الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
هذيان ينام قرب رأس السنة
هذيان ينام قرب رأس السنة
هذيان ينام قرب رأس السنة


01-02-2016 07:28 PM


كتلة كسيحة عاجزة منذ سنوات طويلة، أصحو فقط لأشهد رأس الكابوس وأعود لغفوة ملبدة بالهذيان من جديد.


ميدل ايست أونلاين

بقلم: جواهر رفايعة

لا أريد أن أبقى على قيد الصحو

تمر السنوات، سنة إثر سنة وأنا لم أستيقظ بعد ما زلت نائمة، لكنني أحس بالسنوات تتعاقب إذ إنني أصحو فقط في منتصف كل ليلة رأس سنة، أفيق أرى كابوسي وأعود للنوم من جديد.

أقف بعيدا عن الباب، أطل قليلا، أراك تزحف على بلاط الغرفة كتلة كسيحة مشوهة الملامح، وجهك ليس وجهك والفوضى ترتكب المكان، وأراني في زاوية الغرفة أتكوم مرعوبة، لست متأكدة الآن إن كنت أنا أم امرأة أخرى.

أتراجع قليلا عند الباب وأبكي.

أبكي عليك كتلة مشلولة زاحفة وأنا ما زلت لم أفق بعد.

شعرك منفوش مثل الصوف لكنه أسود ولحيتك ينفلش فيها النمل، أصرخ خائفة:

أين تفاصيلك الجميلة! أين عيناك الدافئتان، أين قامتك العالية، أينك؟؟ لكنك ما تزال تزحف بأطراف قصيرة وجذع ضخم، والمرأة المسجونة في الزاوية قرب الباب لا تبالي إلا بالخوف، ربما تكون أنا تلك المرأة، لست متأكدة تماما.

أحاول أن أناديك باسمك: يا... لكن الصوت ينخرس في حلقي، يا.. فأنتحب بصمت.

لا يغادر جسدك الغرفة وسط خرابها، قطع الخشب وأكوام رمل وبقايا صور وجثث كثيرة متعفنة، وألعاب محروقة والكثير من الرماد يعلو المكان، وأنت مجرد كومة لحم تحبو بجنون على أرض المكان الواسع، تحبو بجنون ولا تلتفت لي، أقصد لا تلتفت للمرأة في الزاوية، ربما لم تكن أنا.

أنتحب عليك.

أصرخ مرات أخرى: أين وجهك الحنون؟ من شلع جلدك؟ أحاول دخول الغرفة، خطوة إلى الأمام وخطوة إلى الخلف.

ترمقني المرأة بنظرة حاقدة، ربما كانت ذات النظرة التي تشبهني لكنني لست متأكدة تماما.

أتقدم إليك وجسدك يزحف تجاهي وعيناك خفيضتان ولا تنظران إلي، أرتعب وبغريزة الخوف أمسك مقبض الباب وأغلق عليكما المكان للأبد.. أتركك غير عابئة.

ليتك تموت!

لم أفق بعد..

القهوة تغلي وتنسكب على قضبان النار، لها وجه أسود قاتم ولي وجه منذور لللتعب، أحاول أن ألم في الذاكرة شظايا اسمك والقهوة تفور وتفور، أسمع طشيش النار وأناديك:

القهوة يا..

أتململ بصعوبة وأتحسس قدميّ الكسيحتين، أسمعك تعبث بالأواني وتصب قهوتك وتستعد للخروج، أشتمّ رائحة الغاز تتسرب إلى غرفة النوم:

أغلق مفتاح الغاز يا..

تدخل الغرفة وتقف أمام المرآة تمشط وتلبس قميصك الأبيض، وأقول لك:

أنا أحب الأسود عليك، وتجيب بلا مبالاة:

نعم لم أسمعك! فأقول لنفسي: لا شيء، لا شيء.

تقف أمامي رجلا بكامل أناقتك وأمد لك يدي وأمسك أطراف أصابعك البعيدة باستعطاف: أرجوك ابق قليلا معي أنا متعبة وخائفة، ابق اليوم فقط معي.

تستل أصابعك مني بقرف، ويدي الممدودة شهقة نازفة وعيناي تتضرعان إليك:

أرجوك يا..

تتراجع إلى الباب، خطوة إلى الامام وخطوة إلى الخلف.

لم أفق..

الغاز ينفلش مثل النمل الأسود في البيت وأنت تصفق الباب وراءك وتترك المكان يختنق، تتركني غير عابيء.

ليتك تموتين!

تبدأ سنة جديدة وأنا ما زلت في زواية الغرفة كتلة مكومة، أعود لنومي من جديد فلا أريد أن أبقى على قيد الصحو، لا أريد من السنة إلا رأسها، أعود لنوم طويل في انتظار مشهد متكرر من الهذيان والكوابيس.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 763


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة