية بعض الخلفاء المعروفين في التاريخ وهم يعدون على اصابع اليد الواحدةوبالتالي هي ليست جزء من العبادات المطلوبة شرعاً ولا يستطيع احد كائنا من كان ان يقنعنا بأن الخلافة بمفهومها الذي ينادون به هي مطلب شرعي ايماني.

اخيراً الرسول صلى الله عليه وسلم لم يترك نظام حكم ولم تكون تهمه للناس الدنيا وانما ترك قيم اخلاقية عليا ومثل ومحجة بيضاء وطالب الحاكم بالعدل حتى انه جعل الحاكم العادل من الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله ولم يقل حاكم يحكم بالشريعة الإسلامية او حاكم يطبق نظام الخلافة او ينصب نفسه خليفة للمسلمين ولو كان يريد ذلك لقال ذلك صراحة لانه صلى الله عليه اوتي جوامع الكلم كما انه اوتي فصل الخطاب ولا يمكن ان يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الامة في امر كبير كهذا دون ان يفصل فيه ويحدده ويحدد مسماه (بالخلافة).

ولما لم يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم طريقة محددة للحكم فهذا يعنى ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد ترك الامر للعمل وفق القيم والموجهات التي تركها وكل شئ يحقق العدل المطلوب على الارض حتى انه ورد في الأثر انه قال لمعاوية بن ابي سفيان (يا معاوية اذا حكمت فأعدل)..

[عبدالرحيم محمد احمد]

ردود على عبدالرحيم محمد احمد
[عادل الامين] 12-18-2015 03:44 PM
10- المنصة العاشرة وااخيرة قبل السقوط
العودة للشعب يقرر-الانتخابات المبكرةعبر تفعيل الدستور و-The Three Steps Election 1-
المؤسسات الدستورية واعادة هيكلة السودان هي المخرج الوحيد الامن للسلطة الحالية..بعد موت المشروع الاسلامي في بلد المنشا مصر يجب ان نعود الى نيفاشا2005 ودولة الجنوب والدستور الانتقالي والتصالح مع النفس والشعب ..الحلول الفوقية وتغيير الاشخاص لن يجدي ولكن تغيير الاوضاع يجب ان يتم كالاتي
1-تفعيل المحكمة الدستورية العليا وقوميتها لاهميتها القصوى في فض النزاعات القائمة الان في السودان بين المركز والمركز وبين المركز والهامش-وهي ازمات سياسية محضة..
2-تفعيل الملف الامني لاتفاقية نيفاشا ودمج كافة حاملي السلاح في الجيش السوداني وفتح ملف المفصولين للصالح العام
3- تفعيل المفوضية العليا للانتخابات وقوميتها وتجيهزها للانتخابات المبكرة
4-استعادة الحكم الاقليمي اللامركزي القديم -خمسة اقاليم- باسس جديدة
5-اجراء انتخابات اقليمية باسرع وقت والغاء المستوى الولائي للحكم لاحقا لعدم جدواه
6-اجراء انتخابات برلمانية لاحقة
7-انتخابات رآسية مسك ختام لتجربة ان لها ان تترجل…
8- مراجعة النفس والمصالحة والشفافية والعدالة الانتقالية…..

[عبدالرحيم محمد احمد] 12-18-2015 07:16 AM
شكرا الاخ عادل امين على هذا النقل في مكانه وهو يوضح ما قلته ويوضح قول كاتب المقال الاخ/بابكر فيصل وذلك لأن الاخوانيين يحاولون ان يلصقوا صفة الدولة الدينية بالدولة الحالية وبالتالي عدم معارضتها شرعاً او يجبرون الناس على انتخابهم في اي انتخابات نيابية او نقابية او محلية بحيث يشعر الناخب انه ليس على حق ان قام بإنتخاب غيرهم ..
يريد الاخوانيين بحديثهم عن الشريعة المجردة والضرب على هذالوتر بإستمرار حتى يستقر في اذهان الناس انهم هم المدافعون عن الأسلام او المطبقون للإسلام والحقيقة خلاف ذلك تماما

[شمالي] 12-17-2015 05:01 PM
بارك الله فيك يا عادل الأمين ونفع بعلمك الوطن

[عادل الامين] 12-17-2015 12:10 PM
عادل الامين

الدولة الدينية والدولة المدنية

بسم الله الرحمن الرحيم

((أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ((109)) سورة التوبة....

*الدولة الدينية يختار رأسها الله جل جلاله ، بينما الدولة السياسية ينتخب الشعب أو الحزب رئيسها او " أهل الحل والعقد بلغة السلف " .. أو يرث الملك عن أبيه أو عمه أو أحد قرابته ، أو يستولي على السلطة بانقلاب دموي أو أبيض .
* الدولة الدينية يقف على قمتها رسول يوحى إلية من قبل الله تعالى والدولة السياسية يحكمها بشر عاديون .
* الدولة الدينية يظل رئيسها طيلة حياته على اتصال بالسماء في كل وقت بالنهار والليل ، في السفر أو الحضر ، بينما علاقة رأس الدولة السياسية بالسماء منقطعة فلا وحي ينزل علية ، وصلته بالله ارتفع ذكره كأي مخلوق أخر بخالقه .
* في الدولة الدينية رأس الدولة يبقى محروساً من السماء بواسطة جنود ربه – الذين لا يعلمهم إلا هو ولذلك لما نزلت أية " والله يعصمك من الناس " 67/5 صرف الرسول الأعظم محمد "ص" حرسه مكتفياً بحراسة جند الله وقال : لمن كان يحرسه من الصحابة " انصرفوا ايها الناس فقد عصمني الله " تفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن الإمام القرطبي المجلد الرابع ص 2241 كتاب الشعب طبعة دار الريان للتراث / القاهرة .. أما رأس الدولة السياسية فلا يستغني عن حرسه . وإذا غفل عن ذلك تعرض للاغتيال من أحد المحكومين كما فعل ابو لؤلؤة المجوسي مع الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وعبد الرحمن بن ملجم مع علي بن ابي طالب كرم الله وجهه .
* في الدولة الدينية توالى السماء رئيسها بالمشورة في كل معظلة صغيرة أو كبيرة ، والذكر الحكيم يقص علينا العديد من ذلك نكتفي بمثلين اولهما ورد في سورة المجادلة عندما جاءت خوله بنت ثعلبة إلى الرسول الأعظم محمد "ص" تسأل عن الظهار وتشتكي ما فعلة زوجها بها ، تقول أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها فما برحت " خوله أن غادرت حجرة عائشة " حتى نزل جبريل بهذه الآيات " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله " 1/58/"ب" .. والآخر روي ابن حرير وابن ابي حاتم عن ابن عباس " رضي الله عنه " أن رجلين تداعيا إلى نبي الله داؤد "ص" في بقر ، ادعى احدهما على الآخر أنه اغتصب منه فانكر المدعي علية ، فأرجا أمرهما إلى الليل ، فلما كان الليل أوحى الله إلية أن يقتل المدعي ، فلما أصبح قال له داؤد : ( إن الله قد أوحى إلى أن أقتلك فأنا قاتلك لا محالة فما خبرك فيما ادعيته على هذا ؟) قال : والله يا نبي الله إني محق فيما أدعيت علية ، ولكنني كنت قتلت أباة قبل هذا . فأمر به داؤد " س " فقتل فعظم امر داؤد في بني إسرائيل جداً وخضعوا له خضوعاً عظيماً ، وذلك قول الله تقدست أسماؤه في شأن داؤد "س" : " وشددنا ملكة وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب " 20/38 "ج" .. إذن وحي السماء مع رأس الدولة الدينية في كل نازلة تعرض له سواء اجتماعية أو مسألة أحوال شخصية " كالظهار " أو قضية مدنية / جنائية " الاختلاف على ملكية البقر ، القتل " .. أما رأس الدولة السياسية فهو يعتمد في حل ما يصادفه من مشكلات على عقله وتفكيره وعلى الوزراء والمستشارين والخبراء ذوي الاختصاص المحيطين به .

* في الدولة الدينية مدد السماء لا ينقطع عن رئيسها فنرى الله جل شأنه يسخر له الجبال والطير ويلين له الحديد " داؤود س " ويعلمه منطق " لغة " الطير ويسخر له الجن والإنس ويسخر له الرياح العاصفة والشياطين والغواصين " " سليمان – س " وأرسل الله كتيبة مسلحة من الملائكة بقيادة جبريل "س" في غزوة بدر الكبرى لتحارب مع رسوله الأعظم محمد "ص" ومع المسلمين " ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة مسومين " 124/3 " واخرج ابن أبي شيبه في المنصف وابن ابي حاتم عن الشعبي : أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر المحاربي يمد المشركين فشق عليهم فانزل الله : إذ نقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ، إلى آخر الآية فبلغت كرزاً الهزيمة ، فلم يمد المشركين ولم يمد المسلمين بالخمسة "د" .. في حين أن رأس الدولة السياسية لا تقدم السماء له آية مساعدة : مثل الملائكة أو الجن أو الشياطين أو الرياح أو الطير .. الخ إنما علية أن يعتمد على ملكاته وقدرات شعبة .
* طاعة رأس الدينية فرض ديني " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " 7/59 ، بل إن هذه الطاعة هي محك الإيمان " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً " 65/4 وليس الأمر كذلك في الدولة السياسية إذ لا صلة بين ظلمة المحكوم للـحاكم فبها وبين إيمانه وعصيانه إياه لا يقدح في دينه .

* المعارضون لرأس الدولة الدينية إما كفار مصيرهم جهنم وإما منافقون في الدرك الأسفل من النار ، أما المعارضون في الدولة السياسية فقد يعرضون أنفسهم لعقاب دنيوي فحسب يصل أحياناً إلى حد التصفية الجسدية ؛ إنما لا شأن له " العقاب والجزاء " بعقيدتهم " الدينية " فعلى سبيل المثال الصحابي الجليل سعد بن عبادة سيد الخزرج "ض" لم يبايع أبا بكر ولا الفاروق عمر بن الخطاب "رضي الله عنهما " واستمر طوال حياته معارضاً لهما لا يصلي بصلاتهما ولا يجمع بجمعيتهما ولا يفض بإفاضتهما "د" وظل كذلك إلى أن قتلة الجن في الشام ولم يجرأ أحد على إن يدعي بأنة كفر أو نافق .

*رأس الدولة الدينية معه كتاب أوحى به إلية فقد أنزل على الرسول الأعظم محمد "ص" القرآن وقال الحق تبارك وتعالى " وأتينا داؤود زبور " 55/17 " وورث سليمان داؤود " 16/27 ومن بين ما ورثة " الزبور " وما به من حكمة وعلم " ولقد أتينا داؤود وسليمان علما " 15/17 وفي " الكتاب المقدس " توجد " أمثال سليمان " " ملك إسرائيل " بلغت واحد وثلاثين اصحاحا " ونشيد الإنشاد الذي لسليمان " واصحاحاته ثمانية وهذه الكتب المنزلة تشد من أزر رأس الدولة الدينية وتعززه وتمنحه القداسة وتوقع في نفوس محكوميه ..والإذعان له..وآخر كتاب مقدس هو المصحف الشريف الذي نزل على نبينا محمد (ص) ....

10- ختاما ان الدولة الدينية ارتبطت بفترة زمنية محددة كان مسك ختامها الرسول الكريم وان ما تلى ذلك منذ سقيفة بني ساعدة الى اليوم هو الدولة السياسية...وترك أمر النظام السياسي مفتوح يتطور مع تطور الزمن مع تحديد اطر عامة للحكم العادل يضمنها القرآن المكي ..ونجد فيه كثير من روح القيم الحديثة من توزيع عادل للسلطة(الديموقراطية وتوزيع عادل للثروة (الاشتراكية) واللامركزية الفدرالية والقضاء المستقل والاعلام الحر..بينما المذاهب الدينية المنتشرة فى المنطقة نجمت لظروف تاريخية وليس ظروف عقائدية وقدا شار لذلك ابو العلاء المعرى :-

إنما هذه المذاهب أسباب لجلب الدنيا للرؤساء
كالذي يقوم بجمع الزنج فى البصرة والقرمطي بالإحساء

وان فصل الدين عن السياسة لا يعنى تغييب الدين عن المجتمع كما فعلت العلمانية الغربية بل عدم استغلال الدين كمطية للسلطة كما يفعل ما يعرف بالإسلاميين الآن..لان الإسلام عقيدة عالمية مركزه الفرد وحدوده العالم.ويمتد مع حياة الفرد بين دارين بينما السياسة علم يدرس فى الجامعات فى الكليات ذات الاختصاص وتعتمد على مواهب الإنسان فى إدارة شئون البلد فى مستوى القطر وحدوده المحدودة..لذلك يكون بالتالي الحزب إطار سياسي وليس دينى ولا يقدح ذلك في عقائد من لا ينتسبون إليه..
...

ملحوظة:وجدت هذا المقال في صفحة قديمة جدا لصحيفة سودانية مهترئة"الراي الآخر" من التسعينات ولم اعرف كاتبه وللاهمية انشره هنا مع تعديلات تناسب المرحلةوارجو ان يعذرني كاتب المقال العبقري...

European Union [الفطقي] 12-17-2015 09:27 AM
السلام عليكم ورحمة الله
لا فض فوك يا أخي .. ولكن ما لم يتم تداول مثل هذا الحديث سيظل كثيرون منجذبون لأفكار حسن البنا والترابي وأشباههم من خوارج آخر الزمان والذين سطوا علي عقيدة الناس وساقوهم الي الضلال لتحقيق مآرب شخصية .. أتمني أن يعي الناس حديثكم هذا وأن يتدبروا أمرهم حتي يفوتوا الفرصة علي أصحاب النفوس المريضة والأغراض ومحاولاتهم في شد الدين ناحية أهدافهم



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة