الأخبار
أخبار سياسية
'نداء تونس' ينجز انقلابه على اليساريين بدعم قوي من النهضة
'نداء تونس' ينجز انقلابه على اليساريين بدعم قوي من النهضة
'نداء تونس' ينجز انقلابه على اليساريين بدعم قوي من النهضة


01-09-2016 11:59 PM




مؤسس الحزب الباجي قائدالسبسي يشدد على وسطية حزبه، في 'اتهام' ضمني لمرزوق ورفاقه المستقيلين بالراديكالية تماما كما يتهمهم الإسلاميون.


ميدل ايست أونلاين

إدارة ملف العلاقة مع الإسلام السياسي بدهاء

سوسة (تونس) ـ أكد مؤسس حزب "نداء تونس" الرئيس التونسي الباجي قائدالسبسي، السبت أن حزبه وسطي وكل من يحيد عن ذلك لن يكون له موقع داخله، وذلك إثر أزمة سياسية أصابت بالحزب منذ شهور، وتتعلق بصراع على القيادة.

ويقول مراقبون إن الرئيس التونسي يلمح ضمنيا إلى الشق المستقيل من الحزب بقيادة محسن مرزوق ورفاق آخرين له، ما يعني ضمنيا أن قائدالسبسي يتهمهم بشكل واضح بالـ"راديكالية" وعدم القبول بمنطق الاعتدال والوسطية، كما يقول.

وخرجت ما تسمى جماعة مرزوق من الحزب بعد ان تبين لها أن خصومها داخل نداء تونس يعملون على "اختطاف" الحزب لمصلحة حافظ قائدالسبسي نجل الرئيس التونسي.

وتقول المجموعة التي تحسب في اغلبها على ما يعرف بالشق اليساري داخل حزب النداء إن الجماعة التي تريد اختطافه قد انحرفت به عن خطه السياسي وتحالفت مع حركة النهضة الاسلامية (إخوان تونس) في حكم البلاد، رغم أن أهم وعد انتخابي ساهم في نجاح الحزب كان إبعاد الإسلاميين عن الحكم بعد كل ما تبين من خطرهم على هوية الدولة التونسية ومرجعيتها الحداثية والعلمانية.

وخلال كلمة ألقاها، بمناسبة انعقاد المؤتمر الأول لحزب "نداء تونس ـ شق حافظ قائدالسبسي"، تحت شعار "مؤتمر الوفاء" بمدينة سوسة الساحلية، قال قائدالسبسي إن "هذا المؤتمر هو فرصة ثمينة لتقييم مسيرة الحزب منذ تأسيسه، والوقوف عند الإنجازات التي حققها، وأيضا لحظة تأمل وتفكير واستشراف للرؤية المستقبلية، ولحظة حوار عميق ومكثف".

ودعا السبسي إلى "الابتعاد عن كل ما يفرق شمل أعضاء الحزب ويضعف وحدتهم، والوسطية هي أساس الحزب، وأن كل من حاد عنها لا مكان له داخله، وأن الفكر البورقيبي (نسبة إلى الحبيب بورقيبة، أول رئيس حكم تونس)، هو قلب مرجعية الحزب".

وشدّد على أن الالتزام يفرض دعم الحكومة ودعم مسارها الإصلاحي وأن ذلك "لا يعني الولاء الشكلي، بل دعمها بالحوار وإبداء الرأي والنقد إن لزم ذلك".

وطالب السبسي الكتلة البرلمانية لنداء تونس بمزيد التماسك والوحدة، وأن تحكم ضميرها، وتنظر إلى مستقبل الوطن.

ومن جهته، أكد رئيس الحركة ورئيس مجلس النواب محمد الناصر في كلمته أمام المؤتمر، أن "هذا المؤتمر التأسيسي التوافقي الأول للحزب، جاء بعد أزمة حادة ومخاض عسير ليؤكد أن الحزب لازال قائما صامدا بطاقاته الثرية، وأنهم قد توصلوا إلى رأب الصدع وتجاوز المنزلقات، التي كادت تعصف بالحزب، وتجاوز الأزمات بفضل الحوار"، داعيا إلى ضرورة تغليب العقل والحكمة، والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يضعف الحزب.

وأضاف الناصر أن "ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا، والخلافات الموجودة، وإن كانت صحية، فإنه يجب أن لا تصل إلى حد التناحر.. نحن في حاجة إلى وحدة وطنية صماء (متينة)". يذكر أن المؤتمر الأول للحزب، ينعقد بمدينة سوسة على مدى يومين (9 و10 يناير/كانون الثاني)، وستنبثق عنه القيادة الجديدة للحزب والنظام الداخلي والقانون الأساسي وتوضيح الخط السياسي.

وكان القيادي المستقيل محسن مرزوق استقال من الحزب رفقة 17 آخرين، وأعلن عن تكوين حزب جديد سيعلن عنه في مارس/آذار، وذلك بعد خلاف بدأ منذ شهور مع نجل الرئيس التونسي حافظ قائد السبسي على المناصب القيادية داخل الحزب.

ويقول محللون إن اتهام قائد السبسي غير الصريح للمستقيلين من الحزب بعدم الوسطية أي "التشدد"، يقدم خدمة مجانية لحركة النهضة الاسلامية المتهمة بالعمل على شق صفوف الحزب عبر الترويج منذ بداية تأسيسه، إلى ان "نداء تونس" يضم في صفوفه "يساريين استئصاليين" في إشارة إلى كل القيادات ـ وأغلبها اليوم باتت في حكم المستقيلة من الحزب ـ التي قاتلت من أجل أن لا يتآلف "نداء تونس" مع "النهضة" في حكومة واحدة مهما كانت التعلات والأسباب، خاصة وأن "النداء" لم تكن تعدمه فرصة تشكيل حكومة ائتلافية من دون النهضة، مع توفر عدد كاف من النواب من كتل سياسية أخرى ليبرالية وتقدمية مثل الجبهة الشعبية، التي كان شرطها الأساسي عدم وجود الإسلاميين في الحكومة للمشاركة فيها.

ويتهم قادة الجبهة الشعبية وهي تحالف من عدد من الأحزاب اليسارية والقومية، النهضة برعاية التيارات السلفية المتشددة وبالضلوع في عدد من الاغتيالات السياسية وبمحاولاتها لأخونة الدولة عندما كانت في السلطة قبل أكثر من سنتين.

ويقول المحللون إنه بدأ يتضح شيئا فشيئا أن شق حافظ قائدالسبسي بدعم اكيد من والده الرئيس، قد اشتغل بشكل مخطط له على ملف "العلاقة مع الإسلاميين" من أجل دفع اليساريين إلى الخروج من الحزب، وتوجيهه نحو أن يكون حزبا "دستوريا وبروقيبيا خالصا" من أجل ما تحقيق ما يسمونه "الوحدة الإيديولوجية الصماء للحزب" بعد ان كانت تتنازعه إيديولوجيتان كبيرتان واحدة ديمقراطية اجتماعية، وأخرى ليبرالية صرفة.

ويقول مراقبون إن زيارة حافظ قائدالسبسي المفاجئة لتركيا صيف 2015 للقاء زعمائها وأخذ تلك الصور الشهيرة مع الرئيس رجب طيب اردوغان تدخل تماما في سياق مخطط اللعب على العلاقة مع الإسلاميين في تونس وخلق "مبررات المفاضلة" لديهم (لدى الإسلاميين) بين شق "الاستئصاليين" داخل النداء، اليساريين في هذه الحالة، وبين شق يريد التعامل معهم ولا يرغب بـ"إعادتهم إلى السجون" وهو شق حافظ قائدالسبسي.

ويقول المحللون إن هذا الغمز من بوابة "تطبيع العلاقة مع النهضة" يبدو انه نجح إلى حد في جعل مخطط "عزل" كبار القادة اليساريين داخل النداء يبلغ منتهاه كما اراد قائد السبسي ونجله وهو ما يترجمه عقد مؤتمر سوسة.

وتقابل مواقف الباجي قائدالسبسي ونجله من العلاقة مع النهضة بردود فعل إيجابية داخل انصارها حتى أنهم لم يترددوا في إعلان رغباتهم الواضحة في أن يتخلص نداء تونس من مرزوق وجماعته الأمر الذي تحقق لهم في النهاية.

ويقول المراقبون إن خروج اليساريين من نداء تونس يحقق للنهضة هدفين على غاية من الأهمية: الأول هو التخلص من خصوم يساريين أقوياء ويرفضون وجودهم في السلطة رفضا قاطعا إذ يعتقد الإسلاميون أن خروج هؤلاء من نداء تونس سيضعفهم تماما حتى ولو اشتغل مرزوق على تأسيس حزب جديد، والثاني هو تحولهم (إخوان تونس) رمزيا الى قوة سياسية هي الأولى في البرلمان التونسي بما يضعف حتى "حلفاءهم" في النداء، رغم أن النهضة تظاهرت وتتظاهر بأنها لن تنقض على الفرصة، ولن تعرقل أداء حكومة الحبيب الصيد في ظل الواقع السياسي الجديد، مادام هدف إبعاد اليساريين من النداء قد تحقق لها في النهاية بعد أن كان مجرد "تنبؤات" لدى عدد من قياداتها قبل أكثر من سنة.

وظهر زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي كواحد من الضيوف "المبجلين" على مؤتمر "نداء تونس ـ شق حافظ قائدالسبسي"، في دلالة واضحة على "عمق العلاقة" بين الطرفين مرحليا، كما يقول المراقبون.

يذكر أن الباجي قايدالسبسي أسس حزب ''نداء تونس'' في 2012، وشارك في الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 2014، وتمكن من نيل الأغلبية البرلمانية بـ86 مقعدا، وفاز بالانتخابات الرئاسية.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1564


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة