الأخبار
أخبار إقليمية
صراع الزعامة والقيادة في المنظومة الخالفة للحركة الاسلامية
صراع الزعامة والقيادة في المنظومة الخالفة للحركة الاسلامية
صراع الزعامة والقيادة في المنظومة الخالفة للحركة الاسلامية


01-04-2016 10:53 AM
علي عثمان علي سليمان


(1) الاسلامييون لا يحبذون مصطلح الصراع ويعتقدون ان الصراع عادة ما يكون بين الخير و الشر ولكن بعضهم لا يخفي عليه ان الصراع احياناً يكون بين الخير و الخير او بين الشر و الشر ، وبلا شك ان صراع القيادة والزعامة تأذت منه الحركة الاسلامية السودانية كثيراً وقبل ذلك يحدثنا التاريخ الاسلامي عن صراعات دامية بسبب القيادة والزعامة والخلافة امتدت من سقيفة بن ساعدة الي عهد الخلفاء والسلاطين ، لكن الصراع الذي نتحدث عنه ونتناوله بالتحليل صراع حميد يقلق ولا يوجع .

(2) بلا شك اذا اتجه الحوار الوطني الي مسار التسوية الشاملة لقضايا السودان في سقفه الاعلي ، او اذا اتجه الي تسوية قضايا الصراع بين الاسلاميين كما هو متوقع في الحد الادني فسيشهد السودان واقع سياسي جديد ، وهذا الواقع السياسي الجديد سيفرز تداعيات لعل من ابرز ملامحها عودة الحركات المسلحة او كما يقول همنغواي وداعاً للسلاح او بلغة الجيش ارضاً سلاح ، وبلا شك ان التيار الاسلامي سيكون اكبر الكاسبين من عودة قيادات الحركات المسلحة ، فالحركة الاسلامية بقصد منها او بغير قصد استثمرت في قضايا صراع الهامش السوداني ودفعت راغبة او دُفعت مضطرة بقياداتها الي ميدان العمل المسلح فالصراع في مناطق الهامش يومئذ لا يترك لك خياراً سوي ميدان القتال ، ولعل الحركة الاسلامية عملت بمقولة فكتور هوجو التي يقول فيها اذا اعقت مجري الماء في نهر فالنتيجة هي الفيضان وحتي تتجنب الحركة الاسلامية فيضان قياداتها في مناطق الهامش دفعت بهم الي الميدان المسلح او تركت لهم حرية الاختيار وهذا الخيار الاخير الاكثر ترجيحاً .

(3) التسوية السياسية القادمة بلا شك سيكون لها تداعياتها علي كل الطيف السياسي السوداني ولكن سيكون اثرها اكبر وأعمق علي التيار الاسلامي الذي يستعد لشكل ورسم جديد من التنظيم والترتيب كما هو منهجه في الانتقالات الكبيرة ، وإذا حدث ذلك فعندها سنري صراع الزعامة والقيادة في المنظومة الجديدة للإسلاميين بين قياداتهم التي اتخذت المعارضة منهجاً وصبرت علي المسار السياسي الحزبي بكل المه وأوجاعه وتعرضت الي الترهيب بالسجون والتضييق في الرزق والي الترغيب بالمناصب والوزارات والمال ولكنها اختارت الانحياز الي قيم الحركة وأدبياتها وأخلاقياتها ، وسيتسع الصراع علي القيادة الجديدة ليشمل الذين انحازوا الي خيار السلطة والحكم عند المفاصلة و منطقهم وحجتهم أنهم انحازوا ودافعوا عن دولة الحركة الاسلامية ولن يستطيع احد ان يرمي بهذه الفرية في سلة المهملات وسيكون صوت سيدنا يعقوب حاضراً فصبر جميل والله المستعان ، وسيزداد الصراع اتساعاً علي القيادة والزعامة في الحركة الاسلامية بعودة قيادات الحركات المسلحة من الاسلاميين الذين يظنون انهم قدموا التضحيات الجسام وعاشوا في الاحراش والغابات دفاعاً عن قيم وأدبيات الحركة الاسلامية .

(4) بلا شك ان التيار العريض الذي سيصطف فيه الاسلاميين بمختلف مدارسهم لن يكون مثالياً خالياً من الامراض التي انتجتها تجربة الحركة في الحكم والسلطة فالصراع بين ابناء الغرب وأبناء البحر لن يخلد الي الراحة الابدية وسيكون حاضراً في المشهد ، والأحداث القادمات هي التي تحدد نسبته ضئيلاً محدوداً او كبيراً مؤثراً ، ولكن اذا اتسع الملعب السياسي يومها وصارت التحديات كبيرة وعظيمة علي التيار الاسلامي الجديد فقطعاً هذا الصراع سيكون في حده الادني فالصراع بين المدرسة الاسلامية والمدرسة العلمانية سيجعل من صراع المناطقية والجهوية بلا تأثير ، ولكن اذا ضاق الملعب السياسي السوداني ولم يستوعب غير الاسلاميين فستتكرر احداث الصراع المناطقي والجهوي كما حدثت من قبل وستكون اشد ضراوة وستلقي بظلال سالبة علي المنظومة الجديدة للإسلاميين .

(5) من المتوقع ان يتسع التشكيل الجديد للإسلاميين علي ذات المنهج الذي اتسع به في تجربة جبهة الميثاق او الجبهة الاسلامية وان يستوعب قيادات ذات ثقل في احزابها وحينها سنشهد نموذج احمد سليمان المحامي ، وهذه القيادات التي تربت علي الزعامة والقيادة بلا شك لن تكون في الصفوف الخلفية وقطعاً سيتولد الصراع بين دجاجة البيت ودجاجة الخلاء كما تقول الرواية الشعبية السودانية وهذا النموذج من الصراع ليس غائباً عن المؤتمر الشعبي فقد شهد صراعاً عبثياً كان بطله كمال عمر المحامي وبعض قيادات الشعبي الذين يظنون انهم اولي بالزعامة والقيادة من قادم جديد الي صف الحركة الاسلامية لم يتربى في حلقات تلاوتها ولم يعيش صراعاتها في الجامعات ولم يعاني محنتها في السجون ، عموماً سنري هل ستكرر الحركة الاسلامية كما يقول علي عزت بجيوفتش تجربة القيادات ذات الولاءات الزئبقية ام ان اختيار الحركة الاسلامية هذه المرة سيكون مثمراً .

(6) الصراع الابرز علي القيادة والزعامة هو صراع القادمين من السلطة الي التيار الاسلامي بمنظومته الجديدة و بطبيعة الحال لن يقبل عقل ووجدان الاسلاميين عودة القيادات التي تولت كبر الفتنة والمفاصلة فلن يتصور احد ان يكون علي عثمان محمد طه المحامي قيادي في المنظومة الجديدة وغيره من القيادات التي قادت الصراع بقوة السلطان وتتألق في المؤامرات كما يقول روكفلر عن هنري كيسنجر ، ولكن قيادات الصف الادني بلا شك لن يكون مصيرها في سلة المهملات ، وهذه التجربة لها ما يقاربها فقد شهدت صفوف المؤتمر الوطني عودة قيادات من المؤتمر الشعبي مثل حاج ماجد سوار وحامد ممتاز وزهير سليمان ومحمد الحسن الامين الي الحزب الذي صارعوه وحاربوه بقوة ، وهو ذات الحزب الذي سجنهم بقسوة ، وحربهم له وسجنه لهم لم يمنع من ان يكونوا قيادات استقبلتهم قواعد ذات الصراع وصاروا قادة لها تحت راية المؤتمر الوطني ولن تستعجب اذا تمعنت مقولة غسان كنفاني ان النسيان هو الدواء الاكثر نفعاً الذي صنعته البشرية .

(7) صراع الاجيال سيكون حاضراً في مشهد الصراع علي القيادة والزعامة في المنظومة الجديدة للإسلاميين خصوصاً وان الحركة الاسلامية تجمع وتحتضن اكثر من اربعة اجيال في مستوياتها المختلفة ، ولكن طبيعة هذا الانتقال التاريخي تتطلب قيادة بمواصفات عالية تجمع بين خبرة الشيوخ وجسارة الشباب وتستشرف المستقبل البعيد ، ولذلك من الحكمة ان تجمع القيادة القادمة للحركة الاسلامية كل هذه الاجيال رغم صعوبة التناغم بينها حاضراً لكن سيكون المستقبل كفيل بخلق هذا التناغم .

(8) منذ ستينات القرن الماضي لم يبارح الدكتور الترابي قيادة الحركة الاسلامية ولعل قدرته علي التجديد والإبداع والإلهام اسكتت الالسن عن السؤال الكبير الذي يتحدث عن خلافته في قيادة الحركة الاسلامية وحتى هذه الاصوات التي تحدثت عن ذلك كانت تتحدث بهمس ، وسيكون حدثاً تاريخياً ان يغادر مفكر الحركة الاسلامية سدة القيادة ، فالسيناريو المحتمل في المنظومة الخالفة ان يجلس الدكتور الترابي علي كرسي الشورى والاستشارة مصوباً وناصحاً لتلاميذه وراعياً لهذا الانتقال التاريخي للحركة الاسلامية السودانية ، وقطعاً ان ابتعاده سيخلق صراعاً علي كرسي الزعامة للحركة الاسلامية في ثوبها الجديد فطبيعة التنظيمات الاسلامية لا تقبل إلا بالزعيم والقائد الملهم رغم ان فرص الزعامة والقيادة الملهمة لن تتكرر بسهولة بعد رحيل الدكتور الترابي عن القيادة ، مغادرة الدكتور الترابي منصة القيادة الجديدة للإسلاميين سيجعلها بين خيارين الخيار الاول انه ليس من الصعوبة ان يخرج من رحم الحركة الاسلامية قائد بمثل مواصفات اردوغان ، والخيار الثاني سيجعل القيادة الجديدة تحت رحمة مقولة غسان كنفاني هل كلهم تافهون ام ان غيابك هو الذي فعل ذلك بهم ، فهل ترتقي الحركة الاسلامية الي نموذج اردوغان ام انها ستسقط في مستنقع التفاهة بعد رحيل الترابي .

علي عثمان علي سليمان
[email protected]


تعليقات 10 | إهداء 0 | زيارات 3185

التعليقات
#1396198 [كاســترو عـبدالحـمـيـد]
0.00/5 (0 صوت)

01-05-2016 11:40 PM
لن تقوم لاى شخص سواء كان فردا أو مجموعة أو حزبا أو طائفة أو جماعة أو جمعية أو نقابة أو اى كيان تكون كلمة " اسلامى أو اى مفردة مشتقة من هذا الأسم " وهو الأسلام " لن تقوم لهم قائمة بعد الآن وليس لهم مستقبل فى هذا البلد . لقد انتهوا وانكشفوا ومن يجازف بتقديم نفسه تحت مسمى اسلامى فلن يجد الا ما لا يرضيه . خلاص بلاء وانكشف وقريبا ربنا يزيله من على اكتافنا والحمدلله .

[كاســترو عـبدالحـمـيـد]

#1395925 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

01-05-2016 12:04 PM
عليك الله بلا حركة اسلاموية بلا اردوغان بلا كلام فاضى هذه الحركة الواطية القذرة التى لا تستحق اى احترام خلاص سقطت من اعين الشعب السودانى ولا علاقة لها بالاسلام او الوطنية السودانية والفيها اتعرف فساد وجرائم وكذب وخراب للوطن!!

[مدحت عروة]

#1395910 [Hisho]
0.00/5 (0 صوت)

01-05-2016 11:42 AM
الرجل الموهمم ها هو يطلق كلمة هلامية كما هى حركته وفكرته البائرة , (المنظومة الخالفة )سيظن الاخرين سيخطفونها ويتقاذفونها هنا وهناك مثل كلمة ( التوالى) .. انتهى الوقت .. المنظومة الخالفة رجلها او المنظومة الخايفة او المنظومة المخالفة............. كلها كلمات معناها واحد وتعنى.... ظز فيك

[Hisho]

#1395720 [لتسألن]
0.00/5 (0 صوت)

01-05-2016 01:05 AM
أين هي هذه الحركة المفسدة من الإسلام!!! المتسلطون باسم ما يسمي بالحوكة الإسلامية السودانية علي السودان هم مجرد عنصريين كشفوا أنفسهم خلال السنين التي قضوها في احتكار السلطة وإذلال السودانيين.

[لتسألن]

#1395692 [Elamein Eisa]
0.00/5 (0 صوت)

01-04-2016 10:21 PM
الاخوانى مهما استنجى فان به من النجاسة ما يبطل كل اقواله وافعاله لان فساد المنهج وضحالة الفكرة لم يتخطى شهوتى البطن والفرج بعد. قطعا ماكان تفرقهم هى لله كما يدعون بل كان للسلطة والجاه . فالذين لزموا راس الفتنة ماكان لديهم مايخسرونه من منصبٍ او وجاهه بل كان موقفهم نكايةً باخوتهم الذين استاثروا بما اعتقدوا انه رزقٌ قد ساقه الله لهم فلن يؤثرون دونه احدا.
لم يعصمهم نهج ولا وازع بل سيتصارعون القيادة دوما مادامت الفكرة ساذجه والمشروع ادغاث احلام صاغوها دون عناية مبرراً للبقاء. فراس الفتنة عند كثير منهم مارقنٌ زنديق وعند بعضهم هو الكافر الوحيد الذى اقيمت عليه الحجه او هكذا ينبغى لنا ان نزنهم وفقاً لمنهجهم المعوج.
ربما يتحدون او يعود كادرهم الجهادى المغبون ولكن سيظل المحك ماذا قدمتم للشعب السودانى حتى تقبل توبتكم. دونك ذلك الحصاد الغث وجرائم لا تسقطها ثقوب الذاكرة. هذه المرة لن تنطلى خداعهم على احد ان تدثرت بالدين.

[Elamein Eisa]

#1395543 [ود مطر]
0.00/5 (0 صوت)

01-04-2016 03:35 PM
أرجو من الله الا يعودوا مرة ثانيه ليس فى عودتهم خير لهذه الأمه ولا للسودان ولا للامم الاخرى كافى مأصابنا منهم ما يجرى ويحدث بوجودهم الهم اصرفهم عنا وعن كافة بلاد المسلمين ..امييييين!

[ود مطر]

#1395539 [منصور]
0.00/5 (0 صوت)

01-04-2016 03:23 PM
كل هذا الكلام المنمق و مموسق عن شلة مأبونين بقيادة الشاذ الاكبر الترابي. وانت يا ضنب قايم و قاعد تعدد و تتفلسف في موضوع كومة زبالة ليس لها من الفكر ذرة وليس لها من الاخلاق حفنة تراب. شواذ و لصوص يقودون مجاميع المغفلين و السذج و المنتفعين اكلي فتات المؤائد. وتجي انت تحدثنا حديث السياسة و الفكر و التحليل يا ضنب. التحليل الذي يفهمونة هو التحلل من المال الحرام و تحليل ما حرم الله من زنا و توابعه.

[منصور]

#1395529 [.زول ..]
0.00/5 (0 صوت)

01-04-2016 02:58 PM
ستسقط الى قاع مزابل التاريخ ... هو مصيرهم المستحق فلماذا تمجدهم بالطرف الخفي وكأنك علي عثمان محمد طه ..ولعل تقارب الأسماء ليس آتٍ من فراغ ..

[.زول ..]

#1395519 [ابوشنب]
0.00/5 (0 صوت)

01-04-2016 02:33 PM
من ( مستنقع التفاهة ) .. واليه ..

[ابوشنب]

#1395458 [Abu_Mohammed]
4.00/5 (4 صوت)

01-04-2016 11:55 AM
اسأل الله القدير ان يجتمع كل أعضاء الحركة الإسلامية في مكان واحد فيصيبهم الله بصاعقة كصاعقة الذين افسدوا في الأرض من قبلهم.

لقد دمرت الحركة الإسلامية كل ما هو جميل في بلادنا و صار اسمنا في الخارج مرادفا للإرهاب وقتل الأبرياء و سرقة مال المساكين.

[Abu_Mohammed]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة