الأخبار
أخبار إقليمية
هل نفهم السودان جيداً؟
هل نفهم السودان جيداً؟
هل نفهم السودان جيداً؟


12-23-2015 11:59 PM
حسن أبو طالب

فى مقال الأسبوع الماضى حول التفاوض مع إثيوبيا والسودان بشأن سد النهضة، انتهيت إلى أن التفاوض فى حد ذاته ليس عيباً ولكن المفاوض المصرى وقع فى أربعة أخطاء جوهرية، كان من بينها عدم قراءة الموقف السودانى بطريقة جيدة، خاصة فى ضوء تعامله مع سد النهضة الإثيوبى باعتباره هدية من السماء رغم وجود مخاطر مرجحة بقوة على السودانيين أنفسهم قبل المصريين. بعض القراء من مصر وبعض الأصدقاء من السودان كانت لهم تساؤلات حول المغزى من هذه الإشارة، وهنا محاولة للتوضيح.

حين نتحدث عن تفاوض بشأن أمر مصيرى يتعلق بحياة الشعوب، كإمدادات المياه، علينا أن نتوقع سيناريوهات مختلفة بشأن مسارات التفاوض، والقضايا التى يمكن أن تفجر التفاوض ذاته، وأن نضع مخارج محتملة لكل مأزق بما يتناسب مع المصالح العليا المستهدفة من هذا التفاوض. وحين تكون المفاوضات جماعية تبدأ بثلاثة أطراف فأكثر، فمن المهم أن نفحص جيداً حالة التوازن الداخلى بين أطرف التفاوض، وإمكانية حدوث تقارب طرفين أو أكثر ضد طرف بعينه بحيث يُعزل تأثيره ويتم فرض شروط معينة عليه تخصم من حقوقه ومصالحه. وكما نعرف أن شيئاً كهذا حدث بالفعل حين كانت هناك المفاوضات الخاصة باتفاقية جماعية لدول حوض نهر النيل العشر، التى انتهت بما يعرف باتفاقية عنتيبى التى لم توقع عليها مصر والسودان لأنها لا تضمن لهما حقوقهما المكتسبة تاريخياً فى مياه النيل، بينما تتريث ثلاث دول فى التوقيع، فى حين وقعت عليها أربع دول فقط من بينها إثيوبيا وأوغندا. ومعروف أن هذه المفاوضات جرت فى ظل عملية تحريض سياسية وإعلامية كبيرة ضد مصر فى أكثر من دولة أفريقية باعتبارها تناهض حقوق الأفارقة فى مواردهم وفى خططهم التنموية، وأنها تمارس سيادة على مياه النيل نابعة من اتفاقيات تمت فى العهد الاستعمارى ولا تعترف بها الدول الأفريقية، لا سيما اتفاقية 1929. وقد ساعدت مواقف «مبارك» آنذاك وامتناعه عن المشاركة فى القمم الأفريقية فى إيجاد مبرر لحملة استهداف مصر بهذا الشكل الرهيب.

وبالرغم من أن الوضع الراهن منذ رئاسة «السيسى» للبلاد وانفتاحه على أفريقيا واهتمامه بقضاياها والتواصل الدائم مع رؤسائها، يختلف جملة وتفصيلاً مقارنة بما كان فى السنوات الأخيرة فى حكم «مبارك» وعام حكم الإخوان البائس، فضلاً عن توصله إلى صيغة تعاونية تكاملية ومتبادلة فى العلاقة مع أديس أبابا تتضمن أسلوباً لحل الخلافات بشأن سد النهضة عبر التفاوض والتزام مبدأ الكسب المشترك، حيث تأييد حق الإثيوبيين فى تنمية بلادهم مقابل حق مصر فى نيل حصتها المائية كاملة، مع دمج السودان فى هذه المعادلة بحيث تضمن أيضاً حصتها المائية وأية فوائد تنموية أخرى. ومن هذه النقطة تحديداً تبلورت الأرضية التى تنطلق منها مصر فى التفاوض الثلاثى، باعتبارها صيغة لا ضرر ولا ضرار، وأن الأمور لدى الخرطوم تقترب من، ولا أقول تنحاز إلى، الرؤية المصرية. والفارق بين الاقتراب والانحياز، هو الفارق بين أن يتم التفاوض انطلاقاً من نظرة متساوية للمصالح المشتركة للمتفاوضين معاً وأيضاً المصالح الخاصة لكل طرف على حدة، وبين الانحياز الذى يؤدى إلى تكوين معادلات تفاوضية تحقق مصالح بعض الأطراف على حساب مصالح حيوية للأطراف الأخرى مما يقضى تماماً على صيغة الكسب المشترك والمتساوى.

تعاملت مصر مع السودان وإثيوبيا وفق هذا المنظور المثالى، ولم تأخذ فى الاعتبار أن رؤية السودان الرسمية للسد الإثيوبى تختلف عن الرؤية المصرية فى العديد من التفاصيل، حيث تنطلق من أن السد سيحقق فوائد عظيمة بداية من تزويد ما يقرب من 40% من احتياجات السودان الكهربائية ومروراً بتنظيم تدفق المياه وبما يسمح بزراعة المزيد من الأراضى طوال العام وليس لعدة أشهر فقط، وتخفيف تدفقات الطمى التى تؤثر على صلاحية وكفاءة السدود السودانية نفسها، ونهاية بما قاله الرئيس عمر البشير فى تصريحاته يوم 5 ديسمبر الحالى بأن السد هو أمر واقع رغم وجود مخاطر قد تهدد بغرق أجزاء من بلاده إذا ما تضرر السد لسبب أو لآخر.

هذه الرؤية السودانية تتغاضى عملياً عن المشكلات المتعلقة بالإدارة وملء السد وعدم وجود دراسات فنية مكتملة تتعلق بأمان السد وقدرته على الصمود بعد احتجاز 74 مليار متر مكعب فى منطقة تعرف كامتداد للفالق الزلزالى الأفريقى الكبير، وهى الكمية التى تفوق بمراحل الاحتياجات العادية المتعارف عليها بالنسبة لسدود إنتاج الكهرباء، ولا تكترث أيضاً بالتأثيرات البيئية المحتملة على جنوب البلاد. وهى الأمور الفنية التى تؤرق مصر جنباً إلى جنب الاحتمال المؤكد بأن تتأثر حصة مصر المائية سلباً على الأقل أثناء سنوات الملء، وهى الحصة التى لم تعد تكفى احتياجات المصريين العادية. ووفقاً لهذا التباين رأت الخرطوم أن تلعب دور الوسيط بين مصر وإثيوبيا من أجل تقريب وجهات النظر، وهو أمر سمعته من أحد كبار المسئولين السودانيين حين كنا فى الخرطوم كوفد إعلامى يتابع توقيع اتفاق المبادئ الخاص بسد النهضة، الذى تم التوقيع عليه فى مارس الماضى بالخرطوم، واعتبر أنه يمثل نقلة كبرى فى اتفاق الدول الثلاث بشأن إنجاز مفاوضات فنية سريعة وحاسمة تنهى الجدل حول السد ومخاطره المحتملة وتغلق أبواب القلق لدى المصريين وأيضاً السودانيين.

وفى داخل السودان ثلاثة اتجاهات بشأن سد النهضة؛ الأول يرى أن العوائد المحتملة للسد الإثيوبى لا تعنى إطلاقاً غض الطرف عن الجوانب الفنية، كما تفعل إثيوبيا، والثابت أنها غير دقيقة ومشكوك فى صحتها والتى قد تعرض البلاد لاحقاً لأضرار كبرى، وثانياً هناك من يرى السد الإثيوبى كارثة كبرى وأن الحكومة قامت بعملية تضليل للشعب السودانى الذى سيدفع الثمن، وثالثاً أصوات تحريضية تدعو الحكومة بأن تضرب بعرض الحائط كل مصادر القلق لدى مصر وأن تعلن صراحة وقوفها بجانب إثيوبيا ضد القاهرة ومواقفها الاستعلائية ضد دول حوض النيل، بل وتطالب هذه الأصوات التحريضية باسترداد ما يرونه أكثر من 350 مليار متر مكعب من مياه السد العالى لأنها مياه سودانية أعطيت لمصر طوال الخمسين عاماً الماضية، وأن تسرع الخرطوم بالتوقيع على اتفاقية عنتيبى. والأصوات الثلاثة تجسد غياب اليقين فى الموقف السودانى رسمياً وشعبياً، وهو ما يفسر تحول صاحب المصلحة إلى وسيط وبما أدى عملياً إلى تغيير معادلات التفاوض، وهنا تبدو مصر الطرف المتضرر.


* نقلاً عن "الوطن"


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 3646

التعليقات
#1390537 [عبدالله النوبي]
0.00/5 (0 صوت)

12-25-2015 04:04 PM
سد النهضة وموقف العملاء الخونة من بني كوز ومن شاكلهم قاصمت الظهر للسودان بلا شك عندي مجرد انخفاض نسبة المطر ولو 70٪ معناها مجاعة للبلدين أخير مصر عندها وش مع أمريكا ووش مع روسيا ووش مع الكيان الصهيوني الغاصب زاتو يعني من هنا من هنا بتمرق ولو تفجر السد بعدها السودان والله ابكيزان يهربو محل دسو قروشنا ويخلو الشعب ياكل نيم ... وده كلو ما بعفي فاعيل مصر فينا من ستين سنة وأكتر ... أما آن لهذا الليل البهيم أن ينجلي.

[عبدالله النوبي]

#1390038 [مدحت عروة]
4.00/5 (1 صوت)

12-24-2015 10:48 AM
مفروض يا المصريين من رئيسكم ولحد اصغر مسؤول فيكم تقعدوا فى فصل زى التلاميذ ويجى السيد الصادق المهدى رئيس الوزراء المنتخب الذى ازيح عن الحكم بانقلاب واطى قذر عاهر داعر من الحركة الاسلاموية السودانية بت الكلب وبت الحرام يعطيكم محاضرة عن كيفية ادارة ملف مياه النيل والعلاقة مع دول المنبع وسيبكم من العباطة والهبالة والنفخة الكذابة والتعالى على دول المنبع بتاعة اللى ح يقرب من النيل ح نكسر دراعه وزى ما بيقول السيد الصادق المهدى الزول المدنى الفاهم انه لا توجد دولة افريقية تريد حرمان مصر من مياه النيل وهذا حق طبيعى واخلاقى لمصر ولا يستطيع كائن من كان ان يحرم الشعب المصرى من المياه لكن اتخاذ القرارات بصوزة منفردة مع السودان دون اشراك بقية دول حوض النيل فى امر توزيع الحصص المائية وفرض الامر الواقع فهذا لا يجوز قانونيا او اخلاقيا فهمتوا ولا لسه؟؟؟

[مدحت عروة]

#1390006 [Howa]
5.00/5 (1 صوت)

12-24-2015 09:58 AM
افهمو يا مصرين رجعو اولا البلد المحتلنها ( حلايب وشلاتين ) والسوادن يقيف معاك في سد النهضة واي سد يتم انشاءه مستقبلا....
سياسة يا مصرين......

[Howa]

#1389993 [محمد22]
4.50/5 (2 صوت)

12-24-2015 09:33 AM
اولا . انت محتل ارضنا حلايب وشلاتين وترغب وقوفنا معك
ثانيا : لا تبني مصالحك على مصالح الشعوب الاخرى ذي ما انت ترعب تنمية لبلدك
الجميع يرغب ببناء تنمية لبلده

ثالثا : ما فائدة السودان من مصر
- استعلاء مصر على السودان
- عباطة مصر بان السودان تابع لمصر
- الى الان لم تفهم مصر بان السودان بلد مستقل وذات سيادة
- مصر ترغب ان يعيش السودان في حالة حرب دوما بلا سلم وهذا
من مصلحتها
- مصر تاوي عشرات المعارضات ضد حكم السودان في اي نظام حكم
- ليس لمصر اي معارضة واحدخ في السودان

رابعا : ماذا مستفيد السودان من مصر تجاريا
- مصر تشجع تهريب الثروة الحيوانية من السودان
- لمصر طوابير خامسة في تنشيف الدولار من السودان
- تسرق مصر من السودان الذهب
- تسرق مصر الاثار السودانية

خامسا : لا مادة سيادية يستوردها السودان من مصر حتى تجبرنا كي نقف مع
مصر

سادسا : مصر لم تساعد حتى في بناء مدارس او مشافي في الاقاليم
السودانية
- مصر تبني صداقتها مع محمد عثمان المرغني تفتكر بان له
تاثير في نفوس السودانيين مع العلم جل السودانيين
ينظروا للميرغني بانه عميل وهو ايضا عميل لان وقوف جده
ضد السودانيين كان واضح عميل وطابور خامس وقتها هو سعيد
السودانيين ما قطعوا راسه مع كتشنر
سابعا : مصر تعتبر السودان حديقة خلفية ولا تستقي هذه الحديقة
وعند الشدائد ترغب ان تجني منها ثمار ؟

ثامنا : اذا مصر علاقات حميمة مع السودانيين فالسودانيين بطبعهم
ناس طيبين الى درجة السذاجة عليها بتغيير كل تلك السياسات
اعلاه او ترجمتها الى صح

هناك الكثير لاقوله ولكن لا وقت لدي

[محمد22]

ردود على محمد22
[سوداني] 12-24-2015 11:25 AM
النقاط السبعة الاولى هي حقيقة واقعة و اس عدم انطلاق السودان و يتم تنفيذها باحترافية عالية خاضة فتح صرافات مصرية تلتقط اي دولار بواسطة الطابور الخامس كيف يستقيم الحكومة تحارب تجار الدولار و المصريين سبب ريئسي في التلاعب تهريب الدولار و التلاعب به كواحدة من بؤرة حرب الاقتصاد التي لن يألوا جهدا في تنفيذ كل ما يضر السودان بشتى الطرق...ثامنا هذه تعني لهم السذاجة لدرجة الهبل ...لو لا هذه الطيبة لما حدثت السبعة الاولى


#1389914 [kapo]
5.00/5 (3 صوت)

12-24-2015 07:29 AM
انتا وابو فلاتر والفريق اول بتاع الكفتة وامثالكم فى عسكر مصر لو كنتو بتفهموا اصلا لما اصبحت مصر دولة محترفة للتسول تعيش على فضلات الاخرين. روح افهم نفسك ووضعك الواطى وبعدين ابقى افهم السودان . ولو كنتااصلا بتفهم كنت فهمت ان غالبية السودانيين مع سد النهضة ويحبون الاثيوبيين ويكرهون الرقص والفهلوة والانقلابيين. لعنكم الله ورد كيدكم الى نحركم

[kapo]

#1389890 [قول الحق]
5.00/5 (3 صوت)

12-24-2015 04:43 AM
لأول مرة اقرأ مقال بهذا العمق لكاتب مصري حول سد النهضة الاثيوبي.
اعتقد منذ البداية ان الموقف الاثيوبي والموقف المصري كلاهما موحد بدرجه كبيرة -مع او ضد السد، الا اننا نحن السودانيون فعلا منقسمون جدا -كما هي حالتنا دائما- في هذا الامر.
السبب الاول ان فشلنا في استغلال مياه النيل سواء في توفير مياه الشرب او التنمية خلال ستون عاما، جعلنا لانحس بأي قيمة له فضلا عن عدم احساسنا اصلا بحق الاجيال القادمة في السودان.
والسبب الثاني ان ضعف السياسة الخارجية التي تسببت فيها الانقاذ بمواقفها السابقة، جعلنا الاكثر عرضة بين هذه الدول الثلاث لتبديل مواقفنا حسب جهة الضغط الخارجية ودون اعتبار لمصلحة الشعب السوداني وهي مواقف تكتيكية لن تثمر في مصلحتنا ابدا.
للاسف ليس هناك زمن كثير تبقى للمناورة ويجب العمل بصورة مسؤوله من الحكومة والمعارضة والخبراء السودانيين لتوحيد الموقف السوداني تحت يافطة مصلحة السودان اولا.

[قول الحق]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة