الأخبار
أخبار إقليمية
السودان المحادثات غير الرسمية.. والتحدي الكبير
السودان المحادثات غير الرسمية.. والتحدي الكبير
السودان المحادثات غير الرسمية.. والتحدي الكبير


12-25-2015 10:51 PM
محجوب محمد صالح

علمتنا التجارب ألا نسرف في التفاؤل عندما تظهر بادرة تقدم في مسار أي جولة مفاوضات لحل أزمة من أزمات السودان العديدة، ذلك أن شيطان التفاصيل يختار اللحظة الفاصلة ليتدخل وينجح في إجهاض التقدم الذي أحرز ويعود بأطراف الصراع إلى المربع الأول، وتشتعل المواجهات من جديد– نقول ذلك وفي الذهن التقدم الذي اتفق الطرفان على أنه قد تحقق في جولة المحادثات غير الرسمية التي انعقدت مؤخراً في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا حول فرص تحقيق السلام ووقف الحرب في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق في دولة السودان.

وقبل أن نسرف في التفاؤل لا بد أن نقرأ أبعاد تلك المحادثات قراءة جيدة، فتلك المحادثات لا تهدف لحل الأزمة حلاً شاملاً يعالج جذور الأزمة، إذ إنها خاصة بوقف العدائيات لأسباب إنسانية أو لوقف الحرب والاتفاق على الإجراءات الأمنية، وهي بذلك لا تتعرض للحل السياسي أو الاقتصادي أو هياكل الحكم في الولاية، وهذا هو ما ظل الجانب الحكومي يصر عليه في كل الجولات السابقة ويرفض أن تتطرق المحادثات للحل الشامل أو مستقبل الوضع الدستوري للولاية داخل إطار الدولة الواحدة، لأن ذلك يقع خارج مجال تفويض الوفد الحكومي، وبهذا المعنى فإن تلك المحادثات ليست معنية بأي شيء خارج هذا النطاق الضيق، والجانب الحكومي يرى أن الحديث عن قضايا الحل الشامل مكانه مؤتمر الحوار الوطني الذي ما زال متعثراً وليس مكانه المفاوضات الثنائية التي ينحصر اهتمامها في هذا الجانب العسكري، وإذا تطرق البحث إلى (المشورة الشعبية) فإنما يتطرق إليها من زاوية إكمال متطلبات اتفاقية السلام الشامل التي انتهت عام 2011م دون أن تحسم تلك المتطلبات، وليس من بينها مستقبل الحكم في السودان كله.

هذا الطرح يفتقر إلى المنطق لأن الحرب التي تريد المحادثات وضع حد لها اندلعت في المكان الأول لأن أهل الولايتين –وكذلك دارفور– يرون أنهم يعانون في ولايات طالها التهميش وعانت من مظالم تاريخية، وأن نموذج الحكم الحاضر لم يأخذ في الاعتبار تنوع أقاليم السودان ولم يشركها بطريقة فاعلة في صناعة القرار الوطني ويجافي نهج العدالة في اقتسام السلطة والثروة.

وإذا كانت هذه هي الأسباب الجذرية التي دعت هذه المناطق للتمرد على السلطة المركزية ورفع السلاح ضدها، فلا بد أن تتم معالجة هذه المظالم والاتفاق على مرتكزات جديدة لإعادة تأسيس الدولة السودانية وعندها يأتي وقف إطلاق النار كجزء مكمل للتسوية السياسية الشاملة للأزمة السودانية.

أي تقدم يحرز في محادثات أديس أبابا الثنائية غير الرسمية ينبغي أن يقرأ في هذا الإطار، وأي تفاؤل بما تحقق من تقدم سيظل رهينا بمعالجة أزمة الحكم في السودان بكل أبعادها بما فيها مستقبل الولايتين ودارفور، وإذا أدرك المتابعون لهذه القضايا هذه الأبعاد فهم لن يصابوا بخيبة أمل عندما تظهر الصعوبات في المرحلة القادمة وهذا ما يدعونا إلى عدم الإسراف في التفاؤل، بل إلى التفكير في طريقة الانتقال بقضية وقف الحرب إلى رحاب المشروع الأشمل والأساسي، وهو كيف ننتقل من مربع الحرب والشمولية إلى السلام والديمقراطية ومن ثم يتم الاتفاق حول الإجراءات الأمنية المطلوبة، وهذا يفرض بالضرورة أن تأتي التفاهمات حول الإجراءات الأمنية كجزء مكمل للمشروع الوطني لإعادة تأسيس الدولة السودانية وليس كاتفاق جزئي ومعزول وغير قابل للتنفيذ خارج الإطار الأشمل– وأي اتفاق جزئي على قضايا جانبية لن يكتسب مشروعيته إلا من موقعه داخل منظومة الحل الشامل بكافة أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية التي يتم التوافق عليها وتضمينها في الدستور القادم، ولا بأس في إحراز تقدم في أي محادثات جانبية إذا جاءت في هذا الإطار الشامل واستصحبت هذه الرؤية المتكاملة وسيظل إنفاذ ما يتم التوافق عليه في المحادثات الثنائية رهينا بالوصول للتسوية الشاملة ليصبح إحدى حلقاتها.

وهذا ما دعانا في المرحلة السابقة لأن نطالب لجنة الوساطة الإفريقية بأن تتبنى مشروع الحل الشامل وأن تأتي المفاوضات الثنائية في إطاره ومحكومة بمرتكزاته، وأن تعود مخرجات المحادثات الثنائية إلى المنبر الجامع لتبنيها وإجازتها في إطار الحل المتكامل الذي يلتزم به الجميع.

بعد هذا التقدم الذي حدث في أحد المسارين ينبغي السعي لتحقيق تقدم مماثل في ملف دارفور– على أن ينتقل الموضوع برمته إلى حوار شامل يتم الاتفاق عليه بين كافة القوى ولا يستثني أحداً ولا يستبعد قضية، وبالتالي تعود أي تفاهمات جزئية يتم التوافق حولها في المسارين إلى طاولة الحوار الوطني الجامع لتصبح جزءاً من الحل السلمي الشامل– وهذا هو التحدي الأكبر الذي يواجه أي حوار مقترح.

[email protected]


تعليقات 11 | إهداء 0 | زيارات 6428

التعليقات
#1391414 [جرية]
5.00/5 (1 صوت)

12-27-2015 10:19 AM
أنكم تنفخون علي قربة مقدوده والمؤتمر الواطي بعتبركم بلهاء وأغبياء يتلاعب بكم كيف يشاء,أفيقوا أيها الأحرار.

[جرية]

#1391015 [الاسم:سكين فلسطسني]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2015 04:52 PM
يا شباب الوطن شوفوا صبايا فلسطين ! هل نحن اقل رجولة؟

[الاسم:سكين فلسطسني]

#1390939 [عودة ترنتي]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2015 01:42 PM
واهم جدا و بقدر المستطاع كل من يعتقد ان حكومة الانقاذ و بقيادة طريد العدالة الدولية أهبل كافوري قد تنتج حلولا سلمية لمشاكل البلاد ---
اتفاقية نيفاشا كارثة السودان الثانية بعد كارثته الاولى المتمثلة غي انقلاب حزب الجبهة الاسلامية المشؤم علي الديمقراطية في 1989/6/30 ---
اتفاقية نيفاشا كانت نتيجة لهزيمة عسكرية ساحقة و ماحقة مسحت بالجيش و الدفاع الشعبي اراضي مسارح العمليات في احراش الجنوب ---
طالما الوضع العسكري بين الحكومة و قوات الجبهة القورية مستقر لا غالب و لا مغلوب ---هذا لن يساعد في ايجاد حلول سلمية عادلة ترضي مكونات الشعوب السودانية المختلفة -
و عليه يكون الحل الامثل هو اسقاط النظام بتوحيد كل الجهود ( العسكرية و المدنية ) و سنجد ان كثير من المشاكل سوف تحل تلقائيا --

[عودة ترنتي]

#1390931 [Kori Ackongue]
3.00/5 (1 صوت)

12-26-2015 01:27 PM
Dear Mahjoub Mohammed Salih,

This time you look somehow logic in many aspects of reading the Sudan Chronic conflict situation from your own point of revising it. Yes, some points can be taken into account but to me personally there some many facts that should be taken as more than insistent conditions regarding these two areas and likewise to all the war torn regions of Sudan as well:

1. Nothing called Popular Consultation review after 5th June - 2011 at all.

2. The two regions' cessation of hostilities and humanitarian access to flow is not that idea of partiality solution as what all the misleading intellectuals, especially from what I call them "Hamdy Triangle Zone" and state's men are used to call it, just to prolong putting the end for the suffer of these specific war torn regions.

3. The case is now has been put into such kind of not to be as floating talks as what those who do like the people of these tragedy regions to continue gradual perishing reality, but things are beyond that and the whole conscience of the generations of these regions, regardless of age are not keeping blind eyes and silent corridors if just look at things like the past times, whatever the time that might take it.

4. That is the mind and the aspirations of the intellectuals and the state's men in Sudan which still sticks unto you are nothing without us the rulers and other masters, then the losing points for them are creeping in different ways.

5. No comprehensive peace talks to be starting in reality without achieving cessation of fire and accessing the humanity neutral channels, other imaginations are political wills of horses’ riders only, and the days may talk about this unpredictable future of the dead country now called Sudan.

6. All what we write, comment on their sparkling issues all along and what many are overseeing them are just assumptions, but there is a difference between quality of realization from one side of these assumptions and the other side of their true ground achievements. The world has changed except the world of the Sudanese master minders, always sticking unto that quality of superiority complexes and digging for more violent conflicts rooms in the coming future intentionally. Sorry, for all the people of same thinking of this country one day it was known as the “Strong African Man”, now it is truly the “Diseased African Man”. That is the end of it to the dormitory of terrorists and the facilitator of terrorism's’ groups and perhaps; number one worldwide, who knows it exactly?

[Kori Ackongue]

#1390924 [Konda Saeed Koudi]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2015 01:12 PM
كأنك تعيش في عالم الخيال إنها قضية شعب عاني من الشمال العربي المسلم الذي يرىء الآخرين غير مستحقين لحقوقهم كمواطنين ولذلك رفع المهمشين السلاح لأجل التعبير عن مظالمهم التي لحقت بمناطقهم عدا الذين قدموا من الشمال الذي زج بهم في المناطق المذكورة لفرض سلطة مثلث حمدي. والآن حان الوقت لكي تتحقق المطالب المشروعة من خلال هذه المفاوضات التي تجرى في أديس أبابا وبإشراف دولي وهذا هو المطلوب وليس بالضرورة أن تعول علي حل مشاكل السودان علي حساب أبناء المناطق المهمشة.

[Konda Saeed Koudi]

#1390896 [الناهه]
5.00/5 (1 صوت)

12-26-2015 12:28 PM
حكومة المؤتمر الوطني غير معنيه بالحل الشامل لكل مشاكل السودان على طاوله واحده او عبر سيناريو الحوار الوطني ( حوار الوثبه)بقدر ما يعنيها تسويق الوقت لبلوغ انتخابات 2020م لتطبيق السيناريوهين السابقينفي انتخابات 2011م و2015م لضمان التفاف المنتفعين منها حولها ولحمايه مكاسب نافذيها من منظومة ومنهج الفساد المطبق حاليا ولا يهمان تتبع اقاليم اخرى جنوب السودان وتاتي نيفاشا 2 و3 .
كما انضعف المعارضهوعدم فعالياتها اغرى حكومة المؤتمر في اتباع السياسه الخارجيه طالما انها امنت الاعتراض عليها ... لذلك على الشعب ان يفيق ويواجه هذا النظام ويسقطه مهما كانت التضحيات فالموت واحد بالجوع اوالمرض واشرف منه السقوط شهيدا كما فعل شهداء سبتمبر ولا حل في الافق سوى هذا والله ولي التوفيق

[الناهه]

#1390843 [ابو جاكومه]
5.00/5 (1 صوت)

12-26-2015 10:50 AM
الكيزان المنافقين يريدون من الشعب السوداني الغير منتمي لشعب الله المختار (كيزان الحركه الإسلاميه) أن يستمتعوا بمشاهدة المسرحيه الهزليه المتمثله في طريقة حكمهم للسودان وهم يظنون أنهم يحسنون صنعا والعياذ بالله .وليس عليهم -أي الشعب- إلا المدح والثناء والتبجيل والإنحناء .

[ابو جاكومه]

#1390770 [مفاوضات شق الصف]
3.00/5 (3 صوت)

12-26-2015 08:53 AM
حسب تجربتي فإن المفاوضات غير الرسمية مع الحركات المسلحة منذ الحركة الشعبية في عهد الدكتور جون قرنق وقبل اتفاقية نيفاشا كان الهدف منها في الأصل ليس تجاوز العقبات التي حدثت في المفاوضات الرسمية ... ولكن لإحداث إنشقاقات بداخلها بإغراء القيادات الباقية في الفنادق بعد مغادرة قيادات الصف الأول .. والإنفراد بأفرادها وتقديم إغراءات مالية سخية ووعود.. وهنا تنشط أجهزة المخابرات والأمن لتلعب دوراً مهماً في اصطياد بعض القيادات النافذة والانفراد بها ..

كل الإنشقاقات التي حدثت سواء في حركات دارفور أو الحركة الشعبية كلها تتم بعد المفاوضات غير الرسمية التي تحضر فيها بقوة الأجهزة الأمنية وحاجة ضيوف الفنادق للمال بعد وقف الجهات المستضيفة للدعم المالي للمفاوضين بل حتى النثريات ..

لذلك يسهل شق هذه الحركات وخللتها بالإنشقاقات وتقديم وعود سخية بالمال والمناصب بشرط العودة إلى الميدان والترتيب لذلك واصطحاب أكبر عدد من المسلحين والإنشقاق بهم.
ما لم تفهمه قيادات الحركات المسلحة أن المفاوضات غير الرسمية منذ أن بدأت الإنقاذ كانت أهم من المفاوضات الرسمية 200% لأنها تحقق للحكومة أهدافها الحقيقية التي تقابل جهودها في الميدان .. لأن الحكومة أهم هدف لخا ليست تحقيق السلام ولكن القضاء على هذه الحركات واضعافها حتى تتلاشى تماما.

[مفاوضات شق الصف]

#1390751 [النويري سلمون]
3.00/5 (2 صوت)

12-26-2015 07:53 AM
مظاهرات اعتصامات وعصيان مدني هذه هول الحل...مظاهرات اعتصامات وعصيان مدني هذه هول الحل...مظاهرات اعتصامات وعصيان مدني هذه هول الحل...مظاهرات اعتصامات وعصيان مدني هذه هول الحل...مظاهرات اعتصامات وعصيان مدني هذه هول الحل...مظاهرات اعتصامات وعصيان مدني هذه هول الحل...مظاهرات اعتصامات وعصيان مدني هذه هول الحل...مظاهرات اعتصامات وعصيان مدني هذه هول الحل...مظاهرات اعتصامات وعصيان مدني هذه هول الحل...مظاهرات اعتصامات وعصيان مدني هذه هول الحل...مظاهرات اعتصامات وعصيان مدني هذه هول الحل...مظاهرات اعتصامات وعصيان مدني هذه هول الحل...مظاهرات اعتصامات وعصيان مدني هذه هول الحل...مظاهرات اعتصامات وعصيان مدني هذه هول الحل...مظاهرات اعتصامات وعصيان مدني هذه هول الحل...مظاهرات اعتصامات وعصيان مدني هذه هول الحل...مظاهرات اعتصامات وعصيان مدني هذه هول الحل...مظاهرات اعتصامات وعصيان مدني هذه هول الحل...

[النويري سلمون]

#1390747 [hdkhs]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2015 07:06 AM
ارجع اموال جامعة ام درمان الاهلية (الدولارات) يا ابو 44 واتكلم بعد داك عن السودان الفرق بينك وبين لصوص الانقاذ شنو؟؟؟؟؟؟؟

[hdkhs]

#1390699 [سامي]
3.50/5 (2 صوت)

12-26-2015 12:24 AM
يا حليلك. مافي زول تاني حا يتنازل لا الشايلين سلاح ولا المع النظام. اي واحد عايز نصيب. والشعب جاهل ماعارف شئ وهو الكان من المفترض استشارته او علي الاقل يتدخل. باي باي سودان اكبر دولة في افريقيا.

[سامي]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة