الأخبار
أخبار إقليمية
السودان.. ستون عاماً بعد الاستقلال
السودان.. ستون عاماً بعد الاستقلال
السودان.. ستون عاماً بعد الاستقلال


01-10-2016 01:41 AM
عبدالله عبيد حسن

اليوم الأول من يناير، يعيد للذاكرة السودانية ذكرى يوم عزيز على السودانيين، عندما تم الإعلان عن أن السودان جمهورية مستقلة كاملة السيادة على حدود أرضها. في اليوم الأول من يناير عام 2016 يكون قد مضى على استقلال السودان ستون عاماً على قيام الجمهورية، والبداية الجديدة للحكم الوطني القائم على ركائز الديمقراطية - البرلمانية.. وتلك ذكرى تستحق وتستدعي استرجاع ومراجعة مسيرة السودان المستقل الذي ناضل وقاتل من أجله جيل - بل أجيال - من رجال ونساء السودان، وبذلت من أجله دماءها وعرقها حتى حققت الاستقلال الذي وصفه الزعيم السوداني المرحوم إسماعيل الأزهري يومذاك بأنه: (استقلال نظيف وأبيض مثل «صحن الصيني»، ليس فيه شق ولا طق».. استقلال لم تقيده معاهدات سرية ولا أحلاف عسكرية وقد كان ذلك الزمن (خمسينيات القرن العشرين) زمن الأحلاف والقواعد العسكرية، حلف بغداد - وحلف الشرق الأوسط - ومشروع أيزنهاور... إلخ.. وكان زمن صعود النجم الأميركي الذي حل محل الإمبراطورية البريطانية العجوز.

وقد كانت تلك المحمدة الأولى التي سجلها التاريخ للحكم الوطني والقيادة الوطنية السودانية التي تحقق الاستقلال على يديها.. «الاستقلال النظيف الذي رفع علمه الزعيمان الأزهري والمحجوب يوم الأول من يناير عام 1956».

إن مراجعة المسيرة السياسية للسودان خلال الستين عاماً الماضية، تشكل في أحد جوانبها ملحمة بشرية حافلة بالانتصارات والهزائم.. بالنجاحات والإخفاقات، وفي قلب تلك الملحمة التي شكلتها مسيرة السودان لمسيرة نضال شعبي متجدد كل صباح من أجل إما الحفاظ على النظام الديمقراطي البرلماني الذي اختاره شعب السودان أو كفاح وصل حد النضال المسلح من أجل استعادة الديمقراطية التي سلبها من الشعب المغامرون الانقلابيون. تعددت أسماء وصفات انقلاباتهم التي كان دائماً ما تتوارى خلفها مجموعة من السياسيين الانتهازيين الذين يتدثرون بالشعارات والأيديولوجيات المتطرفة يساراً ويميناً. وهكذا كان قدر الشعب السوداني ما أن يسترد الديمقراطية، ويشرع في تثبيت دعائم الحكم النيابي، إلا وينقض عليهما فصيل من العسكريين، باسم النظام والعمل - كما كان شعار الانقلاب العسكري الأول الذي قاده الفريق إبراهيم عبود، وكبار ضباط قوة دفاع السودان (هكذا كانت تسمى القوات المسلحة السودانية على عهد الحكم الثنائي ولسنوات بعد الاستقلال).. وبعد نضال بطولي ومعارك ضارية كان سلاحها الإضراب السياسي والعصيان المدني، أنجز الشعب السوداني مأثرته الخالدة في أكتوبر عام 1964.

وكانت ثورة أكتوبر - وستبقى - صفحة خالدة في تاريخ السودان، تسترجع دروسها وعظاتها.. وهكذا أيضاً ما أن استرد البلد أنفاسه، وباشر تأسيس نظامه الديمقراطي البرلماني، فسرعان ما انقض عليه انقلاب صغار الضباط في يوم الخامس والعشرين من مايو ورفعوا - هذه المرة - الشعارات الثورية التي كانت سائدة وقتها.. الحرية والاشتراكية والوحدة العربية.. لكن الانقلاب اليساري سرعان ما تآكل، وسرعان من استولى المشير جعفر نميري على السلطة محاطاً بأخلاط من البشر والأفكار، وانتهت «مايو الثورية» إلى نظام فريد في تناقضاته ومآسيه التي لا يزال السودان يعاني منها.

ونجح النضال الصبور والدائب في تحقيق «المعجزة الثانية» بعد ثورة أكتوبر، وكانت انتفاضة أبريل التي أطاحت نظام مايو ورئيسه، ولكن أيضاً سرعان ما انقض عليها الانتهازيون منذ البداية، وكان المجلس العسكري الأعلى أداتهم، ومع ذلك، فإن الديمقراطية الوليدة والتي كان أول وأهم أهدافها إيقاف نزيف الدم في حرب الجنوب وعقد المؤتمر القومي الدستوري الذي كان سيوكل له وضع الدستور الدائم للسودان الذي قام من أجل التراضي الشعبي كي يحفظ للوطن وحدته وللشعب حريته.

لم يصبر تنظيم «الإخوان المسلمين» (المسمى علناً بالجبهة القومية - الإسلامية بزعامة د. حسن الترابي) على الديمقراطية وتخوف من عقد المؤتمر الدستوري المنتظر، وهكذا جاء الانقلاب «الإخواني» باسم «الإنقاذ» التي أذاقت، ولا تزال الشعب والوطن أهوالاً ومآسي ليس لها من شبيه في تاريخنا الحديث.

وعلى عهدها وإدارتها، انقسم البلد بلدين، وأهلكت الحروب ملايين من البشر ليس في الجنوب وحده، وإنما في الغرب والشرق، وأصبح السودان بلداً مرشحاً لمزيد من الانقسامات ومزيداً من سفك الدماء.

فهل يحمل هذا العام الجديد - عام الذكرى الستين لاستقلال السودان - ولو بصيصاً من الأمل في أن يسترد الساسة رشدهم ويجنبوا البلد مزيداً من الدمار والانهيار؟!

عبدالله عبيد حسن

كاتب سوداني مقيم في كندا

الاتحاد


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 3353

التعليقات
#1398054 [ماسورة]
5.00/5 (1 صوت)

01-10-2016 01:51 PM
الترابى :
اللهم ارسلني القصر رئيسا
وارسل البشير الى القبر فطيسا
ومكني من السودان وثرواته النفيسة
واجعل الشعب فارآ وانا الكديسة
وهب لى ملك سليمان ومعجزات عيسى
اللهم اسألك ان تزفنى الى وداد عريسا
آمييين

[ماسورة]

#1398048 [aldufar]
0.00/5 (0 صوت)

01-10-2016 01:22 PM
شوفوا الكيزان كانهم ماعايشين في السودان وانظرو للشعب في الشارع شتان ما بين الاثنين ، مثل اهل المعابد كانهم يعيشون في كوكب آخر .


والغريب تسال اي كوز عن حال البلد يقول ما شاء الله خير كثير .
لكن لم نسال اهلنا الغبش نجدهم لو طريقة لتخارجوا من السودان كله.

ستون عاما من الفقر والجوع وبلدنا مازالت تعاني الأمرين لمتى يا الله يعش اهلنا من كرب لكرب وحرب وحرب اللهم اغث اهلنا. واصبح باطن الارض افضل لهم من ظاهرها بسبب ما يدور من صعاب تواجه الجميع داخل وخارج السودان .سببها الكيزان .

[aldufar]

#1398046 [ود أبرك]
4.00/5 (1 صوت)

01-10-2016 01:19 PM
أأ صبحنا نبكى على وطن كالنساء ........ لم نحافظ علية كالرجال .
إما أن نهب هبة رجل واحد ، ونزيح الجاثوم عن صدورنا ... وهو ماثل أمامنا ويعمل خرابا وتنكيلا فى جسم هذا الوطن ، وإلا فأصمتوا صمت أهل القبور ،

[ود أبرك]

ردود على ود أبرك
[khalid osman] 01-10-2016 08:04 PM
نعم صدقت... الشعب السوداني صار يدعو الله ليغير له هذا النظام ولكن ..يقول رب العزة "ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا مابانفسهم....صدق الله العظيم...
المشكلة اننا نريد تغير النظام بدون تضحيات وهذا لن يكون ابدا...هذا النظام لن يذهب بالمظاهرات لا بد من قوة تساند هذه المظاهرات بغير هذا لنجلس في بيوتنا ونكتفى بالدعاء.....


#1398028 [ابو لستك]
0.00/5 (0 صوت)

01-10-2016 12:33 PM
الاستعمار ليس شرطا ان يكون بواسطة اجنبى دخيل على البلد ممكن يكون حكم وطنى ويحمل كل سمات الاستعمار و هذا ما يحصل الان للشعب السودانى فهو واقع تحت الاستعمار الاخوانى الجبهجى منذ ستة وعشرين عاما ووالله العظيم ان الاستعمار الانجليزى برغم سلبياته الا انه كان اكثر رحمة و رفقة بالشعب السودانى من حكم الجبهجية كما ان انجازات الانجليز مهما كانت الدوافع من وراءها فما زالت قائمة ماثلة للعيان لايراها ولا ينكرها الا من كانت فى عيونه مرض وفى نفسه سقم . انا اعتقد ان الاستقلال الحقيقى يتم عندما يكنس الشعب الجبهجية و يتخلص منهم

[ابو لستك]

#1397996 [الناهه]
5.00/5 (1 صوت)

01-10-2016 11:34 AM
باستثناء فترات الحكم الديمقراطي فان كل الحكومات العسكريه التى انقلبت عليها تعتبر من ضمن حقبة الاستعمار لان القرار فيها لم يكن بيد الشعب السوداني بل ان فئه من الشعب السوداني استعمرته واملت ارادتها عليه رضي ام ابى فانها تفرض ما تريد بقوة السلاح وان الربع قرن الاخيره من تاريخ السودان قد شهد فيها مالم يشهده طوال فترة الاستعمار المنتهيه في 1956م حيث يجأر الشعب السوداني في طلب الحريه وقله قليله تستاسد عليه وتستولي على موارده وتفسد كما شاءت ولا حسيب ولا رقيب عليها والقرار والنفوذ بيدها حتى تمزيق وحدة الوطن وضياع ثرواته وقتل المتظاهرين كما حدث في سبتمبر 2013م..اليس هذا هو الاستعمار ام هنالك تعريف اخر للاستعمار !!!!!!!!!!!!!!!!!

[الناهه]

#1397940 [البشر الحاقد والترابي الفاسد]
1.00/5 (1 صوت)

01-10-2016 09:04 AM
انا ارى بصيص امل في الانتفاضة الشعبية العارمة التي ستكتسح الكيزان الخونة واعوانهم من الشموليين الذين كل ما وجدوا دكتاتورا الا واحتضنوه وحسن له سوء عمله.

مظاهرات واعتصامات وعصيان مدني ... مظاهرات واعتصامات وعصيان مدني هو الحل ...

مظاهرات واعتصامات وعصيان مدني ... مظاهرات واعتصامات وعصيان مدني هو الحل ...
مظاهرات واعتصامات وعصيان مدني ... مظاهرات واعتصامات وعصيان مدني هو الحل ...
مظاهرات واعتصامات وعصيان مدني ... مظاهرات واعتصامات وعصيان مدني هو الحل ...
مظاهرات واعتصامات وعصيان مدني ... مظاهرات واعتصامات وعصيان مدني هو الحل ...

مظاهرات واعتصامات وعصيان مدني ... مظاهرات واعتصامات وعصيان مدني هو الحل ...
مظاهرات واعتصامات وعصيان مدني ... مظاهرات واعتصامات وعصيان مدني هو الحل ...
مظاهرات واعتصامات وعصيان مدني ... مظاهرات واعتصامات وعصيان مدني هو الحل ...
مظاهرات واعتصامات وعصيان مدني ... مظاهرات واعتصامات وعصيان مدني هو الحل ...

[البشر الحاقد والترابي الفاسد]

#1397875 [عودة ديجانقو]
0.00/5 (0 صوت)

01-10-2016 06:43 AM
هناك مقوله شهيره لصدقى باشا لم يحن الوقت لأستقلال السودان لأنه غير مؤهل بأن يحكم نفسه وصدق صدقى بالرغم من أنه كان معروفا وسط الباشوات الكبار بأسم الزباله الذى كان يناديه به مصطفى النحاس باشا لأنهم كانوا يعرفون كيف من له الملك بهذا اللقب مكافأه لأعماله الفاضحه.

[عودة ديجانقو]

#1397874 [Al-Saif Albuttar]
0.00/5 (0 صوت)

01-10-2016 06:36 AM
ديل شايلين الفاتحة على منو حكام متخلفين وشعب متخلف

[Al-Saif Albuttar]

ردود على Al-Saif Albuttar
[Jubaone] 01-11-2016 12:18 AM
عليكم والبقين. على السودان زاتو...معليش يااخي اقول ذلك لكن ليس أمامي مفر


#1397850 [الحق ابلج]
5.00/5 (1 صوت)

01-10-2016 04:39 AM
مقالك استاذ عبدالله جمع المختصر المفيد . قد يظن البعض ان سهولة الحصول على الاستقلال هى التى ادت الى التفريط فى حريتنا وبالتالى فى النظام البرلمانى الحر . وهذا زعم غير صحيح فبقدر ما يظهر من بساطه فان الوعى كان هو عنوان مرحلة التحرر الوطنى .
لم نكن كالجزائر مثلا ندفع بملايين الابناء شهداء على درب الاستقلال . ولا كشاد او غيرها من الدول الافريقيه والآسيويه كان استقلالنا ايسر من ذلك بكثير والسبب ان المستعمر كان يفهمنا حق الفهم ويخشى من ثورة مهدية ثانيه . هذا ما وضعه الانجليز نصب اعينهم وبتوجيهات ساستهم لهم . قيل لهم انتم تتعاملون مع شعب مختلف عن كل الشعوب التى استعمرناها فلا تهينوا السودانيين ولا تبخسوهم اشياءهم بل وقروهم واخفضوا لهم الجناح وهذا ما قد حصل خلال الستين عاما التى سبقت الاستقلال بكل تبسيط .
اما الستين سنه التاليه فقد كانت عكس الاولى . العسكر استأثرو بأكثر من ثلاثه واربعين سنة منها كانت كلها على طريقة التجربة والخطأ فلم يواصلو على ما تركه لهم الحكم البريطانى بل كان كل هم العسكر ومن خلفهم أدعياء الايدلوجيات ان يتشفوا فى هذا الشعب كل ما امكنهم ذلك وتركو التنميه واساؤوا للتعليم والامن والصحه وكل الخدمات فرجعنا عشرات السنوات الى الوراء فى ظاهرة لن تجد لها الا امثلة قليله .
اما حكم الاسلاميين الحالى والذى هو اسوأ سنوات الحكم خلال المائ وعشرين عاما الماضيه فبالاضافة لكل ما سبق نن اهمال العسكر وسوء ادارتهم فقد استبد الفساد والطغيان والاستهتار بكل القيم وصار المنكر هو القانون الحاكم وتناسو ان غضبة هذا الشعب هى الغضبة التى لا يحتملها جثمانهم الضعيف وما هبة سبتمبر التى زلزلت كيانهم ببعيد .ه

[الحق ابلج]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة