الأخبار
أخبار إقليمية
السودانيون وحتمية الحرب «النوعية» مع حكم الرئيس السوداني
السودانيون وحتمية الحرب «النوعية» مع حكم الرئيس السوداني
 السودانيون وحتمية الحرب «النوعية» مع حكم الرئيس السوداني


12-22-2015 12:34 AM
محجوب حسين

خطان سياسيان يتحكمان في الصراع السوداني، خط وطني، يجد سنده بين عموم الشعب السوداني، وفي مكوناته الوطنية السياسية المدنية أو الحركية الثورية، أو حتى الجهوية ومنظماتها الجمعوية، هؤلاء في الغالب يمثلون الأعم الأغلب، أو قل كل القوى الناشطة بين الجماهير السودانية.

أما الخط الثاني، وعلى محدودية تمثيله إلا أنه يتحكم ويهيمن على مقاليد السلطة والسياسة واحتكار كل الرأسمال الوطني لذلك الشعب بطرق عبثية. مجال الصراع ومساحة الاشتغال ما بين الخطين، لا تحدده، اليوم أيديولوجيات دينية أو مذاهب سياسية عقائدية، بقدر ما يحدده اليوم صراع القيم، بين خط سياسي وطني سوداني، يحمل قيما أخلاقية ويريد استعادة قيمه التي طالما تلاعبت بها قوى الاستعمار الجديد، الذي يمثله تيار الحكم القائم منذ عملية « النكسة» التي تعرض لها الشعب السوداني في نهاية ثمانينيات القرن الماضي، في لعبة التدليس الكبرى على قيم الله والسماء. وخط آخر ثبت أنه خط سياسي مرجعيته وفلسفته شكلها وجوهرها وثقافتها وفنون عمل تنظيمها وإداراتها ترتكز حصرا على تكريس «سيادة» اللا أخلاق في كل شيء، وجميع الأفعال مبررة، وبالتالي في حال كهذا ليس من واجبات الخط الأول التباكي والتنديد والمناشدة، طالما أن أفعال وقيم قوى الهيمنة المستبدة، كشفت نفسها صراحة، بدون التواء وجسدت أصناما لحراسة «تابو» عدم الأخلاق. المقاربة المهمة في هذا المجال، تطرح استفهامات وتساؤلات حول ماهية ثقافة عصبة الإسلامويين، على الجمع وعلى الخاصة، وخاصة الخاصة عند إسلامويي الخرطوم، في المنهج والرؤية والمحتوى، وهل هناك أيديولوجيا للحكم تسمى «الإسلام السياسي»؟ أم أنه مشروع يقوم على فكرة الخدعة وتكريس الفساد من أي نوع؟

وطأة الصراع السياسي السوداني اليوم، تبينت بما لا يدع مجالا للشك، بين تثبيت «القيم الأخلاقية» والبطش وانتهاك تلك القيم، لفائدة انعدام «القيم الأخلاقية» كظاهرة معاشة، وبالتالي، فإن صراعا كهذا، طبيعي ألا تحسمه الخيارات المرنة، التي هي ذاتها خيارات أخلاقية وإنسانية، سوية، مثل خيارات التفاوض والحوار والتفاهم والنقاش أو حتى الثورة الجماهيرية السلمية، لأنه سيقابله بوسائله ومخزونه اللاخلاقي، في تناسب طردي مع جذر المكونات. وبالتالي فالضرورة الموضوعية تقول، إن قطع الطريق على أيديولوجيا وحكم ونظام اللاقيم الذي يجلس على وسادته الرئيس السوداني وعصبته، تتطلب من قوى القيم الأخلاقية الوطنية، على اختلاف أنساقها، أن تستحدث آلياتها وإعادة انتشارها لإسقاط نظام الحكم القائم الذي يتجدد يوما بعد يوم، وللناس كافة، المعنيين وغير المعنيين، بدون سجال ولا جدال، في أن هزيمة نظام البشير لا تتأتى إلا عبر بوابة إسقاطه ودك حصونه. غير ذلك، هو باق، والمحزن أن هناك كما هائلا يتسابق للحاق به ومشاركته في منظومة انتفاء قيم الأخلاق عوض مقاومته، ويقع ذلك، بصيغ مختلفة.

إن الاستبداد الذي تتمترس حوله منظومة «اللاقيم الأخلاقية»، سببه حصرا، خلل توازن القوى الذي يعتمده كمعيار حصري، بل هي الشرعية التي بموجبها تمنح مفاتيح أي دور في هذا المجال، والمجال هنا هو المجال السياسي السوداني، كمجال عام لإدارة الصراع. ووفق هذا المعيار، أي معيار توازن العنف، وبناء على التجارب العديدة في هذا المجال، نجد بدءا من المقاومة الوطنية التي بدأت من دارفور وتمددت لتشمل الغرب الكبير، وسبق أن سبقتها ثورة الجنوب الوطنية، التي دفعت هي الأخرى حكم «التمركز» لقطع الجغرافيا السودانية، بدون أن تحل أزمة الخرطوم ولا جوبا، مع تجديد التأكيد، على أن الأزمة السودانية ليست في الجغرافيا، بقدر ما في عدم عدالة المشروع الوطني السوداني السائد، الذي يُجدد وفـــق مطلوبات التمركز في كل مرة وبما يخدم أجندته التي ولدت تراتبيات قريبة إلى مجتمعات الإقطاع والطبقات ما بين الملاك والنبلاء والعبيد، بدون أن يقولوا لهم عبيدا في الحالة السودانية، وإن «تطاولوا»، فيقال لهم بدون حرج. نجد وفق تلك التجارب، أن الوصول إلى توازن العنف، مكلف من الناحية المادية والمعنوية، والتداعيات التي قد تنجم عن ذلك، أيضا كبـــيرة وعبئها تتحمله القوى الثورية والمجتمعية وحاضناتها بالضرورة وسداد فواتيرها، لا أحد، رغم أنها تحدث نتائج في الأمد المنظور، وتقود لحلول جزئية، تتصدرها القوى الصانعة لها، حيث تعمل «عصبة تمركز الحكم اللاأخلاقي» على احتوائها أو استقطابها أو حتى بلعها أو تفتيتها وكسر شوكتها أو مشاركتها حكم اللاقيم والأخلاق.

أمام هذا، يبقى على السودانيين، وكضرورة حتمية، اللجوء إلى وسائل «نوعية» متجددة، لمقاومة الاستبداد وقطع خط سير الخط الثاني الذي تمكن في كل شيء، المقاومة عبر الحرب النوعية، ليس بالضرورة أن تقوم بها مؤسسات سياسية أو عسكرية، أي مجموعة، مجموعات يمكن لها أن تقوم بالحرب النوعية، كما أن الحرب النوعية غير مكلفة، أدواتها رخيصة، والقائمون عليها عددهم قليل، والمساحات المتوفرة والمتاحة كثيرة، وما أدراك ما جموع المخاطبات الجماهيرية التي تجيد فنونها عصابات الحكم ومن معها، كما أن الحرب النوعية مؤثرة وقادرة على زعزعة مراكز التحكم، بل تعطيلها، وقد تؤدي إن كانت جامدة وخاطفة وسريعة، إلى الخلل العام الذي يقود إلى الانهيار، ومن ثم إفساح المجال للقوى الوطنية والحركية للاستفادة من الخلل، للتقدم والسيطرة واسترداد الدولة وإنهاء عهد اللاقيم الذي ساد لأكثر من ربع قرن.

إن تجديد وسائل المقاومة الوطنية السودانية عبر الحرب النوعية، يتماشى مع تجديد النظام لوسائله، كما أن الحرب النوعية لم تعد ثقافة جديـــدة مارستها الإنقاذ ضد معارضيها، بل هي واحدة من أنجع وسائلها للتخلص من كل خصومها وبالذات من هم بداخلها، وأرشيف الإنقاذ مليء بفنون الحرب النوعية، وهو أرشيف جاهز يمكن أن تستفيد منه قوى المقاومة، فهناك نظرية تقول، «من على البعد» داخل الحشود الجماهيرية، هي من أنجع الوسائل وأقلها تكلفة. إن الشعب يريد نتائج سريعة وغير مكلــفة ونافذة، وتلك تتوفر في أساليب وتقنيات الحرب النوعية لإسقاط نظام حكم البشير.

٭ كاتب سوداني مقيم في لندن

محجوب حسين


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 3146

التعليقات
#1389237 [جدكم المصوفن]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2015 04:04 PM
اسمعو كلامي يا ناس الانقاذ،قهركم للناس فات الحد وكان متخيلين نفسكم انتصرتو تكونو غبيانين>معروف القهر بولد الجمعيات المتطرفة والناس شافو ده في اوربا زمان لمن اصحاب المصانع طغو علي العمال،ظهرت حركات فوضوية همها كلو استئصال رؤوس السلطة كان بوليس ولا قادة دولة ولا ملوك وديل هم المعروفين بالanarchists،عمايلكم دي بتجيب ليكم الناس ديل وكلهم شباب زهجانين والمستقبل اتقفل قدامهم،بخدمتكم الالزامية علمتو الوليدات السلاح عشان يحموكم لكن صدقوني كان اتنظمو ولقو ليهم منظر وهم علي قفا ما يشيل تاني مافي راحة ليكم في الخرطوم ولا مدني

[جدكم المصوفن]

#1389236 [همام]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2015 04:02 PM
تانى ما بكتب أسقطوا حكومة الكيزان بعدين نعلق

[همام]

#1389204 [Abdalla Fadalmoula]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2015 02:56 PM
اللهم احفظ الوطن

[Abdalla Fadalmoula]

#1389199 [ٍMohamed Ali]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2015 02:48 PM
والله الزفت الدكتاتور الطاغية لا يقل عن القذافي أو علي عبد الله صالح أو بني علي أو بشار أو بوكاسا(زمان) وعيدي أمين (زمان).
شوف هيئته توحي بجبروت وتكبر فارغين وكبر شديد.
أذلك الله عاجلا ومن شايعك.

[ٍMohamed Ali]

#1389140 [محمد محجوب]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2015 01:37 PM
"خط سياسي وطني سوداني، يحمل قيما أخلاقية ويريد استعادة قيمه التي طالما تلاعبت بها قوى الاستعمار الجديد"
أين هو هذا الخط الوطني ومن يمثله؟؟ هل هي جموع الجماهير المغلوبة على أمرها تتلظى صمتاً أم المتاجرين بقضية الشعب من حركات مسلحة ومعارضة رهنت قرارها للخارج؟
السودان بين فكي كماشة ولا نرى خيراً في زيد أو عبيد. الفرج من الله القدير

[محمد محجوب]

#1389133 [فدائى]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2015 01:11 PM
اينما عشقت الحريه ستجد الاحرار الذين لا يستغلون ثمنها وعلى استعداد لتسديد فواتيره ومع الصبر القليل سترون بشايرها التى بدأت تطل

[فدائى]

#1389014 [مهدي إسماعيل مهدي]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2015 10:21 AM
ما ذا تقصد بالحرب النوعية؟؟
إغتيالات أم تفجيرات، ولا شنو؟؟

[مهدي إسماعيل مهدي]

#1389009 [جرية]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2015 10:19 AM
هذا هو السبيل الوحيد لهؤلاء الشرذمه .

[جرية]

#1388941 [البشر الحاقد والترابي الفاسد]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2015 08:24 AM
.
مظاهرات اعتصامات وعصيان مدني مظاهرات اعتصامات وعصيان مدني مظاهرات واعتصامات ..
مظاهرات اعتصامات وعصيان مدني مظاهرات اعتصامات وعصيان مدني مظاهرات واعتصامات ..
مظاهرات اعتصامات وعصيان مدني مظاهرات اعتصامات وعصيان مدني مظاهرات واعتصامات ..
مظاهرات اعتصامات وعصيان مدني مظاهرات اعتصامات وعصيان مدني مظاهرات واعتصامات ..
مظاهرات اعتصامات وعصيان مدني مظاهرات اعتصامات وعصيان مدني مظاهرات واعتصامات ..
مظاهرات اعتصامات وعصيان مدني مظاهرات اعتصامات وعصيان مدني مظاهرات واعتصامات ..
مظاهرات اعتصامات وعصيان مدني مظاهرات اعتصامات وعصيان مدني مظاهرات واعتصامات .

[البشر الحاقد والترابي الفاسد]

ردود على البشر الحاقد والترابي الفاسد
[شرقاوي] 12-22-2015 09:55 AM
يالبشر الحاقد شايفك طوالي في حتاة مظاهرات واعتصامات وعصيان مدني ومعاك 100% لكن ببقى السؤال الجوهري كيف التنفيذ الحقيقة انو كل المشاركين في صفحة الراكوبة مغبونين و اكتر من 70% من الشعب السوداني مغبون لكن وين القيادات المجتمعية الممكن توظف الغبن وتشعل شرارة ثورة حتى ولو كانت عبارة عن عصيان مدني ماتقولو
الصادق المهدي - سبب رئيسي للبللى
الميرغني - من اسباب البلى وماعارف شايت وين
عرمان - انعدامم رؤية

قولو لي شباب واعي وعاشق للسودان وشوف البلد دي بعد 10 سنين ممكن تكون جنة



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة