الأخبار
أخبار سياسية
ماذا لو لم يكن هناك داعش؟
ماذا لو لم يكن هناك داعش؟
ماذا لو لم يكن هناك داعش؟


12-26-2015 11:09 PM


ثقافة داعش مرجعية لخراب مستديم.


ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

الآن لا يصدق أحد أن داعش كذبة. سكان الانبار والموصل العراقيتين والرقة السورية في إمكانهم أن يرووا حكايات عن العصر الذي فرض فيه تنظيم داعش سلطته المطلقة على الجزء الاعظم من أراضي سوريا والعراق.

ما كان لتنظيم داعش أن يظهر لولا وجود فراغ أمني وسياسي في بلدين فقدا القدرة على أن يمسكا بخيوط السيادة الوطنية، وهي خيوط تبين في ما بعد أن مواطني البلدين لم يكونوا مهتمين بصيانتها.

غير أن الاهم في الموضوع أن داعش لم يكن اختراعا عراقيا أو سوريا، وهو ما يبطل الحديث عن دواعش في الموصل أو في الرقة. ربما تمكن تنظيم داعش من تجنيد مواطنين سوريين وعراقيين حين تمكن من الحكم.

فجأة وجد المواطنون أن دولتهم قد تخلت عنهم وهناك دولة بديلة. دولة هي عبارة عن مرويات وأحاديث وقصص وفتاوى فقهية واحكام شرعية ستكون بمثابة قوام تلك الخلافة الوهمية التي سيحاربها العالم.

هل كان اولئك المواطنون دواعش؟ وهي فرية صار يتداولها الكثيرون بإعتبارها حجة لتفنيد فكرة المواطنة التي نزعت فورا من بشر نكبوا حين تخلت عنهم الدولة فصاروا رهائن بيد جهة أجنبية.

فكرة أن يكون المرء داعشيا كانت طارئة على الصراع الطائفي.

كان رواد ذلك الصراع يفكرون بطريقة مختلفة. ولا نجانب الصواب حين نركز على الدور الخطير الذي لعبه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي في اذكاء نار الفتنة الطائفية.

لقد جذب الرجل بطائفيته طائفية الآخرين المضادة.

قبل ظهور داعش كان هناك مَن رفع شعار الزحف إلى بغداد. وكان شعارا مضللا، لم يكن القصد منه سوى اشاعة الذعر بين صفوف العراقيين، وهو ما مهد لظهور داعش، بإعتباره استجابة لشعور بالمظلومية.

حين انسحبت القوات العراقية من الموصل ومن بعدها من الانبار وصلاح الدين لم تكن هناك قوة عسكرية قد فرضت ذلك الانسحاب. لقد هزمت تلك القوات في معركة لم تقع أصلا. لذلك يمكننا ان نشك في وجود العدو.

ربما لم يكن تنظيم داعش موجودا حين سقطت الموصل ومن ثم الانبار. لقد تم اختراعه في ما بعد ليكون مبررا لهزيمة جيش ترك معداته الحديثة وهرب من أرض المعركة.

ما هو مؤكد أن كراهية الاهالي للجيش الوطني في المناطق التي قيل أن داعش قد احتلها كانت بمثابة حجة للانفصال عن الوطن، وهو ما صار يروج له المهزومون في محاولة منهم لتبرير هزيمتهم.

ما لم يكنه داعش صار نوعا من الفرض اليومي.

فجأة اكتشف العراقيون والسوريون في المناطق التي تخلت عنها السلطات أن عليهم أن يبايعوا سلطة ستعتبرهم رعايا لدولة الخلافة الاسلامية.

وكما ارى فإن شيئا مما روته الاخبار لم يقع. ستكون الرواية الحقيقية عبارة عن مزحة. فالإرهاربيون الذين قدموا بسيارات مدنية، رباعية الدفع كانوا يعرفون أن لا أحد سيقف في وجههم.

هل كانت اللعبة أصغر مما أنتهت إليه؟

هذه هي المرة الاولى في تاريخ الجماعات الدينية المتطرفة في العالم العربي التي يتمكن فيها الارهابيون من الظهور على هيأة دولة تهزم دولتين لتقيم كيانها السياسي على حسابهما. وهي سابقة سيكون لها أثرها السيء على مستقبل التعايش في بلدين لا يبشر مستقبلهما بالخير.

وحدة التراب الوطني ستكون موضع شك دائما.

فإذا ما كان ظهور داعش تكريسا لثقافة محلية فإن ثقافة داعش ستؤسس لظهور أجيال متخلفة من المتطرفين الذين لن يهتموا بالعودة إلى الثوابت الوطنية. ما أهمله السوريون والعراقيون سيواجهون نتائجه الخطيرة في زمن، لن يكون تنظيم داعش موجودا فيه.

يومها ستكون ثقافة داعش مرجعية لخراب مستديم.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 995

التعليقات
#1391542 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

12-27-2015 01:11 PM
طحالب تنمو فى مياه آسنة!!!

[مدحت عروة]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة