الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
السيدة التي ترتدي سترة من جلد الفقمة
السيدة التي ترتدي سترة من جلد الفقمة
السيدة التي ترتدي سترة من جلد الفقمة


01-05-2016 11:55 PM


سأقسم لها بكل ما في القسم من أمانة أن أوزع تلك الأموال على يتامى وأرامل العراق وسأذهب للذين يعيشون بين الخرائب وبين القبور.


ميدل ايست أونلاين

بقلم: قاسم محمد مجيد


تأخذني الذاكرة للوراء عندما كنا نتساءل بسذاجة عن العنوان الغامض لفيلم "سبعة أيام في الجنة" للفنانة الكبيرة نجاة الصغيرة هل ستذهب البطلة للجنة، أم أن هناك سرا يحتاج كشفه إلى قطع تذكره دخول للسينما بدلا من نقاش أحمق سابق في فيلم أبي فوق الشجرة حين استقر النقاش على أن الأب جالس فوق الشجرة يترقب ابنه وحبيبته.

وكي لا أضيع في متاهات العناوين كان الفيلم يحكي عن امرأة فقيرة حصلت على جائزة تمنحها السعادة لمده أسبوع تعيش مثل الأميرات وتنظم لها رحلة إلى أماكن ما كانت تحلم بالوصول إليها لتنتهي تلك الأيام الساحرة بسرعة بعد ما عاشت سعادة مؤقتة!

للحديث صله فذات ظهيرة كنت أقلب في البريد الالكتروني (الياهو ماسنجر) استوقفني عنوان الرسالة "السلام عليكم"، قرأت الرسالة على الفور وكانت من امرأة تدعي إن عمرها 68 عاما، وتسأل وين ابن الحلال الذي يستلم رسالتها؟ فهي أرملة وزوجها ترك لها مبلغا يقدر بـ 5 ملايين دولار وترغب بأن من يستلمه إن يقسم بالله، بأن يوزعه على الفقراء والمحتاجين، ولأنها مريضة وتعيش أيامها الأخيرة تتمنى أن يقوم أحد ما بمساعدتها على توزيع هذه الأموال وفق هذه الشروط! وإنها سئمت حياة الترف حتى إن سترة من جلد الفقمة أهدتها لإحدى الجمعيات الخيرية!

أثارت الرسالة اهتمامي أكثر بكثير من أشهر قصائد الحب أو مهرجانات الشعر البائسة وآخر أخبار الفساد في صفقة شراء كرفانات النازحين.

قلت لأتوكل على الله .. مادام اليأس أسوأ الذنوب فأنا سأقسم لها بكل ما في القسم من أمانة أن أوزع تلك الأموال على يتامى وأرامل العراق وسأذهب للذين يعيشون بين الخرائب وبين القبور ومن لا سقف لهم يحميهم من الحر أو من مطر وعواصف الشتاء في بلد الحرائق الكبيرة. ربما يعجبها إن تخلد اسمها بمدرسة أو جامع أو منتزه.

أرسلت رسالتي ليأتيني جوابها مثل انبعاث قمر في ليل حالك. وها هي أبواب الجنة تفتح لي واسأل مندهشا هل ابتسم الزمن العنيد وكف عن سخريته في حياه عشوائية عشناها وسئمنا منها.

هاجسي كيف أوزع مبلغا يقدر بملايين الدولارات هل أبدا بإخوتي وأعمامي وأخوالي وكلهم يتربعون على حافات الفقر أو سأوزع على عشائر السواعد والعبيد والسودان وبني مالك والجبور والتكارته والدلفيه والبيضان والدليم وربيعة والجنابات والمسيحيين واليزيدين والصابئة وفقراء الإقليم، وكل المكونات الداخلة في المحاصصة أم خارجها؟

أسبوعا من رسائل متبادلة ورقيقه ندعو فيها بطول العمر للمحسنة الجليلة وأننا سنطوف على كل المزارات الدينية، رافعين أيدينا متضرعين لله إن يحفظها.

وبانتظار رسالة السعد .. جاءت رسالة منها تطلب رقم حسابي في البنك كي ترسل المبلغ المزعوم!

أبرقت لها بأن بلادي التي هجرها الرب لم تمنحني ولو فرصة واحدة كي يكون لي دفتر صكوك. انتظرت الرد دون جدوى لرسائل عشنا فيها حلما وآمالا تتسع لتبصر حجم الألم الذي نعيشه.

في تلك الليلة كنت اسمع أغنية حزينة وراسي تدق فيه طبول الحرب وأطمئن روحي بمقطع للماجدي "فالعمر طير عابر وسدى ومنتجع لحين" (مقطع من قصيدة "المحارب منحدر إلى حقول الفردوس" للشاعر الكبير خزعل الماجدي).


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1107


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة