الأخبار
منوعات سودانية
الذكريات صادقة وجميلة "2-2" السودان زمان
الذكريات صادقة وجميلة "2-2" السودان زمان
الذكريات صادقة وجميلة


01-05-2016 09:58 PM
الخرطوم - مهدي الشيخ مهدي
كم يحلو للإنسان عندما يختلي بنفسه ويرنو ببصره بعيداً أن يسترجع ماضي الذكريات، تلك الأيام الحلوة التي مضت وطوت معها أحلى سنوات العمر، "يا ليتها لو عادت.. أو عادت الأيام".. وسرعان ما يرتد إليه طرفه وينظر إلى واقعه، فيتذكر قصة الطائر الذي قضت الأقدار بأن يحبس في قفص، وذات صباح جميل عاوده الحلم بالحرية فانطلق يغرد بعذب الغناء حتى نسي سجنه، ورأى بعين الخيال الرياض التي كان يمرح فيها، فحرك جناحيه يهم يطير ناسياً القفص الحديدي فاصطدم بحواجزه، فتبددت أحلامه وعاد إلى واقعه المرير، فانزوى حزيناً متألماً.
* وأذكر كانت هناك إذاعتان يتنقل بينهم المستمع السوداني، هما صوت العرب من القاهرة ومحطة الـ بي بي سي من لندن، وكانت صوت العرب لديها برنامج أسبوعي لمدة نصف ساعة يستضيف فيه شخصيات مختلفة طبيب – كاتب- فنان، واسم البرنامج فنجان قهوة، واستضاف الكاتب محمود عباس العقاد، وسأله عن التشبيه الذي يستحيل تكراره في الشعر العربي الحديث، فقال العقاد لمقدم البرنامج ألم تسمع بالشاعر السوداني صديق مدثر الذي استنطق الصخر العصيا، حيث يقول في قصيدته ضنين الوعد: " إن تكن أنت بعيداً عن يدي * فأنا شاعر يستنطق الصخر العصيا".
الاقتصاد والرفاهية
في أواخر السبعينيات بلغت قيمة الجنيه السوداني الواحد ثلاثة دولارات وواحد جنيه إسترليني، وكانت للسودان مكانة مميزة بين الدول ويهرع لزيارته كبار رؤساء الدول الأوروبية والآسيوية، ولقد ذكرتُ في أحد مقالاتي عن مدينة الأبيض أنها زارتها ملكة بريطانيا وأربعة رؤساء دول أجنبية. وكان جواز السفر السوداني أشبه بجواز السفر الدبلوماسي، يحظى بالاحترام والتقدير، بل إن بعض الدول الخليجية منحت بعض السودانيين جنسيتها حتى يشغلوا مناصب دستورية، وذلك لكفاءتهم وحسن خلقهم.
الرياضة:
اللعبة الأولى في السودان هي كرة القدم أحبها السودانيون وأخلصوا لها، لذا عمت شهرتهم ليس الدول الأفريقية، بل حتى الدول الأوروبية، وأذكر في السبعينيات حضر فريق سانتوس البرازيلي بقيادة بيليه، فلعب مع فريق الهلال السوداني في استاد الهلال، ولقد توجه محبو الرياضة إلى الاستاد منذ العاشرة صباحاً، وأغلقت أبواب الاستاد في الواحدة ظهراً بينما المباراة تقام في الساعة 7 مساء، بدأت المباراة وكان مدافع الهلال الذي يلقب بشواطين مراقباً كالظل لبيليه، وانتهت المباراة بفوز سانتوس بهدف، وفي نهاية المباراة سأل بيليه عن المدافع الذي (عدَّمه النفس)، فقالوا له اسمه شواطين، فقال فعلاً شواطين.
السلوك العام:
كانت الخرطوم جميلة ونظيفة ولقد ذكرت في مقال سابق بصحيفة (اليوم التالي)، حيث أوفدتنا الأمم المتحدة في مهمة عمل إلى الأردن، قابلت أحد الأجانب، فسلم علي، وسألني: من السودان؟ فقلت له: نعم. فقال: من بحري ولا أم درمان ولا الخرطوم؟ وأضاف: كنت أعمل طياراً في الخطوط الجوية البريطانية، وكان عندما يكون عندنا مبيت في الخرطوم نفرح كثيراً، وكنا نسمى الخرطوم زهرة أفريقيا لأنها من أجمل وأنظف وأأمن المدن، والزائر لا يحس فيها بغربة اللسان، إذ أن معظم السودانيين يتحدثون الإنجليزية وأجمل ما أعجبني فيها هو المقرن ملتقى النيلين، فلم يبرح خيالي أبداً.
أذكر قصة المرحوم السيد محجوب الماحي الذي كان يعمل مديراً مكتب السيد وزير المواصلات وترك الخدمة، وهو لا يملك قطعة أرض، وكان مفتشاً في السكة الحديد، وهو عائد من عطبرة إلى الخرطوم وفي الطريق بعد محطة كبوشية قابل والده صدفة في القطار وبعد السلام عليه أخبره بأنه مسافر إلى الخرطوم لعزاء، ثم سأله عن تذكرته، فقال له لم أتمكن من استخراج التذكرة لأنني عندما كنت قادماً إلى المحطة (كبوشية) بدأ القطار في التحرك، فركبت دون أن أتحصل على التذكرة، فنادى الكمساري، وطلب منه أن يستخرج قيمة التذكرة وقيمة الغرامة، ففعل الكمساري ذلك، وهو مندهش لأن الكمساري يعلم أنه والد السيد محجوب الماحي، وبعد ذلك قام السيد محجوب بدفع المبلغ من جيبه وأمر بتشكيل مجلس محاسبة للكمساري.
اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 865


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة