الأخبار
أخبار إقليمية
الصحافة السودانية .. هل حان وقت الموت السريرى؟
الصحافة السودانية .. هل حان وقت الموت السريرى؟
 الصحافة السودانية .. هل حان وقت الموت السريرى؟


01-06-2016 09:06 PM
الخرطوم: هنادي عبد اللطيف-

في كل نهاية عام، تعيش الصحف حالة من الترقب مصحوباً بقلق تجاه اية زيادة لطباعة الصحف، حيث تزيد المطابع أسعار الطباعة كل عام بحجة ارتفاع سعر الدولار، والزيادة في أسعار الورق والحبر، في وقت تشهد فيه صناعة الصحافة صعوبات عديدة، لا سيما وأن أية زيادة مقابلة في أسعار الصحف أو الإعلان فيها ستأتي خصماً على توزيعها، وعبئاً إضافياً على قرائها، الناشرون ظلوا يطالبون الدولة بالتدخل لحماية الصحف، والصحافيين من خطر التشريد، وذلك برفع كامل الرسوم، والضرائب المفروضة على الصحف وبنظرة عامة لتوزيع الصحف نجد هبوط توزيع الصحف السودانية «كلها» ففي عام «2013» انخفض الى أكثر من «40%»، حيث كانت الصحف توزع «500» ألف نسخة في اليوم، انخفض إلى أكثر من «300» ألف نسخة، فيما توقفت «10» صحف خلال عام «2013» هي: «القرار، الأخبار، نون، الموج الأزرق، صدى الملاعب، الهلال، المريخ، الشبكة الرياضية، نيوسبورت، سوبر، فنون».

وعود لا تجد التنفيذ
الأستاذ محجوب عروة، يرى أن الوعود بإعفاء مدخلات الطباعة قيلت في كل الحكومات المتعاقبة بعد انتفاضة أبريل «1985»، منذ أن قام وزير الإعلام الأسبق في حكومة مايو البروفيسور علي شمو فيما أذكر قبل الانتفاضة بالتوجيه بإعفاء مدخلات طباعة الصحف والجمارك من الرسوم والضرائب. ولكن للأسف لم يتم ذلك بسبب التغيير في النظام الذي حدث. فوزارة المالية دائماً بالمرصاد لهذا الاقتراح، وكل التصريحات والوعود التي تصدر من الرئاسة أو توصي بها كل المؤتمرات وورش العمل الخاصة بالصحافة سواء قامت بها وزارات الإعلام المتعاقبة أو المجلس القومي للصحافة، لا تجد طريقها للتنفيذ.. لقد ناقشتُ وزير مالية سابق قبل عدة سنوات حول الإعفاء، فقال لي نريد المال.. لقد ظلت مجرد حبر على ورق ووعود ليس إلا.. ويعدد الأستاذ عروة ان أهم المشكلات التي تواجه الصحف تكمن في ضعف الإعلان الذي يعتبر الداعم المالي الأساسي للصحف سواء من حيث سعره الضئيل أو عدم سداد المعلنين لقيمة الإعلان رغم نشره في وقته. ففي كل العالم لا ينشر الإعلان في الصحف إلا بعد سداد قيمته مقدماً، كما أن الناشرين لا يتعاونون في مواجهة المعلنين الكبار والأغنياء، ولذلك يلجأون لزيادة سعر الصحيفة مما يضعف التوزيع. إنها حلقة مفرغة. ثم أن البنوك لا تمول الصحف مثلما يحدث عالمياً.. كما يعزف رجال الأعمال من التمويل خوفاً من إغلاق الصحف.. وعن المهددات التي تواجه الصحافة الورقية كمواقع التواصل الاجتماعي، يرى عروة انها لا تشكل تهديدًا ولن تختفي الصحف الورقية في السودان بسبب وسائل التواصل الاجتماعي رغم انتشار هذه الوسائل، ولكن ستؤثر عليها كثيراً بطبيعة الحال، خاصة في ظل الضعف الذي أصاب الصحافة الورقية. كما أن الأجيال الجديدة تعتمد على مواقع التواصل الاجتماعي عبر الموبايلات الذكية. فالعقبات التي يواجهها الناشرون كثيرة منها التحكم المباشر وغيرالمباشر للحكومة على الصحافة والإيقاف والمصادرة لبعض الصحف. فهناك رقابة غير مباشرة بعدية بعد توقف الرقابة القبلية. وهناك الضعف المؤسسي للصحف وضعف رؤوس أموالها وضعف الإعلانات كما ذكرت سابقاً من حيث حجمه ومن حيث سداد قيمة الإعلان في ظل عدم تعاون الناشرين. وهناك ضعف القوة الشرائية لدى القراء بسبب ضغوط المعيشة وارتفاع أسعار السلع والخدمات. ففي الماضي كان القراء يشترون أكثر من صحيفة، والآن ربما واحدة وهناك نسبة عالية في تأجير باقي الصحف أو تبادلها مما يضعف عائد التوزيع. وهناك ارتفاع تكلفة إنتاج الصحف بسبب تدهور قيمة الجنيه، وارتفاع أسعار الورق ومدخلات الإنتاج وتكلفة الطباعة وفرض الضرائب ورسوم مجلس الصحافة.. لذلك فأبرز المشاكل التي تواجه الناشرين بحسب أ. عروة هو عدم تعاون الناشرين مع بعضهم البعض خاصة في موضوع الإعلانات. بل الأسوأ هو التنافس غير السوي. فللأسف الدولة لا تعتبر الصحافة صديقة لها عندما تنصحها حين يخطئ المسئولون أو يصرحون ثم ينسحبون من تصريحاتهم خشية من المساءلة، وحين تنتقد الصحافة بعض سياسات الحكومة.. هناك تتربص لأخطاء الصحافة.. يجب أن تعتبر الدولة أن الصحافة مثل الآخرين تخطئ وتصيب، فهي عينها التي تبصر بها.
ناشر صحيفة «المجهر السياسي» الأستاذ الهندي عز الدين طالب خلال عموده الراتب الصحف أن تطالب ادارات المطابع بتخفيض فاتورة الطباعة بنسبة لا تقل عن «20%» لا زيادتها. وذلك بعد مقارنة عددها الهندي بين سعر الدولار واليورو وذلك لأن ورق المطابع يأتي معظمه من شمال أوربا «السويد. النرويج». وبعضه من فرنسا وقليل من كندا وهذه الدول عملتها اليورو وهو أقل من الدولار الأمريكي. فإذا كانت بعض شركات مصانع الورق الأوربية تبيع الطن من النوع عالي البياض بحوالي «500» يورو فان المستورد في السودان الذي تتوافر لديه عملات من فئة الدولار كان يحتاج في العام الماضي لـ «700» دولار لشراء طن الورق الواحد، بينما فرق العملة الآن يجعله لا يحتاج سوى «540» دولاراً فقط لتحيل قيمة طن الورق. وبالتالي تبعاً لأسعار الدولار بالسوق السوداء كان الطن تسليم بورتسودان يساوي في المتوسط «700» دولار x10 جنيهات للدولار يساوي 7000 جنيه، أما اليوم وبسعر 11.5 جنيه للدولار وبقيمة «540» دولاراً للطن بسبب انخفاض اليورو يصبح الناتج 540x11,5 =6210 جنيهات هذا غير الضرائب ورسوم الترحيل والتخليص. ويضيف الهندي بعض إدارات المطابع تستغل عدم معرفة بعض الناشرين بأسعار السوق العالمية. كما ان معظم المطابع لديها مديونيات مليارية مستحقة على معظم الصحف، وبالتالي فهي تسعى لزيادة الفاتورة لتغطية العجز الناتج عن المديونية المتراكمة كل عام.
أما ناشر صحيفة «السياسي» الأستاذ مصطفى أبو العزائم يقول إن الصحافة تقوم وتتقدم على ساقين اثنتين هما الحريات والأوضاع الاقتصادية للدولة، ومن الملاحظ أنه قبل الانفصال كان هناك حراك سياسي كبير وقدر من الحريات. كانت هناك رغبة كبيرة لدى الناشرين بإصدار الصحف والذي كان له سوق رائد وذلك لان الاقتصاد في وقتها كان جيدا. كان المواطن العادي يستطيع ان يشتري الصحيفة وكان فيها ما يشبع حاجته على التعرف على الأوضاع. بعد الانفصال حدثت النكسة في الصحافة لم تحدث فجأة لكنها تدرجت مع انخفاض سعر العملة الوطنية ارتفعت اسعار مدخلات الطباعة وتكلفة الطباعة والعمليات الطباعية المتصلة بها، وأصبح سعر الصحيفة مهما كان توزيعها وإن بلغ «80%» لا يغطي تكلفة الصحيفة من مرتبات والتزامات وتأمين اجتماعي وضرائب الدخل الشخصي، هناك جانب آخر والمهم وهو الإعلان. فالإعلان في السودان أسعاره متدنية مقارنة بالدول الأخرى. الصحافة تصنع رأياً عاماً بعكس أجهزة الإعلام المختلفة التي تصنع ذوقاً عاماً. ويضيف أبو العزائم ان الإعلان تواجهه مشكلات غير الأسعار، وهو صعوبة الحصول عليه، ثم بعد ذلك الجهات المعلنة التي تسعى للتخفيض في قيمة الإعلان هنالك ايضاً ووكالات الإعلان تسعى للحصول على أكبر نسبة من الإعلان وقد تربح أكثر من الصحيفة نفسها. هنالك بعض الشركات الكبرى المعلنة التي تعتمد عليها الصحف تجد الصحف أمامها مضطرة لقبول تخفيض قد يصل الى «40%»، وتشترط على الصحف عدم إعلان لاية شركة منافسة. فالمشكلة هو صعوبة تحصيل قيمة الإعلانات الآن في بداية العام الجديد أنا متأكد ان الكثير من الصحف لن تستطيع التحصيل «30 أو 35%» مما تم نشره من إعلانات. ويمضي ابو العزائم في الحديث قائلاً الآن الصحافة مهددة ايضاً بمشكلات أكبر وبارتفاع أسعار الطباعة. فالمطابع الآن تتحرك لرفع قيمة الطباعة، وهذه مشكلة كبيرة ستواجه الصحف. فالمواطن العادي الذي تراجعت رغبته في الحصول على الصحف في الفترة الماضية نظير ارتفاعها الى 2 جنيه، ستتراجع الى أدنى من ذلك إذا ارتفعت أسعار الصحف إلى 3 جنيهات. لذلك اعتقد أن هناك صحفاً كثيرة ستتوقف هذا العام. فالناشرون تتراكم عليهم الديون وسيعجزون عن السداد ولن يستطيعوا إيفاء حقوق العاملين. فلابد أن تتدخل الدولة تدخلا مباشرا، ولابد ان تدعم الدولة الصحافة بشكل مباشر، فالصحافة هي رئة تنفس بها الأمة، ويتنفس بها الشعب، ومهمة للحكومة لان كل أخبار الحكومة تنشر في الصحف . فالصحف تقدم للحكومة أكثر ما تقدمه أجهزتها الرسمية المملوكة للحكومة. لذلك يجب ان تدعم الحكومة الصحف دعماً مباشراً عن طريق دعم مدخلات الطباعة بإعفائها من الجمارك، فهذا يستفيد منها آخرون وليست الصحف، فيجب ان تتحمل الدولة بأقل تقدير قيمة «35%» من الطباعة لكل صحيفة . وهذا يكون دعما مباشراً حتى وان كانت الصحيفة معارضة للحكومة. ويشير ابو العزئم ان سوق الإعلان هنالك جهة حكومية تتصرف فى الإعلان لعدد من المؤسسات، وهنالك جهات تعلن مباشرة، وهذا ليس فيه مشكلة لكن لابد من وجود عدالة لتوزيع الإعلانات ولا يعتمدوا على مستوى التوزيع.
فى الحلقة القادمة
> ما دور اتحاد الصحافيين في هذه القضية؟
> ما رأي الشارع العام والقراء حول زيادة أسعار الصحف؟
> ما هي الصحف المهددة بالإغلاق؟
> ما رأي خبراء الصحافة والإعلاميين حول هذه القضية؟
> إفادات خطيرة لأصحاب المطابع.

الانتباهة


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2125

التعليقات
#1397146 [Lila Farah]
0.00/5 (0 صوت)

01-07-2016 06:56 PM
ابو العزايم وعروه من كلاب النظام!!!1
يتكلمون فقط في الربح والخساره ويتناسون
شىء أهم من الربح والخساره وأهم منهم هم ذاتم

المحتوى ...المحتوى...المحتوى... المحتوى .!!!

المحتوى هو الاهم ياكلاب النظام وعندها لن يهتم
المواطن بكم يدفع طالما كان المحتوى يستحق.!!!
اما وهذا المحتوى الردىء وهذا المستوى البائس
من الصحفيين والصحفيات فلا أعتقد انو عندنا صحافه.!!

شوفوا محتوى الصحف الرصينه المحترمه وقارنوا براكم
كل صحف السودان تعتمد علي كاتب عمود وهذه في حد ذاتا
مسخره وماصحافه ولا حتي صحافة حائط زى الكانت في مدارسنا
زمان .!!!!!!

[Lila Farah]

#1396681 [دردوق]
4.50/5 (6 صوت)

01-06-2016 09:56 PM
تاااااني جبتوو سيرة البتاع دا ( قلناها و بنقولا تاني و عاشر الصحافة

الورقيه باي باي !! صحافه بدوها قروش عشاان تعيش ااااااخير عدما!

[دردوق]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة